أبو النار يرهق إنتاج «باب الحارة» والثري السعودي وصباح عبدالله بالخير

مع رحيل رمضان، ترحل العادات المكتسبة جيلا بعد جيل، والتي تتطور حسب تطور تكنولوجيا المعلومات والثورة الرقمية.. وربما يكون هذا التطور في العادات الرمضانية كل عام، المساهمة العربية الوحيدة في التكنولوجيا والمعلوماتية. ويصبح العالم العربي أكبر سوق اختبار لعادات وسلوك المستهلك «الرقمي» ليتم قياس احتياجاته وتشتغل مختبرات «أبل» و»سامسونغ» على اختراعات وابتكارات تتلاءم مع المتلقي العربي في رمضان، بما لا يخدش «تنبلته» وهو مستلق على الأريكة يتابع العالم بشقيه الفانتازي والواقعي، سواء على شاشة التلفاز او شاشة موبايله.
وكما أسلفنا في حديث أول الشهر الفضيل عن عادات رمضان الفضائية، فإننا نضيف إليها اليوم، وبعد التجربة حكمة جديدة نستخلصها وتتعلق بالنفاق الاجتماعي، فمن أكذب عبارات المجاملة بيننا كعرب حين يقول المضيف لضيفه (ولو..البيت بيتك).
لا يا سيدي! البيت مش بيتي ولن يكون بيتي بأي حال ما دامت السيطرة على الريموت كونترول ليست في يدي! غرفة في فندق بنجمة واحدة قد تعطيني شعور «البيت بيتك» ما دام الريموت في يدي من غير سوء!

الخيانة في «باب الحارة» وجهة نظر

رغم قناعتي الشخصية بأن «باب الحارة» بكل أجزائه بعد الجزء الأول، ليس أكثر من خواء درامي متخم بالألوان وأطايب الطعام والكثير من الاستهبال بنكهة تاريخية، إلا أنني وكغيري من «المتكئين على الأرائك» وقعت في فخ المتابعة المفرغة من أي استمتاع ذهني.
حيرة أبوعصام، بعد اكتشافه لعمالة «زوجته الثانية الفرنسية» وقبوله اعتذارها عن خيانتها له وللشام بكل مقاومتها، أمام حبها له الذي أقرت به بدمعتين وابتسامة إغراء.. جعلتني أفكر كثيرا بكاتب النص والمخرج وباقي الفريق الذي عالج العمل دراميا، وهل من المقبول لديهم أن تتم معالجة الخيانة الوطنية بالغفران؟ وهل الخيانة صارت وجهة نظر لا أكثر؟
هل نتوقع جزءا جديدا من «باب الحارة» العام المقبل، يتزوج فيه عصام زوجة رابعة تكون من أول يهوديات موجات الاستيطان في فلسطين، لنبتلع كبسولة جديدة من التضليل الممنهج؟
على كل حال.. صديقي كثير الغلبة، لم يلق بالا لملاحظاتي الآنفة، ورأيه أن المسلسل بلا محتوى إطلاقا، وأن أي فكرة خبيثة فيه هي بمحض الصدفة والغباء لا أكثر، خصوصا أنه وقد تابع بعض الحلقات منه، وأشفق على الجهة المنتجة معللا شفقته أن السيد «أبوالنار» عقيد حارته، قد كلف المنتجين كميات هائلة من الشاي لكثرة ما ركب أباريق على النار، وهذا ما يجعل صديقي كثير الغلبة يفترض وجود رعاية سيريلانكية للمسلسل.. من أول قطفة.

قنوات الأخبار.. وتصنيفات كثير الغلبة

لكن كثير الغلبة صديقي، وفي العشر الأواخر من رمضان، اعتكف أمام الشاشة متابعا القنوات الإخبارية الناطقة بالعربية، ليخرج من استقطاب ثنائية «الجزيرة» و «العربية» إلى فضاء إخباري أكثر اتساعا كما يقول.
ولأن غزة العنوان، والجهد الدولي «غير الصادق» لوقف العدوان كان حديث النشرات، فإن كثير الغلبة تابع مجريات تفاصيل التغطية الخبرية بمختلف صياغتها الإعلامية حسب المحطات بحثا عن الآنسة «موضوعية» والمأسوف على زمانها مدموزيل « حيادية». خصوصا أن العشر الأواخر شهدت زيارة جون كيري المكوكية للمنطقة، في محاولة أمريكية للتدخل، لكن دون جدوى.
على كل حال، فإن ملخص متابعات كثير الغلبة كما وردتني كانت كما يلي: «بي بي سي» تلفزيونيا ما زالت تحاول البحث عن أمجاد «بي بي سي» الإذاعية، أما «فرانس 24» حضور إعلامي فاتن وشاشة «تغريك» بمتابعة أخبار بلا إضافات، وبرامج حوار تساعد على النوم العميق، أما «دويتشة فيله» الألمانية فهي القناة الوحيدة بالغة التهذيب حد الخجل الإخباري، لكن تغطياتها الخاصة بأوروبا وأنماط الحياة فيها بعيدا عن السياسة استفزاز لكل حالم بالهجرة في عالمنا العربي، وهذا يشكل نسبة 90 % من الشباب العربي حسب إحصائيات كثير الغلبة وهو واسع الذمة طبعا.

مشكلة «ابن الحلال» مع أولاد الحلال

«ابن حلال» مسلسل ابن حلال فعلا.. وهو من الأعمال التي شدتني وقد تأخرت عن حلقاتها الأولى، ورغم كمية المبالغة في «الأكشن»، إلا أنني دوما أنجذب لحكايا الطبقات المسحوقة وأرى في عرضها إضاءة لواقع يجب الكشف عنه دوما.
ومن وقائع هذا الواقع والتي عرضها المسلسل وأثارت عليه ضجة «سعودية المنشأ» حكاية السعودي الواردة في سياق العمل وهو ثري قادم ليتزوج فتاة صغيرة تبيعها أسرتها بسبب الفقر.
الاحتجاج السعودي، جاء من لدن منتج سعودي «ابن صنعة و كار يعني» وقد احتج على الصورة النمطية للسعودي والخليجي عموما في الدراما المصرية منذ السبعينات!! على أنه شارب خمر ورواد كباريهات شارع الهرم، مؤكدا عدم صحة هذه الصورة النمطية!!
أستغرب جدا كلام القحطاني «المنتج الغاضب»، فالصورة النمطية للثري السعودي والخليجي عموما في مصر أو لبنان، وحتى في أمريكا وأوروبا هي الصورة التي تلتقطها العين العادية منذ الستينات والخمسينات وليس السبعينات وحسب. وحتى نكون منصفين، فهي الصورة النمطية للثري العربي عموما، مع تطوير الحالة إلى سياسيين وأعضاء برلمان منتخبين في عصر الديمقراطية الحديث، حتى بات الاتصال والتواصل مع نائب برلماني في كازينوهات معروفة عربيا وعالميا أسهل من التواصل معه في مكتبه المحلي وسط قاعدته الانتخابية.
فيا قحطاني يا حبيبي، طول بالك.. وخيط بغير هالمسلة!!

ساعة عبدالله بالخير و»صباح الخير يا عرب»

وكل عام والأمة كما هي قبل عام على الأقل. هذا دعاء فيه أمنية تفاؤلية إذا افترضنا أن ما سبق هو أفضل من الراهن..
وصباح يوم العيد، تصر «إم بي سي» على مزج الكوميديا الغرائبية مع الفن الغنائي مع عروض الأزياء ورشة من غرائب العالم في فقرة واحدة ومن خلال ضيف واحد، يستطيع أن يقدم لك كل ما سبق ذكره وأكثر لوحده..
طبعا إنه الفنان «الملون» عبدالله بالخير، والذي تجذبني أي مقابلة معه حتى لو كان التلفزيون على حالة «الصامت» فرؤيته بكل الألوان التي يحملها أو تحمله «لا فرق» أقل ما يمكن قوله عنها أنها «ملفتة»!
أما في حال استمعت لحديثه، وبعد إجراء عمليات الفلترة اللغوية والصوتية ودمج اللهجات ما عرفت منها ولم تعرف، فإنك بلا شك ستنبهر بخفة دمه غير المفهومة والتي يضحك لها هو أولا بطريقة مميزة تجعلك تفكر بالتأكد مرة أخرى من الانترنت عن صحة خبر طلبه الزواج من هيفاء وهبي!! تقرأ الخبر وتتأكد من صحته، فعلا هو طلب يد هيفاء وهبي كأي «رجل» مهتم بالزواج من هيفاء!
صباح الخير يا عرب.. فاجأوا صباحاتنا أول أيام العيد بعبدالله بالخير.. ولجين عمران لم تخف إعجابها بالساعة الثمينة ذات المظهر النسائي والمربوطة بفتائل على يد بالخير.. أما المسكين خالد الشاعر، فكأني به يقول ما لا يريد، ويريد أن يقول ما لا يقال.. لولا المخرج ولقمة العيش والعقد المغري.
ربما كان الأولى.. في أول أيام العيد.. لو بثت «إم بي سي» ولو لجبر الخواطر صباحا خاصا لغزة.
فقد كان صباح «بالخير» يا عرب.. أكثر منه صباح الخير ياعرب.

كاتب أردني مقيم في بلجيكا

مالك العثامنة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية