أجاز العميد «نوما» إطلاق النار خلافا للتوجيهات

حجم الخط
3

عين رئيس هيئة الاركان بني غانتس العميد روني نوما قائدا لهيئة قيادة العمق في الجيش الاسرائيلي ـ برغم أن النيابة العامة للدولة والنيابة العامة العسكرية أقرتا أنه أجاز في 2001 عملية لقتل فلسطيني مخالف بذلك أوامر اطلاق النار.
وسيُرفع نوما الذي أُجيز تعيينه في الاسبوع الماضي لرتبة لواء ويعمل ايضا قائدا لمعهد هيئة القيادة ومقر القيادة. وبرغم أن الملف الجنائي في تلك القضية قد أغلق، ذكرت النيابة العامة العسكرية في قرارها أنه «لم يكن يمكن مسبقا إجازة اطلاق النار كما أُجيز». ولم تتخذ أية خطوات تأديبية على المشاركين في ذلك.
وقعت الحادثة التي تنقلت أكثر من عقد بين اجهزة قضائية مختلفة، في تشرين الاول 2001. فعلى أثر قتل رحبعام زئيفي سيطرت قوات من الجيش الاسرائيلي في ذلك الشهر على مواقع على مشارف المدن الفلسطينية. وأقيمت الكتيبة 202 من المظليين بقيادة نوما على مشارف طولكرم. وتولى قيادة أحد المواقع قائد سرية اسمه أوفير (الاسم الكامل محفوظ لدى هيئة التحرير). وزعم أنه في كل يوم وفي مدة اسبوع كان يأتي فلسطيني يوقف سيارته على نحو مريب بالقرب منهم ويتحدث بالهاتف. وفي جميع الاحوال كانت تُطلق النار على الموقع بعد المكالمة الهاتفية.
واستنتج أوفير أن ذلك الفلسطيني يوجه اطلاق النار على الموقع واستقر رأيه على «تحييده». فهاتف قائد الكتيبة نوما وطلب العمل، وأُدلي بعد ذلك بصيغ متناقضة تتعلق بالصورة الدقيقة للامر العسكري الذي صدر عن نوما. فقد زعم أوفير أن الامر العسكري كان تحييد ذلك الرجل حتى لو أدى ذلك الى قتله. وقال قائد السرية في أول تحقيق معه: «ضغط على روني اسبوعا ونصف اسبوع تقريبا لاعتقال الشاب. وطلبت إذنا بالقتل من روني. وتحدثنا في ذلك عدة مرات. وحصلت على إذن بعد عدة مرات لم يأذن فيها». وقال أوفير في تحقيق آخر: «طلبت آنذاك تحييده حتى بقتله. فقد كان من الضرورة تحييده».
غير نوما في مقابل ذلك روايته عدة مرات. فقد قال في البداية إنه أجاز لأوفير أن يعترض السيارة وكان القصد من ذلك اطلاق النار على الاطارات بحسب أوامر اطلاق النار التي كان معمولا بها في ذلك الحين. وقال بعد ذلك إنه لا يستطيع أن ينفي رواية قائد السرية التي تقول إنه أُعطي إذن بقتل الفلسطيني، لكنه عاد الى روايته الاولى في التحقيق الثالث معه.
صبيحة صدور الاذن في الساعة السابعة صباحا، جاء الفلسطيني الى ذلك المكان مرة اخرى مع ابنه. وكان في السيارة ايضا أخته وزوجها وابناهما. وفي أحد المفترقات سدت مركبة مدرعة طريق السيارة التي استدارت ورجعت على أعقابها. وفي هذه المرحلة أمر أوفير قناصين باطلاق النار فأصيب الفلسطيني برصاصة في ظهره ومات في المستشفى.
وتبين بعد اطلاق النار أن الفلسطيني هو عبد الله جروشة، وهو رجل اعمال يسكن في مخيم اللاجئين طولكرم، كانت أخته تسكن في البيت المجاور لموقع الجنود. وكان جروشة يأتي كل صباح لزيارة أخته. وفي ذلك اليوم حمل جروشة أخته في السيارة واستمرا يسافران نحو قريب آخر. وحينما سدت المركبة المدرعة طريقهم استداروا ليعودوا الى البيت، وفسر الجنود ذلك السلوك بأنه هرب وأطلقوا النار على جروشة فأردوه قتيلا.
في آذار 2002 طلبت العائلة بواسطة مركز حماية المواطن، التحقيق في الحادثة، وبعد سنة فقط استقر رأي النيابة العامة العسكرية على أن الحادثة تسوغ التحقيق حقا. واحتاج محققو الشرطة العسكرية الى ما لا يقل عن سنة ونصف لتحديد الوحدة التي كانت في ذلك المكان وقت الحادثة. وفي أواخر 2004 فقط بعد الحادثة بثلاث سنوات استُدعي اشخاص للتحقيق. وقد سُرح المقاتلان اللذان نفذا اطلاق النار من الجيش الاسرائيلي وترك قائد السرية أوفير الجيش في 2006 برتبة رائد.
في 2008 بعد ثلاث سنوات مداولات وعلى أثر استئناف الى المحكمة العليا التي أرادت البت في القضية، استقر رأي المدعي العام العسكري الرئيس آنذاك (افيحاي مندل بليت، أمين سر الحكومة اليوم)، على اغلاق القضية وعدم محاكمة أحد. وكُتب في القرار أن اطلاق النار كان مخالفا لاوامر اطلاق النار، «ولم يكن يمكن مسبقا الموافقة على اطلاق النار كما تمت الموافقة، وعلى كل حال من الواضح أنه كان يجب العمل بحسب قواعد اطلاق النار». وتقرر برغم ذلك بسبب الظروف أنه لا مكان لمحاكمة القادة جنائيا.
وفي مركز حماية المواطن اعترضوا على قرار اغلاق القضية – وهو اعتراض بُحث فيه ثلاث سنوات ايضا. وكتبت المدعية العامة العسكرية الرئيسة، جانا مودزيغبرشفيلي في قرار اغلاق القضية أنه «يبدو من تحليل عمليات القوات أنه صيغ لديها فهم أن ذلك الشخص الذي أطلقت النار عليه كان قد أخرج نفسه من دائرة المحميين». وبسبب ذلك، كتبت المدعية العامة، أخرج المرحوم نفسه «من دائرة الاشخاص المحميين وأصبح هدفا مشروعا للمس به».
وبرغم ذلك جاء في كتاب اغلاق القضية أنه «على خلفية الحادثة اؤكد من جديد واجب الحرص على قواعد اطلاق النار… ومع ذلك اعتقدنا باعتبار ذلك الاستنتاجات التي ينبغي اشتقاقها من الحادثة أن الفحص المتأخر لا يمكن أن يُسقط على سلوك القوات وقت الحادثة وأنه لا مكان لاتخاذ خطوات جنائية».
في 2012 استأنفت العائلة ومركز حماية المواطن الى المحكمة العليا بواسطة المحامي ميخائيل سفراد وطلبوا محاكمة القناص وقائد السرية. وفي تموز 2013 أمرت المحكمة العليا المدعي العام العسكري بأن يعلل لماذا لا ينقل القرار في ذلك الشأن الى المستشار القانوني للحكومة. وفي نهاية الامر وفي الشهر الماضي تم انهاء القضية حينما أعلن نائب المدعي العام للدولة أن تعليلات عدم المحاكمة واغلاق القضية مقبولة عنده.
رُفع نوما في الجيش منذ كانت القضية، فقد عين قائدا للواء الشباب الطلائعيين وعُين بعد ذلك مساعدا لرئيس هيئة الاركان دان حلوتس، وقائدا للفرقة 98 وقائدا لقاعدة التدريبات العسكرية في تسالم.
وأعلن رئيس هيئة الاركان في يوم الخميس الاخير كما قلنا آنفا أن نوما سيُرفع الى رتبة لواء وسيعين قائدا لمقر قيادة العمق ومعهد القيادة ومقر القيادة.
وجاء عن متحدث الجيش الاسرائيلي قوله: «إن العميد روني نوما ضابط مُقدّر وذو تجربة قيادية وعملياتية كبيرة، حارب وقاد وأشرف على عمليات كثيرة على مر السنين – أفضت في جملة ما أفضت اليه الى رفع رتبته باستحقاق. وإن محاولة العيب على ضابط على أثر حادثة وقعت في 2001 حينما كان ضابطا برتبة مقدم، تخطيء الحادثة وهي مقطوعة عن الحقائق. وقد فحصت عن الحادثة كل الاجهزة القضائية ومنها المحكمة العليا. ولم يؤدِ أي واحد من هذه الاجهزة الى اجراء أو ملاحظة شخصية تعترض على العميد نوما ولم يُعوق ترفيع رتبته قط».
وجاء ردا على ذلك ايضا أن «الحادثة والتحقيق فيها على اختلاف جوانبها العملياتية والقضائية، معروفة جيدا في الجيش الاسرائيلي. ولما كان كل ذلك لم يشر الى أي عيب في أدائه لم يوجد سبب لرفض تعيين العميد نوما قائدا مناسبا جدا لا يحتاج الى موصين على اختلافهم لوصوله الى رتبة لواء في الجيش الاسرائيلي بفضل حقوقه ومزاياه الكثيرة».

حاييم لفنسون
هآرتس 10/6/2014

صحف عبرية

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية