أبو حضيري ومحاكمة صدام
أبو حضيري ومحاكمة صدام محاكمة الرئيس العراقي صدام حسين والتي تتابع من علي شاشة التلفاز ـ تأخذك فيها المواقف والأحداث يمينا وشمالا وما أضافته اللمسات الأخيرة علي جو المحاكمة اللغز من الرهبة ـ وانت تري هذا الرجل العملاق وهو يتابع أحداث هذا العمل الكبير الذي وظف له الغرب كل مايملك من أساليب دعاية وتشهير وفبركات اعلامية مهد لها منذ الأيام الأولي للغزو الانكلو سكسوني الهمجي واحتلال بغداد ـ الي يوم اعتقال الفارس في قبو بني أثناء الحرب العراقية الايرانية كملجأ… والعراقيون يعرفون ذلك واغلب البيوت كانت الي حد قريب تلجأ اليه للاحتماء من غارات الطائرات الايرانية… وصوروا الموضوع ـ وكاْن صدام حسين قد خرج من جحر(ضب) ـ حيث لا يمكن لاي حصيف ان يصدق كيف دخل هناك وكيف سيخرج… اضافة لذلك وضعوا معجزة النخل الذي طــــــرح وتدلي طلعه في آن عجيب معجـــــزة لم تتحقق حتي لسيدتنا المقدسة مريم (ع) صدقها البعض وكذبهـــــا البعض ـ من يعرف صدام لايمكن ان يصدق انه هو ذلك الرجل الكث اللحية المتهاوي الخـــائر القوي المطيع الوديع ـ ان في الموضوع لمكرا خبيثا ـ ورسالة الي الحكام العرب.كنا صغارا وشغفنا بلعبة كرة القدم وكنا نقضي الساعات الطوال لايمنعنا الحر الشديد ولا البرد القارص من مزاولتها فكنا مجموعة كبيرة من الفتيان نركض وراء الساحرة الكرة والعرق يتصبب منا ولا نكاد نشرب جرعة من الماء حتي نتناول الاخري من بيت قريب نعرفه بكنيته ـ ابو حضيري ـ فكان مفتوحا بيته انذاك لايوجد باب يغلق والجدار طيني وفناء الدار فيه شجرة توت (وتحتها كوز يوضع فيه ماء لكي يشرب منه الرجل وعائلته) وكان كلما ندخل الدار زرافات زرافات لايضبطنا ضابط النظام ولا نعرف التزام بنظام (الكيو) وكان يبتسم وهو يقول (أولادي اشربوا من الكوز ابرد) وكان جرس الكلمة يرن في أذني وأحس في نفسي ان للرجل دالّةْ عليّ… وكبرنا وكبر الرجل وأصبح لايقوي علي المسير لمسافات طويلة فكان يجلس في باب داره ـ فعندما كنت أمر من أمام داره أحس بشيء يجذبني لهذا الرجل وانحني لأقبله فيسألني في كل مرة من أكون فأقول له أنا احد الصغار الذين كنا نشرب الماء من عندك فيقول ياولدي الم تنسها منذ اكثرمن أربعين عاما وتذكرني بها؟قلت:كيف أنسي تكرمك عليّ الذي عشت وهو يدغدغ مشاعري ليس لكون الماء حاجة ضرورية ولكن أسلوب اعطائه وفرط الترحاب بأطفال وتحمل عبثهم وأذاهم لذا أعرب عن استغرابي وأنا أري رجلا وهب الحياة وكان سببا في هذه الحياة، أري قاضيا يحاكم رئيسه واري آخر كان سببا في ما وصل اليه من مركز وشهادة دراسية رغم عدم توفر الشروط وانما استثناء (ولا تنسوا الفضل بينكم) ولكن لا أستغرب ذلك فهم ينادون بالقطرية ولا يؤمنون بالعروبة فمن أين لهم…..اللي اختشوا ماتوا.رعد عبد الزهرةبغداد[email protected]