أباطرة النعمة

حجم الخط
0

تخرج الجماهير، شيبا وشبابا، يطالبون بالاصلاح والتغيير وتوفير لقمة العيش والقضاء على البطالة وتوفير السكن، وهذا ما حصل في مصر وتونس، واليوم تدور المعارك في الجماهيرية العظمى، ليبيا، وفي سورية، وهو من حق هذه الشعوب، لما وفر لهم رب العزة من ثروات في باطن الارض، وقصرت حكوماتهم اتجاه هذه الشعوب، حتى وصل الامر الى ان تسقط هذه الحكومات الكارتونية بمسيرات شعبية واعتصامات وتغيير الحال، وتنتظر هذه الشعوب نتيجة هذا التغيير لصالحها.. ولكن خرجت مسيرات في الاردن تطالب بتغيير وحل البرلمان وحل الحكومة، وتقليص الصلاحيات وإلغاء الدرك والمخابرات وغيرها من المطالب. أنا لست أردنيا، ولكنني مطلع على الوضع الاردني، خاصة الاقتصادي منه. لذا انا اقول ان الاردن خال من اي ثروات، فقط الثروة السياحية، وهي ليست بتلك النسبة التي توفر للدولة تطوير اقتصادها، ولكن بجهود الملك عبدالله الثاني الذي يجاهد نقول هذه الكلمة بحقه، وهو يقيم العلاقات مع هذه الدولة او تلك لكي يوفر للاردن ما يساعده على السير في تطوير هذا البلد، ولو قورن أمن الاردن مع أي من البلدان التي تتوفر فيها المقومات الاقتصادية من ثروات نفطية وأمن وأمان، وغيرها، لكان الفارق كبيرا. كذلك هل قصر الاردن مع ابنائه؟

أقول: لا ورب الكعبة، ان العناية والشفافية والاحترام متوفر للاردني اكثر من غيره من البلدان المحيطة به. نعم انا اؤيد كل مواطن يطالب بالتغيير نحو الاحسن، ولكن هل سأل نفسه من أين تأتي الحكومة بالموارد لتحقيق هذه المطالب؟ من اين تستورد النفط والغاز؟ وهل سأل سائل: ما هي مساحة الاراضي الزراعية في الاردن؟ لكن صوت المواطن يعلو عندما يرتفع سعر البندورة، وعندما يصعد سعر اللحم البلدي، وهو يعلم كم تصرف الحكومة لدعم هذه اللحوم والمواد الزراعية المستوردة. انا لا ألوم المتظاهرين والمعتصمين، ولكن ألوم الذين يهيجون المشاعر من احزاب وكتل تدعي لنفسها الايمان بالدين الاسلامي والسنة النبوية، وهي بفعلها هذا تبتعد عن قيم ومبادئ الدين الاسلامي.

الاردن بلد تحميه قدرة القادر، وفيه الملك عبدالله، يحمل افكار الشباب وتطلعاتهم، وهو يسير في طريق التطور والازدهار فلا تضعوا العصي في عجلته واتركوا أولي الامر يعملون في توفير ما يمكن توفيره لكل ابناء الاردن، ولا تكونوا اباطرة النعمة وترفسوها.. قارنوا وضعكم مع جيرانكم، قيموا مسؤوليكم مع ما يتصرف به بعض مسؤولي الانظمة العربية من وزراء وآخرين. يا اخوتي لا توجد نسبة مقارنة، والله تمنيت ان اكون أردنيا لأعيش واتباهى بنظامي وقيادتي، ولكن لا مفر من النصيب ان أكون مواطنا من بلد سرقت ثرواته وتحطمت بنيته التحتية من اهل بيته ومسؤوليه.. اشكروا نعمة الله ايها الاردنيين ولا تخربوا ما بنيتم، وادعوا ان يحفظ لكم الاردن وملكه.

جواد البصري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية