سعد الياسبيروت – ‘القدس العربي’ بعد 97 يوماً من الإعتصام المطعّم بالتظاهر وقطع الطرقات والتهديد والوعيد، فتحت اسم ابواب مؤسسة كهرباء لبنان بعد تعليق العمال المياومين وجباة الإكراء في المؤسسة اعتصامهم تنفيذاً للإتفاق الذي تم التوصل اليه لحل قضيتهم. كما تم فك الخيمة التي كان المياومون نصبوها داخل حرم المؤسسة.
وأعلن رئيس الاتحاد العمالي العام غسان غصن ‘اتفاق الإنتصار للبنان’ كما سماه، في مؤتمر صحافي عقده ظهراً في مقر الإتحاد العمالي العام، وأكد ‘ أن ما تم إنجازه خلال المفاوضات المضنية التي دارت خلال الأيام الأخيرة يحفظ حقوق العمال ودور المؤسسات ولا سيما مؤسسة كهرباء لبنان، وتمّ نص الاتفاق على النحو الآتي:
أولاً: دفع الرواتب المتأخرة عن الأشهر السابقة حتى نهاية شهر تموز 2012. ثانياً: حفظ تعويضات الجميع عن سنوات خدمتهم في القانون.
ثالثاً: حفظ حق جميع المياومين في الشركة في مباراة التثبيت.
رابعاً: تأمين العمل والراتب لمن يرغب في التعاقد مع الشركات للمرحلة المقبلة وفق شروط تتوافق مع قانون العمل وقانون الضمان الاجتماعي.
خامساً: إجراء مباراة محصورة في مجلس الخدمة المدنية وفق القانون الذي سيصدر وبحسب ملاك المؤسسة في كل مديرياتها ودوائرها وفق القوانين والأنظمة المرعية الإجراء.
سادساً: تؤلف لجنة من معالي وزير العمل والاتحاد العمالي العام وممثلين عن القوى السياسية، ‘حركة أمل’ و’حزب الله’ و’المردة’ تعمل على إعداد التعديلات اللازمة على القانون إضافة إلى متابعة تنفيذ بنود الاتفاق. وعليه، فإننا نعلن بعد موافقة الجهات المختصة، بدء دفع الرواتب المتأخرة اعتباراً من صباح يوم الاثنين المقبل الواقع فيه 6/8/2012′. بعد ذلك توجه المياومون وممثلو الاتحاد العمالي الى مبنى مؤسسة كهرباء لبنان وفتحوا البوابات وأطلقوا المفرقعات النارية ابتهاجاً، لكن سرعان ما سادت بلبلة بين المياومين حول عدم شمول الاتفاق بنداً واضحاً حول تثبيت المياومين في مديريتي بيروت وجبل لبنان. فسارع رئيس الاتحاد العمالي الى طمأنة المياومين مع النائبين غازي زعيتر ونوار الساحلي. وقال المسؤول العمالي في حركة أمل بسام طليس ‘لا مبرر تجاه الرأي العام او تجاه الاعلام ان نقول لا نريد الاتفاق بعد فتح ابواب مؤسسة كهرباء لبنان واطلاق المفرقعات التي لم نكن نرضى بها’، اضاف ‘كان من المفترض ان يُعلق الاعتصام امس إلا اننا اخّرنا ذلك لوجود بعض النقاط العالقة’. ولفت الى ان ‘المباراة ستجري بحسب القانون الذي سيصدر وفق حاجة المؤسسة’، وأكد ان ‘هذا الاتفاق يلغي كل ما سبقه من إشكالات’، اضاف: ‘كل الهواجس والملاحظات تتحقق من خلال لجنة متابعة المياومين مع وزير العمل’. وأكد ان ‘الاتفاق نال موافقة أعلى القيادات في البلد’، أضاف: نترك القاعة وفق الاتفاق الذي تم، إلا ان مع اي إخلال في بنود الاتفاق ندعوكم الى العودة الى الاعتصام داخل مؤسسة كهرباء لبنان’. من جهته، ترأس وزير الطاقة جبران باسيل اجتماعاً لمجلس ادارة كهرباء لبنان، وأكد امامهم ‘أن المنتصر في الاتفاق هو منطق المؤسسات والدولة’، ودعا ‘ المديرين الى العودة الى المؤسسة مرفوعي الرأس’. ومن شأن الاتفاق الثلاثي بين حركة أمل وحزب الله والتيار الوطني الحر أن يعيد تعويم الحكومة بعد سلسلة الضربات التي تلقتها، على رغم تفجر ازمة جديدة ناجمة عن ترحيل الامن العام اربعة عشر سورياً امضوا مدة محكوميتهم في لبنان بما خلفت من تداعيات سلبية في الداخل والخارج. وقد فاجأت موجة الايجابيات التي تمثلت بفك إعتصام الشيخ أحمد الأسير وفك اعتصام المياومين وعودة الاساتذة الى التصحيح وزراء الحكومة انفسهم، واثارت تساؤلات حول طبيعة الحلول السحرية، وقد فسّرت قوى 14 آذار هذه الحلول على طريقة ان الضرورات تبيح المحظورات، ذلك ان الامور بين مكونات الاكثرية بلغت حافة الخيارات الحاسمة، بما يهدد مصير الحكومة التي يعتبرها حزب الله ومن خلفه سورية اكثر من ضرورة.