واشنطن ـ يو بي أي: أفادت دراسة مولتها وزارة العدل أن الأمريكيين من أصول عربية يتخوفون من ممارسات الشرطة وأجهزة تطبيق القانون بعد هجمات 11 أيلول (سبتمبر) الإرهابية أكثر من الوقوع ضحايا للجرائم العادية.
وذكرت صحيفة (نيويورك تايمز) أن الدراسة خلصت أيضا إلي أن دوائر الشرطة المحلية ووكالات الأمن الفدرالية ترزح تحت الضغوط لمكافحة الإرهاب، وأن السياسات الفدرالية في هذا الصدد غير واضحة المعالم ويتم تطبيقها عشوائيا.
وأجريت الدراسة علي مدي سنتين بهدف البحث في العلاقة المتغيرة بين الأمريكيين من أصول عربية وأجهزة تطبيق القانون في الولايات المتحدة بعد الهجمات الإرهابية علي نيويورك وواشنطن في 11 أيلول (سبتمبر) العام 2001. وشارك في الدراسة 100 مواطن أمريكي من أصول عربية و111 عنصر أمن، من مكتب التحقيقات الفدرالي (إف بي آي) وأجهزة الشرطة المحلية، في الفترة الممتدة من العام 2003 وحتي العام 2005. وتمت مقابلة بعض الاشخاص إفراديا، فيما شارك آخرون في مجموعات في عدة مدن أمريكية. وتم التحفظ علي أسماء بعض المشاركين لحمايتهم.
وقالت فرحانة خيرا، المديرة التنفيذية لمجموعة المحامين المدافعين عن الإسلام في الولايات المتحدة، إن الدراسة تشدد علي أهمية أمن المجتمعات، عبر التعاطي مع الجاليات العربية والمسلمة بأسلوب إيجابي يحولها إلي شريكة.
ولفتت الصحيفة الي ان المشاركين في الدراسة من الأمريكيين المتحدرين من أصول عربية أفادوا عن إحساسهم بأنهم ضحايا، وتذمروا من شك أجهزة تطبيق القانون بهم، وعبروا عن قلقهم علي حرياتهم المدنية.
وأجري الدراسة معهد فيرا للعدل، وهو مؤسسة ابحاث خاصة في نيويورك، بتمويل من المعهد الدولي للعدل، وهو مؤسسة الأبحاث التابعة لوزارة العدل الأمريكية.
وتعاني الجالية الأمريكية من أصل عربي من رهاب خضوعها للمراقبة، وسردت الدراسة رواية إحدي السيدات التي طرق باب منزلها شخص زعم أنه بائع موسوعات علمية وطلب استخدام المرحاض، فرفضت السماح له بذلك لأنها شكت في كونه عميلا يسعي لزرع جهاز تنصت في منزلها.
وأفاد عناصر أجهزة تطبيق القانون كما الأمريكيون من أصول عربية بأن الاعتداءات علي الأمريكيين من أصول عربية تزايدت بعد هجمات 11 أيلول (سبتمبر)، لكن نسبة مثل هذه الاعتداءات تراجعت في وقت لاحق.
وساهمت الإجراءات المتبعة بعد الهجمات الإرهابية في إثارة ذعر الأمريكيين من أصول عربية، ومن ضمنها تطبيقات قانون باتريوت، إضافة إلي ما سمي بمبادرة التسجيل الخاصة، والتي شملت تسجيل بصمات أكثر من 80.000 مهاجر وتصويرهم والاستماع إليهم.
وأشارت الدراسة إلي أن هذه الاجراءات تهدد بالإساءة إلي عقود من محاولات بناء الثقة بين دوائر الشرط المحلية والجالية العربية أو المسلمة، وخصوصا في أوساط المهاجرين الجدد.
ولفتت إلي أنه بعد هجمات 11 أيلول (سبتمبر) لجأت دوائر الأمن الفدرالية الي الشرطة لجمع المعلومات الاستخبارية وتطبيق قوانين الهجرة.
كما وسعت صلاحيات عملاء مكتب التحقيقات الفدرالي (إف بي آي) لتوقيف مخالفي قوانين الهجرة، علما أن مثل هذه الأمور كانت سابقا من صلاحيات الشرطة.
ونقل الصحيفة عن جون ميللر، مساعد مدير الإف بي آي، قوله إن التقرير يعكس الحقائق التي يواجهها الجهاز.
وقال ميللر: لدينا مصادر محدودة ومسؤوليات هائلة.
وأعرب الأمريكيون من أصول عربية كما عملاء أجهزة تطبيق القانون عن استيائهم من اعتماد معلومات مغلوطة من مصادر مجهولة لتعقب مشتبه بهم يثبت لاحقا أنهم أبرياء مما نسب إليهم.
ونقل التقرير من مواطن أمريكي من أصل عربي قوله: يذكرني ذلك بسورية.. إذا أراد شخص إيذاء شخص آخر، يتصل بالشرطة ويلفق له تهمة.
وشدد الأمريكيون من أصول عربية وعملاء أجهزة تطبيق القانون علي أهمية العلاقة التي تربط الجانبين، مع ضرورة تحسينها.
وقال ميللر إن عملية تحسين العلاقة ستستغرق وقتا.. وأضاف: إننا لم نتسبب بهذا الوضع.. الإرهابيون تسببوا به، والجالية تدفع ثمن ذلك.. إننا ندفع الثمن أيضا لأننا نقوم بتحقيقاتنا، ويبدو كأننا نميز مجموعة أو دينا، فيما حقيقة الأمر إننا لا نفعل ذلك.. يجب أن نذهب إلي حيث تقودنا المعلومات.
وقال الشريف لي بيكا، المسؤول عن مقاطعة لوس أنجليس، إنه إذا لم نتمكن من إقامة شراكة مع الأمريكيين المسلمين في مهام أمن الأراضي الأمريكية، فإننا سنفتقد المصدر الأكبر الذي يمكننا من منع الهجمات الإهابية.
وخلصت الدراسة الي ان الأمريكيين من أصول عربية يميلون الي إقامة علاقة أوطد مع الشرطة المحلية مما مع الأجهزة الفدرالية.