قبيل نهاية فترة ولايته كرئيس للأركان رفع غادي آيزنكوت، الرافض الدائم لإجراء المقابلات، تقريباً كل القيود في سلسلة مقابلات إجمالية للقنوات التلفزيونية الإسرائيلية الثلاث (ومقابلة مع «نيويورك تايمز»). لم تكن مفاجآت كبيرة، لكن إنجازات الفترة إلى جانب تشجيع إعلامي كبير مكنته من إنهاء ولايته بنغمة إيجابية بشكل خاص.
في الخلفية تواصلت الحياة نفسها: في سوريا كانت تقارير عن هجوم إسرائيلي آخر، وفي غزة نشرت حماس المزيد من التفاصيل عن عملية القوة الخاصة التي تشوشت في خانيونس. ولأنه بقي يومين على احتفال تبادل المهام مع افيف كوخافي، لا يوجد تأكيد على أن النشاط التنفيذي للولاية الحالية قد انتهى.
في الصحيفة الأمريكية توجوا آيزنكوت باعتباره الشخص الذي علم قاسم سليماني، قائد قوة القدس في حرس الثورة الإيراني، درساً في التواضع. وعندما سئل بالعبرية لمَ بقي سليماني على قيد الحياة حتى الآن، أجاب آيزنكوت بكلمة واحدة «سؤال». هل أوصى الحكومة بالمس به؟ رفض الإجابة. ولكن النضال ضد إيران، وبالأساس حرب الأدمغة أمام سليماني، يظهر في كل المقابلات باعتباره درة التاج لفترة ولايته. وهاكم النقاط الرئيسية التي ظهرت في المقابلات.
٭ إيران في سوريا: إسرائيل ـ قال رئيس الأركان ـ منعت إيران من استكمال «حلم كبير» في سوريا. عندما يفحص سليماني الميزان في السنتين الأخيرتين يعرف أن ذلك يتلخص بخسارة كبيرة. آيزنكوت يتحدث عن «آلاف الأهداف التي هوجمت دون أن نتحمل المسؤولية عنها، أو ننسب لأنفسنا الفضل». سليماني أخطأ حسب رأيه لأنه أظهر ثقة زائدة بالنفس إزاء نجاح إيران في مساعدة نظام الأسد في الحرب الأهلية في سوريا. هو لم يفهم الأفضلية الجوية والاستخبارية لإسرائيل عندما جرت المعركة بين الطرفين في سوريا، قريباً من حدودها. اختارت إيران الملعب غير الصحيح لمواجهة الجيش الإسرائيلي، واحترقت.
٭ العلاقات مع المستوى السياسي: على طول المقابلات، أجرى آيزنكوت محاسبة مع وزير الدفاع السابق افيغدور ليبرمان، الذي استخف بالعملية ضد أنفاق حزب الله على الحدود اللبنانية، وقال إنه كان عليه أن يعرف بشكل أفضل أنه من قارن قادة الجيش الإسرائيلي بقيادة «السلام الآن»، بالتأكيد يندم على ما قاله (في الحالتين المقصود هو ليبرمان). هو لا يخفي سلم الأولويات حسب رأيه ـ محاربة إيران وحزب الله أهم لديه من محاربة حماس التي ليس من الواضح ما يمكن إنجازه فيها. «عندما تحارب لسنوات عدواً ضعيفاً فهذا يضعفك أيضاً».
في كل الأحوال، غزة ليست مشكلة عسكرية «يمكن حلها مع عصا طويلة. كل من يقول مع قوة زائدة ظاهرة الإرهاب ستختفي لا يعرف عم يتحدث». انتقاد آخر وجهه الوزير نفتالي بينيت («الجنود يخافون من المدعي العام العسكري أكثر من يحيى السنوار»)، هو ينفي ذلك بشدة. «لم يقم أي مدع عام بتقييدي كرئيس للأركان».
٭ العملية في خانيونس: طاقم برئاسة الجنرال نتسان الون، ومشاركة ممثلين عن أجهزة الاستخبارات، ما زال يحقق في الحادثة التي كشفت فيها قوة خاصة وقتل فيها الضابط المقدم م. رئيس الأركان، ويعترف أنه كانت هناك «أخطاء» ولم يكن هناك خلل. ما زلنا نفحص أين أخطأنا من عندي فما أدنى. العملية كانت ضرورية لأمن الدولة، قال في جميع المقابلات.
٭ مكانة الجيش الإسرائيلي في أوساط الجمهور: في هذا المجال، فترة ولاية آيزنكوت تميزت بتحديات أساسية: في البداية بقضية اليئور ازاريا، وقبيل انتهائها الانتقاد الذي وجهه الجنرال احتياط اسحق بريك. عن ازاريا يقول رئيس الأركان المغادر إنه كان «مثالاً للشخص غير البطل وليس البطل». هو يشخص «حواراً غاضباً في الهوامش السياسية» ويدعو للحفاظ على الجيش الإسرائيلي في مجال التوافق الوطني. الأمر المهم في جميع المقابلات هو أن كل الانتقاد الموجه لرئيس الأركان جاء من اليمين. الانتقاد من اليسار ـ حول المهمات الشرطية في الضفة الغربية أو إطلاق نار القناصة التي قتلت مئات المتظاهرين على حدود القطاع ـ لم يعتبر مطلقاً شيئاً يقتضي الرد من رئيس الأركان.
حول ادعاءات بريك بشأن الاستعداد المنخفض للجيش الإسرائيلي، قال آيزنكوت إن مفتش شكاوى الجنود المستقيل «غير ضليع بما يكفي». هو يزيل القفازات أمام بريك بالنسبة لادعاء واحد، الذي حسبه فإن هناك ثقافة كذب في الجيش الإسرائيلي. «أرفض بشدة هذه الأقوال، أعتقد أن بريك يجب عليه الاعتذار عنها»، قال آيزنكوت.
٭ الجيش والسياسة: دافع آيزنكوت عن سلفه في المنصب، بيني غانتس. «لقد كنت نائبه في عملية الجرف الصامد. لقد كان موجوداً في أي مكان كان يجب على رئيس الأركان أن يوجد فيه. لقد رأيته عن قرب وقد عمل بصورة ممتازة». هذا جواب قاطع، مطلوب، على الضرب تحت الحزام الذي وجهه الوزير يوآف غالنت وميري ريغف. وهو بالتأكيد سيخدم غانتس في الرد على حملة الليكود ضده.
وماذا عن خططه السياسية هو نفسه؟ آيزنكوت أجاب بتملص ـ هناك «قانون فترة التجميد الممتاز، الذي يمكنه من التفكير في ذلك خلال أربع سنوات». ولكن حقيقة أن سؤالاً يطرح وحسب فإنها تشير إلى التوق الإعلامي المتجدد للجنرالات. قبل بضع سنوات لم يكن أحد يخطر بباله حتى أن يسأل: هل وجهة آيزنكوت إلى هناك، كان يبدو بعيداً عن السياسة في الماضي إلى هذه الدرجة؟
عاموس هرئيل
هآرتس 2/1/2019