«أبو صابر» في الإعلام العربي ولورا بوش التي لم تُسلم

مثل غيري ممن يتابعون القنوات الفضائية ويقلبونها على حين ضجر أحيانا، تفاجأت من تلك القناة الأردنية التي أصر مقدم أحد برامجها من إعلاميي الصدفة الثورية، على أن يستضيف «حمارا» في الاستوديو معه، فكانت النتيجة محاولة بائسة وغير موفقة للعمل على إسقاط سياسي بائس أيضا، وأشفقت على الحمار البائس بدوره، الذي وضعته الظروف السيئة في استوديو تلفزيوني ليكون المحاور الرئيس.
استحضار الحمير في الثقافة العربية، وافر.. ولعل أشهرها حمار الحكيم الذي أبدع توفيق الحكيم في توظيفه أدبيا وبشكل ساخر ومبدع.
ولعل المسكين «أبو صابر» – كما نسميه في بلاد الشام – لم يحالفه الحظ هذه المرة بالنجومية التي أراد أن يتقاسمها معه الإعلامي في تلك القناة الأردنية، بل أعتقد من مشاهدتي أن أبو صابر، كان منزعجا من هذه الاستضافة التي جرحت مشاعره المرهفة.. ناهيك عن الصراخ والصوت العالي الذي تميز به «زميل المهنة» وهو يحاول بكل جهد ممكن أن يخلق فقرة سياسية لم تفلح باستقطاب أدنى احترام حتى عند معشر الحمير.
ويبقى السؤال الأهم:
أين يمكن أن يجد أبو صابر نفسه في الإعلام العربي؟

دراما لجنة التحكيم «أراب آيدول»

وبعيدا عن الحمير.. ومصيرها البائس في إعلام العرب.. نعود إلى «أراب آيدول»، والحلقات الأولى منه التي انتظرتها الجماهير العربية من المحيط إلى الخليج، خصوصا لرصد دراما «لجنة التحكيم»، التي أخذت أبعادا أعمق من فكرة البرنامج نفسه، وشكلت بعد خروج «أبو ضحكة جنان» راغب علامة واستقطاب أبو كشرة حلوة وائل كفوري مادة ترفيهية تتبعها الصحف والأخبار ووسائل التواصل الاجتماعي .
كان من الواضح أن شبكة «أم بي سي» انحازت تماما لهويتها وهوية صاحبها، وحسب على ذمة صديق فإن «أحلام» تربعت على عرش السيطرة المطلقة في البرنامج، ولم يستطع المونتاج أن يخفي هذا الإذعان الواضح من الجميع لرغبات «الملكة»، كما تحب أن تسمي نفسها، وكل ما سبق من تسريبات على وسائل التواصل الاجتماعي عن توازنات اللجنة بعد خروج راغب علامة، كانت على ما يبدو تسريبات مقصودة كشفت الحلقات الأولى من البرنامج زيفها. فأحلام ببساطة كانت تقرر من يذهب إلى المرحلة الثانية قبل التصويت، وحدث أن تذكرت التصويت مرة بعد أن أبلغت المشترك بقرارها، فكان التصويت على خجل داعما لقرارها.
حسن الشافعي، طور من دوره التحكيمي أكثر هذه المرة، وصار هو بوصلة الاختيار لأحلام!! وكان رضاه أو استياؤه من أي مشترك، إشارة غير مخفية لزميلته في اللجنة، والتي بدا واضحا انها تريد إبراز سطوتها على اللجنة.
بصراحة، شعرت أن البرنامج في بعض مفاصله تحول إلى عرض «أحلامي» موجه لمتلق واحد فقط لا غير.. وهو راغب علامة!! ونحن فقط على هامش المشاهدة.. متلقين لا أكثر.
مما يضعني أمام السؤال المطروح في الفقرة السابقة مرة أخرى:
أين يمكن أن يجد أبو صابر نفسه في الإعلام العربي؟

العجوز السارق

إحدى المحطات البلجيكية المحلية هنا، تعرض برنامجا من برامج الواقع، يتعلق بالشرطة. (بعيد تماما عن برامج العين الساهرة التي اعتدنا عليها في عالمنا العربي).
البرنامج يوثق من خلال كاميرات مثبتة حالات ووقائع في مراكز الشرطة، وكان أغربها ما تم عرضه هذا الأسبوع من رجل عجوز، أتى قسم الشرطة ليبلغ عن سرقة!! وفي الحوار مع الضابط المسؤول، أدهشه كما أدهش المشاهدين بأنه يريد الاعتراف أنه أيضا السارق!
القصة كما يمكن تلخيصها أن الرجل العجوز، قام بسرقة محفظة صديقه قبل أربعين سنة، ووخزه ضميره طوال تلك الفترة، ليقوم وبشجاعة بالتبليغ عن نفسه، وتسليم المحفظة للشرطة، وقد وضع فيها رسالة اعتذار لصديقه.
الشرطة، أخلت سبيل الرجل، واتصلت بصاحب المحفظة، وأبلغته – وهو تحت تأثير الدهشة – بأن محفظته المسروقة قبل أربعين عاما في حوزة الشرطة، وحين سأل صاحب المحفظة عن هوية السارق، ابتسم الشرطي، وأخبره أن في المحفظة رسالة تجيب على سؤاله.
فتح الرجل محفظته، ووجد فيها صوره القديمة العائلية، وصور أطفاله وقد بلغوا من العمر عتيا.
ابتسم.. وصفح وغادر.
فكرت كثيرا.. بفانتازيا تخيلية عن سرقة الأوطان في عالمنا العربي..
لو قام سارقوا الأوطان على الأقل بإعادة الصور على الأقل.. صور الأوطان كما تركناها في الذاكرة..
وربما لو رسالة اعتذار رقيقة للشعوب… هل كانت تكفي لتقينا كل هذا الدم المسفوح؟

إسلام لورا بوش

وطبعا.. تبقى وسائل التواصل الاجتماعي أداة من أدوات الإعلام العربي، على كل ما فيها من تضليل معلوماتي.
وطبعا، كان آخر المتداول فيها، (إسلام لورا بوش، ابنة الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الابن).
والخبر مدعم بفيديو لفتاة أمريكية محجبة، تتحدث بلغة الداعية والتعليق المسند يقول إن المتحدثة هي «لورا» ابنة الرئيس الأمريكي، وقد صدمت والدها بإسلامها.
التعليقات.. بأغلبها، كانت تفيض بالحمد والشكر والتسبيح والتهليل..
طبعا، مع التشكيك بالخبر، قطعت الشك باليقين من خلال بحث بسيط عن عائلة بوش الإبن، لأجد أن لورا هو اسم زوجته، أما ابنتاه فهما في عالمهما البعيد عن فحوى الخبر المتداول ولا واحدة منهما أسلمت، ولا تشبه أي منهما فتاة الفيديو الداعية الأمريكية.
طبعا.. أنا لست ضد إسلام أو مسيحية أو أي ديانة يعتنقها أي شخص.. لكن ما يستفزني، اعتماد خبر من هذا النوع، خصوصا على صفحات شخصيات إعلامية لها متابعوها وبالآلاف، طبعا غير مواقع القص واللصق التي تطرح نفسها كوسائل إعلام جادة ويتلقفها قراء.. يذكروننا بالسؤال الأول في المقال:
أين يمكن أن يجد أبو صابر نفسه في الإعلام العربي؟

اعلامي اردني يقيم في بروكسل

مالك العثامنة

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية