امريكا وفرنسا تعاودان المطالبة برفع قيمة اليواننانجينغ (الصين) ـ رويترز: قاومت الصين امس الخميس ضغوط باريس وواشنطن لاصلاح سريع لنظام نقدي عالمي وصفه الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بأنه غير مستقر لدرجة قد تؤدي لتجدد الأزمة الاقتصادية العالمية.
وأبرزت وجهات النظر المتباينة التي عرضت لدى بدء اجتماع لمجموعة العشرين الصعوبة التي يواجهها ساركوزي في تحقيق هدف صياغة مسودة لاصلاح النظام النقدي العالمي بنهاية العام.
وقال ساركوزي خلال اجتماع حضره وزراء للمالية ومحافظو بنوك مركزية واكاديميون بارزون ‘بدون قواعد لن يستطيع النظام النقدي والمالي العالمي التصدي للأزمات والفقاعات المالية واتساع الاختلالات’. وأضاف ساركوزي ‘بدون قواعد ورقابة يواجه العالم خطر التعرض لأزمات حادة وخطيرة بشكل متزايد’. ودعا خصوصا الى زيادة سبل التدخل المتاحة امام صندوق النقد الدولي. ودعا في هذا الاطار الى انضمام اليوان الصيني الى سلة عملات حقوق السحب الخاصة التي هي عبارة عن احتياطي دولي تابع لصندوق النقد الدولي يستند الى سلة من اربع عملات (الدولار واليورو والجنيه والين). وتساءل ساركوزي امام وزراء مالية وحكام مصارف مركزية واساتذة اقتصاد مجتمعين في عاصمة الامبراطورية السابقة للتباحث في اصلاح النظام النقدي الدولي ‘الم يحن الوقت للاتفاق على جدول لتوسيع سلة عملات حقوق السحب الخاصة لتشمل عملات ناشئة مثل اليوان؟. ولم يوضح ساركوزي ما اذا كان تدويل اليوان – الذي تقول الصين انها تسعى اليه لكنها لا تزال ترفض تحديد جدول زمني له – سيتم قبل عملية التوسيع. وتتولى فرنسا رئاسة الدورة الحالية لمجموعة العشرين التي تجمع اقتصادات متقدمة وناشئة تمثل 85 بالمئة من الناتج العالمي.
ويدعم روبرت موندل حائز جائزو نوبل للاقتصاد المشارك في منتدى نانكين الاقتراح الفرنسي اعطاء صندوق النقد وسائل اكبر للتدخل. وصرح موندل ان ذلك ‘سيتيح لصندوق النقد مساعدة اوروبا ودول اخرى تعاني من صعوبات مالية’. ولم تبد الصين حماسا كبيرا للمبادرة أو لخطط ساركوزي الواسعة للاصلاح. وتخشى الصين أن يكون الهدف الخفي هو اجبارها على السماح بتداول أكثر حرية لعملتها اليوان وإزالة القيود على رأس المال بوتيرة أسرع مما تريد. وقال وانغ تشي شان نائب رئيس الوزراء الصيني في تصريحاته الافتتاحية ‘عملية الاصلاح ستكون طويلة الاجل ومعقدة’. والغرض من الاجتماع الذي يجري في مدينة نانجينغ بشرق الصين هو عرض الافكار وليس اتخاذ قرارات.
ومن هذا المنطلق تساءل ساركوزي إن كان الوقت قد حان لتوسيع مجموعة الدول الصناعية السبع والتي من بين مهامها الرئيسية الاشراف على أسواق الصرف العالمية.
وأكدت المجموعة هذا الدور في وقت سابق ها الشهر عندما تدخلت البنوك المركزية لمجموعة السبع باجراء منسق لبيع الين وهو ما أدى لتغير اتجاه قفزة في العملة اليابانية هددت بتفاقم الضرر الواقع على الاقتصاد الياباني الذي يئن بالفعل من آثار زلزال مدمر ضرب البلاد في 11 آذار/مارس.
وقال مسؤول ألماني كبير رفض نشر اسمه إن برلين تفضل أن تتولى مسائل العملة مجموعة أوسع من مجموعة السبع ربما تضم دول بريك – وهي البرازيل وروسيا والهند والصين – إلى جانب المكسيك.
لكن وزير الخزانة الأمريكي تيموثي غايتنر شكك في وجود حاجة حقيقية لجهد دولي لاصلاح النظام النقدي العالمي. وأضاف أن المشكلة الأكبر هي عدم اتساق سياسات الصرف الاجنبي.
ودون التصريح باسم الصين قال غايتنر إنه يلاحظ أن بعض الدول الناشئة تعتمد على انظمة صرف تخضع لرقابة صارمة ما أدى لتفاقم مخاطر التضخم في اقتصادات هذه الدول وضخم الضغوط الصعودية في دول أخرى ودفع البعض للدعوة إلى اتخاذ اجراءات حماية.
وفي كلمة وزعت على الصحافيين شدد غايتنر على ضرورة اعتماد ‘سياسات صرف لينة (…) لاستيعاب الصدمات بشكل افضل من خلال تكيف سياسات الصرف مع ظروف كل دولة’. وكان التلميح واضحا الى الصين التي تعاني من تضخم متزايد بسبب تراكم احتياطي الصرف بشكل كبير. واشار غايتنر ايضا الى ان غياب الليونة في سعر صرف اليوان يؤثر سلبا على دول ناشئة اخرى. وقال ان ‘التفاوت في سياسات الصرف يزيد الضغوط على اسعار صرف (عملات) الاسواق الناشئة التي يمكنها التحرك’ والتي ‘تتمتع فيها رؤوس الاموال بالحرية’. وتنتقد الولايات المتحدة وابرز الشركاء الاقتصاديين للصين هذه الاخيرة لعدم رفع سعر صرف عملتها كما يجب ازاء النمو المتسارع في الاقتصاد الثاني في العالم مما يخلق عدم توازن في اسعار الصرف العالمية. وتعتبر الصين ان السبب الرئيسي للخلل في التوازن العالمي مرده الى السياسة النقدية التي تنتهجها الولايات المتحدة التي تبقي سعر صرف متدن مما يؤدي الى تدفق رؤويس الاموال الى الدول الناشئة. وقبل عامين، كان حاكم المصرف المركزي في الصين زو تشياوشوان اعرب عن امله في ان تصبح سلة حقوق السحب الخاصة عملة احتياطي دولي حقيقية للحد من الثقل الذي يمثله الدولار. من جهته قال وانغ نائب رئيس الوزراء الصيني إن بكين تأخذ بالفعل خطوات لتقليل اعتماد اقتصادها على الصادرات بتعزيز الطلب المحلي. وجاءت تصريحاته بعد قليل من سماح بنك الشعب الصيني (البنك المركزي) لليوان بالارتفاع إلى اعلى مستوى أمام الدولار منذ سمح البنك للعملة باستئناف الصعود في يونيو حزيران الماضي.
لكن اكاديميين صينيين بارزين كرروا تصريحات وانج مؤكدين أن بكين ستتغير بالوتيرة التي تحددها هي.
وقال لي داوكوي المستشار الاكاديمي للبنك المركزي الصيني إن اصلاح النظام النقدي العالمي يجب أن يكون تدريجيا وإن الأولوية الرئيسية للصين هي تجنب حدوث هبوط مفاجئ في الدولار.
وطرح ساركوزي الذي سافر إلى اليابان في وقت لاحق فكرة السماح لصندوق النقد الدولي بادراج سندات في اسواق المال العالمية.
وقال ساركوزي ايضا انه حان الوقت لوضع جدول زمني لأن تصبح عملات ناشئة مثل اليوان جزءا من حقوق السحب الخاصة لصندوق النقد الدولي.