القاهرة – يو بي اي: طالب المحامي حازم أبو إسماعيل المستبعد من الترشُّح لانتخابات رئاسة الجمهورية المصرية اليوم الجمعة، أنصاره بالاستمرار في الاعتصام رفضاً لقرار استبعاده.
وحثَّ أبو إسماعيل، في بيان وزَّع بميدان التحرير بوسط القاهرة خلال تظاهرة حاشدة يشهدها الميدان الجمعة، أنصاره على الاستمرار في الاعتصام أمام اللجنة العُليا للانتخابات الرئاسية حتى تتراجع عن قرار استبعاده، مُتهماً أعضاء اللجنة بأنهم ‘سوابق’ أي سجناء ومجرمون.
وأضاف مخاطباً أنصاره ‘إن وجودكم أمام اللجنة يحقق نتائج كبيرة في كل ساعة تعتصمون فيها، وأن خروج الملايين في مليونية من كل المحافظات إلى ميدان التحرير ليس من أجل قرار استبعاد مرشح للرئاسة وإنما من أجل محاولة البعض إعادة النظام القديم’. وأعلن أبو إسماعيل أنه يمتلك عدة مستندات جديدة سيدفع بها أمام محكمة القضاء الإداري في الدعوة التي أقامها ضد اللجنة العليا للانتخابات بعد استبعاده من سباق الرئاسة، ‘سأحصل من خلالها على حكم لصالحي’. وكانت اللجنة القضائية العُليا المشرفة على انتخابات رئاسة الجمهورية قد استبعدت أبو إسماعيل (51عاماً) ضِمن 10 أشخاص من بين 23 تقدموا للترشّح لخوض الانتخابات المرتقب إجراؤها في 23مايو/أيار المقبل.
ورفضت اللجنة التظلمات التي تقدَّم بها المستبعدون وأبرزهم أبو إسماعيل، واللواء عمر سليمان نائب الرئيس السابق، ومرشح جماعة الإخوان المسلمين خيرت الشاطر ليصبح استبعادهم نهائياً وفقاً للمادة 28 من الإعلان الدستوري الذي وافق الشعب عليه بأغلبية تجاوزت 74 ‘ والتي تنص على ‘أن قرارات اللجنة العُليا للانتخابات نهائية ولا يجوز الطعن عليها أمام القضاء’. وأدى استبعاد أبو إسماعيل ورفض تظلمه إلى اعتصام الآلاف من أنصاره أمام مقر اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية وبميدان التحرير وبميادين رئيسية بعدة محافظات.
وقد أثار البيان الذي وزَّعه أنصار المحامي أبو إسماعيل والمنصة التي أقامها أنصاره بوسط ميدان التحرير اليوم، حالة من السخط بين غالبية المتظاهرين المنتمين لتيارات ليبرالية وماركسية وقومية، الذين أكدوا أن المحامي المستبعد يستغل التظاهرة لتحقيق أهداف شخصية، فوقعت ملاسنات واشتباكات محدودة بالأيدي بين الجانبين.
وكانت أعداد المتظاهرين في ميدان التحرير وسط القاهرة قد تزايدت، اليوم مع إستمرار وصول آلاف المواطنين على شكل مسيرات عقب صلاة الجمعة.
وانضم المواطنون الى التظاهرة في ميدان التحرير قادمين من مناطق الجيزة وإمبابة والكيت كات جنوب العاصمة المصرية، ومن مسجدي ‘السيدة زينب’ و’الفتح’ المقابل لمحطة القطارات المركزية في وسطها ومن أحياء شبرا والخلفاوي والوايلي في شمالها.
ورفع المشاركون في المسيرات أعلام مصر وحركة ‘الاشتراكيون الثوريون’، وحركة ‘شباب 6 أبريل’، مرددين هتافات ‘هية كلمة وغيرها مفيش.. السياسة مش للجيش’، و’يسقط يسقط حُكم العسكر’، و’الشعب يريد إسقاط المشير’ في إشارة إلى المشير حسين طنطاوي رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي يدير شؤون مصر منذ أجبرت الثورة المصرية الرئيس السابق حسني مبارك على ترك السلطة في 11 فبراير/ شباط 2011. كما حمل المتظاهرون صوراً للمرشحين لانتخابات رئاسة الجمهورية أحمد شفيق وعمرو موسى، رافضين ترشحهما للانتخابات باعتبارهما من رموز النظام السابق.
ويواصل مئات الآلاف من المصريين التظاهر في ميدان التحرير إحتجاجاً على الأوضاع السياسية المتردية وعلى إستمرار المجلس العسكري في إدارة شؤون البلاد.
وندَّد المتظاهرون، الذين يزيد عددهم على نصف مليون وينتمون بغالبيتهم إلى تيار الإسلام السياسي ممثلاً بـ(جماعة الإخوان المسلمين والسلفيين والجماعة الإسلامية)، بالمجلس الأعلى للقوات المسلحة وطالبوا برحيله عن السلطة، متهمين إياه بعدم الرغبة في تسليم السلطة إلى إدارة مدنية منتخبة كما وعد مراراً بنهاية يونيو/حزيران المقبل.
وردَّد المشاركون بالتظاهرة التي حملت اسم ‘مليونية تقرير المصير’، هتافات ‘الشعب يريد تطبيق شرع الله’، و’يسقط يسقط حُكم العسكر’ و’يا مشير قول لعنان.. لسة الثورة في الميدان’، في إشارة إلى طنطاوي والفريق سامي عنان رئيس أركان القوات المسلحة.
وأقام المتظاهرون 6 منصات للخطابة تتبع جماعة الإخوان المسلمين، والتيار السلفي، وأنصار المحامي أبو إسماعيل، وحركة ‘شباب 6 أبريل’، وحركة ‘شباب 6 أبريل/الجبهة الديمقراطية’، و’الجماعة الإسلامية’، و’الاشتراكيون الثوريون’. وأغلق المتظاهرون ميدان التحرير أمام حركة المرور بشكل كامل، وأقاموا حواجز لتفتيش المشاركين بالتظاهرة للحيلولة دون دخول عناصر خارجة على القانون تتبع النظام السابق لإحداث فوضى.
كما انتشرت أكثر من خمسين سيارة إسعاف مجهزة طبياً بمحيط ميدان التحرير، في ظل غياب تام لأي عناصر من الشرطة أو الجيش الذي نشر عناصره وآلياته الخفيفة في محيط مجلسي الشعب والشورى والوزراء ووزارات الداخلية والعدل والبترول والمالية إلى جانب اتحاد الإذاعة والتلفزيون والبنك المركزي.
وأعلن خطيب الجمعة الشيخ مظهر شاهين، أن مطالب مليونية اليوم محددة في 4 نقاط، وهى إلغاء المادة 28 من الإعلان الدستوري، وأنه لا دستور تحت حكم العسكر، وحتمية وجوب الدستور توافقياً يرضي طموحات الوطن، مشيراً الى أن ضرورة إجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها وإتمام عملية تسليم السلطة إلى رئيس مدني منتخب في الأول من يوليو/تموز المقبل.
وأكد شاهين، أن مصر دولة إسلامية، وأن الشريعة هي المصدر الرئيسي للتشريع.
وكان نحو 50 ألفاً باتوا الليلة الماضية بميدان التحرير، فيما توافد على مكان التجمع أعداد ضخمة من المحافظات المجاورة للقاهرة من أنصار المحامي أبو إسماعيل المستبعد من الترشح لخوض انتخابات رئاسة الجمهورية.