شخصية «أبو حسن سلامة» (1940 – 1979) خيار تلفزيوني موفق للغاية، ولعله يأتي في وقته تماماً، خصوصاً بعد ما كشف وثائقي إسرائيلي معلومات جديدة عن اغتياله، ففي حياته، وموته، خلطة مشوقة ومثيرة للأسئلة والمخيلة، فيها الثورة والجاسوسية والحب واللهو وعالم الأضواء والأزياء وملكات الجمال، عنده تجتمع عشرات المتناقضات، هو المناضل (سيؤدي دوره السوري تيم حسن)، الفتحاوي، بل أحد قياديي «أيلول الأسود» الأكثر تطرفاً، لكنه في الوقت ذاته المنفتح على صداقات في «حزب الكتائب» اللبناني، والمتجوّل بحرية بين شطري بيروت المتحاربين في عزّ الحرب، وهو الأقرب إلى ياسر عرفات، وهو المطلوب رقم واحد على قائمة الموساد، لكن المتمتع بالمقابل بعلاقات طيبة مع الأمريكيين، هو الذي يعيش حياة البذخ والترف، ويمكنه أن يهدي قداحة ذهبية لقاتله، الذي كشف عنه الوثائقي الإسرائيلي أخيراً، فيما تغص المخيمات بحياة في منتهى البؤس على بعد بضعة كيلومترات من منزله.
في حياة أبو حسن سلامة وموته خلطة مشوقة ومثيرة للأسئلة والمخيلة، فيها الثورة والجاسوسية والحب واللهو وعالم الأضواء والأزياء وملكات الجمال، عنده تجتمع عشرات المتناقضات.
كذلك في إمكان عمل درامي، لا بدّ أنه سيغطي مرحلة ربع قرن من العمل السياسي والكفاحي الفلسطيني، أن يطرح أسئلة صعبة، تمهّد لنقاش ضروري حول المرحلة برمتها.
لكن عقبة كبيرة تواجه هكذا مسلسل، فمع أنه الآن بين يدي كاتب تلفزيوني بارع ومحترف، هو الفلسطيني السوري حسن سامي اليوسف، إلا أنه سيصطدم، لا بدّ، برقابة النظام السوري، فلقد أثبتت تجارب تلفزيونية سابقة أن الشركة المنتجة (الصباح)، صاحبة الفكرة، خاضعة تماماً لسياسات النظام، وهذا ما ظهر مثلاً في الحرب الشرسة، التي خاضتها الشركة ضد كاتب مسلسل أنتجته بنفسها العام الماضي (مسلسل «دقيقة صمت») عندما فتح النظام الحرب على مؤلفه، بعد تصريحات مناوئة من كاتبه سامر رضوان.
مهمة سامي اليوسف عسيرة، فإن نجا من أسئلة البحث في المرحلة الصعبة، نرجو له، ولمسلسله، النجاة من رقابات متقاطعة لا ترحم.
رعب في «عين الأسد»
تلقّف بعض إعلام «الممانعة» في لبنان تقريراً لمراسلة «سي أن أن» أروى ديمون من قاعدة «عين الأسد»، التي قصفت أخيراً في العراق كردّ على مقتل الجنرال الإيراني قاسم سليماني، كهدية من السماء، لتضع على صدر صفحاتها عنوانا رئيسيا يتحدث عن «لحظات مرعبة بكلّ المقاييس» في القاعدة الأمريكية المقصوفة.
تحدث خبر الصحيفة عن حجم الدمار، و«شروع الجنود بالنزول إلى الملاجئ»، علماً أن جندياً واحداً لم يظهر في التقرير المرفق، ولم تظهر قطرة دم، وقد روي كل ذلك على لسان المراسلة.
أروى ديمون
هذه المرة، من «عين الأسد»، تكتسب أروى ديمون المصداقية المطلقة، يرفق تقريرها بالصوت والصورة، بعد سنوات من تجاهل اسمها وتقاريرها ومعلوماتها (خصوصاً أخبارها عن كيماوي خان شيخون)، كما تقارير قناتها «سي أن أن» عمّا يحدث في «سوريا الأسد».
ديمون صادقة، حينما تتحدث عن أدنى رعب في «عين الأسد»، كاذبة، ومتآمرة كونية إن تحدثت عن أفظع مشاهد الرعب في «سوريا الأسد»!
بين الحقيقة والمجاز
انتصار جديد تسجّله السينما السورية مع وصول فيلمين وثائقيين إلى قائمة الترشيحات النهائية لجوائز الأوسكار، الأول فيلم «إلى سما» لوعد الخطيب، والثاني «الكهف» لفراس فياض.
لكن منذ الآن بدأت تظهر أخبار ترشيحات الجائزة هنا وهناك، متجاهلة ذكر الفيلمين. وهذا متوقع ومعتاد من إعلام ممانع، جَهِدَ دائماً لإخفاء الحقيقة، وتزييفها، ومن الطبيعي أن يعمد إلى إخفاء وتجاهل وشيطنة أفلام تقدم الحقيقة الساطعة للحقيقة والتاريخ.
انتصار جديد تسجّله السينما السورية مع وصول فيلمين وثائقيين إلى قائمة الترشيحات النهائية لجوائز الأوسكار، الأول فيلم «إلى سما» لوعد الخطيب، والثاني «الكهف» لفراس فياض.
منذ بعض الوقت احتفل كثر، سوريون وغير سوريين، بترشيح كاتب سوري لـ «نوبل»، ولم يكن الخبر المزيف حينها إلا على سبيل المجاز، وهم حتى بعد تصويب الأمر أصرّوا على الاحتفال وإطلاق الأعيرة النارية في فضاء الفيسبوك.
هذا الوصول لفيلمين سوريين إلى عتبة الأوسكار ليس مجازاً، إنه انتصار واقعي مئة بالمئة، تجاهلكم لن يغيّر في الأمر شيئاً.
الحقيقة، وأفلامها، ستنتصر، ولو بعد حين.
قضية لبنانية
ملفت جداً أداء الإعلام اللبناني في قضية «قتيل نانسي عجرم» (كما بات يسميها البعض) لناحية غيابه الاحترافي. هي واحدة من مرات قليلة لا تشغله قضية إلا كخبر عابر يدخل في باب المنوعات، فيما الثقل الأساسي في المتابعة والتقصي والحث على البحث كان لوسائل التواصل الاجتماعي، ولم يكن هو إلا صدى لها.
هل نكون أمام قاتل محترف، مقنّع بمهنة طب الأسنان، وبالعيش في ظل نجمة من وزن نانسي عجرم.
رغم أن القضية باتت قضية رأي عام، وتشغل الجميع بتفاصيلها، إلا إن الإعلام المحلي اللبناني لم يتدخل ولم يجر تحقيقه الصحافي الخاص، مع أن تفاصيل القضية تلقي عدداً من الشكوك.
صحيح أن لبنان بلد مليء بالمشاكل الصعبة، التي قد يعطيها الإعلام أولوية على العامل السوري القتيل، لكن لا بدّ من التفكير في احتمال أن الرجل لم يكن يستحق ست عشرة طلقة، أثبتها تقرير الطب الشرعي، وحينذاك سنكون أمام شأن لبناني خالص، حينها انسوا أمرَ القتيل السوري، ستكونون أمام قاتل محترف، مقنّع بمهنة طب الأسنان، وبالعيش في ظل نجمة من وزن نانسي عجرم.
منطق تجار السلاح
وكالة «سبوتنيك» الروسية تفرّدت بنقل خبر قتيل فيللا نانسي عجرم من زاوية خاصة جداً، فتحت عنوان «استخدمه زوج نانسي عجرم.. 13 معلومة عن مسدس غلوك»، راحت تعد مزايا المسدس الألماني الصنع، الطول والعرض، وأجزاء الحركة، وصولاً إلى سعة المخزن (17 طلقة) من دون أن تجري أي توظيف لتلك المواصفات في استنتاج ما يحلّ ألغاز القضية.
مع طريقة الموقع الروسي في عرض الخبر يشعر المرء أن الطريقة تخصّ تجار السلاح أكثر مما تخصّ صحيفة أو موقعاً إخبارياً الكترونياً.
٭ كاتب فلسطيني سوري