لندن – «القدس العربي»: تنطلق غداً بطولة ويمبلدون، ثالث البطولات الأربع الكبرى (غراند سلام) في عالم التنس، وأبرزها، في جنوب غربي لندن، حيث يضع النجم الصربي نوفاك ديوكوفيتش نصب عينيه التتويج بلقب ثامن قياسي مشترك، ورابع وعشرين في البطولات الكبرى لمعادلة الرقم القياسي في منافسات الفردي، فيما يشكّل الإسباني كارلوس ألكاراز التهديد الأكبر أمام إنجاز جديد للصربي.
وآتياً من لقب ثالث في رولان غاروس جعله صاحب الرقم القياسي في عدد ألقاب البطولات الكبرى لدى الرجال (23)، يطمح ديوكوفيتش للمزيد من الإنجازات في ويمبلدون، إذ أن لقباً ثامناً له سيجعله شريكاً في الرقم القياسي للسويسري روجيه فيدرر في العاصمة الإنكليزية. وفي حال حصل ذلك، سيرفع الكأس الخامسة تواليا في ويمبلدون حيث بات من شبه المستحيل الفوز عليه في السنوات الاخيرة وسيعادل بالتالي رقم الاسترالية مارغريت كورت في عدد الألقاب الكبرى في منافسات الفردي لدى الرجال والسيدات (24).
وحقق «دجوكو» 86 انتصارا في مسيرته في ويمبلدون التي بدأت عام 2005، أي أكثر من انتصارات المصنفين العشرين الأوائل الحاليين مجتمعين، فيما لم يصل أي من العشرة الأوائل إلى نصف النهائي. كما أن الفوز في ويمبلدون سيتركه على بعد لقب الولايات المتحدة في أيلول/سبتمبر ليصبح أول لاعب منذ 1969 يرفع كؤوس البطولات الأربع الكبرى في عام واحد. وقال بعد تتويجه في رولان غاروس: «لا أريد القول إنني الأعظم، لأنني أشعر أنه قلّة احترام تجاه الأبطال الرائعين في العصور المختلفة لرياضتنا». وتابع: «لذا سأترك هذا النوع من المناقشات حول الأعظم لشخص آخر».
وفي سن العشرين فقط، يُنظر إلى المصنف أول عالميا كارلوس ألكاراز على أنه التهديد الشرعي الوحيد لديوكوفيتش في ويمبلدون. ويصل حامل لقب فلاشينغ ميدوز 2022 إلى ويمبلدون بعدما تُوّج الأسبوع الماضي بلقب دورة كوينز وهو أول ألقابه على الملاعب العشبية، في ثالث مشاركة له على هذه الأرضية، ليستعيد صدارة التصنيف العالمي من ديوكوفيتش. وبلغ الإسباني الدور ثمن النهائي العام الماضي حيث خسر ضد الايطالي يانيك سينر. وقال ألكاراز بعد تتويجه في كوينز: «نوفاك هو المرشح الأبرز للفوز في ويمبلدون، هذا واضح»، علما أن مواجهة اللاعبَين واردة فقط في المباراة النهائية. وقد يكون الإسباني ممتنا لذلك، بعد خسارته أمام الصربي في نصف نهائي بطولة فرنسا المفتوحة الشهر الماضي حيث وقع ضحية للتشنج العضلي. وأقر أن «التوتر والضغط» من رؤية ديوكوفيتش على الجانب الآخر من الملعب تسببا في تدهوره جسديا.
موراي
عندما هزم البريطاني أندي موراي ديوكوفيتش في نهائي 2013، أنهى صياما عن اللقب للبريطانيين دام 77 عاما في فئة الرجال. وأضاف كأسا ثانية في 2016. ولكن مع سلسلة من الإصابات الخطيرة لازمته في السنوات الاخيرة، يتساءل المشجعون عما إذا كان هذا العام سيشهد آخر ظهور للاعب البالغ 36 عاما في نادي عموم إنكلترا. ويحتل المركز الـ39 بعدما كافح بشجاعة لتسلّق سلّم التصنيف بعدما وصل إلى المركز 839 في صيف 2018. ولم يتجاوز الدور الثالث في آخر مشاركتين فيما غاب عن نسختي 2018 و2019 للاصابة. لذا هل تكون ويمبلدون 2023 الرقصة الأخيرة؟
وقال: «لا آمل بذلك، ولكن لا أحد يعلم. إذا تعرضت لإصابة كبيرة أخرى أو حدث شيء ما في الورك المعدني، فستكون هذه نهايتي. لن أحاول العودة من جراحة أخرى». وأضاف: «أريد الاستمرار في اللعب لفترة أطول قليلاً. أعلم أن الأمر لن يستمر إلى الأبد، لكن لدي فكرة عن الوقت الذي أريد فيه التوقف، وهي ليست بطولة ويمبلدون هذا العام».
السيدات
تَنشُد البولندية إيغا شفيونتيك رفع كأس ويمبلدون لتضيفه إلى ألقابها الكبرى بعد بطولتي الولايات المتحدة وفرنسا المفتوحة، حيث تشهد البطولة رفع الحظر عن الروس والبيلاروس وتعديل مرحّب به على التقليد الذي يُلزم اللاعبات واللاعبين بارتداء زيّ أبيض بالكامل.
وبعدما رفعت الكأس ثلاث مرات في رولان غاروس ومرة واحدة في فلاشينغ ميدوز، تحاول المصنفة أولى عالميا فك شيفرة ويمبلدون التي عاندتها في ثلاث زيارات حتى الآن. وخرجت من الدور الأول في 2019 والثالث العام الماضي وتبقى أفضل نتيجة لها ثمن النهائي عام 2021 عندما خرجت ضد التونسية أُنس جابر. وعندما سقطت في الدور الثالث أمام الفرنسية أليزيه كورنيه العام الماضي، وضعت الخسارة حدا لسلسلة من 37 انتصارا تواليا حققت خلالها ستة ألقاب. وقالت بعد تلك الهزيمة: «حاولت كل شيء لأشعر أفضل على الأراضي العشبية، ولكن ذلك لم يفلح».
وفي حال تعثر البولندية البالغة 22 عاما، فإن المصنفة الثانية على العالم البيلاروسية أرينا سابالينكا، التي غابت عن نسخة العام الماضي بسبب الحظر، ستسعى للانقضاض على اللقب بعدما وصلت إلى نصف النهائي عام 2021. كما سيأتي الخطر من حاملة اللقب الكازاخستانية ايلينا ريباكينا رغم أنها لا تبدو في فورمة جيدة حتى الآن، إذ لم تتعاف بعد من فيروس أجبرها على الانسحاب من رولان غاروس في الأسابيع الاخيرة ودورة إيستبورن مطلع الأسبوع. كما تأمل أنس جابر التي حلت وصيفة العام الماضي في الاستفادة من أي تعثر لأبرز المرشحات.
وبعد حظرهم العام الماضي، يعود اللاعبون الروس والبيلاروس إلى ويمبلدون، مع استمرار متوقّع للتوتر والعلاقة الباردة مع نظرائهم الأوكرانيين. وفي رولان غاروس، أثار رفض الأوكرانيات مصافحة خصومهن الروس والبيلاروس احتجاجا على الحرب المستمرة جدلا واسعا. وقالت الأوكرانية مارتا كوستيوك للجماهير الفرنسية إنه يجب أن يشعروا «بالإحراج» لإطلاق صيحات الاستهجان تجاهها بعدما رفضت مصافحة سابالينكا.
كما رفضت إلينا سفيتولينا مصافحة البيلاروسية بعد خسارتها في ربع النهائي. وقالت سفيتولينا التي حصلت على بطاقة دعوة للعب في ويمبلدون هذا العام: «لن أبيع بلادي مقابل الإعجابات (على وسائل التواصل الاجتماعي)». وقاطعت سابالينكا المؤتمر الصحافي بعد فوزين حققتهما في باريس زاعمة أن الأسئلة الصعبة التي واجهتها بشأن صلاتها الوثيقة برئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو تسببت في عدم شعورها «بالأمان». وللعب في ويمبلدون هذا العام، يجب على جميع الروس والبيلاروس التوقيع على إعلان الحياد، وألا يكون لديهم أي صلات بتمويل من الدولة وألا يظهروا أي دعم للحرب.
الزي الابيض
ستخفف ويمبلدون من سياستها وتقاليدها الصارمة على اللاعبين بارتداء زي أبيض بالكامل. يمكن للاعبات الآن ارتداء ملابس داخلية داكنة اللون لتقليل القلق أثناء الطمث. وقالت الرئيسة التنفيذية سالي بولتون: «بعد التشاور مع اللاعبات، سيكون لدى النساء والفتيات المتنافسات في البطولة خيار ارتداء سراويل داخلية ملوّنة إذا أردن ذلك». وتابعت: «نأمل بأن يساعد هذا التعديل اللاعبات على التركيز فقط على أدائهن من خلال التخفيف من مصدر محتمل للقلق». وشوهدت الملابس الداخلية الملوّنة في ويمبلدون في الماضي. وفي العام 2007، ارتدت الفرنسية تاتيانا غولوفان سروالاً أحمر تحت فستانها الأبيض. قرار أدّى إلى سؤال لا يُنسى في مؤتمرها الصحافي بعد المباراة من أحد الصحافيين: «هل يمكنني أن أسألك عن ملابسك الداخلية؟».