أبحاث تتبع الحمض النووي للمواشي عبر التاريخ تكشف مسارات التزاوج والتطور

حجم الخط
0

لندن-“القدس العربي”:تمكَّن فريق دولي من تحديد تسلسل لجينات تعود إلى بقايا عتيقة من 67 حيوانًا من المواشي، مما سمح لزيادة فهمنا لنحو 8 آلاف عامٍ من تربية الأبقار. وتقترح نتائج الدراسة، حسب مجلة “ساينتفك أميريكان” أنه قد توجد صلاتٍ مثيرة للاهتمام بين أنماط تربية الحيوانات، والأحداث المناخية التاريخية، وقد تشير أيضاً إلى قرارات اتخذها المزارعون لضمان نجاة قطعانهم.

واستخلص الباحثون، بقيادة دانيال برادلي، من كلية “ترينيتي” في دبلن في أيرلندا، بالاشتراك مع عبد السلام مقداد، من المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث في الرباط في المغرب، عينات الحمض النووي من بقايا ثلاثة أنواع مختلفة من الماشية: “بوس توروس” و”بوس إنديكوس” التي تنتمي إلى ماشية الزيبو البرّيّة التي نشأت في وادي السند (في باكستان وشمال غرب الهند) بالإضافة إلى ستة حيوانات برّيّة منقرضة، كانت تعيش في أوروبا وآسيا.

يقول برادلي إن “بوس توروس هو أقدم أنواع الماشية المُستأنسة، التي نشأت في الشرق الأدنى، في الأناضول وبلاد الشام وإيران”. ويستطرد: “إن الماشية المعاصرة كلها قد انحدرت من مجموعة صغيرة من بوس توروس، منذ حوالي عشرة آلاف وخمسمئة سنة. ولكن التفاصيل الجينية المبكرة مستترة في الحمض النووي للماشية المعاصرة، والسبيل الوحيد لإعادة تشكيل هذا الماضي الجيني بطريقة سليمة، ستكون عبر استخدام تحليل جينومات عتيقة”.

واستخرج الفريق عينات الحمض النووي من عظام الأذن الداخلية للماشية، حيث يتم الحفاظ على الحمض النووي بمعدلات أعلى، حسب المجلة، خاصةً في مناطق مثل الشرق الأوسط، حيث تم العثور على كمية كبيرة من البقايا العتيقة.

وتذكر المجلة أنه عاش “بوس توروس” و”بوس إنديكوس” التي تنتمي إلى ماشية الزيبو، بمعزل عن بعضهما لآلاف السنين. إلا أن نتائج الفريق تشير إلى أنه منذ حوالي أربعة آلاف ومئتي سنة، بدأت ثيران الزيبو فجأة تتزاوج مع نوع بوس توروس، في مناطق مختلِفة من منطقة الشرق الأوسط ومصر والعراق.

وصادَفَ حدوث هذا التزاوج مع جفاف استمر لقرون، متزامناً مع انهيار حضارتي مصر وبلاد ما بين النهرين. وتذكر الدراسة أنه قد يحتمل أن يكون المزارعون قد اتخذوا القرار عن عمدٍ، وسمحوا للماشية بالتزاوج مع الزيبو المتكيّف مع البيئة القاحلة، بغرض حماية قطعانهم في مواجهة التغيرات المناخية.

ويعقّب برادلي قائلًا: “وبينما تغيرت الجينومات بأكملها تغيرًا جذريًّا عند نوع بوس توروس، إلا أن مجموعة الحمض النووي الخاص بالميتوكوندريا، التي تورّث من ناحية الأم، بالكاد تأثرت. يشير هذا إلى أن ثيران نوع الزيبو قد خصّبت إناث نوع بوس توروس، ولم يحدث تزاوُج مختلط بين ذكور وإناث كلا النوعين”.

وقال لوسيف لازاريديس، عالِم الجينات في كلية الطب بجامعة هارفارد، للمجلة (وهو لم يشترك في البحث وإن كان قد أجرى دراسات جينية مكثّفة على الزراعة والبشر الأوائل): “توجد أوجُه تشابه مثيرة للاهتمام بين دراسة الأبقار العتيقة بالشرق الأدنى، وما نعرفه عن التجمعات البشرية من عينات الحمض النووي العتيقة”. وأضاف: “لم تكن منطقة جنوب آسيا-حيث نشأ نوع بوس إنديكوس-منعزلةً إبان هذه الفترة. ويبدو أن البشر قد هاجروا من حضارة وادي السند متجهين إلى آسيا الوسطى، في النطاق الزمني نفسه الذي حدث فيه التأثير المناخي، أي منذ حوالي أربعة آلاف ومئتي عام. ولعل هذا الحدث هو ما أسهَمَ في تقديم أسلاف ماشية الزيبو إلى قطعان الماشية التي كانت تعيش بالقرب من الشرق الأدنى”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية