أبرز سفراء العرب في الدوري الانكليزي الممتاز حتى الآن

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: شهدت الجولات الست الأولى للدوري الإنكليزي الممتاز، مفاجآت بالجملة بالنسبة لسفراء العرب، منها ما تندرج تحت مسمى «سارة» للملايين من المحيط إلى الخليج، ومنها عكس ذلك 180 درجة، ببداية صاروخية لاثنين فقط من كتيبة المحترفين، في المقابل، ما زالت أمور وأوضاع باقي السوبر ستارز لا تسير على ما يرام، إما لظروف خارجة عن الإرادة، بمعاناة البعض منهم مع لعنة الانتكاسات، وإما لأسباب تتعلق بالرؤية الفنية للمدربين وغياب عامل التوفيق، وذلك قبل أن يُسدل الستار على مواجهات الجولة السابعة، التي ستختتم مساء اليوم الأحد، بصدام ثنائي فخر العرب محمد صلاح ورياض محرز في موقعة «آنفيلد» المنتظرة بين ليفربول ومانشستر سيتي.

توثيق أسطورة

لا جديد يذكر ولا قديم يُعاد، حافظ الفرعون محمد صلاح على الصورة اللامعة التي رسمها لنفسه، منذ انتقاله من روما إلى ليفربول في 2017، كواحد من أشرس منافسي الثنائي الأفضل عالميا في العصر الحديث كريستيانو رونالدو وليونيل ميسي، أو كما وصفته مجلة «فوربس» الأسبوع الماضي «الوريث المستقبلي» للبرغوث، بعدما قدم أوراق اعتماده، كواحد من أفضل وأنجح المحترفين في أوروبا، تاركا سحره وأهدافه تتحدث عن نفسه، للموسم الخامس تواليا في الدوري الأشهر والأغلى عالميا، وتزامنا مع وصوله لقمة النضج والانفجار الكروي بعد الاحتفال بعيد ميلاده التاسع والعشرين، ما يعطي مؤشرات أنه قد يكون على موعد مع واحد من أفضل مواسمه على الإطلاق، ولمّ لا قد يتجاوز ما فعله في موسمه الأول الخرافي في «آنفيلد»، الذي ختمه بـ44 هدفا في مختلف المسابقات، منها 32 هدفا على مستوى الدوري الإنكليزي الممتاز، كأفضل هداف في موسم واحد في تاريخ المسابقة بنظامها ومسماها الحديثين. وتظهر المؤشرات، أنه في أضعف الإيمان سيتمكن من محاكاة أرقامه الخارقة في حملة 2017-2018، خاصة لو استمر على نفس المستوى والمعدل التهديفي لنهاية الحملة، بنجاحه في هز شباك المنافسين 5 مرات في أول 6 مواجهات، بالإضافة إلى تمريرتين حاسمتين، ليوثق اسمه ضمن أساطير وعظماء ليفربول، بدخول نادي المئة هدف في البريميرليغ من الباب الكبير، كأول لاعب في تاريخ النادي يحقق هذا الإنجاز في أقل عدد من المباريات، حيث فعلها من مشاركته في 151 مباراة، محطما رقم أسطورة وأيقونة الزمن الجميل روجر هانت، الذي احتاج 152 مباراة للوصول إلى المئوية المحلية، فضلا عن أرقامه القياسية على المستوى القاري، بعدما أطاح أسطورة الكاميرون صامويل إيتو من المركز الثاني في قائمة الأفارقة الأكثر تسجيلا في دوري أبطال أوروبا، برفع غلته إلى 31 هدفا، ليتبقى أمامه 13 هدفا لمعادلة هداف الماما أفريكا التاريخي ديديه دروغبا صاحب الـ44 هدفا، وغيرها من التحديات والأرقام التاريخية التي يتطلع إليها، كأفضل حافز لمواصلة هوايته المفضلة أمام الشباك، ليضرب عصفورين بحجر واحد، منها سيعزز مكانه وقيمته، كملك في أعين المشجعين، ومنها أيضا سيضيق الخناق على إدارة النادي، من أجل الرضوخ لمطالبه المادية، بمنحه حوالي نصف مليون جنيه إسترليني كراتب أسبوعي، أو كتابة نهاية قصة الحب، التي سيتفاخر بها الأحفاد في المستقبل، أو الخيار الثالث، وهو الانتظار حتى موعد انتهاء عقده منتصف 2023، وفي كل الأحوال، يبقى قائد المنتخب المصري، أبرز سفراء العرب في بلاد الضباب حتى هذه اللحظة.

فخر العرب الجديد

في واحدة من المفاجآت العربية السارة «الشحيحة»، ظهر أخيرا النور في نهاية النفق، بتوهج الجزائري سعيد بن رحمة مع فريقه وستهام، على عكس الصورة البائسة التي كان عليها في موسمه الأول في البريميرليغ مع مطارق العاصمة، حتى أن صحيفة «الشروق» الجزائرية، قالت عنه «خطف الأنظار من قائده محرز في الدوري الإنكليزي الممتاز»، استنادا إلى النسخة الهوليوودية التي يبدو عليها تحت قيادة المدرب الاسكتلندي ديفيد مويز في ملعب «لندن الأولمبي»، والتي جعلته يفرض نفسه على القوام الرئيسي في أول 6 مباريات، آخرها مواجهة عطلة نهاية الأسبوع الأخير أمام ليدز، التي ساهم خلالها في اقتناص الثلاث نقاط، بالفوز على كتيبة ماوريسيو بييلسا بهدفين نظيفين، استكمالا لعروضه المميزة وبصمته الواضحة، سواء في الشكل الهجومي أو في الفاعلية على المرمى، بتوقيعه على ثلاثة أهداف في شباك ليستر ونيوكاسل ومانشستر يونايتد، بجانب صناعة هدفين أمام جيش المدينة والثعالب، وهي أرقام تضاهي سجل أعتى نجوم البريميرليغ حتى الآن. يكفي أنه يأتي في المرتبة الثالثة، كثالث أكثر اللاعبين مساهمة في الأهداف بعد زميله ميكيل أنطونيو (سجل 5 أهداف وصنع 3) ومحمد صلاح (سجل 5 أهداف وصنع 2)، وبطبيعة الحال، هذه الطفرة لم تحدث من فراغ أو من قبيل الصدفة، بل بعد نجاح محارب الصحراء المكافح في استغلال الفرصة التي تحصل عليها من المدرب، بإظهار وتقديم أفضل ما لديه في مركزه المفضل، كلاعب وسط حر بأدوار هجومية لا تختلف كثيرا عن دور صانع الألعاب في الأساليب الحديثة، بعد معاناته في موسمه الأول في أعلى مستوى تنافسي في إنكلترا، تارة لانشغاله وقلقه من سيناريو العودة إلى برينتفورد مع انتهاء الإعارة، وتارة أخرى لسوء توظيفه من المدرب وتأخر انسجامه مع رفاقه الجدد، قبل أن يكشر عن أنيابه، باستعادة الكثير من مستواه الخيالي الذي كان عليه في موسمه الأخير في «تشامبيون شب»، كرسالة واضحة إلى طمعه المشروع في مزاحمة صلاح ومحرز في اللقب الشرفي «فخر العرب»، أو على أقل تقدير «فخر العرب الجديد».

عودة ريما

على النقيض من وضع بن رحمة، يعيش ابن جلدته رياض محرز، فترة معقدة مع مانشستر سيتي، وكأن «ريما رجعت لعادتها القديمة»، أو ربما يكون الموعد السنوي لجلوس قائد محاربي الصحراء على مقاعد بدلاء «السكاي بلوز»، كما حدث في أواخر العام الماضي، حين اعترف مدرب أبطال أفريقيا جمال بلماضي على الملأ بأن «محرز ليس سعيدا في السيتي»، وذلك بعد قرار استبعاده من قائمة مواجهة حامل لقب البريميرليغ آنذاك ليفربول، ما ساهم في انتشار الشائعات حول مصيره، إلى أن تحسنت الأوضاع، بعودته وتثبيته في التشكيلة الأساسية لنهاية الموسم، وعلى ما يبدو، أن صاحب الـ30 عاما، يواجه نفس المصير في الوقت الراهن، كيف لا والفيلسوف لم يعتمد عليه في التشكيلة الأساسية سوى مرة واحدة في أول 6 مباريات في حملة الدفاع عن الدوري الإنكليزي الممتاز، وكانت في ليلة الخسارة أمام توتنهام في اللقاء الافتتاحي، بعدها خاض 76 دقيقة فقط في 4 مباريات، بمعدل 29 دقيقة أمام آرسنال و15 أمام نوريتش و23 أمام ساوثهامبتون، وآخر تسع دقائق كانت الأسبوع الماضي أمام تشلسي، وكلها كبديل، لاعتماد المدرب الكتالوني على الوافد الجديد جاك غريليش بجانب كيفن دي بروين ورحيم ستيرلنغ وباقي الأسماء التي يفضلها بيب على الساحر الجزائري، ولهذا اكتفى رياض بتسجيل هدف من علامة الجزاء وصناعة مثله، بينما على مستوى دوري الأبطال، فشارك محرز في كل الدقائق في أول مباراتين أمام لايبزيغ وباريس سان جيرمان، ورغم أنه أبلى بلاء حسنا في المباراتين، وكان بإمكانه الخروج بأكثر من هدف، إلا أنه ما زال على مسافة بعيدة من الصورة المعروفة عنه، أو بمعنى أكثر صراحة، يمكن القول إن موسمه لم يبدأ بعد، في انتظار عودته بريمونتادا جديدة، كما فعلها الموسم الماضي، حين أجبر المدرب على تثبيته في التشكيل الأساسي في أهم أوقات مباريات الموسم، حتى لو أصبحت المنافسة على مكان في القوام الأساسي أكثر صعوبة، بعد ضم غريليش، فهل سينتفض فخر العرب في المرحلة المقبلة؟ أم سيرفع الراية البيضاء؟

اللغز والضحايا

يبقى اللغز المحير في سفراء العرب في البريميرليغ هذا الموسم، هو المغربي حكيم زياش، الذي تسير أموره من سيئ إلى أسوأ، إما لشعوره بالإحباط وعدم ثقة المدرب، بعد اعتياده على مقاعد البدلاء، وإما لعدم قدرته على تجاوز أزمته النفسية مع المشجعين، الذين بدورهم لا يتوقفون عن توجيه أشد أنواع اللوم والنقد لأسد أطلس، لاختفاء بريقه وصورته السينمائية التي كان عليها مع فريقه السابق أياكس أمستردام، باستثناء الأسابيع القليلة التي ظهر خلالها بمستوى جيد تحت قيادة المدرب السابق فرانك لامبارد، قبل أن يتعرض للانتكاسة التي قلبت حياته رأسا على عقب في «ستامفورد بريدج»، بدأت بابتعاده عن التشكيلة الأساسية، ثم بتراجع أهميته ودوره بالنسبة للمدرب الألماني توماس توخيل، بتحوله إلى لاعب مهمش، بالكاد يتذكره المدرب من حين لآخر، وما زاد الطين بلة في الآونة الأخيرة، المستوى المخيب للآمال الذي يبدو عليه اللاعب كلما جاءته فرصة، آخرها مشاركته أساسيا أمام أستون فيلا في الجولة الخامسة، ثم أمام نفس المنافس في كأس رابطة الأندية المحترفة، ولأنه لم يترك أي بصمة حتى في مواجهة زينت في افتتاح دوري أبطال أوروبا، التي بدأها بقرار مفاجئ من العبقري الألماني، توقفت الأقلية التي كانت تضغط على حاكم «ستامفورد بريدج»، لإعطاء زياش دقائق أكثر، ولاحظنا كيف تجاهله المدرب في آخر مباراتين أمام توتنهام ومانشستر سيتي، بعدم الاستعانة به، ولو لدقائق تعد على أصابع اليد الواحدة، ثم أحرجه أمام يوفنتوس في أم معارك الجولة الثانية للكأس ذات الأذنين، بإقحامه في مركز الجناح الأيسر في التشكيل الأساسي، فكانت النتيجة، مباراة أخرى للنسيان لزياش، لمشاركته في مركز غير مركزه، بعيدا عن مكانه المفضل، الذي يصول ويجول فيه في الجهة اليمنى، باستغلال تقنيته وقدرته على المراوغة وصناعة الفارق بحلوله الفردية المتنوعة، وبطبيعة الحال، إذا استمر وضعه الحالي كما هو عليه لنهاية العام، فقد تصدق الشائعات التي تشكك في مستقبله مع البلوز، بينما باقي السوبر ستارز، والإشارة إلى متوسط ميدان آرسنال محمد النني ومواطنه المصري محمود حسن تريزيغيه لاعب أستون فيلا، فكلاهما في سباق مع الزمن للتعافي من الإصابة في أقرب فرصة، خاصة جناح الفيلانس الغائب منذ منتصف الموسم الماضي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية