أبو حيان التوحيدي في طبعة استعادية
أبو حيان التوحيدي في طبعة استعاديةدمشق “القدس العربي” محمد كامل الخطيب من بين ما يميز عقد السبعينيات- في القرن العشرين- ثقافياً تجدد الاهتمام بالتراث ومحاولة إعادة النظر إليه عبر عيون جديدة ففي هذا العقد ظهرت كتابات الطيب تيزيني وادونيس وزكي نجيب محمود وحسن حنفي وحسين مروة، ثم تلتها أعمال محمد عابد الجابري ومحمد أركون ومحمد شحرور وغيرهم، إضافة إلي أعمال السلفيين وطوفان الكتب التراثية، وكلها أعمال كتابات كانت تتوجه نحو الماضي، في راهن عربي كان آنذاك- بدوره-يزداد تعقيداً وتشابكاً.ولم تكن تلك هي المرة الأولي التي يسأل فيها المثقفون العرب ماضيهم في القرن العشرين، ففي عقد الثلاثينيات من هذا القرن توجه المثقفون العرب سؤالهم نحو الماضي، فظهرت كتابات محمد حسين هيكل وطه حسين والعقاد واحمد أمين وجميل صليبا وغيرهم، حول التراث وموضوعاته وشخصياته، فما هو الجديد الذي أوجب إعادة سؤال الماضي؟ وهل سؤال السبعينيات- في القرن العشرين – للماضي، هو نفسه سؤال الثلاثينيات؟ أو لماذا اذاً كانت إعادة قراءة الماضي؟ إعادة سؤال التراث في وقت معين بالذات، وهل استطاع الفكر العربي- آنذاك- حل مسائل الحاضر ومشكلاته، ليتفرغ ويستدير نحو الماضي/ ذلك سؤال يطرحه تعقد الواقع العربي في مرحلة النهضة، وبالتالي تعقد مسائل الفكر وأشكال الفكر، الذي يحاول فهم هذه النهضة في حركتها المعقدة. لكن سؤال الماضي ليس بعيداً عن سؤال الحاضر، ما دام السائل معاصراً فالماضي ليس جثة ميتة، بل هو نسغ مايزال يمتد في حاضرنا مشكلاً بعداً من أبعاده وإلا من ذا الذي يستطيع الادعاء أن الغزالي أو ابن تيمية، أو احمد بن حنبل، ميت، أو انه عديم التأثير في حاضرنا؟ وربما لا نبالغ عندما نقول: إن مفكرين من أمثال احمد بن حنبل وابن تيمة، مايزالون يؤثرون في حياتنا تأثيرات لاتقل عن المحدثين، أمثال سلامة موسي وطه حسين وساطع ألحصري وغيرهم، إن لم تزدها، بهذا المعني فالماضي وجه من أوجه الحاضر، وبعد من أبعاده ،والتاريخ والواقع أعطيانا أمثلة عن خلافات وصراعات حول الماضي ومسائله، لكنها كانت في حقيقتها تتعلق بالحاضر، فالخلاف،مثلاً، علي تفسير فلسفة ابن رشد، أو قصة حي بن يقظان، ليس خلافاً وصراعاً حول مسألة تراثية، أو حول هذا المفكر الذي عاش في الماضي، بل هو خلاف حول الراهن وفيه، خلاف بين تيارات وقوي اجتماعية- ثقافية تتصارع في الحاضر وعلي الحاضر لكن الماضي والتراث هما إحدي أرضيات الصراع واحد تجلياته أو أشكاله، وثياب الماضي التاريخية، علي كل جلالتها، لن تستطيع أن تخفي وقائع الحاضر الشفافة. من هنا يكون سؤال الماضي نتاجاً وان لم نقل شكلاً للسؤال الأساسي ألا وهو سؤال الراهن، فالإنسان لايطرح علي نفسه إلا الأسئلة التي يحتاج إلي أجوبتها في حياته وراهنه، والماضي يعنينا بمقدار ما يشغلنا في الحاضر، وسؤال الراهن وقضيته منذ أوائل القرن التاسع عشر، المستمر هو سؤال: النهضة وقضيتها، أو بصريح العبارة مغادرة الماضي. لكن الكلام الذي تقدم لا يعفينا من محاولة تبيان الأسباب التي جعلت قسماً كبيراً من الفكر العربي في سبعينيات القرن العشرين وما بعد، يتجه نحو الماضي، إذ ما الذي يجعل شاعراً كأدونيس ، يبحث في التراث ويكتب “الثابت والمتحول” وما الذي يجعل مناضلاً وناقداً كحسين مروة، يبحث في “النزعات المادية في الفكر العربي الإسلامي” وما الذي يجعل أستاذ فلسفة، كالطيب تيزيني يبحث في “التراث والثورة” أليس الشاعر المناضل والأستاذ من أخصائيي الحاضر؟ فلماذا يتجه هؤلاء إلي الماضي اذاً؟ بدهي أن معرفة الواقع تؤدي إلي معرفة الأسباب التي جعلت هؤلاء المثقفين يسألون الماضي، ليكون سؤال الماضي قناعاً لسؤال الحاضر أو شكلاً من أشكاله، إن تحليل الواقع العربي في حركته المستمرة منذ أوائل القرن التاسع عشر يستطيع أن ينير لنا الطريق التي سلكها هؤلاء المثقفون نحو الماضي، فالحاضر هو الذي يفسر الماضي وليس العكس، كما يقول السلفيون(1)، عندما ينطلقون من الماضي في تفسيرهم للحاضر، فعبر الزمن تكتمل أدواتنا وقدرتنا علي التحليل، والشيء يدرس في نهايته وليس في بدايته، بهذا تصبح مشكلة التراث والماضي عموماً مشكلة للمجتمع والفكر العربي المعاصر، وهو يسائل ذاته وراهنه عبر التراث الذي صار موضوعاً معاصراً لهذا الفكر، والاختلاف بين سؤال السبعينيات الذي قام به أدونيس ومروة وتيزيني وغيرهم، وبين سؤال الثلاثينيات الذي قام به طه حسين والعقاد واحمد امين والعقاد هو اختلاف في درجة ونوعية التطور الاجتماعي- الثقافي – الفكري بين مرحلتين زمنيتين مشاهما المجتمع والفكر العربي خلال هذه الفترة مثلما هو اختلاف في شكل المسائل الاجتماعية والسياسية المطروحة، واختلاف في شكل التركيب الاجتماعي وفي محتوي القوي الاجتماعية المتصارعة في المجتمع في كل مرحلة، وإن لم تكن معالجات التالين أفضل من معالجات السابقين بالضرورة. في الثلاثينيات كانت هناك ملامح وأسس برجوازية محلية تتكون وتصعد متشكلة بتأثير الغرب، ومنطلقة من رحم طبقة “ملاكي الأراضي” الريفية والساكنة في المدن عموماً، وتعبر عنها ليبرالية فكرية وسياسية في طور التشكل ، وكانت هذه الطبقة بحاجة لتملك واقعها عبر تملك تاريخها معرفياً، وهكذا قدمت تصفية حساب فكرية مع واقعها عبر تراثها، وربما من هنا نفهم تلك النزعة العقلانية المعتزلية لدي احمد امين وطه حسين ومحمد حسين هيكل، في أبحاثهم التراثية. بينما قسر العقاد الموضوع بالعبقرية، فكتب سلسلة “العبقريات الإسلامية” أما في السبعينيات، فالبرجوازية المحلية والليبرالية، بل و”القوي الثورية” المتكونة نتيجة الحركة السكانية الجديدة والهجرة من الريف إلي المدينة،وتوسع المدن كانت قد قاربت حد الإخفاق، وبدأ يتكون تشكيل اجتماعي ثقافي جديد يشكل الفكر اليساري احد أهم مقوماته ،ولهذا يلاحظ ذلك المزيج من النزعة الهيكلية والماركسية في أبحاث التيزيني وأدونيس وحسين مروة إن ذلك يعني في جملة ما يعني، أن المجتمع العربي مشي في إعادة تشكيله وتركيبه، واستيعابه الأفكار الغربية ، خطوة إلي الأمام ومشي مسافة بين طه حسين العقلاني الديكارتي المتعاطف سياسياً مع حزب ملاكي الأراضي ، وبين حسين مروة الماركسي، مثلما يعني – بالمقابل- إن الموضوعات والأفكار السلفية عادت تطل برأسها ونجحت في جذب “التقدميين” إلي أرضها وميدان بحثها المفضل وعلي أرضية من هزيمة الخامس من حزيران 1967، وهي هزيمة للمجتمع العربي بمقدار ما كانت هزيمة للـ “تقدميين” وأنظمتهم الحديثة. إن كونية التاريخ العالمي الحديث، وشمولية الثقافة الإنسانية المعاصرة، تطرح علي كل ثقافة موضوع تراثها الخاص ،وكأنها بذلك تطرح مسألة عمومية النظرية وتميزها معاً وكأنها تطرح مشكلة الخاص والعام مسألة الكوني والمحلي ، فما من نظرية ذات صفة شمولية تستطيع برهنة صحتها ألا عبر مقاربتها، لـ”الخاص” والفكر الغربي المعاصر وربما تاريخياً منذ اليونان يطرح نفسه كفكر شمولي إنساني ضمن هده الصيغة، فهل تستطيع النظرة الحديثة وهي نظرية غربية، كونية، أن تحل إشكالات الواقع العربي المعاصر ذي البعد التاريخي – الثقافي الموغل مئات القرون في الماضي ؟ هذا هو السؤال- التحديث الذي تطرحه علينا وعلي نفسها تلك الأبحاث التي حاولت في السبعينيات تناول التراث من وجهة نظر ومنهجية جديدة أيا كان الرأي في مقدار أهميتها وجودتها أو توفيقها، فهذا السؤال يعنينا لأنه في الحقيقة سؤال لواقعنا، فيه وعنه، وسؤال الواقع الراهن هو سؤال اجتماعي سياسي، وليس مجرد سؤال معرفي فقط، من هنا تكتسب هذه الأبحاث بعدها الراهن، وتكتسب دلالتها المعرفية- السياسية الراهنة ، وإن تمت علي أرضية تراثية أو علي أرضية الثقافة القديمة. لم يكن سؤال الماضي اذاً ترفاً فكرياً، أو هروباً من الراهن نحو واحة الماضي الآمنة لكنه كان دخولاً جريئاً في حقل ألغام شديد الخطورة كان دخولاً معرفياً مباشراً في قلب الصراع الاجتماعي – السياسي، وان صب في طاحونة السلفيين وقتها عبر إحدي أهم المسائل ألا وهي مسألة الماضي الذي ما يزال حاضراً ،وكأنه بذلك يسحب الحاضر نحو الماضي يسحب الأحياء نحو الموتي، فيجعل الأحياء أمواتا والأموات أحياء، يجعل ابن رشد وابن تيمية والقديس أوغسطين وتوما الاكويني والغزالي حاضرين في القرن العشرين ويجعل أدونيس وحسين مروة والتيزيني أسري في شبكة الماضي المعقدة وغائصين في القرون الهجرية الأولي وما تلاها. ثمة نقطة أخري قد تساعدنا في تحليل الأسباب التي جعلت سؤال الحاضر يأخذ شكل الماضي أو يتقنع به وهي الحالة المتردية للمجتمع العربي الحاضر لكن الذي يملك في الوقت نفسه تاريخاً مجيداً لمجتمع كان مزدهراً وها هو يعاني الذل والصغار والتخلف ومصاعب التحول التاريخي، بل والهزيمة العسكرية والاجتماعية أمام حضارة متجددة متفوقة بل وأمام دولة صغيرة “مصطنعة” هي إسرائيل وفي هذه الحالة أليس طبيعياً أن يلتجيء بعضهم إلي ماض مزدهر هرباً من حاضر متخلف؟! أليس من الطبيعي أن تهاجم الحضارة الحديثة باسم الماضي وتتهم بأنها” جاهلية القرن العشرين”؟ كما قال محمد قطب في ستينيات القرن العشرين ألا نجد في هذا الوضع تفسيراً لكل التيارات السلفية التي تنادي بالعودة إلي الفردوس الإسلامي المفقود،والتي لا تجد حلاً لمشكلات الحاضر إلا في الماضي ؟ ذلك كان موقف أوائل المثقفين العرب الذين اصطدموا بالغرب والواقع معاً، فلجؤوا أو عادوا إلي الماضي” إلي التراث، وكانت تلك هي الخلفية الفكرية للشعراء الذين أسسوا ما يمكن تسميته بـ”الكلاسيكية الجديدة” بدءاً من محمود سامي البارودي ، وانتهاء بأي شاعر يقتفي نمط القصيدة العربية التقليدية وذلك هو موقف مجتمع متخلف ذي ماضٍ عريق أمام حضارة جديدة زاحفة تطالب – بل وترفض – بتغيير كل القيم فهل من عجب إذا أن يتشبث هذا المجتمع ، وهو ما هو عليه من التخلف والضعف والقهر بماضيه، غاضاً الطرف عن الراهن البائس؟ وهل من عجب أن يتباهي هذا المجتمع بالماضي في وجه الغازي، لا بل إن بعضهم تجمح به المباهاة التعويضية إلي إيجاد أساس الحضارة الحديثة في الحضارة الإسلامية بينما يتعمق آخرون في التنقيب التراثي ليكتشفوا أن أساس النظرية المادية إنما هو قائم في المصادر الفلسفية عندنا، أو في تاريخنا وتراثنا ويزيدنا بلبلة أن مفكرين “غربيين” أمثال غارودي وجاك برك وماسينيون، يدغدغون عواطفنا وتخلفنا ومباهاتنا، بل وتماهينا بالماضي، ليقولوا لنا: انتم الأساس والمآل، فحافظوا علي أنفسكم كما انتم، وبمعني آخر، ظلوا علي حالكم المختلفة، وهم يرفضون كونية التاريخ العالمي الحديث وشمولية الثقافة الإنسانية المعاصرة تحت مقولات مختلفة مثل الخصوصية والأصالة والعودة إلي التراث ،ونقد استيراد الأفكار وغيرها من المقولات والأفكار التي يأتي أصحابها في مقدمة من يناقضها.كان كتاب الطهطاوي، عن السيرة النبوية أول كتاب عربي في عصر النهضة الحديثة يعود إلي الماضي سائلاً ومستلهماً، فمن خلال سيرة النبي، أراد الطهطاوي أن يقدم معادلاً حضارياً متقدماً ومتحدياً للنمط الأوروبي المتقدم والواقع العربي المتخلف عبر شخصية النبي بكل عبقريتها وجلالتها التاريخية، وبهذا تكون عودة الطهطاوي إلي الماضي وسؤاله له، بل واستنجاده به، محاولة للإجابة عن إشكالية سؤال الحاضر آنذاك- القرن التاسع عشر- فكم هي طويلة الطريق التي سيمشيها المجتمع العربي في الرد علي التحديات وسؤال الواقع منذ هذا كان الفكر يلجأ إلي الماضي في سؤال الحاضر إلي أن يصل هذا المجتمع إلي مرحلة يصير فيها قادراً علي دراسة الماضي كماض أي ضمن معطياته وظروفه التاريخية، ودون أية إسقاطات أو دوافع سياسية راهنة، أو دون أية عقد نفسية نحو الذات أو الآخر، بل ودون أية تمركزات ذاتية أو انبهارات بالآخر . إنها طريق طويلة وشاقة لكن المجتمع العربي المعاصر وثقافته يمشيانها وفي شجاعة المسير، حتي ولو كان متعثراً كما في شجاعة السؤال، حتي ولو كان متلعثماً تكمن إمكانية الجواب وانفتاح الأفق. نلاحظ أن إعادة النظر في التراث والبحث فيه عموماً ،وهو ما تكاثر في عقد السبعينيات من القرن العشرين إضافة إلي المسلسلات التلفزيونية والإذاعية وحركة بناء المساجد والكنائس، أكثر من المصانع والمدارس والمستشفيات والمصانع، بدلا من بحث مشكلات الواقع الراهن بمشكلاتهما العيانية من سياسية واقتصادية وثقافية إنما كان يعني نجاح السلفيين في جذب الطرف الآخر إلي ميدان بحثهم المفضل، أي إلي الماضي وقد تم ذلك بعد ان فرض السلفيون حضورهم كقوة اجتماعية وسياسية فاعلة وبمساعدة أموال الفورة النفطية وعلي أرضية من التحولات السكانية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية باتجاه الرأسمالية أي مزيد من تكامل الارتباط التبعي بالسوق العالمية ورافقها هجرة مكثفة من الريف إلي المدينة واشتداد سيطرة الدولة ومفاهيمها التسلطية علي المجتمع المدني، كما رافقها – بالمقابل وكرد فعل – دعوات للعودة إلي الماضي بالنسبة لقطاعات كبيرة من المفكرين والأفراد والحركة السياسية، مما أحدث تبدلاً في ميادين الاهتمام والبحث وتغيراً في أنماط القيم وربما يكون ذلك احد الأسباب الرئيسية في ذلك الارتباط الذي نلاحظه في أبحاث التقدميين العرب عن التراث، هذا الارتباط الذي يتجلي، أول ما يتجلي، في النزعة “الانتقائية” حيث جري البحث المحموم عن جذور “المادية” عموماً و”الاشتراكية العلمية” خصوصاً، في التراث، وكأن ذلك كان تسويغاً وبحثاً عن مشروعية، أو “شرعنة” وتأصيلاً للأنظمة الحاكمة التي طرحت شعار الاشتراكية، في الستينيات من القرن العشرين، وكانت قد بدأت تحس بافتقادها للمشروعية، وخصوصاً بعد الخامس من حزيران عام 1967، أو في محاولات “تكييف” التراث لمآرب أيديولوجية وسياسية آنية.ثانياً، في حين إن النظرة المنهجية العلمية لأي موضوع، تقتضي دراسة الظواهر، وحتي الثقافية منها، ضمن ظروف الظاهرة ومعطياتها التاريخية، أي ضمن الشروط، أو النسيج الاجتماعي – الثقافي الذي ولدت وترعرعت وتحولت فيه، ومن خلاله، الظاهرة، أضف إلي ذلك مفارقة طريفة وذات دلالة، وهي أن التقدميين الذين يفترض فيهم ومنهم نقد التراث وربما نقضه، ظهروا آنذاك، وكأنهم المهتدون أو الملتجئون إليه، فهل كانت هذه “انتهازية” أم “ارتداداً” أم “توفيقية” أم كانت مجرد تخبط؟!. الهوامش: * هذا كتاب للدكتور إحسان عباس (1920 – 2003) يناقش شخصية أو موضوعاً تراثياً، ألا وهو “أبو حيان التوحيدي” من وجهة نظر عصرية وحديثة، وبأدوات ورؤية حديثتين، وهو مثال لدراسة الماضي، كماضٍ، لكن بعيون ورؤية وأدوات حديثة تحاول اكتشاف ما هو مستمر فيما هو قديم، وما هو قديم فيما هو حديث، وهل من قديم – جديد مثل شعور “الغربة” وإحساسها لدي الإنسان الحديث، وهو ما كان مدار فكر وحياة أبي حيان التوحيدي. وقد صدر هذا الكتاب في بيروت عام 1956, ونستعيد طباعته الآن في طبعة مجانية بين وزارة الثقافة السورية ودار البعث ضمن سلسلة “مختارات”.(1) معروف هو قول لايبنتز: إن الأشياء الدنيا موجودة في الأشياء العليا ، بأكمل مما هي في ذاتها.0