القاهرة ـ «القدس العربي»: على مدار الأيام الماضية تحولت المطربة آمال ماهر العائدة للأضواء بقوة بعد سنوات من الغياب، لأيقونة للباحثين عن النجاح، واؤلئك الذين يحيط بهم اليأس من كل جانب.. كما باتت بمثابة سلاح مزدوج للسلطة وخصومها على حد سواء، فالسلطة اعتبرت خروجها للعلن واحياءها لحفل حظي بنجاح واسع، أبلغ رد على المعارضة التي تنشر شائعات مفادها أن جهات نافذة تدعم طليق المطربة الأمير السعودي في مساعيه الرامية لعقابها، في الوقت ذاته مثل الضغط الشعبي على السلطة من قبل عشرات الآلاف من ناشطي مواقع التواصل الاجتماعي كي يتم تحريرها من سجن العزلة والدفع بها للأضواء، نقطة امل حتى لتلك الأرواح التي ظلت أسيرة ثورة الخامس والعشرين من يناير/كانون الثاني باحثة عن تحقيق أهدافها، إذ وجد هؤلاء في نجاح الزخم بعودة آمال وانتصار الحملة التي سعت لإنقاذ موهبتها أكبر دليل على أن سحر “النضال الإلكتروني” عبر الفيسبوك وتويتر لم يفقد قدرته كأداة للتغيير والضغط على الحكومات..
على مدار يومي السبت والأحد 30 و31 يوليو/تموز نالت المطربة التي رشحها العديد من النقاد لتتبوأ مكانة كوكب الشرق، الكثير من الثناء الذي رد لها ثقة ظلت غائبة طيلة السنوات الماضية، بسبب الظروف التي مرت بها.. واهتمت الصحف كذلك بجهود الحكومة من أجل التصدي لتوابع الأزمة الاقتصادية العنيفة التي تواجه الجماهير في طول البلاد وعرضها، والتي عززت من مشاعر السخط العام بسبب جنون الأسعار الذي طال الاحتياجات الأساسية بالنسبة للكثيرين.. وحظيت الحكومة بالثناء بسبب امتثالها للتوجيهات الرئاسية الرامية لدعم المزيد من الفئات الفقيرة التي تواجه أزمات مأساوية، ويعد مشروع “حياة كريمة” الذي ينضوي تحته الملايين والذي أقره الرئيس السيسي، أداة الحكومة لتوصيل مزيد من الدعم والسلع الغذائية لملايين الفقراء في محافظات مصر كافة.
فليروا النور
ما هو الدليل العملي الملموس حتى الآن على جدية الدولة في الحوار الوطني؟ الإجابة من وجهة نظر عماد الدين حسين باختصار هي عمليات الإفراج المستمرة عن عدد كبير من المحبوسين على ذمة قضايا الرأي، منذ أن دعا الرئيس عبدالفتاح السيسي إلى حوار وطني لا يستثني أحدا من القوى السياسية، في حفل إفطار الأسرة المصرية في 26 إبريل/نيسان الماضي. وعقب هذه الدعوة شكك الكثير من المعارضين في مدى جدية تشكيل وتفعيل لجنة العفو الرئاسي عن المحبوسين. التفعيل أضاف أسماء جديدة مثل كمال أبوعيطة وخالد العوضي، إضافة إلى الأعضاء القدامى وهم محمد عبدالعزيز وطارق الخولي وكريم السقا. ومنذ الإعلان عن تفعيل لجنة العفو والدعوة للحوار الوطني، فقد خرج مئات المحبوسين في أوسع عملية إفراج عن محبوسين منذ ثورة 30 يونيو/حزيران 2013. المفاجأة التي سمعتها من ضياء رشوان نقيب الصحافيين ورئيس الهيئة العامة للاستعلامات ومنسق الحوار الوطني، أنه تم إطلاق سراح نحو 700 شخص من بين قوائم تضم 1074 محبوسا يمثلون إجمالى القوائم التي تم تسليمها من مختلف القوى في مصر. وبالطبع ليس هذا هو العدد النهائي لمحبوسي الرأي، ومن حق أي شخص أو جهة أن تخاطب كل ذوي الصلة بملف المحبوسين، سواء كان ذلك للجهات التنفيذية أو المجتمع المدني والمجلس القومي لحقوق الإنسان ولجنة حقوق الإنسان في البرلمان، وجميع المؤسسات والجهات المعنية بهذا الملف، إضافة إلى أهالي المحبوسين. هناك أيضا الاستمارة الإلكترونية لتدوين الطلبات المقدمة للجنة عبر موقع المؤتمر الوطني للشباب، كما يمكن تقديم طلبات الإفراج عبر التواصل مع لجنتي حقوق الإنسان في مجلس النواب والشيوخ، ولجنة الشكاوى في المجلس القومي لحقوق الإنسان وأعضاء لجنة العفو شخصيا.
طبيعي أن يتنفسوا
أكد عماد الدين حسين أنه طوال الفترة من 2 إبريل/نيسان الماضي وحتى يوم الجمعة الماضي تم الإفراج عن مئات المحبوسين، وآخرهم قرار رئيس الجمهورية بالعفو عن 7 مسجونين صدرت ضدهم أحكام قضائية نهائية أبرزهم الزميل الصحافي هشام فؤاد. حينما بدأت الدعوة للحوار شكك كثيرون داخل وخارج مصر في جدية الدعوة، وربطوها أساسا بالإفراجات المتتالية لتبرهن على أن الدولة كانت جادة فعلا. هذه الجدية سمعتها من قادة كثيرين في أحزاب ومواقع المعارضة المصرية، خصوصا الحركة المدنية الديمقراطية، أو سمعتها من أعضاء محترمين في مجلس أمناء الحوار الوطني محسوبين على معسكر المعارضة، وسمعتها ليلة الثلاثاء الماضي على الهواء مباشرة من اثنين من المعارضين المصريين، وكنا ثلاثتنا ضيوفا على حلقة نقاشية بشأن الموضوع نفسه على قناة “الحرة” الأمريكية. البعض كان يتحدث عن بطء عمليات الإفراج الأخيرة وثبت أن ذلك تغير، أو لم يكن صحيحا، أما بالنسبة للإفراج عن الجميع فورا، فهو أمر على الجميع أن يدرك أن رئيس الجمهورية يملك العفو عن الذين صدرت ضدهم أحكام قضائية نهائية، أما المحبوسون احتياطيا فهم تحت ولاية النيابة العامة. يتطلع الكاتب أن يتم إطلاق سراح أي شخص مسجون أو محبوس على ذمة قضايا الرأي، أو في أي قضية سياسية طالما أنه لم يرتكب عمليات عنف أو إرهاب، أو يحرض على ذلك، وقد قلت ذلك في أول جلسة للحوار الوطني، وكررت ذلك في الجلسة الثانية المغلقة، ورأيي أن إطلاق سراح أي شخص لا يفيد السجين أو أهله فقط، بل يخفف كثيرا من الاحتقان في المجتمع بأكمله، ثم إنه يحسّن من صورتنا في الخارج، وينزع ورقة يتم استخدامها ضدنا في الخارج. إنهاء ملف المحبوسين سيجعل نجاح الحوار الوطني أمرا حتميا والأهم أنه سيزيد من مناعة المجتمع بأكمله.
ملكة الجماهير
نتحول نحو النجمة العائدة بقوة، والتي أشاد بها محمد عموش في “البوابة”، رغم ما يراه أغلبية الشعب المصري والوطن العربي من انتقادات غريبة، حول غياب آمال ماهر عن الساحة الفنية، والحرب التي مارسها عليها البعض، ولكن هذا الأمر لم يوقفها أو يغيبها، لتمتعنا بصوتها الدافئ، صوت مصر الجديدة. إننا هنا نرسم على ضفاف الأمل خطوة، جديدة بصوت مصري عظيم، كانت لديه دوافع بشرية أقحمته في بعض المشاكل ودفعته للغياب، وظهر لنا من جديد ليغرد كما عودنا منذ سنوات على جوهر الغناء العربي الأصيل، ورونق الإبداع المخملي. جاءت آمال ماهر، من بعيد لتدفع من جديد بوابات الأمل، بصوتها ترسم أحلام وطموحات الشباب، بصوتها تشرح إنجازات مصرنا الغالية، بصوتها تمنح خيوط الامتنان والحب والمودة لبلادنا. لا أخفي عنكم سرا، أنها بالنسبة لي شخصيا سلاح الوعي الوطني، وأتمنى أن يجيء يوم لتتم ترجمة أعمالها الفنية باللغات الإسبانية والإنكليزية والفرنسية، وتوجيه كلمات أغانيها لتكون صوت “مصر الجديدة” بملامح الإنجازات والتنمية المستدامة محليا وعالميا. مبارك عليك يا صوت مصر، وسلطانة الغناء العربي، عودتك من جديد بحفل هو الأروع والأقوى في مدينتنا العالمية “العلمين الجديدة”، وأنا شخصيا مع مزيدة من تنظيم حفلات في محافظات مصر لتنمية الوعي الوطني داخل مصر، علاوة على تحقيق معادلة حقيقية في القارة الافريقية والعالمية، من خلال الجاليات العربية والمصرية، والحفاظ على هذا الصوت المصري الوطني، ليكون امتدادات لصوت كوكب الشرق أم كلثوم شكرا.. آمال ماهر على الأمل وليبق الأمل دائما.
بمليون راجل
رفضت الشيخة مي آل خليفة في البحرين مصافحة السفير الإسرائيلي قبل أن تفقد منصبها، وأعادت من جديد فتح ملف التطبيع الذي تريده إسرائيل مع العرب. ومن بين الذين أشادوا بمي، سليمان جودة في “المصري اليوم”: تصرفت الشيخة مي مع السفير في المنامة، وكأنها تستوحي موقف الفنان فاروق حسني، الذي تعتبره أستاذا لها في الحياة وفي العمل الثقافي. ففى وقت وجود فاروق حسني على رأس وزارة الثقافة، كان الرئيس الإسرائيلي عيزرا فايتسمان قد جاء للقاهرة، وكان قد طلب أن يرى وزيرين اثنين: وزير الدفاع ووزير الثقافة.. كان لدى فايتسمان سؤال أساسي يريد إجابته من وزير الثقافة، وكان السؤال عن السبب الذي يجعل الوزير المسؤول عن الثقافة في قاهرة المعز يقف في طريق التطبيع بين المثقفين المصريين وتل أبيب؟ وقد أفهمه فاروق حسني بهدوء، أنه وزير للثقافة وليس وزيرا للمثقفين، وأن المثقفين ليسوا موظفين في وزارة الثقافة، وأنهم إذا شاءوا التطبيع فسوف يكون ذلك راجعا إلى قناعة مستقرة داخل كل واحد فيهم، وليس أبدا إلى توجيه من الوزير المسؤول. ولا أحد يعرف ما إذا كان فايتسمان قد اقتنع بهذا الكلام المنطقي، أم أنه اعتبر أن وزير الثقافة يخدعه ويمنع المثقفين من التطبيع. وما سمعه رئيس إسرائيل من وزير الثقافة وقتها، لا بد أن يسمعه كل مسؤول إسرائيلي يذهب إلى أي عاصمة عربية ويفتح موضوع التطبيع.. فالتطبيع نوعان: واحد مع الحكومة على المستوى الرسمي، وهذا نوع تملكه الحكومة وتستطيع أن تقرره. وهناك نوع آخر في المقابل مع المثقفين ومع الناس على المستوى الشعبي، وهذا لا تملكه الحكومة، ولا تستطيع أن تتخذ فيه قرارا مهما فعلت ومهما حاولت، لأنه تطبيع مرتبط بتشكيل قناعة لدى المثقف، ثم لدى المواطن العادي في الشارع، بأن تل أبيب قدمت في قضية فلسطين، وفي سياستها تجاه دول المنطقة، ما لا بديل عن تقديمه من جانبها في الموضوع. التطبيع مع المثقفين نتيجة وليس مقدمة.. وهذا ما أظن أن الشيخة مي أرادت أن يفهمه السفير وهي ترفض مد يدها إلى المصافحة.
المأسوف على أمره
من بين المتعاطفين مع عملتنا الوطنية محمود عبد العظيم في “الوفد”: التقرير الأخير الصادر عن بنك أوف أمريكا حول مستقبل الاقتصاد المصري يجب أن يدفعنا للتفكير العميق والتحرك السريع لتجنب سيناريو محتمل لخفض جديد للجنيه. فالتقرير الذي تناول عددا من النقاط حول الأوضاع الراهنة للاقتصاد المصري منها عجز ميزان المدفوعات والتزامات سداد الديون خلال العام المالي الجديد، ركّز بصورة أساسية على مستقبل العملة المصرية، حيث يؤكد التقرير بصورة واضحة لا لبس فيها، أن مفتاح حل الأزمة التي يواجهها الاقتصاد المصري في الوقت الراهن هو خفض جديد للجنيه إلى جانب ضرورة التوصل لاتفاق سريع مع صندوق النقد الدولي للحصول على حزمة تمويلية تساعد السياسة النقدية على التنفس، قبل العودة مجددا لأسواق التمويل الدولية عندما تسمح ظروف هذه الأسواق بمثل هذه العودة. ويحدد التقرير سعرا للصرف يتراوح بين عشرين وثلاثة وعشرين جنيها للدولار، مؤكدا أن الخفض الذي شهده الجنيه في شهر مارس/آذار الماضي ساعدنا على تجنب خفض كبير مستقبلا. بالطبع يستند التقرير إلى مجموعة من العوامل الفنية الضاغطة على سعر صرف الجنيه، لكنه يبني رؤيته على ثبات هذه العوامل وعدم إمكانية حدوث أي تطور إيجابي في الفترة المقبلة.
الأيدي قصيرة
التقرير الذي اعتنى به محمود عبد العظيم يحدد قيمة العجز في ميزان المدفوعات على أساس أسعار الطاقة والغذاء الحالية، وحجم فاتورة الواردات المصرية منهما، ويتجاهل إمكانية حدوث انخفاض هذه الأسعار في الشهور المقبلة، كما حدث مع سعر القمح الذي تراجع بنحو مئة دولار للطن فور توقيع إتفاق روسي أوكراني يسمح باستئناف تصدير الحبوب من البلدين لبقية دول العالم. أيضا يتجاهل التقرير تدفقات النقد الأجنبي المتوقعة من الدول الخليجية للسوق المصرية، على ضوء اتفاقيات الاستثمار المشترك التي جرى توقيعها مؤخرا مع كل من السعودية والإمارات وقطر، وهي اتفاقيات بدأت بشائرها تظهر في الأسابيع الأخيرة عبر صفقات استحواذ عربية على شركات وأصول مصرية وهو ما سوف يترتب عليه دخول أموال جديدة وطازجة للسوق، سوف تلعب – دون شك – دورا داعما في خطة إعادة بناء الاحتياطي النقدي لدى البنك المركزي، وهي الخطة التي تضعها الدولة نصب عينيها على نحو عاجل وضروري. في اختصار نحن لا ننكر المخاوف التي يعبر عنها تقرير البنك الأمريكي ذي السمعة العالمية المرموقة، لكنها يجب أن لا تثير ذعر صانع القرار الاقتصادي وتدفعه للإسراع بخفض جديد لسعر الصرف فلا تزال هناك مساحة للحركة والمناورة، لاسيما وأن الخفض الجديد إن حدث سوف تترتب عليه موجة غير محتملة من ارتفاع أسعار السلع الأساسية، وهو الأمر الذي بات محفوفا بالمخاطر، على ضوء سلسلة الارتفاعات الأخيرة التي دفعت بعض شرائح الطبقة الوسطى إلى دائرة الفقر، لذلك يجب التريث كثيرا قبل الإقدام على هذه الخطوة، لعل الله يحدث أمرا يجنب البلاد والعباد المزيد من الآلام.
بايدن المنافق
نتحول نحو جرحنا التاريخي بصحبة جيهان فوزي في «الوطن»: كشف رئيس وحدة الشؤون الفلسطينية في السفارة الأمريكية في القدس جورج نول، جوانب من اللقاء الشخصي الذي جمع بين الرئيسين جو بايدن ومحمود عباس في بيت لحم، قائلا إن الرئيس الأمريكي أكد أن مطالب السلطة الفلسطينية تحتاج إلى «صانع المعجزات» لتحقيقها. وقال نول في لقاء مع عدد من الصحافيين الفلسطينيين، الأسبوع الماضي في رام الله، إن «الرئيس محمود عباس قدم للرئيس جو بايدن في لقائهما قائمة طويلة من المطالب». وأضاف أن بايدن رد على هذه المطالب بالقول «هذه أشياء تحتاج إلى السيد المسيح، صانع المعجزات كي يحققها». رد الرئيس الأمريكي على مطالب رئيس السلطة الفلسطينية السيد محمود عباس، يلخص بوضوح، ودون التباس السياسة الأمريكية المنظورة والمستقبلية تجاه القضية الفلسطينية، فقد أصبحت الثوابت والحقوق الفلسطينية التي يطالب بها الفلسطينيون منذ بدء المفاوضات مع إسرائيل، بعد مؤتمر مدريد عام 1990، مجرد أوهام في عقولهم، وأحلام لن تتحقق إلا بمعجزة إلهية. وأن كل السجالات والتصريحات المرسلة للمسؤولين الفلسطينيين أصبحت مجرد لغو لا طائل منه، وأن إسرائيل واثقة من خطواتها والولايات المتحدة تدعمها مهما تجاوزت في أفعالها ومارست من سياساتها العنصرية والتهجيرية للسكان الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس الشرقية بما فيها التوسع الاستيطاني الذي غير تضاريس الخريطة الجغرافية، كل ذلك لن يشفع للفلسطينيين بالحصول على حقوقهم التي أقرتها الشرعية الدولية والقوانين الأممية، وهو ما أكده نول عندما قال: إن الرئيس الأمريكي جو بايدن «شعر في زيارته للبلاد بتعاطف كبير مع الفلسطينيين، وشعر بآلامهم الناجمة عن الاحتلال الإسرائيلي، لكن هناك حدودا لما يمكن لواشنطن القيام به للضغط على إسرائيل لإنهاء هذا الاحتلال». لافتا إلى أن «واشنطن ضد الاحتلال وضد الاستيطان؟ لكن هناك من يعتقد أن الولايات المتحدة قادرة على رفع الهاتف ومطالبة إسرائيل بالقيام بكذا وكذا، أنا أتمنى لو كان الأمر على هذا النحو، لكنه ليس كذلك».
طال انتظارها
قيمت جيهان فوزي وعود الرئيس الامريكي للفلسطينيين على النحو التالي: رغم أن بايدن أقر وأعاد التأكيد في هذه الزيارة على موقف واشنطن الداعي إلى «حل سياسي» تفاوضي على أساس حل الدولتين على حدود عام 1967، وعلى إيجاد حل توافقي بشأن القدس، ووقف الاستيطان، وحصول الفلسطينيين على إجراءات متساوية مع الإسرائيليين «خاصة في الكرامة والحرية والحركة والازدهار»، إلا أن تلك التصريحات ما هي إلا ذر للرماد في العيون، فقد عاد وأكد ضرورة تحسين الوضع الاقتصادي للفلسطينيين، وكأن القضية الفلسطينية تنحصر في تحسين أوضاع الفلسطينيين الاقتصادية فقط، بينما لا حقوق لهم في السيادة والحدود وإقامة دولتهم المستقلة.. فقد أشار جورج نول، في هذا الصدد إلى أن تحسين شروط الحياة والاقتصاد أمر بالغ الأهمية للفلسطينيين، وإن كان لا يغني عن الحل السياسي، الذي ينهي الاحتلال، لقد كان الفلسطينيون يأملون في أن يفي الرئيس الأمريكي بوعده بإعادة فتح قنصلية للفلسطينيين في القدس الشرقية المحتلة، بعد أن أغلقها سلفه دونالد ترامب. كما يطالب الفلسطينيون بالجزء الشرقي من مدينة القدس عاصمة لهم. فعلى مدى عقود، أيد بايدن علنا الاعتراف بالجزء الغربي من القدس عاصمة لإسرائيل، ثم قال إنه لن يتراجع عن قرار ترامب بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب، وهذا يعني أن الرئيس الأمريكي لن يقدم على أي خطوة في اتجاه تقدم المفاوضات الفلسطينية – الإسرائيلية حول مفاوضات الحل النهائي، كما أن بايدن لم يعرض أي خطة موضوعية لمعالجة مسألة الاحتلال الإسرائيلي، حتى إنه تجاوز موضوع التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، وهي قضية سلطت الضوء عليها إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، الذي كان بايدن نائبه. ومع ذلك أعلن فريق بايدن عن خطوات لإيصال الإنترنت من الجيل الرابع 4G في الضفة الغربية وقطاع غزة. وهى خطوة تندرج تحت عنوان تحسين الأوضاع الاقتصادية البائسة للفلسطينيين، لكن ليس من ورائها أفق سياسي ولا حل يقضي بإنهاء الصراع، الأمر الذي يعني أن إدارة بايدن مثلها مثل الإدارات الأمريكية السابقة لا يمكن الرهان عليها، وأن الطريق إلى القدس وإعلان الدولة الفلسطينية مرهون بحدوث معجزة إلهية.
علاء وعيسى
هذا موضوع يراه الدكتور أسامة الغزالي حرب في “الأهرام” مهم وربما يكون شائكا أو حساسا بمعايير معينة، أعتقد أنه ينطوى على قضية يصعب تجاهلها، وينبغي الوقوف عندها. إنني أتحدث هنا عن التعليقات المتكررة من جانب السيد علاء مبارك نجل الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، على بعض الآراء للإعلامي إبراهيم عيسى حول التاريخ الإسلامي. ولكن لماذا أقول إنه موضوع مهم، مع أنه مجرد تعليق مشروع ومفهوم من أحد المتابعين للآراء الجريئة التي اعتاد عيسى على طرحها في ذلك الموضوع على مواقع التواصل الاجتماعي؟ لأنه لفت نظري بشدة حجم التغطية الإعلامية الواسعة لتصريحات السيد علاء، لقد أحصيت بنظرة أولية سريعة حوالي 40 موقعا إعلاميا تتنافس على تقديم تعليقات وتعقيبات علاء. فهل تحظى تعليقات أي مواطن عادي بمثل تلك التغطية الواسعة؟ قطعا لا أيضا لا يمكن تجاهل الطابع المحافظ الشديد لتصريحات علاء ضد عيسى، أي أن تصريحاته تستغل وتستخدم باستمرار وبتكرار شديدين من آخرين، وفي مقدمتهم طبعا أولئك المستنكرون لجرأة إبراهيم عيسى في نقد التاريخ الإسلامي. والحقيقة أننا عرفنا نمطين لوضع أبناء الرؤساء في الحياة العامة، أولهما أولئك الذين حرصوا على إبعاد أبنائهم عن أضواء الحياة العامة ولعب أدوار فيها (جمال عبدالناصر، أنور السادات، والرئيس عبدالفتاح السيسي) ولكن خرج عن تلك القاعدة الرئيس مبارك، إلى حد أن ظهرت الشائعات والأقاويل عن احتمالات «توريث» الحكم في مصر لابنه جمال مبارك، بما ترتب على ذلك من تداعيات سلبية خطيرة نعرفها جميعا. والآن يظهر علاء مبارك أن من حق علاء الكامل ــ على الأقل نظريا، كمواطن مصري ــ أن يدلي بدلوه في أي قضية عامة، ولكن عليه أن يعي إمكانية، بل حتمية، ما سوف يترتب على تلك الآراء من ردود أفعال، خاصة من جانب من يرفضون آراء عيسى الجريئة.. وهو ما تجسد بالفعل في تسابق عشرات من مواقع التواصل الاجتماعي لنشر آراء علاء مبارك المحافظة للغاية. إننى أتمنى أن يدرك علاء هذه الاعتبارات، وأن يتصرف بحكمة ورشد إزاءها، وينأى بنفسه، كابن لرئيس أسبق للجمهورية عن تلك المشاحنات التي تحمل من أضرارها ما هو أكبر من منافعها.
الملك والزعيم
عاد وجيه وهبة في “المصري اليوم” للوراء راصدا الفرق بين عصرين في ظل أكاذيب ترعرعت: أجيال نشأت وترعرعت في ظل دعاية أجهزة «نظام يوليو/تموز 52» – في عقوده الأولى- على أن العهد الملكي قبل الثورة كان كله عهد ظلام دامس وفساد مطلق، فساد الملك والحاشية والحياة السياسية والأحزاب. وفي هذا السياق الدعائي، لا تمثل «ثورة يوليو» نشازا في تاريخ الانقلابات والثورات، إذ يعمل رجال العهد الجديد، بعد أي ثورة، على تدعيم شرعيتهم وكسب تعاطف الجماهير والمجتمع الدولي، بسرد وكشف صور فساد «العهد القديم»، وتلطيخ سمعة رجاله، في أقصى قدر ممكن من المبالغة، بل «التلفيق». ظل إعلام نظام «ثورة يوليو 52» يروج لصورة الملك فاروق كرجل سكير عربيد، ولكن بعد رحيل ناصر وتولي السادات الحكم، اتسع هامش حرية التعبير، وتوالت شهادات العديد ممن عاشوا بالقرب من فاروق، وعرف الناس أنه لم يقرب الخمر في حياته قط. إن طيش فاروق وفساد حاشيته ونظامه في سنوات ملكه الأخيرة كان واضحا، ولم يكن الأمر يستدعي تلفيق و«فبركة» اتهامات عديدة غير حقيقية، كحكاية «الخمر والعربدة». وخطورة التلفيق، بصفة عامة، تكمن في عاقبة كشفه، إذ يفقد المُلفِّقون ثقة الناس بهم، فلا يصدقون سرديتهم بأكملها، مهما تضمنت من حقائق. وربما يصبح الجانى في نظرهم ضحية.. فيصبح فاروق بريئا من كل ما نُسب إليه.. ويصبح مبارك – بعد اكتشاف تلفيق تهمة تهريبه سبعين مليار دولار- بريئا من كل ما نُسب إليه وإلى أسرته، (وينسى البعض أن تأبيد السلطة على حساب أي قيمة، وبأي مبررات واهية، هو في حد ذاته جريمة سياسية ووطنية وأخلاقية، لا تعدلها جريمة، وقد جعلت الكثيرين يغفلون مآثره، وعلى رأسها تاريخه العسكري الناصع).
بين كذبتين
كان إعلام يوليو/تموز 52 يتناول كل فترة، كما أوضح وجيه وهبة العهد الملكي، وكأنها فترة «جاهلية سياسية واجتماعية وعقلية». ولقد أثبتت الأيام أنه على الرغم من التغيرات الجذرية المهمة التي أحدثتها حركة الضباط الأحرار، فإن جوانب كثيرة من «الحياة الجاهلية» (العهد الملكي) ظلت مستمرة في «العهد الثوري الجمهوري»، ولكن باختلاف الأسماء والمسميات، أي يمكننا اليوم تلمُّس «الحياة الجاهلية» للعهد الملكي في مرآة العهد الثوري الذي تلاه (مع الاعتذار لنظرية طه حسين في «الشعر الجاهلي»)، فالانقسامات السياسية التي حدثت في العهد الملكي كان لها نظير في العهد الثوري، ففي العهد الملكي ينقسم الوفد أولا إلى «وفد» و«أحرار دستوريين»، وفي العهد الثوري، تمثلت السلطة السياسية في تنظيم الضباط الأحرار، الذي ما لبث أن واجه انشقاقات من «حركة المدفعية» ثم «سلاح الفرسان»، بالإضافة إلى انشقاق نجيب ومناصريه في مواجهة ناصر ومناصريه. وفي العهد القديم.. الملكي، يتفتت «وفد النحاس» ويظهر «حزب السعديين»؛ (حزب أحمد ماهر والنقراشي وزملائهما)، ثم حزب مكرم عبيد «الكتلة الوفدية». وفي العهد الجديد الثوري، تتوالى الانشقاقات بين «الضباط الأحرار» حتى انفرد ناصر بالسلطة تماما. ومع هزيمة يونيو/حزيران 67»، انفجر انشقاق كان مكتوما بين الناصريين والعامريين، (أنصار عامر)، ونهايته يعلمها الجميع. وبعد رحيل ناصر عن عالمنا، انفجر صراع آخر كان مكبوتا بين «الناصريين» بعضهم مع بعض؛ تمثل في جبهة السادات ومجموعته، وعلى رأسهم هيكل، وجبهة علي صبري ومجموعته. وينتهي الصراع بفوز جبهة الداهية السادات على المستويين السلطوي والشعبي، وكان لمواهب؛ كاهن الناصرية الأكبر هيكل، دور مهم رئيسي في الترويج لما فعله السادات بالمنشقين عليه، وتمريره في أذهان الجماهير كحركة تصحيح للمسار الناصري، والقضاء على مراكز القوى (مع حفظ ألقاب الجميع). ومن أوجه تشابه العهدين، «الملكي» و«الثوري» زج القيادة السياسية بالجيش في مغامرات حربية، دونما استعداد كافٍ ودراسة وافية لمختلف الآثار المترتبة على ذلك منذ الهزيمة في «حرب 48»، وانتهاء بهزيمة 67، مرورا بمغامرة «حرب اليمن».
كابوس كل عام
كل بيت في مصر يعيش معارك الثانوية العامة أكثر من مرة، على حد رأي أكرم القصاص في “اليوم السابع”: الاختيار بين العلمي والأدبي، والدروس الخصوصية، ثم تأتي معركة الامتحانات، وتتبعها معركة النتائج والمجاميع. المصريون في كل مستوياتهم يبذلون جهدهم ويضحون ويسهرون ويخصمون من احتياجاتهم من أجل تعليم أبنائهم، وبعد الثانوية العامة والامتحانات والدرجات، يأتي اختيار الكلية المناسبة، وهل تخرج طالبا يمكنه الالتحاق بسوق العمل؟ سنويا هناك مئات الآلاف من الجامعيين المتعلمين، يدخلون سوق العمل، وبعد رحلة مرهقة يجد الشاب نفسه بحاجة إلى رحلة أخرى للبحث عن فرصة عمل توفر استقرارا وفرصة للترقي الطبيعي في المجتمع، وهي أمور تتعلق بعوامل أخرى لا تتعلق بالتعليم وإنما بالمهارات التي يمكن للخريج تحصيلها من كورسات، أو دراسات أو تدريبات، وفي حالات كثيرة يجد الشاب نفسه في عمل لا يرتبط بنوعية دراسته. لا توجد وصفة جاهزة في حال اتباعها يحصل الشاب على عمل جيد بعد التخرج، وهذه المعادلة شغلت خبراء التعليم، سواء في المراحل الأولى، أو ما بعد الجامعة، بالشكل الذي يمزج بين المناهج التعليمية والجانب العملي، وأصبح التميز هو حجم التوظيف للخريجين، وهناك طرق في التعليم العالي، تقوم على نظام الساعات المعتمدة، التي تمزج بين المناهج التعليمية والمهارات، وتنمية القدرات في ما يتعلق بالتقنيات الحديثة، التى تجعل المنافسة أكبر. وخلال العقود الأخيرة جرت تغييرات على شكل الجامعات والتخصصات وظهرت تخصصات مطلوبة في سوق العمل ترتبط بالاتصالات أو التقنيات الحديثة، وتغير مفهوم كليات القمة «في القمة»، وهل يضمن خريجو هذه الكليات الذين يتضاعفون سنويا فرصة لبناء حياة مريحة ومستقرة ومزدهرة ترضي متطلباتهم؟ وهل تمثل التخصصات الجديدة خيارات أفضل؟ تابع أكرم القصاص إسداء النصح للطلاب وأولياء الأمور: لقد ظهرت تخصصات مثل كليات التمريض والعلاج الطبيعي والطب المرتبط بالتخصصات الطبية، وتقدم فرصا أفضل لخريجيها، وحتى التعليم الفني أصبح مطلوبا في سوق العمل، مثل التخصصات الجديدة، التي لم تكن موجودة من قبل، لكن على مدى عقود تراجع التعليم الفني ضمن سياقات متعددة، ربما بسبب عدم وجود خطط أو نقاش اجتماعي حول احتياجات سوق العمل وارتباطها بالتعليم، وانتهى الأمر إلى اضطرار أصحاب الأعمال والمشروعات الصناعية للبحث عن فنيين من الخارج، وبتكلفة مرتفعة لعدم توافر فنيين محليا، والنتيجة وجود وظائف لا تجد من يشغلها، وخريجين بلا وظائف. وبقدر ما كان مكتب التنسيق يتيح القبول أمام الجميع على أساس المجموع، وتتحدد كليات القمة والقاع دون دراسة، أصبحت هناك تخصصات لا يحتاجها سوق العمل، ويتكدس خريجوها، أو يضطرون لتغيير مسارات حياتهم بتدريب ودراسة أخرى تساعدهم على اصطياد فرصة عمل. وهو ما يتطلب تعديلات في نظام تعليمي يمكنه تلبية حاجات الشباب والمجتمع. اليوم هناك إعادة إحياء لمعاهد فنية ومهنية، تمثل ضرورة لتلبية احتياجات المجتمع الصناعي، وهناك حاجة للتوسع في تخصصات فنية وصناعية، يمكن أن تجد لها مجالا للعمل في ظل ما يمكن توقعه من توسعات في التنمية، وحتى في ما يتعلق بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة، فإن الكثير من الشباب يكون لديهم الاستعداد، ويعجزون عن وضع دراسات جدوى ومعرفة طريقهم للمشروعات المطلوبة في السوق.
دراسة علمية
اهتمت هدى النجار في “الأخبار” بدراسة مهمة حول المرض الذي يحير البشرية: كشفت دراسة حديثة، أن الانخفاض السريع في حاسة الشم خلال فترة من الحياة الطبيعية تنبئ بسوء الأداء العقلي وزيادة خطر الإصابة بالخرف لدى البالغين الأكبر سنا. ووجدت الدراسة أن انخفاض حاسة الشم لدى الشخص يمكن أن يتنبأ بفقدانه لوظائفه العقلية، ويحذر من التغيرات الهيكلية في الدماغ، التي تعتبر مهمة في مرض الزهايمر، وذلك وفقا لما ذكرته وكالة “يو بي أي” الأمريكية. وقال المؤلف المشارك الدكتور جايانت بينتو أستاذ الجراحة في جامعة شيكاغو واختصاصي أنف وأذن وحنجرة، إنه لاحظ وجود اللويحات والتشابكات التي تحدث في مرض الزهايمر غالبا ما تظهر في المناطق المرتبطة بالرائحة والذاكرة في الدماغ، قبل أن تظهر في أجزاء أخرى من الدماغ، لا يعرف الباحثون ما إذا كان هذا الضرر يسبب تدهور حاسة الشم. وفي هذه الدراسة، عمل الباحثون لمعرفة ما إذا كان من الممكن تحديد التغيرات في الدماغ التي ترتبط بفقدان حاسة الشم والوظيفة العقلية أو الإدراكية بمرور الوقت. وأوضح الفريق في بيان صحافي للجامعة أن الخطر كان مشابها لحمل جين APOE-e4، وهو بالفعل عامل خطر وراثي معروف للإصابة بمرض الزهايمر. كما وجد الباحثون أيضا أن التغييرات كانت أكثر وضوحا في مناطق حاسة الشم الأولية – المناطق المتعلقة بحاسة الشم – بما في ذلك اللوزة والقشرة المخية الأنفية. وأضاف بينتو قائلا: “لقد تمكنا من إظهار أن حجم وشكل المادة الرمادية في مناطق حاسة الشم والذاكرة في أدمغة الأشخاص الذين يعانون من انخفاض سريع في حاسة الشم كانت أصغر مقارنة بالأشخاص الذين يعانون من انخفاض حاد في حاسة الشم”. وكانت الدراسة محدودة، من حيث أن المشاركين تلقوا فحصا واحدا فقط بالرنين المغناطيسي، لذلك لم يتمكن الفريق من تحديد متى بدأت التغييرات الهيكلية في هذه الأدمغة. ويعاني أكثر من 6 ملايين أمريكي من مرض الزهايمر الذي لا يوجد علاج له، ويمكن لبعض الأدوية أن تبطئ الأعراض مؤقتا.