هيام حسان:
من المرجح أن يدلي رجل الدين أبو حمزة المصري بصوته في أي انتخابات بريطانية قادمة بعد أن نجح مؤخراً في الابقاء على جواز سفره البريطاني متحدياً بذلك قرار وزارة الداخلية بتجريده منه. ويحظر على السجناء في السجون البريطانية الادلاء بأصواتهم في الانتخابات الا أن الحكومة البريطانية ألمحت مؤخراً الى استعدادها لاجراء تعديلات على القوانين بحيث تسمح لهم بالتصويت. واضطرت الحكومة البريطانية الى القبول بفكرة تعديل القوانين المتعلقة بهذا الشأن والتي تعود الى 140 سنة ماضية، بعد أن أصدرت محكمة أوروبية قراراً لصالح أحد السجناء البريطانيين اعتبرت فيه أن منعه من الادلاء بصوته في الانتخابات يعد انتهاكاً لحقه في التمتع بانتخابات حرة. ويثير الأمر غيظ البريطانيين عموماً الذين اعتادوا على معاقبة المجرمين الخارجين عن القانون بهذه الطريقة الى جانب الأحكام التي تصدرها المحاكم بحقهم، الا أن الأمر بات خارج نطاق سيطرة ارادة البريطانيين وقوانينهم. وجوبه وليام هيغ وزير الخارجية البريطانية صباح الأحد في برنامج آندرو مار بسؤالٍ عما اذا كان يقبل للطالبة المسلمة شودري التي قامت بطعن أحد نواب البرلمان على خلفية تأييده للحرب على العراق بأن تدلي بصوتها في الانتخابات القادمة. وقال هيغ في معرض رده على السؤال ان حكومة بلاده ستضطر لتعديل القوانين وتسمح للسجناء بالتصويت لأنها مرغمة على الاذعان للقوانين والأحكام الاوروبية بحكم عضويتها في الاتحاد الأوروبي. ويتجاوز الأمر حدود الاذعان للقوانين والأحكام الصادرة عن المحاكم الأوروبية الى الخوف من اهدار عشرات ملايين الجنيهات من أموال دافعي الضرائب لصالح السجناء البريطانيين تعويضاً لهم عن حرمانهم من الادلاء بأصواتهم وذلك اذا ما أصرت الحكومة البريطانية على استئناف قرار المحكمة الأوروبية ما يحمل مخاطر الخسارة وتكبد كلفة مالية ضخمة.
وكانت الحكومة البريطانية صرحت أكثر من مرة سابقاً الى أنها قد تلجأ الى فرض استثناءات تشمل المجرمين من أصحاب الجرائم الكبرى وذلك اذا ما اضطرت لتعديل القوانين ومنح السجناء حق التصويت من حيث المبدأ.
وما يزال الحديث يدور حول استثناء القتلة ومقترفي الجرائم بحق الأطفال ولم ترد أي اشارة الى استثناء المتورطين في قضايا تمت للارهاب بصلة كما هو الحال مع أبو حمزة المصري، الأمر الذي يرجح معه أن يمارس الأخير حقه الانتخابي الى جانب آخرين أمثاله ممن يواجهون تهماً بالتحريض على العنف والكراهية. وكان دافيد كاميرون رئيس الوزراء البريطاني أعرب عن استيائه من قرار المحكمة البريطانية التي دعمت استئناف المصري للاحتفاظ بجنسيته البريطانية، الأمر المتوقع تكراره في حال السماح للسجناء بالادلاء بأصواتهم. ويدافع المؤيدون لتعديل القوانين عن وجهة النظر القائلة بأن التصويت في الانتخابات واجب وطني بحكم المواطنة وليس ميزة ترفيه يتمتع بها المواطن ويمكن استخدامها لمعاقبته في بعض الأحيان. وكان من الممكن أن يستمر العمل بقاعدة حرمان السجناء من الادلاء بأصواتهم في الانتخابات لسنوات أطول لولا أن السجين البريطاني جون هيرست المحكوم عليه بالسجن لارتكابه جريمة قتل قرر التوجه لمحكمة حقوق الانسان الأوروبية لاستعادة حقه في الانتخاب بعد أن رفضت المحكمة العليا في بريطانيا النظر في دعواه، مفضلةً أن تترك الأمر لمناقشته في البرلمان بدلاً من ردهات المحاكم. ورفض نواب البرلمان مناقشة الأمر ما اضطر هيرست لاستئناف المعركة في الساحة الأوروبية حيث كسب الجولة الأخيرة منها في العام 2005 بقرار ادانة الحظر العام الذي تعمل به بريطانيا بمنع السجناء من التصويت.