أجهزة أمنية وأحزاب سياسية تستغل أزمة البطاطس في مصر

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: في الوقت الذي تشهد فيه مصر ارتفاعا غير مسبوق في أسعار الخضراوات، ما تسبب في أزمة للمواطن عرفت بأزمة البطاطس، لجأت أجهزة أمنية وأحزاب سياسية لاستغلال الأزمة من خلال افتتاح منافذ لبيع الخضراوات بأسعار أقل من السوق، فيما أثارت صور طوابير المصريين أمام منافذ بيع الخضراوات جدلا واسعا.
منافذ بيع البطاطس بأسعار مخفضة أطلقتها وزارتا الداخلية والتموين وحزب «مستقبل وطن»، وحملت أسماء «كلنا واحد، و«خضار بلدنا»، و«معاك في المرة»، كشفت عن محاولة الوزارتين، وأحزاب سياسية الدخول على خط المنافسة لبيع الخضراوات غالية الثمن.
حزب «مستقبل وطن» برئاسة أشرف رشاد، أعلن توفير عدة منافذ في مختلف المحافظات، لبيع البطاطس بأسعار مخفضة، لتخفيف العبء عن المواطنين ومواجهة مبالغة التجار في الأسعار.
وتنوعت المناطق التب نظم الحزب بها المنافذ، ففي القاهرة أعد منفذ في مناطق حدائق القبة والمعصرة وميدان روض الفرج والسلام، وفي الإسكندرية في مناطق المنتزه أول وثان ومنيا البصل واللبان، وفي الشرقية في مركز مينا القمح، وفي الغربية انتشرت المنافذ في كل من مدينة طنطا وكفر الزيات وقطور وبسيون والسنطة.

«سياسات بديلة»

منافذ الحزب المقرب من النظام الحاكم أثارت جدلا في مصر، حيث اعتبر سياسيون أن دور الأحزاب ليس بيع البطاطس، وإنما تقديم سياسات بديلة لحل الأزمة الاقتصادية برمتها.
وانتقد أمين إسكندر، القيادي الناصري، قيام حزب «مستقبل وطن» بإنشاء منافذ لبيع الخضار.
وكتب على صفحته على الفيسبوك: « جهاز الأمن الوطني أسس حزب مستقبل وطن، وتولى مسؤولية الحزب في البداية الشاب محمد بدران الذي اصطفاه السيسي دون كل شباب مصر، واصطحبه على يخت المحروسة في افتتاح قناة السويس».
وتابع: «الحزب يمثل استمرارا لجماعات المصالح في حكم الوطن ويقوم الآن ببيع البطاطس، ويقدم نفس الخدمة التي تقدمها وزاره الداخلية عبر منافذها».
وسخر من منافذ بيع الخضار قائلاً: «بعد أن كان للجيش السبق في بيع الخيار واللحوم والبطاطس، باتت الأحزاب أيضا تبيع الخضار، وباتت هذه هي الأنشطة السياسية التي يمكن فعلها في مصر تحت حكم السيسي».
وتابع:» أدعو الله أن لا تنضم هيئات أو أجهزة أخرى إلى مهمة البطاطس».
وكان السيسي اصطحب محمد بدران رئيس حزب «مستقبل وطن السابق»، على يخت «المحروسة» خلال افتتاح التفريعة الجديدة لقناة السويس، في أغسطس/ آب 2015، ما اعتبر وقتها إشارة واضحة لتقديم حزب «مستقبل وطن» باعتباره حزب الرئيس.
محمود حبيب، أمين شباب حزب «تيار الكرامة»، قال لـ «القدس العربي»، إن «محاولة حزب مستقبل وطن استغلال أزمة البطاطس سياسيا ليست مفاجأة بالنسبة لنا».

منافذ للبيع بأسعار أقل من السوق… وطوابير المواطنين تثير جدلاً

وأضاف أن «حزب مستقبل وطن كان أحد أشكال صراع الأجهزة الأمنية الذي انتهى بسيطرة جهاز الأمن الوطني، الذي قرر استخدام الحزب بشكل مختلف باعتباره حزب الأغلبية القادم، ودفع ما يقرب من 400 نائب في مجلس النواب الحالي ومن أحزاب موالية للنظام لتوقيع استمارة عضوية الحزب».
وزاد: «نجح الجهاز الأمني في استيعاب أبرز وجوه الحزب الوطني القديمة في المحافظات وسكنهم في مواقع تنظيمية داخل الحزب ليضمن ولاءهم أيضا».
لم تقتصر محاولات استغلال أزمة البطاطس على حزب سياسي، بل امتدت للأجهزة الأمنية، ويأتي ذلك في إطار أمرين، الأول اتجاه نظام السيسي إلى الحلول الأمنية وتفضيلها على الحلول السياسية، أما الأمر الثاني، فيعود لسيطرة الأجهزة الأمنية على الاقتصاد بشكل عام، من خلال منافذ التوزيع.
ونشرت وزارة الداخلية المصرية، على مدار الأيام الماضية، منافذ وسيارات لطرح البطاطس والطماطم بأسعار تنافس السوق في المراكز الرئيسية في العاصمة القاهرة.
وبعبارات مثل «رفع الأعباء عن كاهل المواطن» وتأكيدا على «الدور المجتمعي» لوزارة الداخلية، فعلت الأخيرة مبادرة «كلنا واحد» لـ «توفير السلع والخضراوات، وكافة السلع الغذائية بأسعار تقل كثيراً عن نظيرتها في الأسواق، لا سيما سلعتي البطاطس والطماطم»، حسب ما جاء في بيان نشرته وزارة الداخلية عبر صفحتها الرسمية على «فيسبوك».
ويصل سعر كيلو البطاطس في منافذ وزارة الداخلية الى 6 جنيهات، و5 جنيهات لكيلو الطماطم.
وأشار بيان الوزارة إلى «قيام إدارة مباحث التموين في المديرية بالتنسيق مع الشركات المتخصصة في هذا المجال لتوفير كميات كبيرة من تلك السلع، وعرضها للبيع».
وشهدت منافذ بيع وزارة الداخلية ازدحاما كبيرا، ووصلت طوابير المواطنين المصطفة للحصول على الخضراوات بأسعار مخفضة لمئات الأمتار، واعتبرها المواطنون دليل فشل الحكومة في حل الأزمة، وليست مؤشرا على قدرة الحكومة في التعامل مع الأمر.
وعلق عمرو الشوبكي، الكاتب المصري، على أزمة ارتفاع أسعار البطاطس، قائلاً: «حزنت مثل بعض المصريين على هذه الطوابير التي وقف فيها الناس للحصول على بطاطس توزعها وزارة الداخلية قيل إن كثيرا منها أخذ من باعة جائلين أو تجار مخالفين».
وأضاف على حسابه على «فيسبوك»: «بعيدا عن أن الدولة ما زالت تمتلك مجمعات استهلاكية مهمتها توزيع المواد التموينية والغذائية، ومع ذلك اختارت وزارة ليست من مهامها القيام بهذا العمل».
وقال إن «مشهد طوابير البطاطس نفسه أحبط كثيرين ممن حلموا بطوابير الانتخابات الحرة وشهدوها فعلا عقب ثورة يناير، أو حلموا بطوابير التنمية والبناء التي تصنع نهضة صناعية وزراعية حقيقية فلم يروها إلا في العقارات».

ليس من حق أحد

وأضاف: «مشهد طوابير البطاطس مفهوم، وليس من حق أحد أن يتعالى على خلق الله ويستخف بمعاناتهم ولكن محبط أن أحلام قطاع واسع من الشعب المصري توقفت عند طابور البطاطس بـ 6 جنيهات ونسوا أن خفض الأسعار الحقيقي سيكون بتعظيم مواردنا الإنتاجية فيرتفع الدخل وتقل الأسعار».
وتابع: «على كل من حلموا بطوابير مختلفة ألا يفقدوا الأمل لأن معاناة الناس وانكسارها كبير والمشكلة في مصر لم تعد بين نخبة سياسية وسلطة إنما بين الشعب والحكم مباشرة دون أي وسيط حزبي أو سياسي أو نخبوي، فدعونا نشاهد ونرى من سينتصر، طوابير البطاطس أم طوابير الانتخابات الحرة».
على السياق نفسه، أعلنت وزارة التموين والتجارة الداخلية، تدشين مبادرة «خضار بلدنا» التي أساسها الشركة القابضة للصناعات الغذائية، لتوفير الخضار والفاكهة، بأسعار مخفضة، عبر 122 منفذا ثابتا وأكثر من 25 عربة متنقلة، وفق ما نشرته الوزارة على صفحتها الرسمية على «فيسبوك».
وأرجعت الوزارة ارتفاع الأسعار إلى «حلقات التداول»، إذ أوضحت «قيام الشركة القابضة للصناعات الغذائية بعمل لجان متخصصة للشراء من المزارع مباشرة لتقليل حلقات التداول، مما ينعكس على خفض أسعار السلع للمستهلك النهائي».
وتعود أسباب أزمة البطاطس، حسب متخصصين في الشأن الزراعي إلى عدة أسباب، منها الاحتكار، والاستمرار في تخزين البطاطس في الثلاجات، ما أدى إلى نقص المعروض.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية