أبحث دائما عن مقترحات جمالية خارجة عن النمط

حجم الخط
0

أبحث دائما عن مقترحات جمالية خارجة عن النمط

الروائي التونسي ظافر ناجيأبحث دائما عن مقترحات جمالية خارجة عن النمطعمان ـ القدس العربي : ينتمي الروائي والقاص ظافر ناجي الي الحراك الثقافي والابداعي الجديد في تونس والذي بدأت ظواهره بالتبلور والتأثير منذ بداية التسعينيات من القرن الماضي، وهو يجتهد في صياغة رواياته وأعماله القصصية والتجديد فيها شكلا ومضمونا، اضافة الي جرأته في تناول الموضوعات الاشكالية والشائكة، وناجي المولود في قابس 1966 انشغل منذ تخرجه في كلية الآداب 1990 بالعمل الثقافي في مدينته الجنوبية اذ أصبح عضوا في الهيئة المديرة لمهرجان قابس الدولي، واستمر حتي عام 2001، وقد تعددت اهتماماته الكتابية والثقافية، واستطاع أن ينجز في مجال النقد والقصة والرواية: المتاهة (مجموعة قصصية) تونس 1992، أرخبيل الرعب (رواية) سورية 1994، نبيل سليمان أو ربع قرن من الكتابة (بالاشتراك) دمشق وعمان 1996، الرواية العربية بين واجهة التجريب وقفا التاريخ (دراسة) تونس 1998، حفيف الريح (رواية) تونس 2001، المتاهة ثانية (مجموعة قصصية) الوكالة المتوسطية للصحافة 2003، حاجب المقام (رواية) الوكالة المتوسطية للصحافة 2003، الأشياء (مجموعة قصصية) 2005.وقد حصل علي شهادة الماجستير في الأدب العربي حول التجريب في رواية ذات لصنع الله ابراهيم، وترأس جمعية مهرجان قابس الدولي 1999/2001، وهو يعمل منتجا للبرامج الاذاعية والتلفزية منذ عام 99، حاز علي جائزة لجنة التحكيم للكومار الذهبي عن رواية حاجب المقام 2003، وجائزة التأليف بمهرجان المسرح بقفصة 2004 عن نص مسرحية أهل الهواء انتاج 2005.هنا حوار حول تجاربه المتعددة وانشغالاته الثقافية وقد التقيته أثناء مشاركته في عمان بمهرجان المسرح العربي مؤخرا: تبدو تجربتك الكتابية متشعبة، كتابة الرواية، القصة القصيرة، النصوص، المسرحيات، النقد، الاعداد التلفزيوني والاذاعي… تري لم كل هذا التعدد؟ وهل تري أنه يساهم في اغناء نصوصك أم يشتتها ويضعفها؟ هل تصدق أنني لم أفكر أبدا في المسألة؟ القصة، الرواية، المسرحية… كلها حكاية.. سرد.. كلها فضاء قادر علي خلق فضاءات وشخصيات وحكاية.. وأنا لا أريد أكثر من ذلك.. أريد أن أحكي حكاية تحمل موقفا ورؤية للعالم… وبهذا المنطق فانني علي تشتتي الظاهر واحد من حيث أنني لم أخرج عن السرد بأشكاله فحتي النقد في كتابي الرواية العربية بين واجهة التجريب وقَفَا التاريخ لم أخرج فيه عن كوني ساردا أو مهتما بالسرد.. أنا ابن الحكاية وما زلت أعتبر أنها مهمة بل وأكثر من ذلك هي قادرة علي التغيير والتأثير حتي وان كانت زاوية الرؤية ضيقة جدا.. تبدو لي هذه المسألة مبالغا فيها في البلدان العربية، فعندما نتحدث عن لوكليزيو الفرنسي الذي جمع بين الشعر والسينما وغيرهما من الفنون نتحدث بكل انبهار عن أنه فنان متكامل، أما حين يكون الأمر مع مبدع عربي نقول انه مشتت… علي كل يبدو لي أن الفنون منفتحة علي بعضها وأن الاكتفاء بفن واحد هو الذي يستوجب السؤال. لنمر من هنا علي مسألة المركز والمحيط أو الأطراف.. أنت من مدينة قابس الجنوبية (في تونس) وقد تركتها وأقمت في العاصمة منذ سنوات قريبة وأصبحت متدفقا بالكتابة والنشاط منذ ذلك الحين، فهل تري أن للمكان كل هذه السطوة سلبا وايجابا في الكتابة؟ هل يمكن أن تتحدث عن ديدرو أو منتيسكيو أو فولتيير دون أن تمر بذهنك مباشرة الي باريس؟ هل يمكن أن نتحدث عن نجيب محفوظ دون الحديث عن القاهرة؟.. بل أكثر من ذلك، انظر الي رحلات المتنبي والجاحظ وابن خلدون.. لقد كانوا يشقون بحورا وبرورا ليصلوا الي العواصم حيث العلم والناس والرزق والسلطة ـ مطلقا ـ.. الأمر علي هذه الحال يبدو لي منذ القدم وما زال متواصلا.. لا زالت العواصم هي الأصل وبقية المدن ـ حتي وان كنا نحبها ـ هي الفروع، وان حدث أن ذاع صيت أحدهم من مدينة داخلية فذلك استثناء.. العاصمة هي المكتبة الوطنية التي حكيت عنها يا يحيي في روايتك الأخيرة باب الحيرة وهي مقاه وحانات المثقفين وهي المسارح وهي منابر الاعلام… كل ذلك ينمي التجربة ويفتح آفاقا.. علي ذكر الرواية، في روايتك الأخيرة حاجب المقام كنت منشغلا بموضوع التقنيات السردية وموقع الراوي من الكاتب، هل لهذا الأمر علاقة بدراساتك الجامعية العليا أم هو رغبة ابداعية في الخروج بشيء مغاير عن السائد؟ هل ترك لنا السابقون حكاية لم يحكوها؟ ماذا أساوي أنا أو حتي ماركيز حين نحكي مقارنة بأولئك الذين نسميهم نحن في تونس الفداوي أي الحكائين الذين كانوا يجلسون في المقاهي أو غيرها من الفضاءات ليرووا سير علي بن السلطان والجازية الهلالية وسيف بن ذي يزن؟ الرواية من حيث هي خبر انتهي أمرها، القضية صارت في الخطاب أي في كيفية قول الشيء وليس في محتوي الشيء.. والمعاني ملقاة علي قارعة الطريق كما كان الجاحظ يردد… من منطلق هذه القناعة أنا أبحث دائما وفي كل عمل ابداعي عن شكل جديد ومقترحات جمالية وفنية خارجة عن النمط وبالطبع فان للأمر علاقة مباشرة بتكويني الجامعي واختصاصي في السرد فغير المختص يستطيع أن يكتب رواية كلاسيكية، أي ببساطة يستطيع أن يروي لك حكاية جميلة لكنه لا يستطيع تجاوز كونه حكاء فقط.. والمشهورون من هؤلاء غالبا ما يكونون قد عاشوا تجربة حياتية عنيفة وعميقة لذلك فاننا حين نقيم أعمالهم غالبا ما نجد أنفسنا في التحليل النفسي (السير الذاتية) أو الايديولوجي والتاريخي، وفي كلتا الحالتين نحن خارج الأدب والفن مع قناعتنا الراسخة أن النفس والتاريخ والايديولوجيا موجودون في الفن… علي العكس من ذلك بدت روايتك حفيف الريح محتفية بالسرد الحكائي دون انشغال عميق بالتقنيات، فهل يعود ذلك الي مرحلة كتابية سابقة تخلصت منها اليوم أم أن التيمة المركزية للرواية تطلبت مثل ذلك السرد؟ في تقييمي الشخصي، وحتي من خلال عديد الدراسات التي كتبت حول مدونتي هناك شبه اجماع علي أنني أتجاوز نفسي مع كل اصدار جديد لذلك فملاحظتك منطقية من زاوية تباعد مناخي الروايتين، لكني أشدد علي أن التجربة السردية في رواية حفيف الريح تجريبية بامتياز فهي رواية تراوح بين الحكائي كمادة خبرية وبين فصول كاملة من الملاحق، بل هي تتضمن في بعض أجزائها ما اصطلح عليه بأدب الترسل.. أنا في كل عمل أقدم شغلة تقنية جديدة لكن مسألة هذه النِسب والحضور فتلك من مشمولات النقاد.. أحيانا قد ينصب الاهتمام بالحكاية أكثر حين تكون في الرواية روح من الحياة التي تقترب من السيرة الذاتية وأتصور أن ذلك ما وقع مع روايتي حفيف الريح التي كانت بشكل من الأشكال تعبيرا عن مرحلة لم يخض فيها الأدب التونسي، بل هي نادرة في الوطن العربي، وهي التجربة الطلابية أو الحياة في الجامعة التي لم يقع التطرق اليها وان وقع فنادرا وبشكل عرضي غالبا .. وفي النهاية أستطيع أن أقول لك اني علي عكس أولئك الذين يعتبرون أن خلق عالم روائي ـ بمعني الاشتراك واعادة انتاج نفس المناخات والمكان وتيبولوجية الشخصية النموذجية ـ لم يعد يستهويني لأنه تكرار مهما قيل عنه فكأنه تفريع علي نفس القالب.. هل تصدق أنني لا أحتمل غالبا كتابات عبد الرحمن منيف ـ مدن الملح بأجزائها ـ وكذلك بعض روايات ابراهيم الكوني؟ أنا هكذا خلقت للتجاوز وأرفض البقاء حيث أنا مهما كان الوضع جذابا. يري محمود طرشونة في مقدمة مجموعتك القصصية الجديدة الأشياء الصادرة في 2006 انها صرخة في واد غير ذي زرع، فهل أنت حقا مشغول في كتاباتك باصلاح العالم والواقع الذي علاه الصدأ أم أن النقاد يذهبون بالنصوص الي غير غاياتها؟ أذكر أن موجة عمت الأدب والفن العربيين في منتصف الثمانينات فحواها أن النص مغلق ولا أهمية لعلاقته بصاحبه أو بالمجتمع الذي نشأ فيه، وهي في الحقيقة موجة لها أصول قديمة وهي مدرسة الفن للفن… لقد جاءت هذه الموجة ردة فعل علي غلبة الخطاب الايديولوجي والسياسي الذي كان طاغيا قبل ذلك وخصوصا في الستينات والسبعينات من القرن الماضي.. أما موقفي فهو أني أرفض أن تعطيني أنبل المواقف بفن ساذج، كما أرفض فنا فخما دون موقف.. ها هنا يمكن وضع مدونتي عموما، ومجموعتي الأشياء هي بحث عن شكل قصصي جديد وتحمل موقفا مما حولنا.. هل يعقل أن نري ما وقع في بغداد ونصمت؟ هل يمكن أن نري المذابح الفلسطينية ونكتب عن المريخ؟… من لم يحمل قضايا وطنه لا فائدة في أدبه، لكني أعود وأكرر أن القضايا النبيلة تحتاج الي فن نبيل ليعبر عنها وأما الفن العادي أو الرديء فانه يسيء الي القضية أكثر مما يفيدها.. لست أقصد هنا أن تأثير الأدب مباشر فالجماهير العربية صارت كمؤخرة عجوز لا يهمها أن تقرصها وحتي السياسي صار مشكوكا في تأثيره ومع ذلك فان الأدب الحقيقي يراكم الوعي بالأشياء. لنعد الي روايتك حاجب المقام وذلك الاشتغال علي الصوفي ـ الخادع ظاهرا وباطنا ـ وكأن التراث محمول علي بطش الغالب اليوم أمريكا وأنها صارت مبثوثة بشرورها في ماضينا وحاضرنا، ألا تري أن خيار القوة العمياء الي زوال وأن البقاء في النهاية لتلك القوة الروحية التي تتجذر في حاضرنا وماضينا ولو الي حين؟ العودة الي الطفولة في التحليل النفسي هي شكل من رفض الحاضر، والتراث هو طفولة الحضارات لذلك يصير ميكانيزما من ميكانيزمات الدفاع عن الذات الحضارية.. فحين تعلو موجة الانكسار العربي ومحاولة طمس هذه الذات نعود لاستلهام التراث لنعيد قراءته، وهي عودة غير ماضوية ولا أصولية وانما هي تصور يري أن التراث ليس شيئا انتهي في نسق وانما التراث هو شيء كان وما زال يعيش فينا لأنه ببساطة مكون منا فهل تستطيع أن تقول لي أنت هو أنت اذا انتزعت عيني.. قد أظل أنا لكنني صرت مشوها أو معاقا… حاجب المقام هي محاولة للنظر الي هذا التداخل بين الأشياء المتناقضة حتي ضاعت آليات التحليل.هل يعقل أن يخرج علينا رئيس أمريكا ـ أكثر دولة تعلن اللائكية ـ ويقول انه يخوض حربا علي العرب بتكليف إلهي جاءه في المنام؟ أليس الأمر من المضحكات المبكيات؟ هل ما نراه حولنا معقول؟ انه مشهد سريالي بأتم ما في الكلمة من معني.. لكنها سريالية دموية. ان الخوض في هذه القضايا فنيا وأدبيا يستدعي آلياته الخاصة المتناسقة معه وهو ما وقع في هذه الرواية التي احتفت بالعجائبي والغرائبي، والغريب حقا أنه يكفيك أن تري الواقع حتي تري أعلي من العجب.. لاحظت أثناء اقامتي في تونس، بداية التسعينات، انشغال الكثير من المثقفين بفكرة ظلم المشرق للمغرب، فهل تري أن هذه الفكرة صائبة علي الأقل من ناحية الأدب والاهتمام به ومن خلال خبراتك المشرقية، ثم ألا تعتقد بأن هناك تقصيرا حقيقيا منكم في ايصال كتبكم وابداعاتكم الي الدول العربية كافة؟ المسألة في رأيي معقدة جدا لأن أصولها تاريخية حين كانت الخلافة مشرقية فسلطة السياسة سحبت وراءها سلطة النقد والأدب، وتواصلت الأمور إما لعقدة استعلاء هناك أو عقدة ضعف هنا الي فترة غير بعيدة اذ كان المغاربيون يذهبون أو يبعثون أعمالهم الي المشرق حتي ينتشروا فالشابي شاعر تونس الأول لم يكن ليعترف به خارج بلاده لو لم ينشر في أبولو.. المشرق مشارق، بيروت كانت فعلا مركز النشر لذلك كان من المنطقي أن يذهب نصك الي هناك حتي ينتشر عربيا، ومصر بثقلها الديموغرافي الأدبي وبعدد النقاد فيها كان من العادي في مرحلة أن يذهب أحدنا ليحصل بالاعتراف من هناك.. ومع ذلك فالمسألة تتجاوز ذلك فالمشرق نفسه فيه الكثير من سوء التفاهم والغاء الآخر، فالماكينة الانتاجية الدرامية المصرية لم تستطع أن تقتنع بأن هناك دراما جديدة ومغايرة في سورية مثلا. لكن في الفترة الأخيرة وخصوصا في مجال الأدب لم تعد الأمور بنفس الشكل فالانترنت فتحت العالم علي بعضه البعض وها اننا نقرأ لبعضنا البعض بعد ساعات قليلة من ظهور اصدار جديد وصارت الصفحات الثقافية العربية منفتحة ـ ليس المهم هنا ان كانت مضطرة أم مختارة ـ انظر الي تجربتك أنت الشخصية، لقد عشت في تونس وكتبت في عديد دورياتها، واليوم ها ان كمال الرياحي الكاتب التونسي مثلا يكتب في مجلة عمان .. انظر الي عدد الصحافيين التونسيين في الجزيرة وفي غيرها من المحطات التلفزية الخليجية مثلا.. أعتقد أن الأمور تجاوزت تلك التقسيمات وأن الواقع الجديد فرض علينا تفاعلا أكثر ايجابية حتي وان كان هذا الواقع أردأ.. كنت في عمان مؤخرا وشاركت بمسرحية من تأليفك أهل الهواء لاقت الكثير من الاستحسان لدي الوفود العربية والجمهور الأردني ونالت جائزتين، حدثني عن هذه التجربة وخصوصياتها وهل تفكر في الاستمرار في الكتابة للمسرح؟ هناك واقع موضوعي لسنا هنا بصدد الحديث عن أسبابه والتأريخ له وهو أهمية وموقع التجربة المسرحية التونسية عربيا، فهذه التجربة استطاعت أن تختزل الأزمنة وأن تمر الي التفاعل مع آخر المدارس الموجودة في العالم.. هي تجربة منفتحة وسريعة التطور وتجاوزت المسرح الكلاسيكي فكان من المنطقي أن يتفاعل الجمهور في عمان معها ايجابيا.. والمجموعة التي قامت بالعمل كلها من الجيل الجديد ومعدل الأعمار فيها هو ثلاثون عاما تقريبا.. ومعظم أفراد المجموعة المنتمين الي شركة فضاءات للانتاج الفني خريجو المعهد العالي للفن المسرحي بتونس ومن هنا فهم يحاولون طرح جمالية جديدة وذائقة أخري لا فقط مقابل التجارب العربية الأخري وانما مقابل حتي التجارب التونسية السابقة التي نؤمن بحجم الاضافة التي قدمتها لكننا نؤمن أيضا أنه من حق هذا الجيل أن يجد الفضاء الذي يعبر من خلاله عن ذاته وهو ما بدأ يظهر لدي عديد المنتمين لهذا الجيل وفي عدد محترم من الأعمال.. أما حول الاستمرار فقد انتهينا منذ أيام فقط من عمل جديد يحمل عنوان مرُ الكلام مع أبناء نفس الجيل وهو عمل من تأليفي واخراج الشاذلي العرفاوي وتمثيل الفنانة وجيهة الجندوبي بطلة مسرحية أهل الهواء بمعية الفنانين العزيزين توفيق العايب وفؤاد ليتيم وهما وجهان معروفان لدي المهتمين بالمسرح في المشرق العربي، لذلك يبدو أن المسرح صار أيضا جزءا مني وهو يوفر لي متعة لا يوفرها الأدب وهي متعة أن تعمل مع مجموعة وأن تري كل طرف يضيف لما قدمته حتي تكتمل الصورة . في الفترة الأخيرة سمعنا أنك كنت في خلاف مع الهيئة المديرة لاتحاد الكتاب التونسيين، حدثنا عن رأيك في مثل هذه الهياكل الثقافية ودورها؟ قد نختلف في رؤيتنا لمعني الابداع، هناك من يقول ان العزلة هي قدر الفنان وأن قضايا الجماعة مسألة لا علاقة لها بالابداع.. من حق الآخر أن يفكر كما يشاء لكني أعتبر أن المسألة معقدة.. الفنان يجب أن يبدع وحيدا لكنه يجب أن يكون منخرطا في الحراك الجماعي مستحضرا لقضايا مجتمعه.. من هنا انضممت لاتحاد الكتاب التونسيين وعلي الخلفية نفسها اختلفت بمعية أصدقاء مع الهيئة المديرة السابقة لأني ما زلت أومن بأن هذه المؤسسات ما زال لديها دور لكن باحتراز هو انها تحتاج الي تطوير آلياتها وأن تقطع مع الأساليب القديمة المتخلفة.. لذلك أجدني في منطقة حرجة نسبيا فلا أنا غسلت يدي ـ كما يقال ـ من هذا الهيكل ولا أنا مقتنع بأدائه الحالي.. لا زلت مقتنعا بأن الفنان عموما والكاتب علي وجه الخصوص يجب أن يخوض المعارك ويختلف فمبدع غير مختلف ماذا تنتظر منه أكثر من كلام عابر.. في كلمة يبدو لي أن هذه الهياكل تحتاج الي عملية تطهير كامل حتي تنهض بالمهام المنوطة بعهدتها كالتعريف بالكتاب والتجارب الجديدة وضمان العلاقات العربية والعالمية بل أكثر من ذلك يجب أن تقوم هذه الاتحادات بتغطية نقائص غيرها كدور النشر والتوزيع التي تحولت الي دور تجارية ومعظمها تطبع الكتب لتجارب لا أصالة فيها ولا أهمية لتجربة أصحابها سوي قدرتهم علي دفع الأموال لها، وهذا أمر مقرف حقا يخلط الأوراق ويسوي بين الذين يعلمون والذين لا يعلمون وهذه هي الحالة السائدة.. أسماء مفتعلة وتجارب حقيقية تختنق وغير قادرة علي الوصول في ظل وضعية كهذه.التقاه : يحيي القيسي0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية