أثيوبيا تحتفل بمرور 10 سنوات على بدء بناء سد النهضة وجولة مفاوضات حاسمة في كينشاسا

حجم الخط
0

غداة تصريحات الرئيس المصري بشأن سد النهضة، أعلن المتحدث باسم الجيش المصري، العقيد تامر الرفاعي، عن تدريبات جوية مكثفة بين بلاده والسودان تشمل مهاجمة أهداف معادية.

القاهرة-»القدس العربي»: احتفلت أثيوبيا الخميس الماضي بمرور عشر سنوات على بدء بناء سد النهضة، في وقت تشهد العلاقات بين أديس أبابا ودول المصب توترا غير مسبوق، بعد الاتهامات المتبادلة بين الطرفين، والتصريحات الأخيرة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بعدم التفريط في نقطة مياه واحدة من حصة مصر من مياه النيل.
وأعلنت وزارة الخارجية الأثيوبية، الخميس الماضي، وصول نسبة أعمال بناء سد النهضة الأثيوبي إلى 79 في المئة، تزامنا مع تصاعد الأزمة مع مصر والسودان.
وكتبت الخارجية الأثيوبية، مُقتبسة ما كتبه وزير المياه والري والطاقة الأثيوبي، سيليشي بيكيلي باللغة الأمهرية في حسابه عبر تويتر: «تحية لكل الأثيوبيين وذكرى سنوية سعيدة للسنة العاشرة لبدء بناء سد النهضة الأثيوبي الكبير، لقد اكتمل سدكم الآن بنسبة 79 في المئة. نحن ملتزمون بالسلام والاستخدام العادل والمعقول (لمياه) الحوض».
ويجتمع وزراء خارجية مصر وأثيوبيا والسودان في كينشاسا بدءا من السبت المقبل لإجراء محادثات بشأن سد النهضة المثير للجدل الذي تبنيه أديس أبابا على نهر النيل، وفق ما أعلن مسؤولون في جمهورية الكونغو الديمقراطية الأربعاء.
وقال مسؤولون في وزارة الخارجية والرئاسة الكونغولية إنّ الاجتماع الذي يستمر 3 أيام سيستضيفه الرئيس فيليكس تشيسيكيدي الذي تولى رئاسة الاتحاد الأفريقي الشهر الماضي، مؤكدين تقريرا في مجلة «جون أفريك».
وذكرت «جون أفريك» أنه من المتوقع أن يحضر رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي موسى فقي محمد المباحثات.
وحضّت مصر والسودان في وقت سابق من الشهر الجاري جمهورية الكونغو الديمقراطية على قيادة الجهود لاستئناف المفاوضات بشأن السد المتنازع عليه.
قال وزير الري الأثيوبي، سيلشي بيكيلي، إن المفاوضات الثلاثية مع مصر والسودان حول سد النهضة من المقرر استئنافها قريبا، مؤكدا أن أديس أبابا ملتزمة باستخدام عادل ومنصف لموارد نهر النيل دون إلحاق الضرر بدولتي المصب.
وكتب بيكيلي في سلسلة تغريدات عبر حسابه على موقع تويتر: «من المتوقع استئناف المناقشات الثلاثية حول سد النهضة خلال نهاية الأسبوع بقيادة الاتحاد الأفريقي» مضيفا أن ذلك سيكون بحضور خبراء ومراقبين من الاتحاد بجانب خبراء من الدول الثلاث أيضا.
وأضاف أيضا أن أثيوبيا ملتزمة «دائما باستخدام عادل ومنصف لموارد نهر النيل دون إلحاق الضرر بدولتي المصب مصر والسودان».
وكان السفير الأثيوبي بالقاهرة، ماركوس تيكلي ريكي، أعلن إنه سيتم استئناف المفاوضات بشأن ملف سد النهضة مع مصر والسودان قريبًا، للتوصل لاتفاق مرضٍ مع جميع الأطراف برعاية الاتحاد الأفريقى.
وأضاف ريكي، خلال مؤتمر صحافي بمقر السفارة الأثيوبية بالقاهرة، أمس: «لم يتم التواصل مع أثيوبيا رسميًا بشأن لجنة الوساطة الرباعية التي اقترحها السودان وسمعنا عنها من وسائل الإعلام فقط» موضحا أن أديس أبابا دائماً تركز على المفاوضات وتعمل على حل الخلافات بطريقة سلمية.
ولفت إلى أن بلاده تقوم ببناء السد منذ عام 2011 وكانت شفافة لمصر، وأنها منفتحة على الحوار وترغب فى اتفاق مرضٍ لجميع الأطراف، وسد النهضة لن يسبب ضرراً لدولتي المصب.
وأوضح أن من مصلحة أثيوبيا الوصول لاتفاق ومستعدون لذلك، مضيفاً أن هدفنا كان ملء السد خلال 3 سنوات، ولكن وافقنا على الملء من 5 لـ7 سنوات نزولاً على رغبة دول المصب، مشدداً على أن أديس أبابا ملتزمة بالمفاوضات والحلول السلمية.
وتأتي جولة المفاوضات الجديدة التي ربما تكون الأخيرة، بعد تصريحات من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي حملت تلميحات لإمكانية استخدام سيناريوهات أخرى للحفاظ على حصة مصر من مياه النيل.
وحذّر الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، الثلاثاء الماضي، من المساس بحصة مصر من مياه النيل، مؤكداً أن بلاده تتطلع للتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم لملء وتشغيل سدّ النهضة.
جاء ذلك في تعليقه على تطورات مفاوضات سد النهضة الأثيوبي، خلال مؤتمر صحافي عقده أمس على هامش زيارته لمقر هيئة قناة السويس في محافظة الإسماعيلية، شمال شرق مصر، بعد عودة حركة السفن في القناة عقب انتهاء أزمة السفينة الجانحة إيفر غيفن.
وقال السيسي: «نحن لا نهدد أحداً، ولكن لا يستطيع أحد أخذ نقطة مياه من مصر، وإلا ستشهد المنطقة حالة عدم استقرار لا يتخيلها أحد ومن يرد أن يجرب فليتفضل، والأعمال العدائية تمتد تأثيراتها لسنوات طويلة».
وزاد: «لا يتخيل أحد أنه سيستطيع أن يبقى بعيدا عن قدراتنا».
وأضاف «المساس بحقنا في المياه خط أحمر. نتطلع للتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم لملء وتشغيل السد».
وأكد أن بلاده «تسعى للحصول على حقها في مياه النيل لا أكثر» لافتا إلى أن «هناك تحركا إضافيا خلال الأسابيع المقبلة عبر المفاوضات».
وغداة تصريحات الرئيس المصري، أعلن المتحدث باسم الجيش المصري، العقيد تامر الرفاعي، عن تدريبات جوية مكثفة بين بلاده والسودان تشمل «مهاجمة أهداف معادية».
وقال الرفاعي إن «فعاليات التدريب الجوي (نسور النيل – 2) تجري حاليا بقاعدة مروى الجوية السودانية» من دون تفاصيل عن مدتها أو توقيت انطلاقها.
وأشار إلى أن التدريب يشهد «مشاركة عناصر من القوات الجوية والصاعقة».
وأضاف: «نفذت القوات عددا من الأنشطة، منها تنفيذ العديد من الطلعات المشتركة لمهاجمة الأهداف المعادية وحماية الأهداف الحيوية والاقتحام وتنفيذ عمليات خاصة».
وقال إن التدريب يهدف إلى تحقيق أقصى استفادة ممكنة لإدارة العمليات الجوية وقياس مدى استعداد القوات لتنفيذ عمليات مشتركة على الأهداف المختلفة.
والتأم التدريب الثاني بعد أشهر قليلة من انطلاق نسخته الأولى في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، وسط استمرار المخاوف المصرية والسودانية من تأثيرات سلبية لسد النهضة على حصة البلدين من مياه النيل.
ومنذ عام 2011 تتفاوض مصر والسودان وأثيوبيا للوصول إلى اتّفاق بشأن ملء سدّ النهضة الذي تبنيه أديس أبابا وتخشى القاهرة والخرطوم من آثاره عليهما.
ورغم مرور هذه السنوات أخفقت البلدان الثلاثة في الوصول إلى اتّفاق.
ويمثل نهر النيل أطول أنهار العالم، شريان حياة يوفر الماء والكهرباء للدول العشر التي يعبرها.
وتقول دول المنبع أثيوبيا إن الطاقة الكهرومائية التي ينتجها سد النهضة ستكون حيوية لتلبية احتياجات الطاقة لسكانها البالغ عددهم 110 ملايين نسمة.
فيما ترى دولة المصب مصر، التي تعتمد على النيل لتوفير نحو 97 في المئة من مياه الري والشرب، في السد تهديدا لوجودها.
ويخشى السودان التي تعد دولة مصب أيضا، أن تتعرض سدوده للخطر إذا مضت أثيوبيا في ملء سد النهضة قبل التوصل إلى اتفاق.
ورغم حضّ مصر والسودان أثيوبيا على تأجيل خططها لملء خزان السد حتى التوصل إلى اتفاق شامل، أعلنت أديس أبابا في 21 تموز/يوليو 2020 أنها أنجزت المرحلة الأولى من ملء الخزان البالغة سعته 4.9 مليار متر مكعب والتي تسمح باختبار أول مضختين في السد.
كما أكدت عزمها على تنفيذ المرحلة الثانية من ملء بحيرة السد في تموز/يوليو المقبل.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية