الجزائر ـ ‘القدس العربي’ ـ من كمال زايت: قال حسين آيت أحمد زعيم جبهة القوى الاشتراكية (المعارض) في الجزائر ان الثورات التي عرفتها تونس ومصر يمكن أن تدفعا بالأمور إلى الأمام في الجزائر، مشددا على ضرورة تغليب ‘خيار البناء والتشيدد ورفض خيار الفوضى والعنف’. وأضاف آيت أحمد في رسالة وجهها إلى الجزائريين والجزائريات ونُشرت أمس الثلاثاء، أن ‘الثورات التي تجري حاليا في كل من تونس و مصر (…) أمر يستدعينا بصفة مباشرة’، وأن ‘التطورات الدراماتيكية في ليبيا أظهرت للعالم برمّته مدى وحشية الديكتاتوريين المجانين الذين لا يرون أنفسهم مُجبرين على تقديم حسابات لأي كان وخصوصا شعوبهم’. واعتبر آيت أحمد، وهو أحد قادة الحركة الوطنية وحرب الاستقلال، أن ‘الأزمة الجزائرية تندرج في إطار الأزمات الجارية. ومع ذلك، ليس من الممكن الرضوخ لأية ‘عدوى ديمقراطية’ في تفسير ومعالجة كل وضعية وطنية’. وأوضح أن ‘الجزائريين الذين انخرطوا منذ وقت طويل في الكفاح المُطالب بالديمقراطية وتغيير النظام، قد دفعوا من أجل ذلك ثمنا باهظا، معتبرا أنه ‘لكي تتفادى الجزائر دفع هذا الثمن مجددا، يجب على كل الجزائريين أن يُبرزوا بوضوح خيار التشييد السياسي كبديل لطريق الفوضى والعنف’.وأكد آيت أحمد أن ‘المعركة ضد الاستعمار أدت إلى موجة تحرر غير مكتملة، فالحرية التي استرجعتها الشعوب بشق الأنفس لم تجد مكانة لها في الدول والمؤسسات الرسمية ولا حتى في النصوص’، مشيرا إلى أن الجانب المسلوب من الديمقراطية هو الذي أربك الوضع بعد الاستقلال. وذكر أنه ‘بعد خمسين عاما من الاستقلال نجد أنفسنا أمام نفس النقائص: غياب دولة القانون، غياب حياة سياسية، غياب دستور جدير بهذه التسمية، الافتقار إلى مؤسسات ذات شرعية كفيلة بحماية الشعب والوطن على حد سواء من التجاوزات وضمان حقه في العيش في ظل الحرية والكرامة’. واعتبر أنه ‘ما كان لمأساة الجزائر أن تكون بتلك الدموية أو بذلك الضياع العميق لو كان خيار الإقصاء والعنف من صنع السلطة وحدها’، مؤكدا أنه ‘تبين بأن هنالك تيارات داخل المجتمع قد نشأت حصريا للدفاع عن خيار الإقصاء والعنف’.وفي رد على الدعوات لحل البرلمان وإجراء انتخابات مبكرة، قال آيت أحمد: ‘إنه من التهور الاكتفاء بحل المؤسسات والأحزاب والإخراج من أطلالها مؤسسات وأحزاب أخرى جاهزة للاستعمال لتزيين الواجهة الديمقراطية. ومن الخطأ الاعتقاد بأن الوحدة تكمن في تراجع العمل السياسي لصالح الانصهار والاندماج. فإن الاتحادات المقدسة والإجماعات المزيفة لا تُولّد غير حلول زائفة’. وذكر أن الحل هو في ‘بناء دولة القانون ومؤسسات تستمد قوتها من شرعيتها، وجهاز قضائي مستقل، قوى فعالة لترجيح موازين السلطة، وحياة سياسية مُعدلة على أساس عقد وطني اجتماعي وسياسي يضمن الحريات الفردية والجماعية بنفس الصفة التي يضمن بها العدالة الاجتماعية’. واعتبر ‘أننا اليوم بعيدون كل البعد عن ربح معركة البناء الديمقراطي، لكننا نوشك أكثر من أي وقت مضى على رؤية بوادر هذا البناء التي حملتها شرائح كاملة من المجتمع، موضحا أن أنه ليس الخوف وحده الذي يقف أمام استعادة الحق في التمتع بالحقوق، لأن هناك حالات عديدة تم فيها كسر جدار الخوف، وأنه حتى لو لم تتمكن هذه المقاومات من النيل من هذا النظام، فإنها قد ساهمت في تسليط الضوء على عيوبه وعجزه’. واعترف زعيم جبهة القوى الاشتراكية أن هذه ‘المقاومات المناهضة للظلم وللعنف والقهر تفتقد لقاعدة اجتماعية أكبر، وأنه ينقصها مساعدة ومساندة وسائل إعلام حرة ذات مصداقية’. واستغرب كيف أن ‘المخابر القديمة التي تسببت في مأساة هذا الوطن، هي التي تٌشهر حلولا وهمية، تتجاهل من جديد تعبئة المجتمع وتنظيمه السلمي، مؤكدا على أنه ‘لإيقاف حرب الانحلال الاجتماعي وتقرير مصير شعب تلزم تعبئة واسعة لكل شرائح المجتمع داخل جميع الأطر التي هي في متناوله’.واعتبر أنه ‘بعدما تتم مرحلة التعبئة الشعبية والسياسية للجزائريين نستطيع الكلام بعدها عن جميع الأطوار الانتخابية التي ستؤدي إلى إعادة بناء المؤسسات، والتي من شأنها تسخير الحقوق، الأمن وازدهار المواطنين والبلاد في ظل دستور جدير بهذه التسمية، لأنه سيكون متمخضا عن مجلس تأسيسي انتخبه بكل حرية جزائريون أحرار’.