لندن- “القدس العربي”:
“يا أهلنا في الأردن… أنتم كابوس الاحتلال”.. هذه العبارة حققت معدلات تحفيز استثائية في الشارع الأردني بمجرد بثها على لسان الناطق باسم كتائب القسام، أبو عبيدة، مساء الخميس، وإن كانت العبارة نفسها “لا تعجب” السلطات الرسمية وطبقات المسؤولين الأردنيين، أو تثير شغفهم بفهم المقصود منها.
أبو عبيدة أو “الملثم” كما يحب الشارع الأردني وصفه، خص الشعب الأردني فقط دون بقية الشعوب في الجوار، بعبارات “دافئة” وخاصة في مداخلته الأخيرة قبل دخول الهدنة الإنسانية بساعات فقط.
وفقط وحصريا، طالب الملثم الشعب الأردني بالاستمرار في عمله الاحتجاجي المقاوم لأن موقفه يمثل كابوسا للاحتلال.
https://twitter.com/BelalNezar/status/1728016434909835619
بسرعة وبعد خطاب أبو عبيدة، وتلبية له، توجه المئات من الشباب والمحتجين من مساء الخميس حتى فجر الجمعة إلى ضاحية الرابية، حيث مقر سفارة الكيان الإسرائيلي، وأطلقت هتافات تتجاوب مع دعوة الناطق باسم القسام.
الأهم سياسيا وأمنيا حصل بعد صلاة الجمعة، حيث مظاهرات “حاشدة” بدون لون سياسي أو حزبي في سياق الاستجابة لنداء الملثم، وتحت عنوان “أبشر” الذي تحول لمفردة تنشر بكثافة في جميع وسائط التواصل مع صورة ملونة لأبو عبيدة.
الشارع الأردني في حالة تضامن منذ أكثر من 45 يوما مع المقاومة الفلسطينية.
"يا أبو عبيدة لبيناك"..
هتافات المتظاهرين في الأردن تحية للمقــ ــاومة الفلسطينية pic.twitter.com/Va4Ds8ymIP— شبكة رصد (@RassdNewsN) November 24, 2023
لكن ثمة إشارات لا تبدو من الصنف المريح للسلطات الرسمية برزت في نهار اليوم الجمعة، أهمها اتساع غير مسبوق في الحيز المناطقي لوقفات احتجاجية عفوية تشكلت بدون تنظيم سياسي مسبق وفي نحو 9 محافظات على الأقل في خارطة المملكة، الأمر الذي لم يحصل عمليا سابقا منذ انطلاق معركة طوفان الأقصى.
اللافت أن السلطات الأمنية تواجدت لكنها تجنبت منع أو قمع التحشدات، ونُظمت وقفات احتجاجية في العاصمة عمّان ومدينتي إربد والزرقاء حيث الكثافة السكانية في الوسط والشمال، إضافة لمدينة المفرق شرقي البلاد، وفي العقبة والطفيلة ومعان والكرك في الجنوب.
https://twitter.com/TurkiShalhoub/status/1727997699427909769
تلك إشارة جغرافية في التضامن تعني عمليا بأن تصريحات المقاومة وخاصة أبو عبيدة تجد لها وسط الأردنيين وفي عمقهم الاجتماعي أنصارا لا يستهان بهم اجتماعيا، وليس من التكوين الحزبي أو التياراتي، وسط تفاعل مع مقولة “أبشر أيها الملثم”.
من جانب آخر، لا علاقة لتشكيلات الاحتجاج الشعبي بأي من أطراف العمل الحزبي والأطر الحزبية التي تدعم المقاومة. ذلك أيضا تطور لافت وجديد يشمل حتى الملتقى الوطني لدعم المقاومة وحزب جبهة العمل الإسلامي مما يؤشر إلى أن التجاوب الشعبي مع أبو عبيدة يتجاوز “الحالة الحزبية”.