عواصم ـ وكالات: كشفت صحيفة ‘ديلي تليغراف’ امس الخميس أن جهاز الأمن الداخلي ‘إم آي 5’ وجهاز الأمن الخارجي ‘إم آي 6’ البريطانيين وافقا عى دفع تعويضات مالية مقدارها 12 مليون جنيه استرليني، أي ما يعادل نحو 19 مليون دولار، لمحتجزين بريطانيين سابقين بمعتقل غوانتانامو.
وقالت الصحيفة إن التعويضات سيدفعها الجهازان الأمنيان من ميزانيتهما الخاصة وسترد تفاصيلها في حساباتهما التي ستصدر هذا الأسبوع، والتي ستبين أنهما انفقا 13.7 مليون جنيه استرليني على خسائر ومدفوعات خاصة خلال فترة 12 شهراً حتى نهاية آذار/مارس هذا العام.
واضافت أن جهازي ‘إم آي 5′ و’إم آي 6’ لم يحددا الرقم الدقيق للتعويضات بسبب اتفاق مع المحامين الذين يمثلون المحتجزين البريطانيين السابقين في غوانتانامو على ابقاء ذلك رهن السرية، لكن يُعتقد أنها وصلت إلى نحو 12 مليون جنيه استرليني.
واشارت الصحيفة إلى أن مجموع التعويضات المدفوعة إلى 16 بريطانياً قاضوا الحكومة للمطالبة بتعويضات عن احتجازهم في غوانتانامو من المرجح أن تكون وصلت إلى 14 مليون جنيه استرليني وتجاوزت هذا الرقم جراء تعويضات من قبل دوائر حكومية اخرى.
واتهم المحتجزون البريطانيون السابقون (إم آي 5) و(إم آي 6) بالمساعدة والتحريض على سجنهم بصورة غير قانونية ونقلهم إلى مواقع بمختلف أنحاء العالم ومن ضمنها غوانتانامو لاساءة معاملتهم، ونفوا أي تورط بالارهاب. الى ذلك قالت جماعات لحقوق الإنسان ومحامون نشطاء إنهم لن يشاركوا في تحقيق فيما إذا كانت أجهزة الأمن البريطانية على علم بعمليات تعذيب مزعومة لمشتبه بهم في الإرهاب على أرض أجنبية لأن هذا ربما يؤدي إلى ‘التبرئة’ بناء على تحقيق صوري.
وسينظر التحقيق المستقل الذي أعلن عنه رئيس الوزراء ديفيد كاميرون في تموز (يوليو) العام الماضي في مزاعم عدد من البريطانيين من أصول باكستانية عن تعرضهم لانتهاكات أثناء احتجازهم في باكستان بتواطؤ من مسؤولين بريطانيين.
كما سينظر في مزاعم عن إساءة معاملة المحتجزين في معتقل جوانتانامو الامريكي في كوبا.
وتقول السلطات البريطانية إنها لم تكن أبدا لتلجأ إلى التعذيب أو تشجع آخرين على اللجوء إليه للحصول على معلومات وقال كاميرون إن من المهم أن يوضح التحقيق أي شكوك بشأن ارتكاب مخالفات ويحافظ على المكانة الأخلاقية لبريطانيا.
وفي خطاب إلى لجنة التحقيق برئاسة القاضي بيتر جيبسون قالت عشر مجموعات منها منظمة العفو الدولية وربريف وليبرتي إنها شعرت بخيبة الأمل من القرار الذي يحدد طبيعة المواد التي سيكشف عنها علانية لن يتخذ بشكل مستقل عن الحكومة.
وأضافوا إنه لن تكون هناك مشاركة فعالة من معتقلين حاليين وسابقين ولذلك خلصوا إلى انهم لن يقدموا أي أدلة ولن يحضروا المزيد من الاجتماعات. وقال تيم كوك هيرل المحقق في ربريف ‘منذ الإعلان عن التحقيق في التعذيب قبل عام حاولنا مرارا أن نجعله ناجحا.’ واضاف ‘من المحبط أن الحكومة بدلا من ذلك اختارت المضي بطريقة سرية وبلا انياب. من خلال تجاهل مخاوف ضحايا التعذيب ومنظمات كبرى لحقوق الإنسان فإن الحكومة تخاطر بذلك بتبرئة نفهسا.’ وكان كاميرون قال إن المواد المخابراتية وأي شهادة يدلي بها ضباط الأجهزة الامنية ستظل سرية. وقال النشطاء إن هذا تم تفسيره على نطاق واسع على أنه يعني أن أي شيء سيجده المسؤولون الأمريكيون محرجا لن يعلن.
وفي أوائل العام الماضي خسرت حكومة حزب العمال السابقة معركة قانونية لمنع الكشف عن مواد مخابرات امريكية متعلقة بمزاعم عن انتهاكات ارتكبها ضباط في وكالة المخابرات المركزية الأمريكية.
وكشف القضاة عن المعلومات التي قدمتها وكالة المخابرات المركزية إلى جهاز المخابرات البريطاني عن ان بنيام محمد وهو مواطن اثيوبي ومقيم في بريطانيا خاض معارك لإثبات تعرضه للتعذيب وأن بريطانيا كانت على علم بذلك تعرض لسوء معاملة اثناء احتجازه بالولايات المتحدة. وقال كاميرون إن هناك شكوكا فيما إذا كان ضباط المخابرات البريطانيين ما زالوا يتمتعون بثقة حلفائهم.
من جهة اخرى وافق قاض فدرالي امريكي على السماح لامريكي بمقاضاة وزير الدفاع الأسبق دونالد رامسفيلد بتهمة التعذيب. وقال القاضي الفدرالي جيمس غوين انه سمح لمقاول سابق في العراق لم يكشف عن إسمه، برفع دعوى ضد رامسفيلد في قضية تعرضه للتعذيب على يد الجيش الامريكي في العراق. وعمل المدّعي مع شركة مقاولات امريكية في العراق كمترجم لعناصر المارينز في محافظة الأنبار قبل أن يعتقل عام 2005 لمدة تسعة أشهر في قاعدة ‘كمب كروبر’ العسكرية الامريكية قرب مطار بغداد المخصص للمعتقلين ‘ذوي القيمة العالية’. ويتهم المدّعي الجيش الامريكي بتعذيبه في القاعدة حيث احتجز من دون أن تعرف عائلته عنه شيئاً. وتقول الحكومة الامريكية إنها اعتقلته لأنه كان يساعد ‘الأعداء’ بإعطائهم معلومات سرية غير أن أي تهمة رسمية لم توجّه إليه خلال فترة احتجازه، فيما يقول هو انه كان يتعرض يومياً للتعذيب قبل أن يطلق سراحه عام 2006 . وتقول وثائق المحكمة ان المدّعي تعرض للتعذيب بشكل متكرر ثم أطلق سراحه بشكل مفاجئ في آب (أغسطس) 2006، وقدم بعد سنتين طلباً إلى المحكمة الابتدائية في واشنطن يقول فيها ان رامسفيلد وافق شخصياً على تقنيات تعذيب خلال التحقيق في كل قضية ومنعه من الوصول إلى المحاكم في انتهاك لحقوقه الدستورية.
وقال محامي المدّعي انه يبدو ان الجيش الامريكي أبقاه في السجن كي لا يتمكن من إخبار الجميع عن حقيقة ما يتعرض له في السجن. وهذه هي القضية الثانية التي ترفع ضد رامسفيلد.