أبولبدة لـ’القدس العربي’: لدينا الف سبب لالغاء اتفاق باريس الاقتصادي ونستورد من إسرائيل ما يزيد عن 4 مليارات دولار سنويا

حجم الخط
0

وليد عوض:

رام الله ـ ‘القدس العربي’ كشف الدكتور حسن أبولبدة وزير الاقتصاد الوطني الفلسطيني السابق لـ’القدس العربي’ الجمعة بان فلسطين تحتل المرتبة 135 في العالم على مقياس اداء الاعمال، مضيفا ‘، ويعتبر ذلك مؤشرا خطيرا على التحديات التي تواجه المستثمرين في بلدنا’. واشار ابو لبدة الذي قدم استقالته من حكومة تسيير الاعمال الفلسطينية قبل اسابيع الى ان اسرائيل ‘مسخت’ اتفاق باريس الاقتصادي الذي ينظم الاعلاقة الاقتصادية بين السلطة واسرائيل، منوها الى ان هناك الف سبب وسبب فلسطيني لالغاء تلك الاتفاقية.

وعبرأبولبده عن خيبة أمله من تراجع الجهود الفلسطينية لمكافحة منتجات المستوطنات الاسرائيلية وقطع العلاقة الاقتصادية معها, مشيرا الى أن انحسار برنامج المقاطعة الاقتصادية للمستوطنات سيلقي بظلاله على مصداقية البرنامج السياسي الفلسطيني المتعلق بمحاصرة المستوطنات والنشاط الاستيطاني، ويؤثر سلبا في قدرة المنتج الوطني على الحفاظ على حصته من السوق المحلية. وبالنسبة للحوار الاقتصادي والمالي بين السلطة والقطاع الخاص في سياق الجهود الوطنية لتنمية الإيرادات، فقد انتقد ابولبدة آلية وأهداف الحوار الاقتصادي والمالي الجارية بين السلطة الوطنية وشركاؤها من القطاع الخاص، وأبدى تشككه بقدرة السلطة الوطنية على خفض اعتمادها على المانحين ما لم تتخذ إجراءات إصلاحية عميقة في الشأن الاقتصادي. ودعا ابولبدة الذي يعتبر خبيرا اقتصاديا واستقال من حكومة تسيير الاعمال الفلسطينية قبل حوالي شهرين – للدفاع عن نفسه بشأن اتهامات بالفساد رفعها النائب العام الفلسطيني ضده – الى تطبيق برنامج إصلاح اقتصادي عميق بالتوافق بين السلطة والقطاع الخاص والمجتمع الدولي، الامر الذي من شأنه أن يرفع كفاءة أداء الاقتصاد الوطني ويساهم في تخفيف الفقر والبطالة في الاراضي الفلسطينية.

وجاءت اقوال ابولبدة للقدس العربي الجمعة في الحوار التالي:- عول كل من القطاع الخاص والحكومة الفلسطينية على الحوار الوطني الاقتصادي والمالي كمدخل للشراكة في تصويب السياسات الرسمية وتلبية احتياجات القطاع الخاص، مقابل زيادة إيرادات السلطة المالية. أين وصل الحوار وما هو تقييمكم لمخرجاته حتى الآن؟- أولا هناك اتفاق بين المتحاورين حول وجود إمكانية حقيقية لزيادة إيرادات السلطة الوطنية من المصادر المحلية، ولكن الأطراف تختلف بشكل واسع حول المصادر والآليات وتقييم الأثار المحتملة على مجمل الأداء الاقتصادي. باعتقادي أن الحوار لم يرتق الى ما كنا نأمل، بمعنى لم يتم تحديد مرجعية الحوار من حيث البرنامج السياسي للمرحلة والسياسات الاقتصادية المطلوبة لتحقيق أهداف البرنامج السياسي، ولم يتم الانطلاق من توافق وطني بشأن الهوية المرغوبة لاقتصادنا الوطني في هذه المرحلة وما يتلوها. لقد أطلقت الحكومة صيف 2009 خطة العامين لخلق الجاهزية الموضوعية والذاتية لقيام الدولة العصرية، بحيث يكون العائق الوحيد أمام قيامها في نهاية المطاف هو استمرار الاحتلال. وقد أملنا أن تكون هذه الخطة بمثابة خارطة طريق فلسطينية للوصول بالمرحلة الانتقالية إلى نهايتها خلال عامين، عبر مسيرة تحول وإعادة هيكلة سياساتية وإدارية وتنظيمية ومفاهيمية في كافة القطاعات، وفي القلب من ذلك إعادة هيكلة الاقتصاد الوطني ومحتواه ووظيفته في ظل الدول الفلسطينية، وتطوير الكيان المؤسساتي المطلوب لإدارة اقتصاد الدولة العصرية، القادرة على توفير الحد الأدنى من مستوى الرفاه لمواطنيها. من الناحية النظرية على الأقل، فقد كان من المفروض العمل على إعادة صياغة الاقتصاد الوطني، ليكون بمثابة البنية التحتية الملائمة لدولة فلسطينية قادرة على توفير الحد الأدنى من مستوى الرفاه الاقتصادي والاجتماعي لمواطنيها، ويتطلب ذلك توفر بيئة وظروف مواتية ليكون اقتصادنا الوطني قادر على التوسع والنمو المضطرد، مولد لفرص العمل بالكفاية المطلوبة، وجاذب للاستثمار الخارجي دون إجحاف بهوية الاقتصاد الوطني كما حددتها وثيقة إعلان الاستقلال والقانون الأساسي، وبهدف ضمان كفاية الايراد والنمو والتوسع، وفي المركز من ذلك الإلتزام التام بالشراكة مع القطاع الخاص، وتوفير الظروف المواتية ليكون القطاع الخاص محرك التنمية ورائدها.

لم يأخذ الحوار أي من المحددات أعلاه بالاعتبار، وانزلق منذ اليوم الأول الى فضاء تفاوضي بشأن التنازلات المتبادلة من القطاع الخاص والسلطة في مجال تنمية الإيرادات المحلية، وانتهى مؤخرا بتعديلات طفيفة على قانون ضريبة الدخل لم تجد القبول، ولم يحقق أي إنجاز في إصلاح السياسات الاقتصادية والمالية والبيئة التشريعية الناظمة للإقتصاد الوطني. وأعتقد أن القطاع الخاص يتحمل قسطا وافرا من المسؤولية عن النتائج المتواضعة لانشغاله بحسبات ضيقة حشرت الإطار العام للحوار في زاوية المكاسب الآنية الممكنة في هذا المجال. – ما هو المخرج إذن؟.- أعتقد أنه يمكن إعادة توجيه الحوار وتكريسه للتوافق على إطار سياساتي وسياسي يعيد الاعتبار لدور القطاع الخاص في قيادة النمو الاقتصادي وتوليد فرص العمل، بحيث يأخذ بالاعتبار احتياجات القطاع الخاص ليتكن من النمو والتوسع. بالطبع يستدعي ذلك مراجعة حقيقية لتحديات البيئة الاستثمارية ومعيقاتها التشريعية والتنفيذية، ولا تنقصنا الدراسات أو التشخيص للواقع وما يجب أن يتم. والأهم من التوافق برأيي هو ضمان إلتزام الأطراف بما يتم التوافق حوله. حيث أن الحوارات السابقة بين القطاع الخاص والسلطة على مدار ال 15 سنة الماضية اصطدمت دائما بعدم تمكن الأطراف من الإلتزام بالتنفيذ الأمين لمخرجات الحوار، سواء على الصعيد السياساتي والتشريعي أو الإجرائي التنفيذي. فعلى سبيل المثال، أسفر الحوار الوطني الثالث عام 2008 عن توافق على برنامج طموح لإصلاح البيئة التشريعية الناظمة للإقتصاد الوطني. الآن وبعد مرور 4 سنوات ما زلنا ننتظر صدور مجموعة قوانين اقتصادية هامة وعلى رأسها قانون شركات عصري وقانون ضمان الحقوق في المال المنقول، حيث تم إنجازها في بحر عام 2010، وما زالت بانتظار المصادقة النهائية لتصبح نافذة. إضافة الى ذلك ما زالت عديد القوانين التي صدرت بعد الحوار عام 2008 بانتظار إعداد اللوائح التنفيذية لتصبح نافذة كقانون الصناعة وقانون الغرف التجارية وغيرها.- نسمع كثيرا عن نداءات ومبادرات لدعم المنتج الوطني وزيادة حصته من سلة المستهلك الفلسطيني، أين وصلت هذه الجهود، وهل لمستم تحولا جديا في أنماط الاستهلاك لصالح المنتج الوطني؟- بالتأكيد هناك إدراك أكبر لأهمية زيادة حصة المنتج الوطني في السوق المحلي لما في ذلك من تأثيرات جوهرية على تخفيف مستويات البطالة وزيادة الإيرادات العامة والخاصة وتقليل هيمنة الاقتصاد الاسرائيلي على السوق المحلي. نحن نستورد من إسرائيل ما يزيد عن 4 مليار دولار سنويا في الوقت الذي لا يتجاوز حجم صادراتنا اليها أوعبرها 400 مليون دولار. ويشكل ذلك عائقا أساسيا وتحديا استراتيجيا ليس للمنتج الوطني وتنافسيته فقط، وإنما لقدرتنا على بناء اقتصاد وطني مستقل. إن الوضع القائم بالنسبة لمستوى ثقة المستهلك الفلسطيني بجودة المنتجات والسلع الوطنية غير منصف أو مقبول أو عادل، وهناك إدراك من مختلف المؤثرين في القرار الاقتصادي لأهمية الانقلاب في التعاطي مع المنتج المحلي سواء في مرحلة التصنيع أوالتسويق أو الاستهلاك. المشكلة أن كل ذلك لم يترجم الى تشريعات أو سياسات أو استثمارات من شأنها تعزيز فرص التنافس مع المنتجات الاسرائيلية والمستوردة من دول مختلفة وتحديدا الصين وتركيا. نحن بحاجة الى تغيير الصورة النمطية عن منتجاتنا، والعمل المشترك من القطاع العام والخاص لتغيير الصورة بالعمل والمثابرة، وبناء علاقات الثقة المتينة مع المستهلكين. بالمناسبة تشير تقديرات متفائلة الى أن حصة المنتج الوطني من سلة الاستهلاك الفلسطينية لا تتجاوز 18′ وأنه لو تم رفعها الى 30′ فسيتم خلق 50 ألف فرصة عمل. إذن فإن استهلاك المنتج المحلي وتصديره للدول العربية والإسلامية تحديدا، لا يشكل ترفا بل ممرا إجباريا في مسيرة تنمية الاقتصاد الوطني وتأمين استقلاله، ونحن بحاجة ماسة لتطوير استراتيجية وطنية لتنمية المنتج الوطني، وحسم الجدل الدائر بشأن مدى شرعية الحماية المادية لصناعتنا الوطنية ومكافحة الإغراق، والسير قدما في برامج جادة لتحديث الصناعة وتنمية الصادرات، بما في ذلك تشكيل مجلس وطني لتنمية الصادرات بالشراكة ما بين القطاع العام والخاص. وتفعيل وإصلاح البنية التحتية للجودة باستكمال اصدار كافة المواصفات والتعليمات الفنية الإلزامية المطلوبة للسلع والخدمات المتداولة في السوق المحلي.- ولكن يؤخذ على الاقتصاد الفلسطيني ضعف قاعدته الانتاجية وتواضع قطاع الصناعة تحديدا وعدم قدرته على المنافسة محليا، أو خارجيا.- أنا أدرك ذلك، وأعتقد أنه آن الأوان لتوفير مظلة حماية للصناعة الوطنية دون إجحاف بهوية الاقتصاد الفلسطيني، ونحن لا نخرق بذلك قوانين مقدسة أو نشذ على قواعد التجارة العالمية. لقد قامت العديد من الدول في مراحل مختلفة من تطور اقتصادياتها بإجراءات مختلفة للحفاظ على حصة معقولة من أسواقها لمنتجاتها الوطنية، سواء بالحماية أو الدعم المادي أو تشجيع مواطنيها للإقبال على منتجاتها. إن تنمية المنتج الوطني وتنمية الصناعة والوصول الى الأسواق العالمية ليست تمرينات أكاديمية أو ترفا أو تنظيرا، ولكنه جدول أعمال ضروري لتحقيق التقدم على طريق الاستقلال الاقتصادي والتأثير الإيجابي في مستويات المعيشة وتخفيض البطالة والفقر، والأهم من كل ذلك كسر احتكار إسرائيل للسوق الفلسطيني.

يتطلب كل ذلك جهدا منظما وجسورا لتركيز الجهد الوطني في مجال إعداد إستراتيجيات جريئة في مجالات تحديث وتنمية الصناعة، وتنمية الصادرات وفتح الاسواق الخارجية أمام منتجاتنا الوطنية والخفض التدريجي للعجز في الميزان التجاري مع باقي العالم، ومكافحة الإغراق وتنظيم الاستيراد وإلزام المستوردين بالمواصفات الفلسطينية. والأهم من كل ذلك القيام بالإصلاحات الضرورية والإجراءات الجراحية التي من شأنها ترويج فلسطين كمقصد استثماري وتنمية الاستثمار الأجنبي المباشر فيها، واستقطاب جزء من استثمارات فلسطينيي الشتات. ويستدعي ذلك تجهيز استراتيجية وطنية لبناء شبكة الملحقين التجاريين في الأسواق والاقتصاديات الهامة بالنسبة لاقتصادنا الوطني ليكونوا جسر الاقتصاد الفلسطيني الى الأسواق الخارجية وجسر المستثمرين الأجانب الى اقتصادنا الوطني.- ولكن في ظل ظروف السلطة المادية وعزوف المستثمرين من فلسطيني الشتات والعرب والأجانب عن الاستثمار في فلسطين، فإن ما تطرحه لا يبدو واقعيا في هذه المرحلة؟- أنا لم أطرح أفكارا تستدعي الإعجاز في تنفيذها، ولا أعتقد أن العمل عليها سيكلف الخزينة الفلسطينية موارد لا تستطيع توفيرها. من حيث المبدأ هناك عدد من المشاريع الممولة من المانحين لغايات إنجاز بعض المقترحات التي تطرقت اليها، ولكنها قاصرة ومتواضعة لغياب الشريك الفلسطيني فعليا في تنفيذ بعضها، وعدم الاهتمام بكفاءة التنفيذ وعدم الاتساق بينها. إن الأفكار المطروحة ضرورية لتحقيق تقدم في مجال خفض الفقر والبطالة، وتعزيز الحماية الاجتماعية والصمود الوطني، وبالتالي فإن حشد الموارد المطلوبة لتنفيذ بعض هذه الأفكار يعتبر من وجهة نظري أهم من أي إنفاق آخر تقوم به السلطة. بالإضافة الى ذلك فإن مبدأ تقليل الاعتماد على المانحين لا يشكل إعفاءً للمجتمع الدولي من مسؤولياته تجاه القضية الفلسطينية، وفي ظل غياب الأفق السياسي المناسب لاستكمال قيام دولة فلسطين، وإمعان حكومة إسرائيل في تطرفها وتنكرها للحقوق الفلسطينية غير القابلة للتصرف، وتعايش والمجتمع الإسرائيلي مع الأفكار العنصرية السائدة لدى أحزابه الحاكمة، فإنه لا خيار أمامنا إلا الاعتماد على الذات مما يلزم السلطة الوطنية بالموازنة ما بين الترشيد وتنمية الإيرادات من ناحية، والتحفيز الاقتصادي من ناحية أخرى. ويتطلب ذلك قيامها باتخاذ ما يلزم لتحرير الاقتصاد وتعزيز انفتاحه وتنافسيته، وتخصيص الموارد لتطوير السياسات والاستراتيجيات المناسبة لتنمية الصناعة والتجارة الخارجية والتجارة الداخلية، وتخصيص الموارد والتسهيلات والحوافز التي من شأنها المساهمة الفعلية في تنمية وتوسع اقتصادنا وتحفيز القطاع الخاص. وكما أسلفت فإن البيئة التشريعية الناظمة لاقتصادنا ليست الأفضل في المنطقة، حيث لم تستكمل السلطة حتى الآن تحديث هذه البيئة لمواكبة المستجدات، وإصدار القوانين العصرية وتحديث ما هو قديم منها، وإصدار اللوائح التنظيمية المناسبة. وإن أي تأخير في تحديث التشريعات والانظمة الخاصة بالاقتصاد الوطني، من شأنه التأثير المباشر على تنافسية اقتصادنا محليا وخارجيا، وتعطيل تدفق الاستثمارات الخارجية المطلوبة لضمان الحد الأدنى من النمو المستدام. خاصة وأن فلسطين تحتل المرتبة 135 في العالم على مقياس سهولة أداء الأعمال، ويعتبر ذلك مؤشرا خطيرا على التحديات التي تواجه المستثمرين في بلدنا. ومن المناسب التفكير جديا في تشكيل مجلس مستقل للتنافسية يأخذ على عاتقه مراقبة التقدم في تحسين بيئة الأعمال، ووضع السياسات والمناسبة لذلك. – تزايدت في الآونة الأخيرة التكهنات حول بروتوكول باريس الاقتصادي، الذي ينظم العلاقات الاقتصادية بين فلسطين وإسرائيل. هناك دعوات لإلغائه، وأخرى لتعديله ماذا تقول انت؟ – إن اتفاق باريس هو جزء من اتفاق أوسلو، وأعتقد أن إسرائيل سترحب بفتح مفاوضات اقتصادية على حساب المفاوضات السياسية. إن قضيتنا مع إسرائيل سياسية بالدرجة الأولى، ولها انعكاسات في مختلف مجالات الحياة، وعلى رأسها الاقتصادية. لقد مسخت إسرائيل بممارساتها على الأرض اتفاق باريس الاقتصادي، وتنكرت للعديد من الحقوق الفلسطينية بموجب الاتفاق، وحرفت نصوصه على أرض الواقع، ولدينا ألف سبب وسبب لإلغاء الاتفاق. والى حين أن تتخذ منظمة التحرير قرارها بشأن مصير مرحلة أوسلو بمجملها، فإن المطلوب التوقف جديا عند آليات تنفيذ الاتفاق من طرف واحد، والتعامل مع إسرائيل بالمثل. هناك حقوق وحقوق مناظرة، منافع ومنافع مناظرة، وامتيازات وامتيازات مناظرة. إن أصر أحد الأطراف على الإخلال بمبدأ التناظر، فإن المعاملة بالمثل سيدة الأحكام. مثلا تستحوذ شركة ألبان إسرائيلية على 45′ من السوق المحلي، في الوقت الذي يعاني فيه هذا القطاع من حصار اقتصادي يحول دون حصوله على بعض المواد الخام الضرورية في مرحلة التصنيع، ومنع تدفق منتجات الألبان الى السوق الاسرائيلي. أعتقد أنه من المنطق أن تلتزم السلطة بمبدأ المعاملة بالمثل هنا، حيث أن صناعتنا أحق بحصة هذه الشركة من سوقنا ما لم تفتح إسرائيل سوقها لمنتجاتنا.- أطلقتم أوائل عام 2010 مبادرة لمقاطعة المستوطنات الإسرائيلية اقتصاديا ومكافحة تسويق منتجات المستوطنات في السوق الفلسطيني. ما هو مصير هذه المبادرة؟.- لقد انطلقنا في هذه المبادرة من قاعدة قانونية وسياسية ودولية بسيطة ألا وهي أنه ما دام الاستيطان غير شرعي ويمثل عدوانا إسرائيليا على الشعب الفلسطيني وحقوقه، فإن كافة الانشطة الاستيطانية غير شرعية بما في ذلك النشاط الاقتصادي. تشير التقديرات أن المستوطنات تنتج ما يزيد عن 3.5 مليار دولار سنويا من السلع والخدمات التي تصدرها الى الأسواق العالمية والسوق الفلسطيني، حيث تستحوذ المستوطنات على ما يقارب 300 مليون دولار سنويا من سوقنا المحلي. وقد ارتأينا في حينه أن استمرار استحواذ المستوطنات الاسرائيلية على حصة من سوقنا، واستيعاب جزء من العمالة الفلسطينية فيها يشكل مساهمة فلسطينية في تسمين المستوطنات وتثبيتها على أرضنا. بناء على ذلك قمنا بمحاولة لاقت دعما وتأييدا منقطع النظير على المستويات الرسمية والشعبية لتنظيف سوقنا من منتجات المستوطنات، وأصدرت السلطة قانون مكافحة منتجات المستوطنات في ربيع عام 2010، وأنشأنا ‘صندوق الكرامة الوطنية لمكافحة منتجات المستوطنات والتمكين الذاتي’ لرعاية برنامج المكافحة حيث تبرع القطاع الحاص بحاولي 900 ألف دولار تم صرفها في تنفيذ برامج مختلفة في بحر عام 2010، وقد تمكنا بجهود متطوعين من الشبيبة الفلسطينية ومؤسسات القطاع الخاص ومساهمة المؤسسات الرسمية، من إعلان السوق الفلسطيني خالية من منتجات المستوطنات أواخر عام 2010، وقد توسعنا خلال نفس الفترة في تتبع منتجات المستوطنات في أوروبا وغيرها وقمنا بالتنسيق مع منظمات دولية وشعبية في أسواق تلك الدول للتضيق على تسويق واستهلاك هذه المنتجات ونجحنا في أكثر من موقع. حاولنا خلال نفس العام التوسع لمنع العمل الفلسطيني في المستوطنات، ولم نفلح لعدم التمكن من تنفيذ مبادرات خاصة باستيعاب العمال في السوق الفلسطيني.

للأسف الشديد، قامت بعض الجهات المتضررة من البرنامج بالاستثمار في التشويش على الجهد الوطني وافتعال معارك جانبية استنزفت الجهد الرسمي، ولم تحظى المبادرة بالدعم المادي المباشر من قبل السلطة الوطنية مما أدى الى تقليص النشاط للحفاظ على السوق خالية من منتجات المستوطنات، ولم تتولى أي جهة المتابعة على وقف العمل فيها، وانتهت هذه المحاولة بإغلاق الصندوق مؤخرا وحشره في دائرة بإحدى الوزارات.- ألا تعتقد أن وقف العمل بالمستوطنات من شأنه أن يغرق السوق الفلسطيني بآلاف العاطلين عن العمل، وبالتالي يدفع بالمزيد من الأسر الفلسطينية الى الفقر والحاجة؟- هناك مثل يقول ‘تموت الحرة ولا تأكل بثدييها’. أعتقد أن خطورة سرطان الاستيطان على القضية الفلسطينية وحلم الدولة الفلسطينية يستدعي منا جميعا التضحية. أنا لا أقول أنه يجب وقف العمل بالمستوطنات ودفع أكثر من 35 ألف عامل الى الشارع، بل أقول أنه يجب قطع جميع أنواع العلاقة مع المستوطنات ومعاقبة كل فلسطيني يستثمر فيها أو يتخذ منها مقراً لشركته أو مصنعه أو يقوم بتسويق منتجاتها أو استهلاكها أو الحصول على خدماتها. بالنسبة للعمال، فإن جزءً مهما منهم يتمتعون بمهارة عالية تمكنهم من إيجاد فرص عمل بسهولة في السوق الفلسطيني، وقد اقترحنا في صيف عام 2011 برنامجا كاملا لاستيعابهم في اقتصادنا خلال 3 أعوام، ولكن لم يحظ البرنامج بالتمويل نتيجة للأزمة المالية التي تعصف بالسلطة. أعتقد أن هذا خطأً ندفع ثمنه، وسنستمر بدفع ثمنه. برأيي المتواضع، فإن أي جهد حقيقي وجدي سيمكننا من إعادة استيعاب جميع العمال في السوق الفلسطيني، ويستدعي ذلك تكليف جهة تتخصص في التواصل معهم والتعرف على مهاراتهم والعمل معهم ومع القطاع الخاص على إيجاد فرص عمل في المنشآت الفلسطينية سواء بمشاريع قائمة أو مشاريع يتم استحداثها خصيصا لهذه الغاية. وبذلك نحقق الانسجام ما بين الموقف السياسي المندد بالاستيطان والممارسة على الأرض بالكفاح ضد اقتصاد المستوطنات.- أشرفتم العام الماضي على عقد انتخابات الغرف التجارية في الضفة الغربية بعد 20 عام من عقدها آخر مرة. مع اقتراب الذكرى السنوية الأولى لهذه الانتخابات، هل أنت راض عن النتائج؟- هناك تخمة بعدد المؤسسات الممثلة لمصالح القطاع الخاص في فلسطين، حيث تستطيع أي مجموعة من المستثمرين تسجيل جمعية لخدمة مصالحها في مجال معين وتنضم الى جيش المؤسسات التي تدعي تمثيل مصالح القطاع الخاص. جميع هذه المؤسسات باستثناء الغرف التجارية واتحاد الصناعات الفلسطينية هي عبارة عن جمعيات أهلية ينظم عملها قانون الجمعيات الخيرية، وتتراوح عضويتها ما بين 7 اشخاص وعدة مئات، وتعتمد أعلبيتها الساحقة بشكل شبه كلي على دعم الدول المانحة في استمرارها ونشاطها. بالنسبة للغرف التجارية، فهي منشأة بقانون ولديها عشرات آلاف الأعضاء ويزيد عمر بعضها عن 70 عام، وهي الإطار الناظم لجميع المستمثرين والنشيطين اقتصاديا، حيث ينص القانون على أن أي منشأة اقتصادية لا تستطيع مباشرة نشاطها دون أن تكون عضوا في الغرفة التجارية. ولذلك فإن الغرف التجارية تمثل مصالح أكثر من 70 ألف عضو، أغلبيتهم الساحقة من صغار المستثمرين الذين لا تشملهم خدمات جمعيات القطاع الخاص المسجلة لرعاية مصالح المجموعات المسجلة فيها. بالتالي، فإن كفاءة الغرف التجارية هامة جدا بالنسبة للمنشآت متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة في اقتصادنا، والتي تشمل أكثر من 95′ من اقتصادنا الوطني. لقد عانت الغرف من عدم مواءمة الإطار التشريعي الناظم لعملها، حيث كانت تعمل بموجب قانون صادر عام 1941، وعدم تداول السلطة في مجالس إداراتها، وعدم تمكننها من حشد الموارد المطلوبة لتقديم الخدمات بكفاءة. انطلاقا من هذا التقدير، قمنا مطلع عام 2010 بإطلاق مسيرة الاصلاح الشامل للغرف التجارية الصناعية الزراعية في فلسطين، ويأتي في صلب ذلك إصدار قانون جديد، وعقد الانتخابات. وقد تم انجاز ذلك قبل حوالي عام، وأعتقد أن الغرف بدأت بشق طريقها في مجال رفع كفاءة الأداء وتقديم الخدمات المناسبة لأعضائها. وهي تتهيأ اليوم للعب الدور المتوقع منها في قيادة الجهد الوطني المتعلق بتوفير بيئة الأعمال المواتية للمصالح التجارية متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، بما في ذلك قيادة جهود تنمية الاقتصاد المحلي في المحافظات. – سؤال أخير، كان لكم تجربة في العمل على تطوير مناطق صناعية مشتركة مع أطراف دولية، أي وصلت الجهود، وهل حقا ستسهم هذه المشاريع في خفض البطالة؟- من حيث المبدأ أعتقد أن المناطق الصناعية تعتبر وصفة مثالية للتأثير الاستراتيجي في مستويات البطالة المتفشية في الأراضي الفلسطينية. حيث بإمكان أي منطقة صناعية استيعاب آلاف العمال والموظفين في أي محافظة. للأسف تجربتنا غير مبشرة حتى الآن، حيث أن السلطة حاولت العمل على إنشاء عدد من المناطق الصناعية في غزة والصفة، ولكنها لم تنجح لأسباب ذاتية وموضوعية في الانطلاق. بالنسبة لغزة تم العمل على انشاء مناطق صناعية مشتركة مع الجانب الاسرائيلي، وأدى ذلك الى تحكم إسرائيل شبه المطلق بهذه المناطق، وانهارت هذه المناطق بعد الحصار الذي فرضته إسرائيل مبكرا خلال الانتفاضة الثانية ومازال قائما حتى اليوم. بالنسبة للضفة الغربية، تم العمل أواخر القرن الماضي على إنشاء منطقة صناعية في جنين لاستيعاب 7 آلاف عامل، ولكن المطور لم يتخذ خطوات جادة لتطويرها مما حدى بالسلطة الى سحب امتيازه أواخر عام 2010 والتعاقد مع مطور تركي. للأسف لا تسير الأمور بشكل مرض في تطويرها لأسباب داخلية وتباطؤ المطور التركي. مؤخرا تم الشروع في إنشاء منطقتين صناعيتين في بيت لحم بالشراكة مع مستثمرين فرنسيين وأريحا بتمويل ياباني. هناك تحديات ولكنها قابلة للتجاوز.

إجمالا فإن السلطة ستجد نفسها مضطرة إن عاجلا أم آجلا لوضع مسألة تطوير المناطق الصناعية على رأس جدول أعمالها، سواء تلك المنتشرة على حدود مراكز المحافظات، أو تلك المشتركة مع مطورين دوليين، خاصة وأنها قد تكون المبادرات الوحيدة التي تصنف كمشاريع ضخمة، ويستدعي ذلك تخصيص موارد مجزية لتوفير البنية التحتية والحوافز الكافية لمطورين دوليين أو محليين من أجل الاستثمار في التطوير والإدارة والتسويق لاحقا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية