أحاديث الروح في «امسك طرف الضوء» للشاعرة خلود المعلا

حجم الخط
0

‭ ‬تُعَد‭ ‬الشاعرة‭ ‬خلود‭ ‬المعلا‭ ‬من‭ ‬الشاعرات‭ ‬اللائي‭ ‬يحملن‭ ‬آلام‭ ‬القصيدة‭ ‬النثرية‭ ‬بشغف‭ ‬واسع،‭ ‬لأنها‭ ‬لا‭ ‬تنطلق‭ ‬من‭ ‬أرضية‭ ‬ثابتة‭ ‬في‭ ‬قصيدة‭ ‬النثر‭ ‬العربية،‭ ‬بل‭ ‬ترسخ‭ ‬لنصها‭ ‬على‭ ‬طريقتها‭ ‬الخاصة‭ ‬جدا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬رحلتها‭ ‬في‭ ‬التجارب‭ ‬الشعرية‭ ‬المتحركة‭ ‬داخل‭ ‬العالم‭ ‬الذي‭ ‬تصنعه‭. ‬المعلا‭ ‬تكتب‭ ‬نصا‭ ‬قصيرا‭ ‬أشبه‭ ‬بشعراء‭ ‬الإبيجراما‭ ‬اليونانية،‭ ‬أو‭ ‬شعراء‭ ‬الهايكو‭ ‬الياباني‭.‬

‭ ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬قصر‭ ‬النص‭ ‬الإبيجرامي‭ ‬النثري‭ ‬لدى‭ ‬خلود‭ ‬المعلا،‭ ‬فإنه‭ ‬يحمل‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬العمق‭ ‬الدلالي‭ ‬والفني‭ ‬الذي‭ ‬يحتاج‭ ‬لتأويلات‭ ‬متعددة،‭ ‬ولا‭ ‬يحتاج‭ ‬لشروحات‭ ‬سطحية‭. ‬وعليه‭ ‬فإن‭ ‬المُعَلَّا‭ ‬شاعرة‭ ‬عربية‭ ‬تنسج‭ ‬من‭ ‬قلبها‭ ‬رؤيتها‭ ‬للعالم‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬روح‭ ‬الذات‭ ‬الشاعرة‭ ‬في‭ ‬نصوصها،‭ ‬فترسم‭ ‬الصورة‭ ‬الشعرية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬لغة‭ ‬تتماس‭ ‬مع‭ ‬الهواء‭ ‬اللغوي‭ ‬الذي‭ ‬يمر‭ ‬أمام‭ ‬أعيينا‭ ‬ولا‭ ‬نراه،‭ ‬نشمه‭ ‬ولا‭ ‬نتذوقه‭. ‬هذه‭ ‬هي‭ ‬شعرية‭ ‬خلود‭ ‬المعلا‭ ‬تتشكل‭ ‬من‭ ‬الروح‭ ‬لتدخل‭ ‬في‭ ‬أعماقها،‭ ‬حيث‭ ‬حضور‭ ‬القلب‭ ‬كثيرا‭ ‬داخل‭ ‬الديوان‭ ‬ممتزجا‭ ‬بروح‭ ‬النص،‭ ‬والحياة،‭ ‬كما‭ ‬يطل‭ ‬الوقت‭ ‬برأسه‭ ‬في‭ ‬نصوصها‭ ‬كثيرا،‭ ‬لأن‭ ‬الذات‭ ‬الشاعرة‭ ‬ترصد‭ ‬الوقت‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬جوانيتها‭ ‬التي‭ ‬تتمسح‭ ‬بآفاق‭ ‬العوالم‭ ‬الرحبة‭ ‬في‭ ‬دنيا‭ ‬البشر،‭ ‬فهو‭ ‬وقت‭ ‬يبدد‭ ‬وحشة‭ ‬الذات‭ ‬ضافيا‭ ‬عليها‭ ‬محبة‭ ‬المعشوق‭ ‬والعاشق،‭ ‬ومنحها‭ ‬أيضا،‭ ‬ألقا‭ ‬صوفيا‭ ‬مائزا‭ ‬في‭ ‬الشعرية‭ ‬العربية‭. ‬

‭ ‬جاء‭ ‬مشروع‭ ‬خلود‭ ‬المعلا‭ ‬الشعري‭ ‬يحمل‭ ‬سموقا‭ ‬ما،‭ ‬وتمايزا‭ ‬إنسانيا‭ ‬كبيرا‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬التشكيل‭ ‬والرؤية‭ ‬الدلالية،‭ ‬بل‭ ‬تجلت‭ ‬خلود‭ ‬المعلا‭ ‬في‭ ‬رصد‭ ‬فتوحات‭ ‬الصمت‭ ‬والتأمل‭ ‬في‭ ‬الحياة،‭ ‬فتقول‭ ‬في‭ ‬تصدير‭ ‬الديوان‭: ‬‮«‬ها‭ ‬أنا‭ ‬الآن‭ ‬أنصت،‭ ‬ها‭ ‬أنا‭ ‬أسمعه‭ ‬أخيرا‮»‬‭ ‬

‭ ‬تبدو‭ ‬شعرية‭ ‬الصمت‭ ‬التي‭ ‬تحتفظ‭ ‬في‭ ‬حوصلتها‭ ‬بالسؤال‭ ‬الغامض،‭ ‬أين‭ ‬كنت‭ ‬أيتها‭ ‬الروح‭ ‬؟‭ ‬وتبدو‭ ‬الذات‭ ‬الشاعرة‭ ‬منصتة‭ ‬لهسيس‭ ‬الحياة،‭ ‬وأنينها‭ ‬المتواصل‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬لايرحم‭ ‬الضعفاء‭. ‬وتقول‭ ‬الشاعرة‭ ‬في‭ ‬موقف‭ ‬الضمة‭ ‬حيث‭ ‬نلاحظ‭ ‬تأثرها‭ ‬الكبير‭ ‬بمواقف‭ ‬ومخاطبات‭ ‬الصوفي‭ ‬الأكبر‭ ‬عبدالجبار‭ ‬النفري‭: ‬‮«‬الضمة‭ ‬نقطة‭ ‬وجودي،

‭ ‬لام‭ ‬لغتي،

‭ ‬بالضمة‭ ‬على‭ ‬النقطة‭ ‬أصير،‭ ‬

ولهذا‭ ‬أكتب‭ ‬اسمي‭ ‬ألف‭ ‬مرة‭ ‬كلما‭ ‬هبط‭ ‬الليل‭. ‬

وأذوب‭ ‬عناقا‮»‬

الذات‭ ‬الشاعرة‭ ‬تبدو‭ ‬غائمة‭ ‬في‭ ‬لغة‭ ‬الصمت،‭ ‬والحال،‭ ‬حيث‭ ‬الضمة‭ ‬المسكونة‭ ‬على‭ ‬حرف‭ ‬الميم‭ ‬في‭ ‬المعلا،‭ ‬وقبلها‭ ‬حرف‭ ‬الخاء،‭ ‬في‭ ‬خلود،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬الضمة‭ ‬هي‭ ‬سحر‭ ‬التصوف‭ ‬والارتقاء‭. ‬تصبح‭ ‬الضمة‭ ‬ذات‭ ‬وجهين‭ ‬دلاليين‭ ‬الأول‭ ‬هو‭ ‬الحركة‭ ‬الإعرابية‭ ‬كما‭ ‬ذكرنا،‭ ‬والثاني،‭ ‬ضمة‭ ‬الحبيب‭ ‬للحبيب‭ (‬الوطن‭ ‬الأرض‭ ‬الأهل،‭ ‬المعشوق‭ ‬الأكبر‭). ‬كما‭ ‬أن‭ ‬الضمة‭ ‬التي‭ ‬تكون‭ ‬على‭ ‬الحرف‭ ‬الأول‭ ‬في‭ ‬خُلُود،‭ ‬وعلى‭ ‬الميم‭ ‬في‭ ‬المُعَلَّا،‭ ‬هي‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬البنية‭ ‬الصرفية‭ ‬للاسم،‭ ‬حيث‭ ‬وجودها‭ ‬يشكل‭ ‬خصوصية‭ ‬ما‭ ‬لدى‭ ‬الذات‭ ‬الشاعرة،‭ ‬فهي‭ ‬ترى‭ ‬حياتها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬خلود‭. ‬وتقول‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬التصوف‭ ‬والحزن‭: ‬

‭ ‬‮«‬لا‭ ‬أفرح‭ ‬بالشمس‭ ‬

لأنها‭ ‬تبدد‭ ‬غيمتي‭ ‬التي‭ ‬طالما‭ ‬انتظرتها‭ ‬

فأدرك‭ ‬أن‭ ‬الحياة‭ ‬زائلة‮»‬‭ ‬

‭   ‬تبدو‭ ‬الذات‭ ‬الشاعرة‭ ‬حزينة‭ ‬في‭ ‬النص‭ ‬الفائت،‭ ‬عندما‭ ‬تستخدم‭ ‬أداة‭ ‬النفي‭ ‬لا،‭ ‬التي‭ ‬تنفي‭ ‬الفرح‭ ‬الذي‭ ‬تبعثه‭ ‬الشمس،‭ ‬مبددة‭ ‬جراحنا،‭ ‬ولكن‭ ‬هذه‭ ‬الشمس‭ ‬تقطع‭ ‬حياتنا،‭ ‬ليمضي‭ ‬العمر‭ ‬بنا‭ ‬دون‭ ‬رجوع،‭ ‬فهي‭ ‬أيام‭ ‬محسوبة‭ ‬علينا‭. ‬خلفها‭ ‬يتساقط‭ ‬العمر‭ ‬الجميل،‭ ‬لنعبر‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المحن‭ ‬التي‭ ‬تجففها‭ ‬شمس‭ ‬أيامنا‭ ‬الماضية،‭ ‬وعندها‭ ‬تدرك‭ ‬الذات‭ ‬الشاعرة‭ ‬أن‭ ‬العالم‭ ‬زائل‭ ‬بزوال‭ ‬هذه‭ ‬الغيوم،‭ ‬وبحضور‭ ‬الشمس‭ ‬يتطهر‭ ‬كل‭ ‬شيء،‭ ‬ليطل‭ ‬الشعر‭ ‬برأسه‭ ‬من‭ ‬نافذه‭ ‬العابرين‭ ‬إليه‭. ‬وتقول‭ ‬المعلا‭ ‬أيضا‭ ‬متلبسة‭ ‬حال‭ ‬الصوفي‭ ‬الذي‭ ‬يبحث‭ ‬في‭ ‬روحه‭ ‬عن‭ ‬روحه‭ : ‬

‮«‬كلُّ‭ ‬شَيٍء‭ ‬حوْلي‭ ‬ساَكنٌ‭ ‬

حَتَّى‭ ‬ارتعاشةُ‭ ‬ذلكَ‭ ‬الغصنِ‭ ‬الوَحيدِ‭ ‬

لنْ‭ ‬تَتَغَيَّرَ‭ ‬هذهِ‭ ‬الحالُ‭ ‬

علىَّ‭ ‬إذًا‭ ‬أنْ‭ ‬أهَرِولَ‭ ‬إلى‭ ‬قلْبِي‭ ‬

أحَرّرَهُ‮»‬‭ ‬

‭   ‬تكتب‭ ‬خلود‭ ‬المعلا‭ ‬كثيرا‭ ‬عن‭ ‬تغير‭ ‬الحال،‭ ‬والنفس‭ / ‬القلب،‭ ‬،‭ ‬وتبدو‭ ‬لي‭ ‬وكأنها‭ ‬جاءت‭ ‬إلى‭ ‬روحها،‭ ‬لتبحث‭ ‬عن‭ ‬ماهية‭ ‬الحقائق‭ ‬الجديدة،‭ ‬تبحث‭ ‬في‭ ‬نفسها‭ ‬عن‭ ‬نفسها‭ ‬أيضا،‭ ‬كما‭ ‬تتشكل‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬النص‭ ‬الشعري‭ ‬لدى‭ ‬المعلا‭ ‬ذات‭ ‬شاعرة،‭ ‬تيقن‭ ‬تمام‭ ‬اليقين،‭ ‬أنه‭ ‬لن‭ ‬يحدث‭ ‬تغير‭ ‬إلا‭ ‬بانفجاره‭ ‬من‭ ‬الداخل‭/ ‬القلب‭ ‬تحديدا،‭ ‬ليبدأ‭ ‬القلب‭ ‬في‭ ‬التغير،‭ ‬عندما‭ ‬يبدأ‭ ‬الإنسان‭ ‬في‭ ‬تحرير‭ ‬هذا‭ ‬القلب‭ ‬المشغول‭ ‬الأسير‭ ‬في‭ ‬جسد‭ ‬الآخرين،‭ ‬عندّ‭ ‬إذن‭ ‬سيبدأ‭ ‬الحال‭ ‬كله‭ ‬في‭ ‬التشكل‭ ‬الحياتي‭ ‬من‭ ‬جديد‭ . ‬كما‭ ‬تتكرر‭ ‬مفردة‭ ‬القلب‭ ‬كثيرا‭ ‬في‭ ‬ديوان‭ ‬المعلا‭ ‬أمسك‭ ‬طرف‭ ‬الضوء،‭ ‬وكأنها‭ ‬تعيش‭ ‬داخل‭ ‬هذا‭ ‬القلب،‭ ‬أو‭ ‬تتحرك‭ ‬من‭ ‬خلاله‭ ‬فتقول‭ ‬في‭ ‬نص‭ ‬قصير‭: ‬

‮«‬كيفَ‭ ‬تركتَ‭ ‬قَلْبِي‭ ‬يومَ‭ ‬ذاكَ‭ ‬

ما‭ ‬مِنْ‭ ‬أحَدٍ‭ ‬يَعْرِفُ‭ ‬

ما‭ ‬مِنْ‭ ‬أحَدٍ‭ ‬مُطْلَقًا‭ ‬

ولَا‭ ‬حَتَّى‭ ‬أنَا‮»‬‭ ‬

‭  ‬تتجلى‭ ‬صورة‭ / ‬روح‭ ‬الصوفي‭ ‬في‭ ‬نص‭ ‬المُعَلا،‭ ‬لأنها‭ ‬تصف‭ ‬حال‭ ‬الروح‭ ‬دون‭ ‬حقيقة‭ ‬الجسد،‭ ‬بل‭ ‬تطمح‭ ‬لوجود‭ ‬الروح‭ ‬التي‭ ‬تبحث‭ ‬عن‭ ‬القلب‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مكان‭ ‬؟‭ ‬فقد‭ ‬تركت‭ ‬القلب‭ ‬منغمسا،‭ ‬تائها‭ ‬في‭ ‬حضرة‭ ‬الحبيب،‭ ‬فقد‭ ‬تماهى‭ ‬البدن‭ ‬في‭ ‬عملية‭ ‬الإدراك‭ ‬الحسي‭ ‬العابرة‭ ‬التي‭ ‬فُقِدَ‭ ‬القلب‭ ‬على‭ ‬أثرها،‭ ‬وأصبح‭ ‬نول‭ ‬الوصول‭ ‬في‭ ‬إخفاء‭ ‬المحبة،‭ ‬والبحث‭ ‬عن‭ ‬الحبيب‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الضوء‭ ‬الذي‭ ‬يخرج‭ ‬من‭ ‬قميصه‭. ‬وعن‭ ‬توق‭ ‬الروح‭ ‬تقول‭ ‬المعلا‭: ‬

‭ ‬‮«‬في‭ ‬روحي‭ ‬

تتناسل‭ ‬كائنات‭ ‬شتى

تتمايل‭ ‬على‭ ‬غصن‭ ‬ذابل‭ ‬

فيجثم‭ ‬قلبي‭ ‬على‭ ‬نبضه‭ ‬

في‭ ‬هذا‭ ‬المساء‭ ‬الربيعي‮»‬‭ ‬

إن‭ ‬تكرار‭ ‬الروح‭ ‬والقلب‭ ‬في‭ ‬نصوص‭ ‬خلود‭ ‬المعلا،‭ ‬يمنحنا‭ ‬تأويلا‭ ‬جليا‭ ‬لنصها،‭ ‬حيث‭ ‬ارتباط‭ ‬الروح‭ ‬بالقلب،‭ ‬وكأن‭ ‬القلب‭ ‬يسكن‭ ‬الروح،‭ ‬والروح‭ ‬تسكن‭ ‬القلب‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬أخرى،‭ ‬وترتكز‭ ‬الشاعرة‭ ‬على‭ ‬مفردات‭ ‬بعينها‭ ‬ملحة‭ ‬عليها‭ ‬ومكررة‭ ‬إياها‭ ‬مثل‭: (‬تتناسل‭ ‬ــ‭ ‬تتمايل‭ ‬ــ‭ ‬يجثم‭ ‬ــ‭ ‬نبضه‭ ‬ــ‭ ‬في‭ ‬المساء‭ ‬الربيعي‭) ‬إن‭ ‬الحال‭ ‬يطل‭ ‬بنفسه‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬القصيدة‭ ‬القصيرة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الأفعال‭ ‬المشهدية‭ ‬التي‭ ‬تتعلق‭ ‬بروح‭ ‬القصيدة،‭ ‬لأنها‭ ‬تمنح‭ ‬الذات‭ ‬الشاعرة‭ ‬،‭ ‬هروبا‭ ‬من‭ ‬الواقع‭ ‬الراهن؛‭ ‬للخلود‭ ‬في‭ ‬الواقع‭ ‬الأكثر‭ ‬عدلا‭ ‬وصفاء‭ ‬روحيا‭ ‬خالصا،‭ ‬بحثا‭ ‬عن‭ ‬الحب‭ ‬والخير‭ ‬والجمال‭. ‬وتقول‭ ‬في‭ ‬قصيدة‭ ‬طويلة‭ ‬بعنوان‭ ‬تحريض‭: ‬

‮«‬ماذا‭ ‬لو‭ ‬قفزتُ‭ ‬من‭ ‬ذاكرتي‭ ‬

ومشيت‭ ‬بمحاذاة‭ ‬الماضي؟

ماذا‭ ‬لو‭ ‬وقفت‭ ‬على‭ ‬شفا‭ ‬الوقت‭ ‬

ونثرت‭ ‬مخاوفي‭ ‬في‭ ‬عيون‭ ‬الريح؟

ماذا‭ ‬لو‭ ‬توقفتُ‭ ‬عن‭ ‬العد‭ ‬

وتسلقت‭ ‬أسوار‭ ‬القدر؟

ماذا‭ ‬لو‭ ‬هرولت‭ ‬نحو‭ ‬الطبيعة‭ ‬

وتلاشيتُ‭ ‬في‭ ‬رهافة‭ ‬غيمة‭ ‬؟

ماذا‭ ‬لو‭ ‬ركضت‭ ‬الآن‭ ….. ‬؟؟‮»‬‭ ‬

‭ ‬تتجلى‭ ‬في‭ ‬النص‭ ‬شعرية‭ ‬السؤال‭ ‬التي‭ ‬تعتمد‭ ‬عليها‭ ‬المعلا‭ ‬فتحمل‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬التحريض‭ ‬نحو‭ ‬الجنوح‭ ‬لكسر‭ ‬حواجز‭ ‬الصمت‭ ‬الأبدي،‭ ‬حيث‭ ‬فرار‭ ‬الذات‭ ‬من‭ ‬الحاضر،‭ ‬والرغبة‭ ‬الملحة‭ ‬للعودة‭ ‬إلى‭ ‬الماضي،‭ ‬حيث‭ ‬ذكرياتنا،‭ ‬عشقنا،‭ ‬روحنا‭ ‬الطاهرة،‭ ‬كان‭ ‬الماضي‭ ‬أكثر‭ ‬جمالا‭ ‬من‭ ‬الحاضر‭ ‬الآن‭ ‬الذي‭ ‬تعيشه‭ ‬الذات‭ ‬الشاعرة‭. ‬ثم‭ ‬تبالغ‭ ‬الذات‭ ‬الشاعرة‭ ‬في‭ ‬وجود‭ ‬المجازفة‭ ‬لكسر‭ ‬حاجز‭ ‬المستقبل‭ ‬والقفز‭ ‬من‭ ‬خلاله‭ ‬نحو‭ ‬المجهول‭ ‬الذي‭ ‬تصبو‭ ‬الذات‭ ‬لمعرفته‭. ‬بل‭ ‬تبحث‭ ‬أيضا‭ ‬عن‭ ‬الخلاص‭ ‬النهائي‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬العالم‭ / ‬الحاضر،‭ ‬حيث‭ ‬تعاني‭ ‬الذات‭ ‬الشاعرة‭ ‬من‭ ‬فجائع‭ ‬اللحظي‭ ‬الذي‭ ‬قضى‭ ‬على‭ ‬الطبيعة‭ ‬التي‭ ‬تمنحنا‭ ‬الأمل‭ ‬في‭ ‬الغد‭. ‬وتقول‭ ‬أيضا‭ ‬في‭ ‬نص‭ ‬لافت‭ ‬بعنوان،‭ ‬أدوات‭:‬

‮«‬هذا‭ ‬الصمت‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬أطيق‭ ‬

هذا‭ ‬الزمن‭ ‬الذي‭ ‬أخاف‭ ‬

هذا‭ ‬العمر‭ ‬الناقص‭ ‬الذي‭ ‬يمر‭ ‬

هذا‭ ‬القلب‭ ‬الذي‭ ‬لايسمعه‭ ‬أحد‭ ‬

هذا‭ ‬الوطن‭ ‬البعيد‭ ‬

هذا‭ ‬الانتظار

هذا‭ ‬الهذيان‭ ‬

إذا،‭ ‬ها‭ ‬أنا‭ ‬أملك‭ ‬أدوات‭ ‬الحياة‮»‬‭ ‬

‭ ‬تتجلى‭ ‬أدوات‭ ‬الحياة‭ ‬التي‭ ‬تحمل‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الإشارات‭ ‬والكلمات‭ ‬المشحونة‭ ‬بالشعرية‭ ‬المشهدية‭ ‬لدى‭ ‬خلود‭ ‬المعلا،‭ ‬حيث‭ ‬إنها‭ ‬تمنح‭ ‬الذات‭ ‬الشاعرة‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الألم‭ ‬والضياع،‭ ‬القلب‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يجد‭ ‬محبا‭ ‬يسمع‭ ‬أنينه،‭ ‬الوطن‭ ‬البعيد‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يصدر‭ ‬لنا‭ ‬إلا‭ ‬القسوة،‭ ‬الانتظار‭ ‬دائما‭ ‬لأشياء‭ ‬لا‭ ‬تجيء‭ ‬في‭ ‬وقتها‭ ‬تماما،‭ ‬أو‭ ‬ربما‭ ‬لن‭ ‬تجيء‭ ‬أبدا،‭ ‬هذيان‭ ‬الذات‭ ‬الليلي‭ ‬بالحياة‭ ‬والآمال‭ ‬والعدل‭ ‬والسعادة،‭ ‬تبدو‭ ‬الشاعرة‭ ‬خلود‭ ‬المعلا،‭ ‬في‭ ‬النص‭ ‬السابق‭ ‬طرفا‭ ‬مهما‭ ‬في‭ ‬صياغة‭ ‬هذه‭ ‬الأدوات‭ ‬الشعرية‭ ‬التي‭ ‬تتعايش‭ ‬معها‭ ‬الذات‭ ‬الشاعرة‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬زمان،‭ ‬ومكان‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬العالم‭ ‬تمثل‭ ‬أيقونات‭ ‬مهمة‭ ‬للولوج‭ ‬إلى‭ ‬الحياة‭ ‬بدون‭ ‬أقنعة،‭ ‬بل‭ ‬تكمن‭ ‬سريتها‭ ‬وسعادتها‭ ‬في‭ ‬صدقها‭ ‬وبهائها‭ ‬المقيم،‭ ‬تكتب‭ ‬خلود‭ ‬المعلا‭ ‬قصيدتها‭ ‬بعيدة‭ ‬عن‭ ‬ضجيج‭ ‬العالم‭ ‬الصاخب‭ ‬بالنفاق‭ ‬الحضاري،‭ ‬بل‭ ‬تلجأ‭ ‬إلى‭ ‬براءة‭ ‬الصمت‭ ‬والخوف‭ ‬من‭ ‬الحياة‭ ‬وخيانتها،‭ ‬تكتب‭ ‬بشفافية‭ ‬العاشق،‭ ‬وروح‭ ‬الصوفي،‭ ‬وموسيقى‭ ‬الحياة‭ ‬البدائية،‭ ‬وإيقاعاتها‭ ‬البسيطة،‭ ‬تستعين‭ ‬بالاستعارة‭ ‬السينمائية‭ ‬كثيرا‭ ‬داخل‭ ‬النص‭ ‬الشعري،‭ ‬تميل‭ ‬للتداخل‭ ‬الكوني‭ ‬باليومي،‭ ‬بالأسطوري،‭ ‬تنسج‭ ‬عوالم‭ ‬كثيرة‭ ‬من‭ ‬المحبة‭ ‬الإلهية‭ ‬والإنسانية‭ ‬في‭ ‬آن‭ ‬واحد‭. ‬

٭‭ ‬كاتب‭ ‬مصري

 

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية