ترفيع قائد قتل مواطنين عرباً للقيادة التنفيذية لمقر وزير الأمن الداخلي يكشف عن عمق الوقاحة والفساد السلطوي
بسذاجة سريعة، تحول أبو مازن، الرئيس الضعيف، من رئيس لا حاجة لاضاعة الوقت عليه ولا ضرورة له، الي شريك شجاع، يضحي بنفسه بطريقة تريد اسرائيل الاسراع في التحدث معه. لا، ليس للتحدث معه فقط، بل لتعزيز مكانته والمساعدة في الحفاظ علي حياته. صباح الخير يا الياهو، فقد كان يمكن أن يكون أحسن وأجمل، لو أن اسرائيل قبلت به شريكا مع انها كانت تعلن عنه كما تعلن عن “شمشون الجبار”، فهي دؤوب علي تقصير ضفائره.
في اللحظة التي تمد فيها يدها بغصن زيتون وسلاح للدفاع عنه، فان اللسان والقلب يتلعثمان بعبارات تدعو الي تصفيته. ففي لحظة ما، يهمس اولمرت في اذن بوش والعالم بأنه يمد له يده، وبعد دقائق معدودة يصرح أحد المقربين الكبار من رئيس الوزراء بأنه لا شيء سيتمخض عن ذلك. وفي لحظة ما يقبل رئيس الوزراء ووزير الدفاع توصية الاجهزة الأمنية بضرورة السماح بادخال سلاح ضروري للدفاع عنه، وبعد لحظات يعلنون عن ذلك وكأنهم يعانقونه عناق الدب.
هيا، واشرح منطق اسرائيل، التي فعلت كل ما تستطيع، لكي تضعف مكانته ومركزه، والمساعدة في صعود حماس الي السلطة، والتي تقول حاليا هناك من يمكن التحدث معه في لحظة تُبيح فيها هدر دماء هذا الشريك، سواء كان ذلك عن طريق الاهمال أم القصد. فهذا السلوك الغامض حاليا، لا يُعرض حياة أبو مازن للخطر فقط، بل يُعرض ما تبقي من تطلع اسرائيل الي التسوية السياسية مع الفلسطينيين.
نظرية اللعبة السياسية الاسرائيلية لا تسعي الي كسب مستقبلي، بل تسعي الي تصفية مدروسة للخطر من الخيار السياسي. اسرائيل الرسمية تتحدث عن تسوية، لكنها تواصل لعبة يدور حول نفسه بدلا من التعامل معه كشريك، وينشغلون بالتغطيس، وبدلا من مد يد العون له، فانهم يعلقون له حبل المشنقة. لنا عيون ولا نري، لأن واحدة تغمز لأبو مازن، والثانية مغمضة تنتظر النتيجة.
صحيح أنها نفخة البوقفي شهر تشرين الاول (اكتوبر) عام 2000 كان المقدم بنتسي ساو، قائدا لمنطقة وادي عارة، ولجنة أور للتحقيق أثبتت أن ساو سلك طريقا طويلا من المواجهة مع المواطنين الذين شاركوا في المظاهرات، وأن كل ذلك لم يكن قانونيا كما في الحادث. ففي المواجهة مع الشرطة قُتل اثنان من المواطنين وأصيب الكثير، واللجنة انتقدت بشدة في تقريرها طريقة وأسلوب وادارة المقدم ساو، وأكدت علي أنه عمل عكس التعليمات اللازمة في هذا الشأن وفي الميدان، وقالت إن ساو شريك في المسؤولية عن اطلاق نار القناصة غير الضروري علي راشقي الحجارة في مفترق أم الفحم.
وقد أوصت اللجنة بعدم ترقية ساو حتي شهر ايلول (سبتمبر) 2007، لكنه مع ذلك ترفع الي رتبة عميد وأصبح قائدا لقوة حرس الحدود، ووزير الأمن الداخلي وقائد الشرطة (الذي وُجه اليه تحذير من لجنة تحقيق)، أضاف هذا الاسبوع ضربة اخري تزيد من حالة الاستهتار بقرارات اللجنة عندما تم تعيين ساو قائدا للقيادة التنفيذية لمقر وزير الأمن الداخلي.
صحيح أنه من الصعب التفكير بتعيين مدروس أكثر لتقدم الأمن الداخلي في اسرائيل، من هذا (علي أساس نفس المنطق، المؤكد بأن ترقية ضابط سبق وأن أُدين بمواجهة في عمونة للوظيفة ذات الخطر في مكتب الوزير لكي يمنع مستقبلا مواجهات مماثلة مع المستوطنين). هذا تعيين فظ، ويكشف عن عمق الوقاحة والفساد السلطوي: فقبل كل شيء، لا ينفذون توصية لجنة التحقيق، والآن هم يعملون بتناقض تام لتلك القرارات، بل ويدفنونها بمعول قاسٍ. وطريقة تفكير ديختر تثير القلق، ولكن ليس أقل من ذلك الذي يقلق الذين يريدون تنفيذ القانون ويخافون من الفساد في السلطة.
ياعيل غبيرتسكاتبة في الصحيفة(يديعوت احرونوت) 28/5/2006