أتباع رئيس الحكومة الذين يحاولون القضاء علي لفني لا يدركون انها هي أساس بقاء حزب كديما

حجم الخط
0

يُحكي عن رئيس حزب يسمي تومي لبيد انضم قبل أقل من ثماني سنين الي حزب صغير اسمه شينوي، تعطر برائحة النظافة والادارة السوية وتنكر في زي محارب الفساد. وقد أدرك أن محاربة الفاسدين تثمر نتائج في صناديق الاقتراع، فانقض علي آريه درعي وشاس وحصد في 2003 انجازا مذهلا هو حزب ثالث في كبره مع 15 نائبا.

مر وقت ووصل فساد قمة السلطة أعنان السماء، وحطم مركز الليكود أرقاما قياسية جديدة، وأقيم حزب كديما مع حشد متهميه وأبراره، وأُعطي يوسف لبيد فرصة أن يركب قضية شارون واولمرت لانقاذ الدولة. كان يستطيع أن يستغل مهانة ميرتس كـ حزب الأيدي النظيفة وفساد الاحزاب الكبيرة لكي يقود شينوي الي مقام الحزب الثاني في كبره. كان هذا في متناول اليد.

لكن آنذاك، في لحظة الحسم كُشف الرجل. آنذاك مُزق البرقع وأُزيل عن وجهه. إن ما كان مهما عنده لم يكن طهارة المعايير في الخدمة العامة بل تقديم المساعدة الي صديقه اولمرت. إن من كان آنذاك من رموز الفساد العام بدا للبيد مرشحا مناسبا لولاية رئاسة الحكومة. لم يجد من العيب أن يضع مصير الدولة في يديه.

علي هذه الخلفية امتنع لبيد عن أن يقود شينوي الي طرح الوحل علي رؤساء كديما كما فعل قبل سنين فقط مع قيادة شاس. أصبحت الاستقامة ونقاء الكفين غير مهمين فجأة. سبب لبيد تهاوي حركته في استطلاعات الرأي، واعتزل مع الوقت المنافسة وضحي علي مذبح الصداقة مع رئيس كديما بالـ 15 قزما من شينوي. انهم يجلسون اليوم في بيوتهم لأن لبيد سرقهم العلم. لم يكن لهم ما يبيعونه للجمهور.

هذا ما سيحدث، علي حسب جميع الدلائل، لعشرات الأقزام في الحركة المجيدة كديما ايضا: فهم لن يكونوا في الكنيست القادمة. انهم المنتحرون الشيعة لرئيس الحكومة. انه يقودهم بمثابرة وبموهبة الي الضياع، أي الي تحطم الحركة وهم يصفقون له. انه يبصق عليهم وهم يبتهجون قائلين: مطر، مطر، مطر.

هنا وهناك يوجد صوت سليم، وهنا وهناك يتفوه شخص ما باصوات معارضة واحتجاج، لكن اذا استثنينا تسيبي لفني، وعضو الكنيست افيغدور يتسحاكي، وشجاعا أو اثنين آخرين، يقوم أكثر الرفاق علنا مُعاضدين للفشل لئلا تفقد الحركة والعياذ بالله صورتها التي تُحتذي.

علي نحو يشبه فرقة إنشاد اولمرت في الاعلام، التي ما زالت لا تدرك أن عليها الانفصال عن زعيمها وأن تبحث لنفسها عن بطل جديد، لا يدرك أقزام كديما ايضا أن القطار قد خرج في طريقه. انهم مشغولون بالقضاء علي لفني وكأن تلك مهمة وطنية. يحثهم شخص ما علي علاجها. أصبحت لفني فجأة هي العدو. يجب عليهم القضاء علي الصديقة.

هذه القصة تثير أفكارا عما يوجد في رؤوس اعضاء الكنيست اولئك من كديما. يبدو انهم لا يدركون الي الآن من الذي رتب لهم العمل في الكنيست. يعتقدون أن ايهود اولمرت هو الذي فعل ذلك. لم يُبين لهم أحد أن شخصا قويا بغيضا، مع طائفة من القضايا والتحقيقات معه، لا يستطيع أن يفعل ذلك بنفسه. وانه مُحتاج الي مُطهرات حقيقية للجو.

يُسمون مطهرات الجو هذه تسيبي لفني ودان مريدور، وقد أسهما إسهاما كبيرا في فوز كديما. فعلت تسيبي ذلك من الداخل، لقاء مكان في قمة القائمة، وفعل مريدور ذلك من الخارج، آملا الحصول علي حقيبة المالية أو العدل. استعملهما اولمرت كليهما وبعد ذلك أبعدهما عن دائرة الحسم. فهو لا يحب أناسا مستقيمين وشعبيين جدا حوله. انهم يخيفونه.

الآن قامت عليه تسيبي لفني علنا، ودعته دعوة شجاعة الي الاستقالة، وأصبحت خوافة علي الفور. لماذا هي خوافة؟ لانها لم تصرخ في مؤتمر الصحافيين، ولم تقلب الطاولات، ولم تسُب. لقد همست، وكانت موضوعية والأفظع من كل شيء أنها لم تستقل.

لقد تبلبل هنا شخص ما. هل لفني خوافة؟ هل تكون وزيرة الخارجية هي خوافة الدولة في حين لا يملك ايهود بونابارت باراك، الموسوم بمئتي وسام شجاعة، الشجاعة ليقول بصوته انه لن يجلس في الحكومة التي يترأسها اولمرت؟ هل جُن شخص ما؟.

تستحق لفني الكثير من النقد عن صمتها عن قضايا ارييل شارون. لكنها ما تزال في الحكومة الحالية جزيرة صغيرة من الصحة. إن ما لا يفهمه أقزام رئيس الحكومة يفهمه حتي اولمرت نفسه: وهو انه لا يجوز قتل مُطهر الجو. وأن كديما اليوم هو في الحقيقة تسيبي لفني. وأنه لا يجوز أن يُطرح الطفل مع الماء.

موردخاي غيلاتكاتب في الصحيفة(يديعوت احرونوت) 8/5/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية