أجندة حافلة لأوباما في الرياض… سوريا وتسليح المعارضة وإيران والآن قطر

حجم الخط
1

لندن ـ ‘القدس العربي’ تقول صحيفة ‘لوس أنجليس’ إن المقاتلين السوريين في المدينة الثانية في سوريا، حلب يخوضون معارك حاسمة لمنع مناطق المعارضة من الوقوع تحت حصار القوات الحكومية. فقد حقق النظام تقدما تدريجيا في المناطق التي يسيطر عليها ويبدو أنه الآن يقترب من عزلها إن لم ينجح المقاتلون في وقفه.
وبحسب عمر ناصر، وهو مقاتل جماعة أنصار الحق في حلب ‘لا أحد يعرف ماذا سيحدث، كل شيء قابل للتحقق’، مضيفا أن ‘النظام يستخدم كل قوته’.
ويقول مقاتلو المعارضة إنهم يسيطرون على نصف مدينة حلب لكن قوات النظام تحيط بهم من الشرق، جنوب وغرب ولم يعد لديهم سوى منطقة طولها 12 ميلا من الشمال.
ويضيف التقرير إن النظام يقوم ومنذ شهر تشرين الأول/أكتوبر بمحاولة استعادة حلب خاصة بعد سيطرته على بلده السفيرة في جنوب حلب والقرى المحيطة بها.
وتأتي النشاطات العسكرية في وقت انشغلت فيه فصائل المقاتلين بمعركة جانبية ضد المتطرفين والجماعات الجهادية، حيث اندلعت معركة مفتوحة مع الدولة الإسلامية في العراق والشام ‘داعش’.
ويشكو المقاتلون من تراجع كميات الأسلحة والمعدات التي تصلهم مما جعلهم يواجهون جيشا مسلحا بعتاد حديث ومدعوم من مقاتلي حزب الله. وفي الوقت الذي تعيش فيه مدينة حلب منظور حصار توصلت بعض المناطق حول العاصمة دمشق، وحمص إلى اتفاقيات هدنة مع القوات الحكومية، وسيزيد الحصار من معاناة من تبقى من المدنيين.
وتتعرض حلب منذ نهاية العام الماضي لحملة ما يعرف بالبراميل المتفجرة التي أدت لإفراغ الأحياء من سكانها ودفعتهم للرحيل إما للقرى المجاورة أو إلى تركيا.
وحتى مع الهروب الجماعي للسكان يقدر عدد من تبقى في حلب حوالي مليون شخص. فيما تقول أرقام الأمم المتحدة أن 250.000 شخصا يعيشون تحت الحصار في سوريا.

سلاح التجويع

واعتمدت الحكومة على الحصار والتجويع كأدوات حرب لدفع المقاتلين الخروج من مناطقهم وتركيع السكان. ورغم أن المقاتلين استخدموا هذا الإسلوب في بعض الأحيان لكن ليس على نفس القاعدة التي استخدمها النظام.
وكانت الحكومة قد اقترحت قبل انعقاد مؤتمر جنيف وقفا لإطلاق النار وتبادلا للسجناء، لكن المعارضة رفضت الإقتراح حيث رأت فيه محاولة من الحكومة للظهور بمظهر صانع السلام، في وقت تواصل فيه ضرب المدينة بالبراميل المتفجرة والتي أدت لقتل أكثر من ألف مدني. وفي ذلك الوقت لم يكن حصار حلب ممكنا، لكن الميليشيات التابعة للنظام سيطرت على حي الشيخ نجار، وتحاول الآن التقدم نحو المدينة الصناعية.
ويقول ناشط من مركز حلب الإعلامي أن القتال يجري على مدار الساعة في محاولة من المقاتلين منع تقدم قوات النظام وميليشياته.
ويضيف أن تعزيزات وأسلحة وصلت للمقاتلين من الشمال بعد أيام من انسحاب قوات الدولة الإسلامية من البلدات والقرى قرب الحدود التركية.
وسيدفع منظور الحصار السكان أو من بقي منهم للهرب بعدما شاهدوا من معاناة السكان في دمشق وحمص وغيرها من المناطق المحاصرة.
وفي الوقت الحالي تعاني حلب من نقص في المواد الغذائية والخدمات الطبية، وهناك نقص في الخبز والطحين.
ويقول الناشط ناصر، من أنصار الحق إن حلب هي أكبر من حمص ولهذا لا يتوفر الطعام دائما. ولو نجح النظام بفرض حصار على الأحياء فسيكون بمثابة إنجاز كبير له. وبحسب بتول فالناس متأكدون 99′ من قرب الحصار ولهذا يخرجون من المدينة قبل بدئه.

أسلحة الإلهاء الشامل

ويواجه النظام السوري رغم تقدمه على الأرض معركة دبلوماسية لتأخره في الوفاء بتعهدات اتفاقية نزع أسلحته الكيميائية.
ومع تعرض قوافل نقل الأسلحة لهجمات المقاتلين فالوضع بات معقدا. وتناولت صحيفة ‘إندبندنت’ الموضوع في ضوء تصريحات سفيرة الولايات المتحدة سامنثا باور التي قالت إن جهود تدمير ونقل السلاح الكيميائي السوري متجمدة.
واتهمت باور النظام بالتأخير ورفض التفاوض بشكل جدي مما سيفوت موعدا جديدا. وفي تغريدة لها قالت إن الأخبار عن تحريك النظام بعض المواد لتدميرها أخبار جيدة ولكنه أي نظام الأسد لا يتحرك إلا عندما تلوح في الأفق تهديدات من الأمم المتحدة أو لمنظمة الحد من الأسلحة الكيميائية التي تشرف على نزع السلاح السوري أو اجتماعات في الأمم المتحدة. وكان من المتوقع أن ينقل كل الأسلحة الكيميائية بحلول الـ 4 من شباط/فبراير لكن الموعد مدد مرة أخرى حتى حزيران/يونيو المقبل.
وعادت الحكومة السورية وقالت إنها ستتخلص منها بنهاية شهر نيسان/إبريل المقبل. وسبب التأخير حسب الحكومة السورية هو الوضع الأمني المعقد في البلاد، فقد تعرضت قافلتين تابعتين للأمم المتحدة لهجوم في 27 كانون الثاني/يناير.
ويعتبر الوضع الأمني من القضايا الحقيقية التي تشغل بال المشرفين على عملية نزع سلاح سوريا الكيميائي. وطلبت الحكومة السورية معدات جديدة لمساعدتها على التعامل مع خروقات في الأمن مثل المتفجرات المزروعة على الطرقات. وبحسب هاميش دي بريتون- غوردون من شركة ‘سكيور بيو’ أن الجيش السوري وضع عددا كبيرا من قواته ومصادره لحماية ‘القافلة الوحش’التي تنقل الأسلحة.
ويضيف أن الجيش السوري يواجه الكثير من المشاكل في نقل المواد التي لا تريد المعارضة خروجها ‘وهي هدف سهل’.
وكانت أنغيلا كين، مفوضة الأمم المتحدة لنزع الأسلحة الشاملة قد أثنت على التعاون السوري في خطاب لها الشهر الماضي ألقته في نيويورك، وقد سمحت الحكومة بتفتيش 21 من 23 موقعا قبل انتهاء الموعد النهائي، وسمحت بالتفتيش عن موقع آخر من خلال كاميرات خاصة، وهناك موقع أخير لم يتم الوصول إليه بسبب الوضع الأمني.

مشاكل أمنية

ومع كل هذا فقد أصبح الوضع الأمني عذرا مقنعا واستخدام السلاح الكيميائي كورقة مساومة كبيرة مع المجتمع الدولي حسب دي بريتون- غوردون ‘وهل يعملون على التأخير؟ قطعا، فقد تأخرت الحكومة السورية بالوفاء بكل المواعيد، ولم ينقل سوى 26′ حتى 6 آذار/ مارس، وكان يجب أن ينقل كل شيء بحلول الرابع من شباط/فبراير’.
وبالإضافة لمصاعب الأمن، فحقيقة عدم شمول المعارضة في المفاوضات أدت لمشاكل، وذكرت كين كيف أن منظمة الحد من انتشار الأسلحة الكيميائية تضطر للتفاوض مع الفصائل واحدة بعد الأخرى وهذا يسبب معوقات أمام قيام المنظمة بعملها.
وقالت إن الوضع ينسحب على كل البلاد بما في ذلك المواقع التي خزنت فيها الأسلحة ‘من أجل أن يزور المحققون حيا واحدا، علينا أن نتفاوض وننسق مع 40 جماعة مختلفة والتحرك من حاجز تفتيش لآخر’. وتقول سيغريد كاغ، الدبلوماسية الهولندية التي تقود المهمة أن موعد تدمير كامل الأسلحة الكيميائية لا يزال ممكنا. وقالت ‘نتوقع الكثير من النشاط في شهر آذار/مارس’.
وفي تطور جديد أظهر تقرير لمفوضية حقوق الإنسان أن هجوم الغوطة في آب/أغسطس العام الماضي والذي قتل فيه أكثر من 1200 شخص، من المحتمل أن يكون من تنفيذ النظام.
وقال إن المنفذين ربما كانت استطاعوا الوصول إلى ترسانة النظام من الأسلحة الكيميائية، ويملكون الخبرات والأجهزة اللازمة لاستخدامه والتعامل بسلامة مع كميات كبيرة من غاز السارين’.
وتقوم المفوضية في التحقيق في 20 هجوم كيميائي آخر. وكان الهجوم قد واجه شجبا دوليا واعتبر تجاوزا للخط الأحمر الذي وضعه الرئيس الأمريكي باراك أوباما للنظام السوري، ولهذا قام بالتحشيد لعمل عسكري سارعت روسيا لنزع فتيله بإقناع النظام السوري التخلي عن السلاح الكيميائي.
ومنذئذ سلمت سوريا 1.300 طن من الأسلحة الكيميائية تشمل غاز الخردل ومحفزات لغاز السارين ومكونات كيميائية أخرى.
وبنهاية هذا الإسبوع سيكون ثلث الترسانة الكيميائية السورية قد شحن للخارج عبر ميناء اللاذقية. وكان موضوع التردد الأمريكي في ضرب نظام بشار الأسد وتسليح المعارضة له سببا في الأزمة الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة، خاصة السعودية، ومن هنا تحمل زيارة الرئيس باراك أوباما إلى الرياض في وقت لاحق من هذا الشهر أهمية خاصة.
لكن ملفات الزيارة تبدو معقدة في ظل الأزمة السعودية- القطرية الجديدة، وهو ما سيترك تأثيره على الملف السوري حيث أشارت مجلة ‘إيكونوميست’ لهذا التعقيد في تحليل لها.

أجندة حافلة

وتقول المجلة إن أجندة أوباما حافلة بالموضوعات في زيارته القادمة إلى السعودية نهاية الشهر الحالي. وهو يواجه مهمة صعبة أكثر من تلك التي واجهها الرئيس فرانكلين روزفلت قبل 60 عاما عندما عقد تحالفا مع مؤسس المملكة العربية السعودية، عبد العزيز بن سعود على البارجة ‘كوينسي’ في قناة السويس.
وتضيف المجلة إن الدولتين تجدان نفسيهما على طرفي نقيض ليس بسبب الخلاف الدائم الحضور حول الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي، وحقوق الإنسان ولكن حول قضايا جديدة تتعلق بأمن الخليج والحرب الأهلية السورية ومشاكل مصر ما بعد الثورة، وأضافت السعودية تعقيدا جديدا كما تقول.
حيث تتحدث المجلة البريطانية عن قرار السعودية وحلفائها في الخليج، البحرين والإمارات لسحب سفرائهم من قطر. فالإمارة الصغيرة التي تشبه الإبهام الخارج من قبضة اليد الكبيرة ليست عضوا في مجلس التعاون الخليجي فقط ولكنها تستقبل على أراضيها قاعدة عسكرية ومركز العمليات الجوية المشتركة للقوات الأمريكية، والتي تعتبر من أهم القواعد العسكرية الأمريكية في منطقة الخليج، التي تخدم 35.000 جندي أمريكي، وتقدم الحماية لدول الخليج وتلعب كرادع للعدو المشترك إيران.
ومع أن هذا ‘الشجار’ يمكن التغلب عليه خاصة أن السعودية علقت علاقاتها مع قطر أكثر من مرة في العقد الأخير من القرن العشرين، بعد سيطرة الشيخ حمد بن خليفة، والد الأمير الحالي الشيخ تميم على السلطة. وفي الوقت الذي ردت فيه قطر على التصرف السعودي بالتعبير عن الأسف والدهشة والتأكيد على أنها لن تسحب سفراءها من الدول الثلاث إلا أن أن أسباب الخلاف معروفة.
ويقال إن السعودية هددت بهدوء بإغلاق الحدود مع قطر، وهي المعبر البري الوحيد مع العالم الخارجي، مما سيغلق الباب أمام الرحلات الجوية التي تمر عبر المجال الجوي السعودي الذي تمر منه الطائرات في طريقها لقطر.
وتصرف من هذا النوع كان سيعقد مهام الأمريكيين الذين يعتمدون على هذا المجال لتنسيق العمليات الجوي بين سوريا وأفغانستان من قاعدتهم العسكرية في قطر.
ومن الأسباب التي أدت للغضب السعودي تشير المجلة إلى قناة الجزيرة ‘ المزعجة’ وفتح الإمارة على المعارضين السياسيين العرب، وهو ما أدى لعدم ارتياح جيرانها.

عامل الأخوان والجزيرة

وزاد الغضب مع بداية الربيع العربي في عام 2011، ليس لأن السعودية وغيرها من الدول الملكية العربية رأت في الإنتفاضات تهديدا لها ولكن لأن قطر دعمت بسخاء الأخوان المسلمين الجماعة التي ظهرت منتصرة في كل من ليبيا وتونس وصولا إلى مصر وسوريا. وهو ما أدى لغضب السعودية ولحد كبير دولة الإمارات العربية المتحدة التي طالما نظرت للأخوان كجماعة تخريبية، تمثل أيديولوجيتها وبنيتها السرية تهديدا كبيرا. إضافة لكل هذا فعندما فاز الأخوان المسلمون بالإنتخابات المصرية عام 2012، قدمت قطر المال للرئيس محمد مرسي. مع أن الوضع تغير منذ أن أطاح الجنرالات بمرسي حيث قامت السعودية والإمارات والكويت بضخ كميات أكبر من الأموال.
وتحولت قطر بعد الإنقلاب إلى ملجأ آمن للهاربين من مصر بمن فيهم الجهاديين إضافة للسياسيين من الإخوان.
ولم تنس المجلة الإشارة لتصريحات الشيخ القرضاوي الذي يعيش في قطر. وعليه تطالب الدول الثلاث بطرد المعارضين الإسلاميين، كما فعلت الإمارات التي تحاكم إسلاميين متهمين بعلاقتهم بالإخوان، وما أعلنته السعودية أخيرا من اعتبار جماعة الأخوان جماعة إرهابية ومنعت كتبهم من معرض الرياض للكتاب، ولاحقت الدعاة المتهمون بعلاقتهم مع الأخوان من الدعوة في المساجد.
ومن هنا تدعو المجلة أوباما للتعامل بحذر، فعليه أن يظهر لإيران أن حلف أمريكا مع دول الخليج لا يزال قويا، وعليه أن يقنع الدولة العربية المتشككة أنه لا يهدف لتحقيق اتفاق نووي والتحول نحو آسيا والانسحاب من المنطقة. ويجب على أوباما أيضا شرح الأسباب التي جعلته يتحفظ على دعم المعارضة السورية بالسلاح ودعم الجنرالات في مصر خاصة أن دول الخليج تدفع باتجاه التزام أكبر.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية