الأردن: رؤساء وزارات سابقون يدعمون تخوين دعاة الكونفدرالية.. ووزارة البخيت تقود مناهضة الأفكار الوحدوية بين الضفتين
عمان ـ “القدس العربي” – بسام البدارين: ظهور أسماء أربعة رؤساء وزارات سابقين في الأردن بجانب بلاغ انتخابي لأحد مرشحي عمان العاصمة يخون دعاة الكونفدرالية في البلاد أصبح ـ أي الظهورـ حدثا بحد ذاته بعد أن تفاعلات بدون مبرر مجددا الدعوات الانعزالية التي تحذر من بناء مستقبل موحد مع الفلسطينيين باسم الحفاظ علي الهويتين الفلسطينية والأردنية. ولم يعرف بعد ما اذا كان الرؤساء المخضرمون الأربعة وهم علي ابو الراغب وفيصل الفايز وأحمد عبيدات وبدرجة أقل طاهر المصري تقصدوا اظهار تأييدهم مبكرا لبرامج انتخابية مغمورة وبائسة تسمح باتهامات من طراز الخيانة ضد من تسول له نفسه التحدث عن الكونفدرالية كآلية لمستقبل الشعبين.
والمشهد الي هنا اعتيادي وطبيعي بل جميل لانه يوحي بان شخصيات الدولة المحافظة وتحديدا اليمينية تملك رؤية سياسية تدفعها للسماح باستخدام اسمها في في مساحة صحفية دعائية تصل لمستوي تكفير وتخوين دعاة الاتحاد الكونفدرالي بين الأردن وفلسطين باسم تيار يفترضانه ينطق باسم اليسار الوطني الأردني الذي تشتت رموزه في الأعوام الأخيرة ما بين أحضان السلطة والامتيازات وما بين الخضوع لقيادة التيار الاسلامي.
وهذه النغمة ـ نقصد تخوين المتحدثين عن الكونفدرالية ـ أصبحت رائجة في الأوساط اليسارية الأردنية بدون معرفة الأسباب رغم الحكومة لا تصل لمستوي التخوين بل تلمح أحيانا لاحتيال وتآمر مفترض علي حقوق الشعب الفلسطيني في موقف لا يعبر بكل الأحوال عن أدبيات النظام السياسي وبقية مؤسسات القرار. ومن السابق لأوانه القول بان الكونفدرالية قد تصبح عنوانا للصراع الانتخابي بعد شهر رمضان المبارك المقبل وفي عمق الدعاية الانتخابية مع العلم بوجود تصور استراتيجي يتم تداوله ويربط تحديدا بين الانتخابات المقبلة واستعدادات الدولة الأردنية لقفزتها العصرية والحاسمة بعنوان المباشرة بصياغة مستقبل للعلاقة مع الفلسطينيين. لكن الملاحظ ان الدولة التي تعرف مسبقا بان الكونفدرالية قد تصبح قريبا محطة اجبارية تسمح بخطابات تكفر وتخون دعاة الاتحاد الكونفدرالي رغم ان المسألة بحثت وتبحث في جلسات ومؤتمرات ولقاءات تديرها وتشرف عليها اما مؤسسات مهمة في دوائر القرار الأردنية او شخصيات محسوبة تماما علي الدولة ولا تتحرك أبدا بدون أضواء خضراء من طراز الرئيس عبد السلام المجالي. وحتي الآن باستثناء الرئيس المجالي لا تقول نخب نادي الرؤساء في عمان موقفها الحقيقي من الكونفدرالية فالمصري مثلا رمز من رموز المستقبل الواحد في ذهن غالبية المحللين وأبو الراغب لم يعرف عنه تاريخيا ما يقاوم او يعاكس توجهات الاندماج المستقبلية وفيصل الفايز يترأس الأن نادي مخيم البقعة للاجئين الفلسطينيين بعد ان ترأس والده الراحل تجربة وحدوية مثيرة اسمها نادي الضفتين وعبيدات منفردا لديه موقف علني ومباشر من كل استحقاقات اتفاقيات السلام. وبالقياس يمكن القول ان رئيسا سابقا من طراز عبد الكريم الكباريتي لا يصنف اطلاقا الا في مستوي المحترفين النشطين في مجال الدعوة للأفكار الوحدوية، وكذلك عميد الرؤساء أحمد اللوزي. ومعارضة الأفكار التوحدية داخل نادي الرؤساء قد تقتصر علي عبد الرؤوف الروابده وفايز الطراونة علي اعتبار ان مضر بدران غائب تماما عن كل شيء وقريبه عدنان بدران لا يهتم تقريبا بشيء وعلي اعتبار ان احدا في الكون لا يستطيع معرفة او تحديد موقف الرئيس زيد الرفاعي. وكلاهما الروابده والطراونة يمتلك وجهة نظر قابلة للنقاش ولا تميل للاتهام ولا تعتبر بقاء الكيان الأردني رهنا بمقاومة الخط الكونفدرالي كما تروج بعض الأفكار الموتورة التي تتبناها أقلام في اليسار واليمين تفاعلا مع لحظة تلاقي نادرة بين الخائفين والقلقين والانعزاليين في الطرفين. وحتي المعارضون لمشاريع المستقبل مع الفلسطينيين وعلي رأسهم الأن الرئيس معروف البخيت لا يصلون لمستوي تخوين من يتحدث عن الكونفدرالية مما يقود الي استغراب ارتباط بعض أسماء الرؤساء بمثل هذه الدعوات الانتخابية ما لم تتغير بوصلة المؤسسة برمتها بالاتجاه المضاد للكونفدرالية, الأمر الذي لم يحصل في الواقع حتي الأن,ولا يوجد دليل عليه. وفي هذا الاطار لم يعد سرا في عمان القول بان أطرافا داخل مؤسسات القرار وخارجها اتحدت مؤخرا معا للتحذير من مخاطر الكونفدرالية علي مستقبل الأردن والأردنيين وحمي هذه التحذيرات وصلت لحد عودة بعض سياسات التمييز ضد المواطنين وتعاظم توجيه واستثمار وتوظيف الاتهامات المعلبة وتزايد اجراءات سحب جوازات السفر والعبث بالسجلات المدنية من قبل لجان وزارة الداخلية. ووصلت التحذيرات لحد وضع استراتيجيات وخطط تستهدف جماعة الاخوان المسلمين حصريا علي اساس انها العنوان الذي يذهب اليه عدد أكبر من أردنيي الأصول والمنابت رغم ان تلك فرية افتراضية وغير صحيحة ومغرضة وأهدافها تكتيكية كما يقول زكي بني ارشيد زعيم حزب جبهة العمل الاسلامي وهو يفصل في الحديث عن الموضوع مع “القدس العربي”.