لندن ـ «القدس العربي»: تسارعت وتيرة الحديث في الشارع الفلسطيني والعربي حول مساعي وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب في غزة، وذلك في الوقت الذي تزيد فيه قوات الاحتلال الإسرائيلي من مجازرها ضد الفلسطينيين، فيما تتواتر المعلومات عن اقتراب التوصل إلى اتفاق للهدنة في غزة بفضل الوساطة القطرية.
ووافقت حركة حماس نهاية الأسبوع الماضي على الإفراج عن 10 أسرى إسرائيليين في إطار جهود التوصل إلى وقف لإطلاق النار في غزة، مشيرة إلى أن المحادثات «صعبة» بسبب «تعنت» دولة الاحتلال الإسرائيلي. وأشارت الحركة إلى أن المفاوضات بشأن وقف إطلاق النار تواجه عدة نقاط خلافية، من بينها تدفق المساعدات، وانسحاب القوات الإسرائيلية من قطاع غزة، و«ضمانات حقيقية» للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن إسرائيل تسعى إلى إبرام صفقة بشأن غزة، لكنها «لن تقبل بأي اتفاق بأي ثمن»، مؤكداً أن تل أبيب وواشنطن متفقتان على «ضرورة إطلاق سراح الرهائن، وضمان ألا تعود غزة لتمثل تهديداً لإسرائيل». وأوضح نتنياهو أن «إسرائيل لا تسعى لطرد سكان غزة، ولم يقترح الرئيس ترامب ذلك»، مضيفاً: «نحن فقط منحنا سكان غزة الخيار بين الرحيل أو البقاء».
وسرعان ما أصبح الحديث عن الهدنة ووقف إطلاق النار متصدراً على شبكات التواصل الاجتماعي في العالم العربي الذي يتابع عن كثب ما يجري في الأراضي الفلسطينية، فيما شارك العديد من النشطاء الفلسطينيين والعرب في التعليق على وقف إطلاق النار، فضلاً عن أن الكثير من الفلسطينيين أعربوا عن رغبتهم في ذلك من أجل وقف نزيف الدم الفلسطيني ووقف المعاناة الكبيرة التي يتعرض لها السكان في غزة.
وكتب الصحافي والإعلامي الفلسطيني ماجد عبد الهادي معلقاً على شبكة «إكس» بالقول: «مفاوضات وقف إطلاق النار في غزة ومنطق البلطجة الدولية: لك أيها الفلسطيني حرية الاختيار بين أن يواصلوا فتح أبواب الجحيم عليك حتى تصبح أنتَ وعائلتكَ وبيتك وبلدتك مجرد رماد، أو أن تُفْرِغ على طاولاتهم، أولاً، كل ما في جيبك من أوراق، وما في جعبتك من ذخيرة، ليفرغوا، لاحقاً، كل ما في بنادقهم من رصاص بين عينيك، وفي رؤوس من تبقى من ذويك على قيد الحياة، بعدما انتهوا طبعاً من تدمير بيتك، وحولوه إلى كومة من ركام».
وأضاف عبد الهادي: «يا لإنسانية الرجل الأبيض (أو البرتقالي)!! يا لنبل أخلاقه، وهو يمنحك الحرية الكاملة في أن تختار كيفية موتك!! يا لصبر وحكمة الأشقاء الذين ينتظرون نهايتك، ليرقصوا في حفلات الصلح مع أبناء عمومتهم، على جثتك وجثث أبنائك وجثة قضيتك».
تهجير الناس بالدبابات والجرافات
أما الإعلامي محمد أمين فكتب يقول: «حسب ما يرشح من تقارير، تبدو العقدة الأساسية في عدم إحداث اختراق حتى الآن في مفاوضات وقف إطلاق النار تكمن في تمسك نتنياهو بالتواجد في محور موراغ -الفاصل بين مدينة رفح وخان يونس- وكذلك تمسكه باستمرار عمل مؤسسة غزة (الإنسانية)، وطبعاً هذا التمترس لنتنياهو حول هاتين النقطتين تفسيره سهل وواضح، يريد استثمار هدنة الـ60 يوماً من أجل تهجير أكبر عدد من الفلسطينيين من الشمال والوسط والمواصي باتجاه ما تبقى من رفح، لحشرهم هناك في معسكر اعتقال بشري كما قال وزير الحرب كاتس تمهيداً لتهجيرهم لاحقاً طوعاً وقسراً، وهذا هو اليوم التالي الوحيد في عقلية نتنياهو وكل حكومة اليمين الصهيوني الفاشي».
وأضاف أمين: «نتنياهو كذلك يرفض استلام كل الرهائن ويقول إنه يريد النصف فقط، هل يوجد رئيس حكومة يقول أنه لا يريد أسراه؟ نتنياهو يريد استراحة شهرين ثم العودة مرة أخرى لتنفيذ البند الأخير في خطة الإبادة، وهو تهجير الناس بالدبابات والجرافات والموت الجماعي، وتجريف شمال القطاع ووسطها، وإبقائهم هناك دون طعام ولا شراب ولا بيوت ولا حياة».
وكتبت الناشطة راوية عمر: «هل إسرائيل التي نعرفها ممكن تحترم أي اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة؟ إسرائيل التي تخرق اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان كل يومين وتقصف سيارات هناك كما يحلو لها هل ممكن أن تحترم اتفاقاً؟ مستحيل طبعاً.. أول ما يرجعوا كل الرهائن ينتهي الاتفاق وبمباركة أمريكية بالتأكيد».
وعلق إبراهيم الحاج: «بتعرفوا الجملة يلي بتكون مكتوبة على مراية السيارة (الأشياء التي تراها قد تبدو أصغر مما هي عليه بالواقع)، تقريباً هذه الجملة هي الحاكمة لموضوع المفاوضات واقتراب موعد وقف إطلاق النار.. مع الأسف طبعاً».
وقال همام أبو الشيخ: «وقف إطلاق النار بالشروط الحالية المطروحة في المفاوضات هو انتصار لإسرائيل وتنازل كبير من حماس، وقف الإبادة الجماعية وحقن دماء مئات آلاف المسلمين في غزة فوق كل اعتبار حتى لو كان انتصاراً للعدو وتحقيقاً لأهدافه».
وكتب المصري خالد جمال: «إسرائيل ترضخ.. تل أبيب توافق على ضخ قطر ودول عربية وإسلامية أموال الإعمار بالقطاع خلال فترة وقف إطلاق النار والتي تتضمن إنهاء الحرب.. مصر أفشلت مخطط التهجير، والخطة المصرية لإعادة إعمار غزة تمضي في طريقها».
نريد فعلاً وليس كلاماً
وعلق عبد الله سلوم: «أنا أتمنى وقف إطلاق النار ودعم فلسطين. نريد فعلاً وليس كلاماً. رسالتي إلى كل الأحرار في سوريا: وفروا ثمن الرصاص إلى أهلنا في فلسطين، الناس تموت جوعاً وعطشاً، أنا لا أقصد بكلامي إلا كل خير وكل حق، اللهم انصر اخواننا في فلسطين يا رب».
ونشر الإعلامي المصري مسعد البربري تدوينة قصيرة على شبكة «إكس» قال فيها: «إحصاء فريد: خلال عمرها البالغ 926 شهراً انتهكت إسرائيل اتفاق وقف إطلاق النار 962 مرة، في جميع الحروب التي خاضتها».
وعلق الصحافي والمحلل السياسي التركي محمد جنبكلي قائلاً: «الرئيس الأمريكي ترامب قال قبل أسبوعين إن وقف إطلاق النار في غزة سيكون الأسبوع المقبل. وفي الأسبوع الماضي قال أيضاً إن وقف إطلاق النار سيكون في الأسبوع المقبل، وقبل قليل قال: وقف إطلاق النار في غزة قد يكون في هذا الأسبوع، وربما الأسبوع المقبل».
ونشر الصحافي ومراسل قناة «الجزيرة» في غزة أنس الشريف تدوينة قال فيها: «كمواطن من غزة، أنا مع وقف إطلاق النار بأي طريقة الآن، نحن لا نعيش، نحن نحاول فقط البقاء، ما نستطيع وصفه لا يساوي ذرة مما نعيشه من ألم، وقهر، ونزوح، وتهديد، وجوع، وأزمات لا يمكن عدّها، نحن في أصعب مراحل حياتنا، أنقذوا ما تبقّى منا».
وعلق الضابط اللبناني المتقاعد منير شحادة على وقف إطلاق النار بين إسرائيل وإيران مشككاً في الالتزام الإسرائيلي بالقول: «قلنا إن إتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وإيران كان هشاً وإن هناك جولة أخرى لا أراها بعيدة. كيان يبطش أينما يريد وساعة يريد وبضوء أخضر وبمساعدة دوليَيْن وبحجة حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها».
وكتب الصحافي يوسف الدموكي: «تنجح أمريكا في بضع ساعات بإرساء وقف لإطلاق النار في تلك الحروب التي يظهر فيها سلاحها هشاً ومهزأً أمام سلاح الخصم، فيكون الواجب إيقاف الفضيحة التي تهدم الأسطورة.. أما حين تكون الأرض خصبةً لمزيد من تجارب السلاح واستعراضه في مساحة خالية حربيا -ولو اكتظت بالبشر كغزة- وامتحان سهل عسكريا بدون جيش نظامي مكافئ؛ فإن طول أمد الحرب يعني لها مزيدًا من التجارب والدعاية لأسلحتها الجديدة.. هكذا يُدار العالم».