أحداث‭ ‬العنف‭ ‬المتكررة‭ ‬ضد‭ ‬أقباط‭ ‬المنيا‭ ‬تهدد‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬والتهدئة‭ ‬الصورية‭ ‬لم‭ ‬ولن‭ ‬تطفئ‭  ‬النار‭ ‬التي‭ ‬تحت‭ ‬الرماد

حجم الخط
0

القاهرة‭ ‬ـ‭ ‬‮«‬القدس‭ ‬العربي‮»‬‭: ‬كان‭ ‬أبرز‭ ‬الأخبار‭ ‬في‭ ‬الصحف‭ ‬المصرية‭ ‬الصادرة‭ ‬أمس‭ ‬الأربعاء‭ ‬12‭ ‬سبتمبر‭/‬أيلول،‭ ‬هو‭ ‬قرار‭ ‬لجنة‭ ‬التحفظ‭ ‬والحصر‭ ‬والإدارة‭ ‬والتصرف‭ ‬في‭ ‬أموال‭ ‬الجماعات‭ ‬الإرهابية،‭ ‬برئاسة‭ ‬المستشار‭ ‬الدكتور‭ ‬محمد‭ ‬ياسر‭ ‬أبو‭ ‬الفتوح،‭ ‬بتحويل‭ ‬أموال‭ ‬ألف‭ ‬وخمسمئة‭ ‬وتسعة‭ ‬وثمانين‭ ‬من‭ ‬المنتمين‭ ‬لجماعة‭ ‬الإخوان‭ ‬والداعمين‭ ‬لها،‭ ‬إلى‭ ‬خزينة‭ ‬الدولة،‭ ‬وتشمل‭ ‬شركات‭ ‬وجمعيات‭ ‬ومدارس‭ ‬ومستشفيات‭ ‬ومواقع‭ ‬إلكترونية،‭ ‬وذلك‭ ‬بعد‭ ‬ورود‭ ‬معلومات‭ ‬موثقة،‭ ‬بناء‭ ‬على‭ ‬تحريات‭ ‬دقيقة‭ ‬للجنة،‭ ‬عن‭ ‬قيام‭ ‬قيادات‭ ‬وكوادر‭ ‬التنظيم‭ ‬بإعداد‭ ‬خطة‭ ‬لاستغلال‭ ‬موارده‭ ‬الحالية‭ ‬واستخدام‭ ‬عوائدها‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬النشاط‭ ‬الإرهابي‭ ‬لجماعتي‭ ‬‮«‬حسم‮»‬‭ ‬و»لواء‭ ‬الثورة‮»‬‭.  ‬واستحوذت‭ ‬المقالات‭ ‬والتحقيقات‭ ‬الخاصة‭ ‬بالهجرة‭ ‬النبوية‭ ‬الشريفة‭ ‬على‭ ‬مساحات‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬صحف‭ ‬الأمس،‭ ‬وكذلك‭ ‬انتقاد‭ ‬السياسات‭ ‬الامريكية‭ ‬بوقف‭ ‬المساعدات‭ ‬لمنظمة‭ ‬‮«‬الأونروا‮»‬‭ ‬واجتماع‭ ‬وزراء‭ ‬الخارجية‭ ‬العرب‭ ‬في‭ ‬مقر‭ ‬الجامعة‭ ‬العربية،‭ ‬وتحديهم‭ ‬للقرار‭ ‬الأمريكي‭ ‬بدفع‭ ‬المبالغ‭ ‬المطلوبة‭ ‬للاونروا‭. ‬وآخرون‭ ‬اهتموا‭ ‬بذكرى‭ ‬الحادي‭ ‬عشر‭ ‬من‭ ‬شهر‭ ‬سبتمبر‭/‬أيلول‭ ‬عام‭ ‬2001‭ ‬وما‭ ‬تبعه‭ ‬من‭ ‬مهاجمة‭ ‬أفغانستان‭ ‬ثم‭ ‬احتلال‭ ‬العراق‭.‬

‭ ‬ولم‭ ‬تتغير‭ ‬اهتمامات‭ ‬الأغلبية‭ ‬التي‭ ‬تتركز‭ ‬على‭ ‬العام‭ ‬الدراسي‭ ‬الذي‭ ‬سيبدأ‭ ‬بعد‭ ‬أيام،‭ ‬ومباريات‭ ‬كرة‭ ‬القدم،‭ ‬والشكوى‭ ‬من‭ ‬ارتفاعات‭ ‬الأسعار‭. ‬أما‭ ‬مرضى‭ ‬الحالات‭ ‬الحرجة‭ ‬فقد‭ ‬أعربوا‭ ‬عن‭ ‬رضاهم‭ ‬عن‭ ‬الاستجابة‭ ‬السريعة‭ ‬لطلباتهم‭ ‬إجراء‭ ‬العمليات‭ ‬الجراحية‭ ‬على‭ ‬نفقة‭ ‬الدولة،‭ ‬تنفيذا‭ ‬لقرار‭ ‬الرئيس‭ ‬السيسي،‭ ‬والاستعدادادت‭ ‬لتنفيذ‭ ‬تعليماته‭ ‬بالكشف‭ ‬على‭ ‬اثنين‭ ‬وخمسين‭ ‬مليون‭ ‬مواطن‭ ‬لتحديد‭ ‬من‭ ‬منهم‭ ‬مصاب‭ ‬بفيرس‭ ‬الكبد‭ ‬الوبائي‭ ‬لعلاجه‭ ‬على‭ ‬نفقة‭ ‬الدولة‭. ‬وإلى‭ ‬ما‭ ‬عندنا‭ ‬من‭ ‬تفاصيل‭ ‬الأخبار‭ ‬وأخبار‭ ‬أخرى‭ ‬غيرها‭ ‬تخص‭ ‬المواطنين‭.‬

حكومة‭ ‬ووزراء

ونبدأ‭ ‬بالحكومة‭ ‬ووزرائها،‭ ‬وكانت‭ ‬المفاجأة‭ ‬في‭ ‬قيام‭ ‬اللواء‭ ‬محمد‭ ‬العصار‭ ‬وزير‭ ‬الدولة‭ ‬للإنتاج‭ ‬الحربي‭ ‬في‭ ‬الكشف‭ ‬عن‭ ‬خطة‭ ‬الدولة‭ ‬في‭ ‬التوسع‭ ‬في‭ ‬النشاط‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬وتهدئة‭ ‬مخاوف‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬منها،‭ ‬في‭ ‬كلمته‭ ‬التي‭ ‬ألقاها‭ ‬أمام‭ ‬اجتماع‭ ‬مجلس‭ ‬الأعمال‭ ‬المصري‭ ‬ـ‭ ‬الكندي‭ ‬وحضرها‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الوزراء،‭ ‬على‭ ‬رأسهم‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬ووزراء‭ ‬النقل‭ ‬والتموين‭ ‬والزراعة‭ ‬وسفراء‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الدول،‭ ‬وأبرزها‭ ‬ما‭ ‬جاء‭ ‬في‭ ‬كلمته‭ ‬نقلا‭ ‬عن‭ ‬أحمد‭ ‬عجاج‭ ‬في‭ ‬‮«‬الشروق‮»‬‭: ‬‮«‬إن‭ ‬مصر‭ ‬دولة‭ ‬كبيرة‭ ‬وطبقا‭ ‬للتحديات‭ ‬الموجودة‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬هناك‭ ‬مؤسسة‭ ‬وطنية‭ ‬تلبي‭ ‬احتياجات‭ ‬الدولة‭ ‬من‭ ‬السلاح،‭ ‬لتكون‭ ‬لدينا‭ ‬قوات‭ ‬مسلحة‭ ‬قوية،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬تصنيع‭ ‬المنتجات‭ ‬المدنية‭ ‬لوجود‭ ‬فائض‭ ‬في‭ ‬الطاقة‭. ‬إن‭ ‬الإنتاج‭ ‬الحربي‭ ‬منظومة‭ ‬متكاملة‭ ‬تشمل‭ ‬خمسة‭ ‬محاور‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬المحور‭ ‬الأول‭ ‬الصناعة،‭ ‬حيث‭ ‬تمتلك‭ ‬الوزارة‭ ‬17‭ ‬مصنعا‭. ‬والمحور‭ ‬الثاني‭ ‬البحث‭ ‬والتطوير‭. ‬والثالث‭ ‬نظم‭ ‬المعلومات‭. ‬رابعا‭ ‬قطاع‭ ‬التدريب‭. ‬خامسا‭ ‬شركة‭ ‬الإنشاءات‭. ‬وأكد‭ ‬العصار‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬رؤية‭ ‬الإنتاج‭ ‬الحربي‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬مؤسسة‭ ‬صناعية‭ ‬متطورة‭ ‬حريصة‭ ‬على‭ ‬تقديم‭ ‬قيمة‭ ‬مضافة‭ ‬في‭ ‬استراتيجية‭ ‬الدولة‭ ‬2030‭. ‬وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الدولة‭ ‬تأمل‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬قفزات‭ ‬في‭ ‬الصناعة،‭ ‬خصوصا‭ ‬أنها‭ ‬مرشحة‭ ‬لتحتل‭ ‬مكانة‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬الصناعي‭. ‬مؤكدا‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الاقتصاد‭ ‬مبني‭ ‬على‭ ‬قيمة‭ ‬مضافة،‭ ‬وتصدير‭ ‬وتطوير‭ ‬الصناعة،‭ ‬خاصة‭ ‬أنه‭ ‬ليس‭ ‬لها‭ ‬حدود،‭ ‬فهي‭ ‬تساهم‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬الزراعة‭ ‬وتحديات‭ ‬المياه‭ ‬وكل‭ ‬مناحي‭ ‬الحياة‭. ‬ولفت‭ ‬العصار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬قوانين‭ ‬صدرت‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬الماضية‭ ‬من‭ ‬شأنها‭ ‬التسهيل‭ ‬على‭ ‬المستثمرين،‭ ‬مشيرا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الإصلاح‭ ‬الاقتصادي‭ ‬بدأ‭ ‬في‭ ‬جني‭ ‬الثمار،‭ ‬والدليل‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬تقييم‭ ‬مؤسسات‭ ‬التقييم‭ ‬الدولية‭ ‬لمستوى‭ ‬الاقتصاد‭ ‬المصري‭. ‬وأكد‭ ‬العصار‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬القيادة‭ ‬السياسية‭ ‬تتبنى‭ ‬المشروعات‭ ‬الصناعية‭ ‬الكبيرة،‭ ‬خاصة‭ ‬أن‭ ‬مصر‭ ‬تمتلك‭ ‬100‭ ‬مليون‭ ‬مواطن،‭ ‬فهي‭ ‬سوق‭ ‬مفتوح‭ ‬وهناك‭ ‬اتفاقيات‭ ‬تجارة‭ ‬حرة‭ ‬تتيح‭ ‬دخول‭ ‬المنتجات‭ ‬المصرية‭ ‬للأسواق‭ ‬العالمية‭ ‬بأسعار‭ ‬تنافسية،‭ ‬مشيرا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬العمالة‭ ‬المصرية‭ ‬أرخص‭ ‬عمالة‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬العالم،‭ ‬وأرخص‭ ‬من‭ ‬الصين‭ ‬ودول‭ ‬شرق‭ ‬آسيا،‭ ‬ما‭ ‬يؤهل‭ ‬الدولة‭ ‬المصرية‭ ‬لتحقيق‭ ‬قفزات‭ ‬صناعية‭ ‬كبيرة‭ ‬‮«‬تطوير‭ ‬الإنتاج‭ ‬الحربي‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬4‭ ‬محاور،‭ ‬أولها‭ ‬استغلال‭ ‬الطاقات‭ ‬المتاحة‭ ‬بالمشاركة‭ ‬مع‭ ‬36‭ ‬شركة‭ ‬مصرية‭ ‬من‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‮»‬‭ ‬مشيرا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الوزارة‭ ‬تسعى‭ ‬لزيادة‭ ‬التعاون‭ ‬مع‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬التكامل‭ ‬الاقتصادي‭ ‬الذي‭ ‬يصب‭ ‬في‭ ‬مصلحة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬المصري،‭ ‬مشددا‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الوزارة‭ ‬لا‭ ‬تسعى‭ ‬للسيطرة‭ ‬أو‭ ‬الهيمنة‭ ‬على‭ ‬السوق‭. ‬وهناك‭ ‬منافسة‭ ‬شريفة‭. ‬والمحور‭ ‬الثاني‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬الصناعات‭ ‬المتطورة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬استبدال‭ ‬الاستيراد‭ ‬بالمنتج‭ ‬المحلي‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬الشركات‭ ‬العالمية،‭ ‬مشيرا‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬تم‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬الماضية‭ ‬عقد‭ ‬80‭ ‬لقاء‭ ‬مع‭ ‬الشركات‭ ‬العالمية‭. ‬وأضاف‭: ‬‮«‬نستهدف‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬هناك‭ ‬شريك‭ ‬مصري‭ ‬من‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬خلال‭ ‬كل‭ ‬المشاريع،‭ ‬ونستهدف‭ ‬الانتقال‭ ‬من‭ ‬مرحلة‭ ‬التجميع‭ ‬للتصنيع‮»‬‭. ‬أما‭ ‬المحور‭ ‬الثالث‭ ‬فيتمثل‭ ‬في‭ ‬التعاون‭ ‬مع‭ ‬المعامل‭ ‬البحثية‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬وزارة‭ ‬التعليم‭ ‬العالي‭ ‬والبحث‭ ‬العلمي‭. ‬والمحور‭ ‬الرابع‭ ‬والأخير‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬التعاون‭ ‬مع‭ ‬العلماء‭ ‬المصريين‭ ‬في‭ ‬الخارج‭. ‬وأكد‭ ‬العصار‭ ‬أن‭ ‬الوزارة‭ ‬غير‭ ‬مستثناة‭ ‬من‭ ‬دفع‭ ‬الضرائب‭ ‬والجمارك‭ ‬كباقي‭ ‬المستثمرين،‭ ‬مشددا‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الوزارة‭ ‬غير‭ ‬مدعومة‭ ‬من‭ ‬الدولة‮»‬‭.‬

كاريكاتير

وإذا‭ ‬كانت‭ ‬هناك‭ ‬وزارة‭ ‬دولة‭ ‬للإنتاج‭ ‬الحربي‭ ‬ووزير‭ ‬صريح‭ ‬ومباشر‭ ‬بهذا‭ ‬الشكل،‭ ‬فإن‭ ‬هناك‭ ‬وزارة‭ ‬جديدة‭ ‬فوجئنا‭ ‬بها‭ ‬ولم‭ ‬نكن‭ ‬نعلم‭ ‬عنها‭ ‬شيئا‭ ‬وهي‭ ‬وزارة‭ ‬الطرمخة،‭ ‬ويعود‭ ‬الفضل‭ ‬في‭ ‬اكتشافها‭ ‬لرسام‭ ‬‮«‬المصري‭ ‬اليوم‮»‬‭ ‬عمرو‭ ‬سليم،‭ ‬الذي‭ ‬توجه‭ ‬إلى‭ ‬هذه‭ ‬الوزارة‭ ‬للسؤال‭ ‬فسمع‭ ‬المسؤول‭ ‬يقول‭ ‬له‭: ‬‮«‬مظبوط‭ ‬يافندم‭ ‬أحنا‭ ‬هنا‭ ‬بنطرمخ‭ ‬على‭ ‬الفشل‭ ‬الإداري‭ ‬لاتحاد‭ ‬الكورة‭ ‬في‭ ‬كأس‭ ‬العالم‭ ‬المكتب‭ ‬اللي‭ ‬بعدينا‭ ‬هو‭ ‬اللي‭ ‬بيطرمخ‭ ‬على‭ ‬موضوع‭ ‬مستشفى‭ ‬57357‮»‬

الأحزاب‭ ‬السياسية

ومن‭ ‬الطرمخة‭ ‬إلى‭ ‬الأحزاب‭ ‬السياسية،‭ ‬حيث‭ ‬اختار‭ ‬السيد‭ ‬البابلي‭ ‬في‭ ‬‮«‬الجمهورية‮»‬‭ ‬مهاجمة‭ ‬حزب‭ ‬الوفد‭ ‬بقوله‭ ‬عنه‭: ‬‮«‬الوفد‭ ‬يفتقر‭ ‬القيادات‭ ‬التاريخية‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تمنحه‭ ‬التوهج‭ ‬والتأثير‭ ‬ولم‭ ‬يعد‭ ‬للحزب‭ ‬من‭ ‬أخبار‭ ‬تذكر‭ ‬إلا‭ ‬خلافات‭ ‬وانقسامات‭ ‬هنا‭ ‬وهناك،‭ ‬عن‭ ‬طرد‭ ‬أشخاص‭ ‬أو‭ ‬عن‭ ‬صراعات‭ ‬على‭ ‬مناصب‭ ‬في‭ ‬الحزب،‭ ‬وعن‭ ‬غياب‭ ‬للرؤية‭ ‬وبوصلة‭ ‬التوجه‭ ‬والتوجيه‭. ‬حزب‭ ‬الوفد‭ ‬‮«‬الليبرالي‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬منبرا‭ ‬للفكر‭ ‬المستنير‭ ‬ولتقاليد‭ ‬الممارسة‭ ‬الديمقراطية‭ ‬العريقة،‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬قادرا‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬موجودا‭ ‬في‭ ‬الشارع،‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬قريبا‭ ‬منه،‭ ‬لأن‭ ‬الحزب‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬لديه‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يبدو‭ ‬ما‭ ‬يقوله‭ ‬أو‭ ‬أن‭ ‬الحزب‭ ‬قد‭ ‬‮«‬شاخ‮»‬‭ ‬وهرم‭ ‬وهذا‭ ‬أمر‭ ‬يؤسف‭ ‬له‭ ‬ونحزن‭ ‬عليه‮»‬‭.‬

نظام‭ ‬مبارك‭ ‬

أما‭ ‬‮«‬الوطن‮»‬‭ ‬فنشرت‭ ‬حديثا‭ ‬مع‭ ‬عضو‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬علاء‭ ‬عابد‭ ‬رئيس‭ ‬لجنة‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬ونائب‭ ‬رئيس‭ ‬حزب‭ ‬مستقبل‭ ‬وطن،‭ ‬أجراه‭ ‬معه‭ ‬محمد‭ ‬طارق‭ ‬وسلمان‭ ‬إسماعيل،‭ ‬قال‭ ‬فيه‭ ‬عن‭ ‬الأحزاب‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬الرئيس‭ ‬الأسبق‭ ‬حسني‭ ‬مبارك‭: ‬‮«‬هل‭ ‬كانت‭ ‬هناك‭ ‬دولة‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت؟‮»‬،‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬من‭ ‬عام‭ ‬2000‭ ‬إلى‭ ‬30‭ ‬يونيو‭/‬حزيران‭ ‬2013‭ ‬كانت‭ ‬الدولة‭ ‬قد‭ ‬سقطت‭ ‬ومبارك‭ ‬اعتزل‭ ‬الحياة‭ ‬السياسية،‭ ‬واتخذ‭ ‬من‭ ‬شرم‭ ‬الشيخ‭ ‬مقرا‭ ‬لإقامته‭. ‬وكان‭ ‬هناك‭ ‬صراع‭ ‬دائم‭ ‬على‭ ‬السلطة‭ ‬بين‭ ‬الحرس‭ ‬القديم‭ ‬بزعامة‭ ‬صفوت‭ ‬الشريف‭ ‬وزكريا‭ ‬عزمي،‭ ‬والحرس‭ ‬الجديد‭ ‬الذي‭ ‬تزعمه‭ ‬جمال‭ ‬مبارك‭ ‬وأحمد‭ ‬عز‭. ‬واكتفى‭ ‬الرئيس‭ ‬الأسبق‭ ‬بالاستمتاع‭ ‬بوقته‭ ‬في‭ ‬شرم‭ ‬الشيخ،‭ ‬وكان‭ ‬بعيدا‭ ‬تماما‭ ‬عن‭ ‬الدولة‭ ‬وكان‭ ‬يستعين‭ ‬بفنانين‭ ‬يقولون‭ ‬له‭ ‬النكات‭ ‬ويغنون‭ ‬له،‭ ‬ويمكن‭ ‬القول‭ ‬إن‭ ‬نظام‭ ‬مبارك‭ ‬سقط‭ ‬فعليا‭ ‬وسقطت‭ ‬معه‭ ‬الدولة‭ ‬عام‭ ‬2000‮»‬‭.‬

تطرف‭ ‬الفكر‭ ‬الحزبي

كما‭ ‬نشرت‭ ‬‮«‬اليوم‭ ‬السابع‮»‬‭ ‬حديثا‭ ‬مع‭ ‬الدكتور‭ ‬حسين‭ ‬عيسى‭ ‬رئيس‭ ‬لجنة‭ ‬الخطة‭ ‬والموازنة‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬أجراه‭ ‬معه‭ ‬عبد‭ ‬اللطيف‭ ‬صبح‭ ‬قال‭ ‬فيه‭ ‬عن‭ ‬أهمية‭ ‬الأحزاب‭ ‬السياسية‭: ‬‮«‬هل‭ ‬هناك‭ ‬دول‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬بدون‭ ‬أحزاب؟‭ ‬بالطبع‭ ‬لا،‭ ‬والأحزاب‭ ‬لا‭ ‬تعني‭ ‬الفرقة‭ ‬أو‭ ‬التشرذم‭ ‬أو‭ ‬عدم‭ ‬الاصطفاف‭. ‬الأحزاب‭ ‬ممكن‭ ‬تتفق‭ ‬على‭ ‬حاجة‭ ‬واحدة‭ ‬وتشتغل‭ ‬عليها،‭ ‬وفي‭ ‬العالم‭ ‬كله‭ ‬هناك‭ ‬وجهات‭ ‬نظر‭ ‬متباينة،‭ ‬تجاه‭ ‬قضايا‭ ‬المجتمع‭ ‬السياسية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬والاقتصادية،‭ ‬وهذا‭ ‬التباين‭ ‬يبلور‭ ‬سياسيا‭ ‬في‭ ‬صورة‭ ‬أحزاب‭ ‬لها‭ ‬ممثلون،‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬المجالس‭ ‬المحلية‭ ‬أو‭ ‬النيابية،‭ ‬وفي‭ ‬النهاية‭ ‬هناك‭ ‬ثوابت‭ ‬قومية‭ ‬لازم‭ ‬تتفق‭ ‬عليها‭ ‬الأحزاب،‭ ‬حماية‭ ‬الأمن‭ ‬الوطني‭ ‬والقومي‭ ‬ومكافحة‭ ‬الإرهاب،‭ ‬وهناك‭ ‬تجارب‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬كثيرة‭. ‬الحياة‭ ‬الحزبية‭ ‬أدت‭ ‬إلى‭ ‬انهيار‭ ‬الدولة‭ ‬بسبب‭ ‬أن‭ ‬الحياة‭ ‬الحزبية‭ ‬فسخت‭ ‬الدولة،‭ ‬ولنا‭ ‬في‭ ‬لبنان‭ ‬مثل،‭ ‬منذ‭ ‬الستينيات‭ ‬كانت‭ ‬لبنان‭ ‬واحة‭ ‬الديمقراطية‭ ‬الأولى‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬العربي،‭ ‬وكان‭ ‬الغرب‭ ‬وإسرائيل‭ ‬يرون‭ ‬ذلك،‭ ‬وإسرائيل‭ ‬دولة‭ ‬تتاجر‭ ‬بالديمقراطية،‭ ‬والأحزاب‭ ‬في‭ ‬لبنان‭ ‬تحولت‭ ‬إلى‭ ‬مليشيات،‭ ‬وأصبح‭ ‬لكل‭ ‬حزب‭ ‬رجاله‭ ‬وجنوده،‭ ‬وظل‭ ‬لبنان‭ ‬بدون‭ ‬رئيس‭ ‬جمهورية‭. ‬وهناك‭ ‬أحزاب‭ ‬في‭ ‬لبنان‭ ‬تنفذ‭ ‬استراتيجيات‭ ‬دول‭ ‬أخرى،‭ ‬مثل‭ ‬حزب‭ ‬الله‭ ‬واضح‭ ‬جدا‭ ‬إنه‭ ‬بينفذ‭ ‬أجندة‭ ‬إيران‭. ‬العملية‭ ‬وصلت‭ ‬في‭ ‬الآخر‭ ‬من‭ ‬كتر‭ ‬التطرف‭ ‬في‭ ‬الفكر‭ ‬الحزبي‭ ‬إلى‭ ‬تقسيم‭ ‬لبنان‭ ‬إلى‭ ‬دويلات،‭ ‬والحياة‭ ‬الحزبية‭ ‬بعيدة‭ ‬تماما‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬الأمر‭. ‬فى‭ ‬مصر‭ ‬كانت‭ ‬لدينا‭ ‬حياة‭ ‬حزبية‭ ‬قبل‭ ‬ثورة‭ ‬23‭ ‬يوليو‭/‬تموز،‭ ‬وأعتبرها‭ ‬حياة‭ ‬حزبية‭ ‬صناعية‭ ‬لوجود‭ ‬مالك‭ ‬واحتلال،‭ ‬باستثناء‭ ‬حزب‭ ‬الوفد،‭ ‬لما‭ ‬له‭ ‬من‭ ‬طبيعة‭ ‬تاريخية‭ ‬معينة‭. ‬وحتى‭ ‬حزب‭ ‬الوفد‭ ‬لم‭ ‬يحكم‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬منذ‭ ‬1920‭ ‬حتى‭ ‬1952‭ ‬إلا‭ ‬7‭ ‬سنوات‭ ‬فقط،‭ ‬رغم‭ ‬أنه‭ ‬حزب‭ ‬الأغلبية‭ ‬الحقيقي‭. ‬في‭ ‬هذا‭ ‬التوقيت‭ ‬نحن‭ ‬في‭ ‬حاجة‭ ‬إلى‭ ‬أحزاب‭ ‬نعم،‭ ‬لكن‭ ‬ليست‭ ‬بالصورة‭ ‬الحالية‭ ‬لو‭ ‬عملت‭ ‬مسابقة‭ ‬بين‭ ‬5‭ ‬ملايين‭ ‬مواطن‭  ‬يكتبلي‭ ‬أسماء‭ ‬الأحزاب‭ ‬المصرية‭ ‬ورؤسائها‭ ‬ومقراتها‭ ‬ستكون‭ ‬النتيجة‭ ‬لن‭ ‬ينجح‭ ‬أحد‭. ‬وعلى‭ ‬شباب‭ ‬الأحزاب‭ ‬تبني‭ ‬قضايا‭ ‬مجتمعية‭ ‬والعمل‭ ‬عليها،‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬الاندماج‭ ‬بالنسبة‭ ‬إليهم‭ ‬أمرا‭ ‬صعبا‭ ‬ودي‭ ‬فرصة‭ ‬ذهبية‭ ‬للأحزاب‭ ‬أن‭ ‬تُشعر‭ ‬الشارع‭ ‬بها‭ ‬والبلد‭ ‬مليانة‭ ‬أفكار‭ ‬ومشروعات‮»‬‭.‬

دمشاوهاشم‭ ‬وعزبة‭ ‬سلطان

وإلى‭ ‬حادثة‭ ‬الاعتداءات‭ ‬على‭ ‬أشقائنا‭ ‬الأقباط‭ ‬في‭ ‬قرية‭ ‬دمشاوهاشم‭ ‬وعزبة‭ ‬سلطان‭ ‬في‭ ‬محافظة‭ ‬المنيا،‭ ‬التي‭ ‬تثير‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬التساؤلات‭ ‬عن‭ ‬الكيفية‭ ‬التي‭ ‬سيتصرف‭ ‬بها‭ ‬النظام‭ ‬نحو‭ ‬مرتكبيها،‭ ‬حيث‭ ‬نشرت‭ ‬جريدة‭ ‬‮«‬الأهالي‮»‬‭ ‬لسان‭ ‬حال‭ ‬حزب‭ ‬التجمع‭ ‬اليساري‭ ‬تحقيقا‭ ‬لرانيا‭ ‬نبيل‭ ‬جاء‭ ‬فيه‭:‬

‮«‬تساءل‭ ‬المستشار‭ ‬نجيب‭ ‬جبرائيل‭ ‬رئيس‭ ‬منظمة‭ ‬الاتحاد‭ ‬المصري‭ ‬لحقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬قائلا‭ ‬‮«‬هل‭ ‬عجزت‭ ‬أجهزة‭ ‬الأمن‭ ‬عن‭ ‬كشف‭ ‬من‭ ‬وراء‭ ‬أحداث‭ ‬العنف‭ ‬وحرق‭ ‬بيوت‭ ‬المسيحيين‭ ‬في‭ ‬المنيا؟‭ ‬ولماذا‭ ‬لم‭ ‬تصدر‭ ‬الداخلية‭ ‬بيانا‭ ‬تفصيليا‭ ‬بأحداث‭ ‬المنيا؟‭ ‬مؤكدا‭ ‬أن‭ ‬أحداث‭ ‬العنف‭ ‬المتكررة‭ ‬ضد‭ ‬أقباط‭ ‬المنيا‭ ‬تهدد‭ ‬الأمن‭ ‬القومي،‭ ‬ويجب‭ ‬التعامل‭ ‬معها‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الأساس،‭ ‬ولا‭ ‬ينظر‭ ‬إليها‭ ‬كأحداث‭ ‬جنائية‭ ‬عادية،‭ ‬ويجب‭ ‬أن‭ ‬لا‭ ‬تحل‭ ‬هذه‭ ‬الأحداث‭ ‬بالجلسات‭ ‬العرفية،‭ ‬أو‭ ‬القبض‭ ‬على‭ ‬أشخاص‭ ‬من‭ ‬الطرفين‭ ‬لإحداث‭ ‬توازن‭ ‬إعمالا‭ ‬لمبدأ‭ ‬‮«‬سيب‭ ‬وأنا‭ ‬اسيب‮»‬‭. ‬وطالب‭ ‬جبرائيل‭ ‬بعلانية‭ ‬إصدار‭ ‬قرار‭ ‬من‭ ‬محافظ‭ ‬المنيا‭ ‬فورا‭ ‬ببناء‭ ‬كنيسة‭ ‬في‭ ‬قرية‭ ‬دمشاو‭ ‬هاشم،‭ ‬لأنه‭ ‬من‭ ‬العبث‭ ‬والظلم‭ ‬أن‭ ‬يترك‭ ‬مسيحيو‭ ‬القرية‭ ‬بلا‭ ‬كنيسة‭ ‬يتعبدون‭ ‬فيها‭. ‬وإصدار‭ ‬قرار‭ ‬بالتعويض‭ ‬المناسب‭ ‬والفوري‭ ‬لكل‭ ‬مضار‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الأحداث،‭ ‬وإحالة‭ ‬القضية‭ ‬برمتها‭ ‬إلى‭ ‬القضاء‭ ‬العسكري،‭ ‬ومحاسبة‭ ‬المسؤولين‭ ‬المقصرين‭ ‬عن‭ ‬متابعة‭ ‬هذه‭ ‬الأحداث،‭ ‬واحتوائها‭ ‬بسرعة‭. ‬وقال‭ ‬كمال‭ ‬مغيث‭ ‬الخبير‭ ‬والباحث‭ ‬في‭ ‬المركز‭ ‬القومي‭ ‬للبحوث‭ ‬التربوية،‭ ‬إن‭ ‬المادة‭ ‬الثانية‭ ‬من‭ ‬قانون‭ ‬الإرهاب‭ ‬رقم‭ ‬8‭ ‬لسنة‭ ‬2015‭ ‬نصت‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬يقصد‭ ‬بالعمل‭ ‬الإرهابي‭ ‬كل‭ ‬استخدام‭ ‬للقوة‭ ‬أو‭ ‬العنف‭ ‬أو‭ ‬التهديد‭ ‬أو‭ ‬الترويع،‭ ‬بغرض‭ ‬الإخلال‭ ‬بالنظام‭ ‬العام،‭ ‬أو‭ ‬تعريض‭ ‬سلامة‭ ‬المجتمع‭ ‬أو‭ ‬مصالحه‭ ‬أو‭ ‬أمنه‭ ‬للخطر،‭ ‬أو‭ ‬إيذاء‭ ‬الأفراد‭ ‬أو‭ ‬إلقاء‭ ‬الرعب‭ ‬بينهم،‭ ‬أو‭ ‬تعريض‭ ‬حياتهم‭ ‬أو‭ ‬حرياتهم‭ ‬أو‭ ‬حقوقهم‭ ‬العامة‭ ‬أو‭ ‬الخاصة‭ ‬أو‭ ‬أمنهم‭ ‬للخطر،‭ ‬أو‭ ‬غيرها‭ ‬من‭ ‬الحريات‭ ‬والحقوق‭ ‬التي‭ ‬كفلها‭ ‬الدستور‭ ‬والقانون‭ ‬أو‭ ‬الإضرار‭ ‬بالوحدة‭ ‬الوطنية‭ ‬أو‭ ‬السلام‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬ويعاقب‭ ‬القانون‭ ‬نفسه‭ ‬تلك‭ ‬الأعمال‭ ‬الإرهابية‭ ‬بعقوبات‭ ‬تصل‭ ‬للسجن‭ ‬المؤبد‭. ‬مؤكدا‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬القانون‭ ‬واضح‭ ‬وضوح‭ ‬الشمس،‭ ‬والجريمة‭ ‬متكاملة‭ ‬الأركان‭ ‬محرضون‭ ‬ومنفذون،‭ ‬فهل‭ ‬يفعلها‭ ‬السيسي‭ ‬ويطبق‭ ‬القانون‭ ‬ويحمي‭ ‬الوطن‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الأحداث‭ ‬الطائفية‭ ‬التي‭ ‬تهدد‭ ‬الوطن؟‮»‬‭.‬

الفتنة‭ ‬الطائفية

‮«‬لا‭ ‬يتذكر‭ ‬محمد‭  ‬صلاح‭ ‬البدري‭ ‬في‭ ‬‮«‬الوطن‮»‬‭ ‬تحديدا‭ ‬متى‭ ‬سمع‭ ‬عن‭ ‬قرية‭ ‬‮«‬دمشاو‭ ‬هاشم‮»‬‭ ‬للمرة‭ ‬الأولى‭. ‬يقول‭ ‬الكاتب،‭ ‬ربما‭ ‬كان‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬بداية‭ ‬طفولتي‭ ‬الواعية‭.. ‬كان‭ ‬والدي‭ ‬يقول‭ ‬إننا‭ ‬أقارب‭.. ‬لم‭ ‬أدرك‭ ‬كيف‭ ‬نصبح‭ ‬أقارب‭ ‬لقرية‭ ‬كاملة‭.. ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬أكبر‭ ‬لأدرك‭ ‬كيف‭ ‬يصل‭ ‬الكبار‭ ‬علاقات‭ ‬النسب‭ ‬والمصاهرة‭ ‬بصلات‭ ‬الدم‭ ‬القريبة‭ ‬والبعيدة،‭ ‬ليصبح‭ ‬الصعيد‭ ‬كله‭ ‬أقارب‭ ‬في‭ ‬نظرهم‭. ‬إنها‭ ‬دمشاو‭ ‬هاشم‭.. ‬أو‭ ‬دمشاو‭ ‬فقط‭ ‬كما‭ ‬يلقبها‭ ‬أبناؤها‭ ‬في‭ ‬فخر‭ ‬وعزة،‭ ‬ربما‭ ‬لا‭ ‬تتفق‭ ‬مع‭ ‬حجم‭ ‬القرية‭ ‬الصغير‭.. ‬إنها‭ ‬القرية‭ ‬التي‭ ‬تشتهر‭ ‬أن‭ ‬أهلها‭ ‬لا‭ ‬يتفاهمون‭ ‬بلسانهم‭ ‬أبدا‭.. ‬فهم‭ ‬شداد‭ ‬غلاظ،‭ ‬بل‭ ‬ربما‭ ‬حملوا‭ ‬معظم‭ ‬صفات‭ ‬الصعيد‭ ‬القاسية‭.. ‬أذكر‭ ‬حادثا‭ ‬مأساويا‭ ‬حدث‭ ‬فيها‭ ‬في‭ ‬مستهل‭ ‬أيام‭ ‬ثورة‭ ‬يناير‭/‬كانون‭ ‬الثاني‭ ‬وأتى‭ ‬المصابون‭ ‬إلى‭ ‬المستشفى‭.. ‬وحين‭ ‬حاول‭ ‬أفراد‭ ‬الأمن‭ ‬منع‭ ‬المرافقين‭ ‬من‭ ‬الدخول‭ ‬للاستقبال‭.. ‬قام‭ ‬أحدهم‭ ‬بنزع‭ ‬الباب‭ ‬الحديدي‭ ‬من‭ ‬مكانه‭ ‬بيديه‭ ‬وكأنه‭ ‬يحمل‭ ‬طفلا‭ ‬صغيرا‭.. ‬لينهار‭ ‬بالكامل‭ ‬ويدخل‭ ‬بعدها‭ ‬هو‭ ‬وأهل‭ ‬القرية‭ ‬فى‭ ‬هدوء‭.. ‬ثم‭ ‬يأتي‭ ‬كبيرهم‭ ‬ليعرض‭ ‬إصلاح‭ ‬الباب‭ ‬على‭ ‬نفقته‭! ‬أعرف‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬أهلها‭ ‬معرفة‭ ‬شخصية‭.. ‬وأدرك‭ ‬جيدا‭ ‬مدى‭ ‬حرصهم‭ ‬على‭ ‬كرامتهم‭.. ‬ومدى‭ ‬شهامتهم‭ ‬مع‭ ‬الغريب،‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته‭. ‬إنها‭ ‬قرية‭ ‬يمكن‭ ‬اعتبارها‭ ‬نموذجا‭ ‬مصغرا‭ ‬للصعيد‭ ‬الذي‭ ‬كنا‭ ‬نعرفه‭.. ‬والذي‭ ‬كنا‭ ‬نتمنى‭ ‬أن‭ ‬يبقى‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬بدون‭ ‬تحريف‭.. ‬والواقع‭ ‬أنني‭ ‬لم‭ ‬أعرف‭ ‬تفاصيل‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬القرية‭ ‬‮«‬الجدعة‮»‬‭ ‬إلا‭ ‬بعدها‭ ‬بأيام‭.. ‬وبعد‭ ‬أن‭ ‬أدلى‭ ‬الجميع‭ ‬بدلوه‭ ‬في‭ ‬الأحداث،‭ ‬بدون‭ ‬حتى‭ ‬أن‭ ‬يعرف‭ ‬من‭ ‬الذين‭ ‬يتحدث‭ ‬عنهم‭ ‬بهذه‭ ‬القسوة‭.. ‬إن‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬ببساطة‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬تعميمه‭ ‬خارج‭ ‬السياق‭.. ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬وصفه‭ ‬بذلك‭ ‬المصطلح‭ ‬منتهي‭ ‬الصلاحية،‭ ‬الذى‭ ‬سئمنا‭ ‬منه‭ ‬‮«‬الفتنة‭ ‬الطائفية‮»‬‭. ‬لأنه‭ ‬لا‭ ‬يندرج‭ ‬تحته‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬حال‭ ‬من‭ ‬الأحوال‭.. ‬إن‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬هو‭ ‬اعتداء‭ ‬‮«‬طائفي‮»‬‭ ‬مكتمل‭ ‬الأركان‭.. ‬اعتداء‭ ‬اعتمد‭ ‬في‭ ‬أساسه‭ ‬على‭ ‬الهوية‭ ‬الدينية‭ ‬بدون‭ ‬تمييز‭.. ‬إنه‭ ‬استغلال‭ ‬داعشي‭ ‬متكرر‭ ‬لشباب‭ ‬متحمس‭ ‬باسم‭ ‬الدين،‭ ‬ومن‭ ‬على‭ ‬منابر‭ ‬الفتوى‭ ‬غير‭ ‬الرسمية‭ – ‬التي‭ ‬حذرنا‭ ‬منها‭ ‬مرارا‭ ‬وتكرارا‭ – ‬بدون‭ ‬جدوى‭.. ‬إنه‭ ‬الشيخ‭ ‬‮«‬فلان‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬أفتى‭ ‬بعدم‭ ‬جواز‭ ‬إقامة‭ ‬صلاة‭ ‬لغير‭ ‬المسلمين‭ ‬استنادا‭ ‬إلى‭ ‬العدم‭.. ‬وأطلق‭ ‬صرخاته‭ ‬الكريهة‭ ‬بينهم‭ ‬لينصروا‭ ‬الدين،‭ ‬كما‭ ‬يظن‭ ‬ويظنون،‭ ‬بمنع‭ ‬الصلاة‭ ‬بالقوة‭.. ‬حتى‭ ‬تحرك‭ ‬الناس‭ ‬مغيبين‭ ‬غير‭ ‬مدركين‭ ‬ما‭ ‬هم‭ ‬مقبلون‭ ‬عليه‭.. ‬وغير‭ ‬عالمين‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬يفعلونه‭ ‬يضر‭ ‬الدين‭ ‬كما‭ ‬لم‭ ‬يفعل‭ ‬كفار‭ ‬قريش‭! ‬إن‭ ‬من‭ ‬اعتدوا‭ ‬على‭ ‬المسيحيين‭ ‬من‭ ‬أهل‭ ‬القرية‭ ‬الشباب‭ ‬لم‭ ‬يكونوا‭ ‬ليترددوا‭ ‬في‭ ‬الدفاع‭ ‬عنهم‭ ‬إن‭ ‬تعرضوا‭ ‬لمكروه،‭ ‬بدون‭ ‬أن‭ ‬يفكروا‭ ‬لحظة‭.. ‬ولم‭ ‬يكونوا‭ ‬ليأكلوا‭ ‬مالهم‭ ‬أو‭ ‬يعتدوا‭ ‬على‭ ‬حقوقهم‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬يسمحوا‭ ‬لأحد‭ ‬أن‭ ‬يفعلها‭ ‬وهم‭ ‬على‭ ‬قيد‭ ‬الحياة‭. ‬إن‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬هو‭ ‬استغلال‭ ‬مباشر‭ ‬لطبيعة‭ ‬الصعيد‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تعرف‭ ‬التفاهم‭ ‬ولكن‭ ‬في‭ ‬الاتجاه‭ ‬المعاكس‭.. ‬لا‭ ‬أعتقد‭ ‬أن‭ ‬الأمر‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬مجالس‭ ‬عرفية‭.. ‬ولا‭ ‬يحتمل‭ ‬شعارات‭ ‬الصليب‭ ‬الذي‭ ‬يحيا‭ ‬بجوار‭ ‬الهلال‭.. ‬إنه‭ ‬أمر‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬يواجه‭ ‬بكل‭ ‬حسم‭ ‬وصرامة‭ ‬من‭ ‬الدولة‭.. ‬لأنه‭ ‬ببساطة‭ ‬يمس‭ ‬هيبتها‭ ‬ووجودها‭ ‬نفسه‭.. ‬الأمر‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬عقاب‭ ‬المخطئ‭ ‬بعد‭ ‬تفهم‭ ‬طبيعته‭.. ‬ويحتاج‭ ‬لتوقيف‭ ‬المحرض‭ ‬الذي‭ ‬لن‭ ‬يتوقف‭ ‬عما‭ ‬يفعله‭.. ‬ليس‭ ‬لإيمانه‭ ‬به‭.. ‬وإنما‭ ‬لأغراض‭ ‬معروفة‭ ‬للجميع‭. ‬في‭ ‬اختصار‭ ‬لا‭ ‬نحتاج‭ ‬في‭ ‬الصعيد‭ ‬لمزيد‭ ‬من‭ ‬السيطرة‭ ‬الأمنية‭.. ‬وإنما‭ ‬نحتاج‭ ‬للتخلص‭ ‬ممن‭ ‬ينشرون‭ ‬سيطرتهم‭ ‬الدينية‭ ‬على‭ ‬أهله،‭ ‬بدون‭ ‬رادع‭ ‬أو‭ ‬رقيب‭. ‬نحتاج‭ ‬إلى‭ ‬من‭ ‬ينشر‭ ‬الدين‭ ‬الإسلامي‭ ‬الذي‭ ‬نعرفه‭ ‬بين‭ ‬الشباب‭ ‬المتحمس‭.. ‬نحتاج‭ ‬أن‭ ‬تذهب‭ ‬الدولة‭ ‬إلى‭ ‬دمشاو‭ ‬سريعا‭.. ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تذهب‭ ‬دمشاو‭ ‬بالدولة‭ ‬نفسها‮»‬‭.‬

ميزان‭ ‬العدالة

وفي‭ ‬‮«‬المصري‭ ‬اليوم‮»‬‭ ‬قالت‭ ‬الإعلامية‭ ‬الدكتورة‭ ‬درية‭ ‬شرف‭ ‬الدين‭: ‬‮«‬قرية‭ ‬دمشاو‭ ‬هاشم‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬الوحيدة‭ ‬ولم‭ ‬تكن‭ ‬الأولى‭ ‬سبقتها‭ ‬قرى‭ ‬أخرى،‭ ‬في‭ ‬المحافظة‭ ‬نفسها‭ ‬‮«‬المنيا‮»‬،‭ ‬وكأن‭ ‬المنيا‭ ‬أصبحت‭ ‬بلا‭ ‬صاحب‭ ‬وبلا‭ ‬قائد‭. ‬مقاطعة‭ ‬تصور‭ ‬متطرفوها‭ ‬أنها‭ ‬استقلت‭ ‬عن‭ ‬الوطن،‭ ‬أصبحوا‭ ‬هم‭ ‬الحكومة‭. ‬والتهدئة‭ ‬هناك‭ ‬عبر‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية‭ ‬لم‭ ‬تأت‭ ‬بثمارها‭ ‬بدليل‭ ‬التكرار،‭ ‬بل‭ ‬الفُجر‭ ‬في‭ ‬الأفعال‭. ‬التهدئة‭ ‬الصورية‭ ‬لم‭ ‬تطفئ‭ ‬ولن‭ ‬تطفئ‭ ‬النار‭ ‬التي‭ ‬تحت‭ ‬الرماد‭. ‬أمن‭ ‬الخارجون‭ ‬عن‭ ‬القانون‭ ‬العقاب،‭ ‬فأساءوا‭ ‬الأدب‭ ‬وأساءوا‭ ‬إلى‭ ‬كل‭ ‬مواطن‭ ‬مصري‭ ‬مسلم‭ ‬قبل‭ ‬المسيحي‭ ‬المسلم‭ ‬الذي‭ ‬يشعر‭ ‬بالألم‭ ‬لما‭ ‬ينسب‭ ‬إلى‭ ‬دينه‭ ‬وأخلاقه‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬الخطأ‭ ‬عبر‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬المهووسين‭ ‬والمتواطئين‭ ‬والمخربين‭ ‬والمدفوعين‭ ‬إلى‭ ‬الحرق‭ ‬والنهب‭ ‬والاستعلاء،‭ ‬لأسباب‭ ‬متعددة‭ ‬مدفوعة‭ ‬الأجر‭ ‬مقدما‭ ‬ممن‭ ‬يتآمرون‭ ‬من‭ ‬الداخل‭ ‬ومن‭ ‬الخارج‭. ‬مؤامرة‭ ‬على‭ ‬الوطن‭ ‬اختاروا‭ ‬بؤرتها‭ ‬في‭ ‬قرى‭ ‬‮«‬المنيا‮»‬‭. ‬المادة‭ ‬64‭ ‬من‭ ‬الدستور‭ ‬المصري‭ ‬تنص‭ ‬على‭: ‬‮«‬حرية‭ ‬الاعتقاد‭ ‬مطلقة‭ ‬وحرية‭ ‬ممارسة‭ ‬الشعائر‭ ‬الدينية‭ ‬وإقامة‭ ‬دور‭ ‬العبادة‭ ‬لأصحاب‭ ‬الأديان‭ ‬السماوية‭ ‬حق‭ ‬ينظمه‭ ‬القانون،‭ ‬فهل‭ ‬كتب‭ ‬الدستور‭ ‬ليتم‭ ‬تنفيذ‭ ‬مواده؟‭ ‬أم‭ ‬لحفظها‭ ‬بين‭ ‬صفحاته‭ ‬فقط‭. ‬العدل‭ ‬أساس‭ ‬الملك‭ ‬ونحن‭ – ‬كمصريين‭ ‬مسلمين‭ – ‬نطلب‭ ‬أن‭ ‬يستقيم‭ ‬ميزان‭ ‬العدالة‭ ‬في‭ ‬بلدنا‭ ‬وأن‭ ‬ينصف‭ ‬إخوة‭ ‬الوطن‭ ‬والأصل‭ ‬والمصير‮»‬‭.‬

معارك‭ ‬الإعلام

وإلى‭ ‬المعارك‭ ‬الخاصة‭ ‬بالإعلام،‭ ‬التي‭ ‬بدأها‭ ‬في‭ ‬مجلة‭ ‬‮«‬المصور‮»‬‭ ‬أحمد‭ ‬النجمي‭ ‬ضد‭ ‬الزملاء‭ ‬الذين‭ ‬هاجموا‭ ‬في‭ ‬الأيام‭ ‬الماضية‭ ‬اختفاء‭ ‬بعض‭ ‬الإعلاميين‭ ‬من‭ ‬على‭ ‬الشاشات،‭ ‬واعتبروا‭ ‬ذلك‭ ‬عملا‭ ‬ضد‭ ‬حرية‭ ‬الرأي،‭ ‬لكن‭ ‬النجمي‭ ‬شن‭ ‬هجوما‭ ‬على‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الأسماء‭ ‬وما‭ ‬يقدمونه‭ ‬في‭ ‬برامجهم‭. ‬وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أنهم‭ ‬تحولوا‭ ‬إلى‭ ‬زعماء‭ ‬سياسيين‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬ظنوا‭ ‬أنهم‭ ‬من‭ ‬أحدث‭ ‬ثورة‭ ‬الثلاثين‭ ‬من‭ ‬يونيو‭/‬حزيران،‭ ‬وقال‭ ‬مستخدما‭ ‬تشبيها‭ ‬مبتكرا‭ ‬لهم‭ ‬وهو‭ ‬أنهم‭ ‬مثل‭ ‬أمراء‭ ‬الحرب‭ ‬الصليبية‭: ‬‮«‬بعضهم‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية‭ ‬كان‭ ‬يراهن‭ ‬زملاؤه‭ ‬قبل‭ ‬الهواء،‭ ‬أي‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يجلس‭ ‬على‭ ‬كرسي‭ ‬مقدم‭ ‬البرامج‭ ‬ببضع‭ ‬دقائق،‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬سيقلب‭ ‬الدنيا‭. ‬آخرون‭ ‬كانوا‭ ‬يقولون‭ ‬لأصدقائهم‭ ‬إنهم‭ ‬قادرون‭ ‬على‭ ‬تسيير‭ ‬مظاهرات‭ ‬بحلقة‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬برنامجهم‭ ‬الخطير‭. ‬فريق‭ ‬ثالث‭ ‬كان‭ ‬يعتبر‭ ‬أن‭ ‬برنامجه‭ ‬ساحة‭ ‬قتال‭ ‬حقيقية‭ ‬بين‭ ‬طرفين،‭ ‬يؤجج‭ ‬المصدرين‭ ‬على‭ ‬بعضهما،‭ ‬وفريق‭ ‬رابع‭ ‬كان‭ ‬برنامجه‭ ‬صفقة‭ ‬يومية‭ ‬أو‭ ‬وقتا‭ ‬مباعا‭ ‬لهذا‭ ‬أو‭ ‬لذاك،‭ ‬ممن‭ ‬يدفعون‭ ‬أكثر‭ ‬على‭ ‬طريقة‭ ‬ملوك‭ ‬الصليبيين‭ ‬في‭ ‬فيلم‭ ‬‮«‬الناصر‭ ‬صلاح‭ ‬الدين‮»‬،‭ ‬إدفع‭ ‬أكثر‭ ‬لتحصل‭ ‬على‭ ‬البركة،‭ ‬فإذا‭ ‬دفع‭ ‬أحدهم‭ ‬أكثر‭ ‬سبّح‭ ‬هذا‭ ‬المذيع‭ ‬أو‭ ‬تلك‭ ‬المذيعة‭ ‬بحمده،‭ ‬وقال‭ ‬إن‭ ‬الدولة‭ ‬قد‭ ‬ظلمت‭ ‬هذا‭ ‬الملياردير،‭ ‬أو‭ ‬لم‭ ‬تتفهم‭ ‬دوافع‭ ‬رجل‭ ‬الأعمال‭ ‬ذاك،‭ ‬ونصّب‭ ‬نفسه‭ ‬محاميا‭ ‬عنه‭. ‬وفريق‭ ‬أخر‭ ‬تصوروا‭ ‬أنهم‭ ‬من‭ ‬صنعوا‭ ‬الثورة‭ ‬وحشدوا‭ ‬المصريين‭ ‬ووصل‭ ‬بهم‭ ‬الخيال‭ ‬إلى‭ ‬اعتبارهم‭ ‬أصحاب‭ ‬فضل‭ ‬على‭ ‬الدولة،‭ ‬وكانوا‭ ‬يرددون‭ ‬هذا‭ ‬الوهم‭ ‬في‭ ‬جلساتهم‭ ‬الخاصة‭. ‬من‭ ‬يتباكون‭ ‬اليوم‭ ‬على‭ ‬المشهد‭ ‬الإعلامي‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬نسوا‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬الحقائق‭ ‬التي‭ ‬لولا‭ ‬ستر‭ ‬الله‭ ‬عز‭ ‬وجل‭ ‬بمصر،‭ ‬ويقظة‭ ‬الدولة‭ ‬المصرية‭ ‬بعد‭ ‬ثورة‭ ‬30‭ ‬يونيو‭/‬حزيران،‭ ‬يقظة‭ ‬تتزايد‭ ‬باستمرار،‭ ‬لأفضى‭ ‬المشهد‭ ‬الإعلامي‭ ‬إلى‭ ‬كوارث‭ ‬يجب‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬يدعي‭ ‬الزعامة‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬يزعم‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬التنظير،‭ ‬وهو‭ ‬لا‭ ‬يملكها‭ ‬أن‭ ‬يبتعد‭ ‬عن‭ ‬المشهد،‭ ‬ليس‭ ‬ضربا‭ ‬لحرية‭ ‬الرأي،‭ ‬ولا‭ ‬افتئاتا‭ ‬على‭ ‬الإعلام‭ ‬الحر،‭ ‬وانما‭ ‬تهيئة‭ ‬للساحة‭ ‬لكي‭ ‬تتفرغ‭ ‬مصر‭ ‬لمعاركها‭ ‬الكبرى‭ ‬التي‭ ‬تخوضها‭ ‬الآن‮»‬‭.‬

إذاعة‭ ‬القرآن‭ ‬الكريم

ونظل‭ ‬في‭ ‬معارك‭ ‬الإعلام،‭ ‬فقد‭ ‬أبدى‭ ‬عاطف‭ ‬سليمان‭ ‬في‭ ‬‮«‬الأخبار‮»‬‭ ‬في‭ ‬صفحة‭ ‬راديو‭ ‬وتلفزيون‭ ‬دهشته‭ ‬مما‭ ‬وقع‭ ‬في‭ ‬إذاعة‭ ‬القرآن‭ ‬الكريم‭ ‬من‭ ‬بعض‭ ‬مذيعيها‭ ‬بقوله‭: ‬‮«‬أحسنت‭ ‬قيادة‭ ‬الإذاعة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬لجنة‭ ‬مديري‭ ‬الإدارات‭ ‬بقرار‭ ‬نقل‭ ‬6‭ ‬من‭ ‬مذيعي‭ ‬إذاعة‭ ‬القرآن‭ ‬الكريم‭ ‬لشبكات‭ ‬أخرى،‭ ‬كان‭ ‬لابد‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬بعد‭ ‬كشف‭ ‬المستور‭ ‬والشكاوى‭ ‬المتبادلة‭ ‬بين‭ ‬الزملاء‭ ‬الستة،‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬أحدهم‭ ‬يقوم‭ ‬بعملية‭ ‬توظيف‭ ‬أموالهم‭ ‬ثم‭ ‬اكتشفوا‭ ‬أنه‭ ‬وسيط،‭ ‬وما‭ ‬خفي‭ ‬كان‭ ‬أعظم‭ – ‬تبودلت‭ ‬الاتهامات‭ ‬وزادت‭ ‬الخلافات‭ ‬وهنا‭ ‬كان‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬وقفة‭ ‬معهم،‭ ‬وكان‭ ‬القرار،‭ ‬إذ‭ ‬كيف‭ ‬يفكر‭ ‬بعض‭ ‬من‭ ‬مذيعيها‭ ‬أن‭ ‬يسيء‭ ‬لإذاعة‭ ‬لها‭ ‬قدسيتها،‭ ‬التي‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬لا‭ ‬تلوكها‭ ‬الألسنة‭ ‬أيا‭ ‬كانت‭ ‬فضائيات‭ ‬أو‭ ‬غيرها‭ ‬من‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬نشهد‭ ‬لها‭ ‬تطورا‭ ‬يوما‭ ‬بعد‭ ‬يوم‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬تجديدها‭ ‬للخطاب‭ ‬الديني‭ ‬ويديرها‭ ‬إذاعي‭ ‬له‭ ‬حضور‭ ‬مميز‭ ‬وأدخل‭ ‬برامج‭ ‬شدت‭ ‬الآذان‭ ‬وجذبت‭ ‬مستمعين‭ ‬أكثر‭ ‬وهو‭ ‬الدكتور‭ ‬حسن‭ ‬سليمان‮»‬‭.‬

المطلوب‭ ‬مواجهة‭ ‬البيئة‭ ‬الحاضنة‭ ‬للإرهاب

وبالنسبة‭ ‬لردود‭ ‬الأفعال‭ ‬على‭ ‬حكم‭ ‬محكمة‭ ‬الجنايات‭ ‬بإعدام‭ ‬العشرات‭ ‬من‭ ‬قيادات‭ ‬وأعضاء‭ ‬جماعة‭ ‬الإخوان‭ ‬المسلمين‭ ‬في‭ ‬قضية‭ ‬فض‭ ‬اعتصام‭ ‬رابعة‭ ‬العدوية‭ ‬وردود‭ ‬الأفعال‭ ‬ضدها‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬المفوضية‭ ‬السامية‭ ‬لحقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬في‭ ‬الامم‭ ‬المتحدة‭ ‬وكذلك‭ ‬من‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬فقال‭ ‬عنها‭  ‬الدكتور‭ ‬عمرو‭ ‬الشوبكي‭ ‬في‭ ‬‮«‬المصري‭ ‬اليوم‮»‬‭: ‬‮«‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تثير‭ ‬أحكام‭ ‬الإعدام‭ ‬الكبيرة‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬مجتمع‭ ‬مشاعر‭ ‬وأسئلة‭ ‬كثيرة،‭ ‬يجب‭ ‬ألا‭ ‬يكون‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬الفرح،‭ ‬إنما‭ ‬الحزن‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬وصل‭ ‬إليه‭ ‬المجتمع‭ ‬من‭ ‬قيام‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬أبنائه‭ ‬بارتكاب‭ ‬عمليات‭ ‬عنف‭ ‬وإرهاب،‭ ‬وكيف‭ ‬نجح‭ ‬قادة‭ ‬الإخوان‭ ‬في‭ ‬ممارسة‭ ‬غسل‭ ‬دماغ‭ ‬قطاع‭ ‬من‭ ‬الشباب‭ ‬دفعه‭ ‬إلى‭ ‬حمل‭ ‬السلاح‭ ‬وارتكاب‭ ‬عمليات‭ ‬إرهابية؟‭ ‬وكيف‭ ‬دخل‭ ‬19‭ ‬عنصرا‭ ‬مسلحا‭ ‬اعتصام‭ ‬‮«‬رابعة‮»‬،‭ ‬فكانوا‭ ‬سببا‭ ‬رئيسيا‭ ‬وراء‭ ‬سقوط‭ ‬هذا‭ ‬العدد‭ ‬الكبير‭ ‬من‭ ‬الضحايا،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬لم‭ ‬يحمل‭ ‬متظاهر‭ ‬واحد‭ ‬في‭ ‬ميدان‭ ‬التحرير‭ ‬طوال‭ ‬18‭ ‬يوما‭ ‬من‭ ‬ثورة‭ ‬يناير‭/‬كانون‭ ‬الثاني‭ ‬سلاحا‭ ‬أبيض‭ ‬واحدا؟‭ ‬علينا‭ ‬أن‭ ‬نحزن‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬ضحايا‭ ‬رابعة‭ ‬السلميين،‭ ‬ونحزن‭ ‬على‭ ‬سقوط‭ ‬700‭ ‬مصري،‭ ‬بينهم‭ ‬ما‭ ‬يقرب‭ ‬من‭ ‬40‭ ‬من‭ ‬رجال‭ ‬الأمن،‭ ‬مازالت‭ ‬جماعة‭ ‬الإخوان‭ ‬حتى‭ ‬اللحظة‭ ‬لا‭ ‬تعتبرهم‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬الضحايا‭. ‬والحقيقة‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬بلد‭ ‬يعتبر‭ ‬أنه‭ ‬حل‭ ‬مشكلة‭ ‬العنف‭ ‬والإرهاب‭ ‬في‭ ‬أعداد‭ ‬أحكام‭ ‬الإعدام،‭ ‬إنما‭ ‬المطلوب‭ ‬هو‭ ‬مواجهة‭ ‬البيئة‭ ‬الحاضنة‭ ‬التي‭ ‬أفرزت‭ ‬كل‭ ‬مَن‭ ‬مارس‭ ‬العنف‭ ‬ومعرفة‭ ‬الأسباب‭ ‬التي‭ ‬تجعل‭ ‬الإرهاب‭ ‬مستمرا‭ ‬معنا،‭ ‬ويحصد‭ ‬كل‭ ‬يوم‭ ‬أرواح‭ ‬رجال‭ ‬الشرطة‭ ‬والجيش‭. ‬المجتمعات‭ ‬التي‭ ‬ترغب‭ ‬في‭ ‬التقدم‭ ‬تتحسر‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬أبنائها‭ ‬طلابا‭ ‬ومهندسين‭ ‬وأطباء‭ ‬وحرفيين‭ ‬مهرة‭ ‬اختاروا‭ ‬أن‭ ‬يكونوا‭ ‬إرهابيين،‭ ‬وأن‭ ‬يصبحوا‭ ‬جزءا‭ ‬من‭ ‬منظومة‭ ‬العنف‭ ‬والتطرف‭. ‬هذا‭ ‬أمر‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يُحزن‭ ‬المصريين،‭ ‬وأن‭ ‬يعملوا‭ ‬جميعا‭ ‬على‭ ‬مواجهته‭ ‬بأدوات‭ ‬سياسية‭ ‬واجتماعية‭ ‬ودينية‭ ‬وأمنية،‭ ‬لا‭ ‬أن‭ ‬ينتظروا‭ ‬حكما‭ ‬عادلا‭ ‬ونهائيا‭ ‬بإعدام‭ ‬إرهابيين،‭ ‬فيمسكوا‭ ‬فيه‭ ‬ويعتبروه‭ ‬نصرا،‭ ‬وينسوا‭ ‬أن‭ ‬النصر‭ ‬الحقيقي‭ ‬هو‭ ‬حماية‭ ‬المجتمع،‭ ‬خاصة‭ ‬شبابه،‭ ‬من‭ ‬تأثير‭ ‬منظومة‭ ‬التطرف‭. ‬أحكام‭ ‬الإعدام‭ ‬الأخيرة‭ ‬أثارت‭ ‬انتقادات‭ ‬دولية‭ ‬واسعة،‭ ‬خاصة‭ ‬بيان‭ ‬مفوضية‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬التابعة‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬الذي‭ ‬صدر‭ ‬مؤخرا،‭ ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬لم‭ ‬تقم‭ ‬الدولة‭ ‬بأي‭ ‬دور‭ ‬في‭ ‬الخارج،‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬بعرض‭ ‬ما‭ ‬عندها،‭ ‬فالحكم‭ ‬الأخير‭ ‬سيُنقض،‭ ‬فقد‭ ‬سبق‭ ‬لمحكمة‭ ‬النقض‭ ‬أن‭ ‬نقضت‭ ‬أحكام‭ ‬إعدام‭ ‬سابقة،‭ ‬‮«‬أذكر‭ ‬أنني‭ ‬كنت‭ ‬مشاركا‭ ‬في‭ ‬ندوة‭ ‬رَعَتْها‭ ‬السفارة‭ ‬المصرية‭ ‬في‭ ‬باريس‭ ‬في‭ ‬2014‭ ‬عن‭ ‬شرعية‭ (‬30‭ ‬يونيو‭/‬حزيران‭)‬،‭ ‬وفوجئت‭ ‬بتحول‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬الفرنسي‭ ‬ورجال‭ ‬القانون،‭ ‬الذين‭ ‬كانوا‭ ‬رافضين‭ ‬حكم‭ ‬الإخوان،‭ ‬بعد‭ ‬صدور‭ ‬أحكام‭ ‬بإعدام‭ ‬500‭ ‬شخص‭ ‬نُقضت‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‮»‬‭. ‬كما‭ ‬ألغت‭ ‬الشهر‭ ‬الماضي‭ ‬إدراج‭ ‬أبوتريكة‭ ‬وآخرين‭ ‬على‭ ‬قوائم‭ ‬الإرهاب‭. ‬لدينا‭ ‬فرصة‭ ‬للتأثير‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬لو‭ ‬ترجمنا‭ ‬حكم‭ ‬محكمة‭ ‬النقض‭ ‬لصالح‭ ‬أبوتريكة‭ ‬إلى‭ ‬مسار‭ ‬سياسي‭ ‬يميز‭ ‬بين‭ ‬مَن‭ ‬تعاطفوا‭ ‬أو‭ ‬أيدوا،‭ ‬على‭ ‬خطأ،‭ ‬الإخوان‭- ‬نموذج‭ ‬أبوتريكة‭- ‬ومَن‭ ‬أيدوا‭ ‬أو‭ ‬حرّضوا‭ ‬أو‭ ‬مارسوا‭ ‬العنف‭ ‬والإرهاب،‭ ‬وهو‭ ‬مسار‭ ‬تحتاجه‭ ‬البلاد‭ ‬في‭ ‬الداخل‭ ‬والخارج،‭ ‬فهل‭ ‬من‭ ‬مجيب؟‮»‬‭.‬

عاوز‭ ‬أهاجر

‮«‬عاوز‭ ‬أهاجر‮»‬‭ ‬كان‭ ‬عنوان‭ ‬مقال‭ ‬محمد‭ ‬أمين‭ ‬في‭ ‬‮«‬المصري‭ ‬اليوم‮»‬‭ ‬يقول‭: ‬‮«‬قلت‭ ‬له‭ ‬بكل‭ ‬براءة‭: ‬كل‭ ‬سنة‭ ‬وأنت‭ ‬طيب‭. ‬قال‭: ‬بمناسبة‭ ‬إيه؟‭ ‬قلت‭: ‬بمناسبة‭ ‬عيد‭ ‬الهجرة‭ ‬طبعا‭. ‬قال‭: ‬والنبي‭ ‬أنا‭ ‬‮«‬عاوز‭ ‬أهاجر‮»‬‭. ‬وكانت‭ ‬الجملة‭ ‬نفسها‭ ‬التي‭ ‬سمعتها‭ ‬بالصدفة‭ ‬أيضا‭ ‬من‭ ‬فتاة،‭ ‬عاوزة‭ ‬أهاجر‭. ‬استغربت‭ ‬وتساءلت‭: ‬لماذا‭ ‬يهاجرون؟‭ ‬وهل‭ ‬ضاقت‭ ‬عليهم‭ ‬الأرض‭ ‬في‭ ‬مصر؟‭ ‬وكان‭ ‬هذا‭ ‬الحوار‭: ‬أولا‭: ‬تهاجر‭ ‬ليه؟‭ ‬وتروح‭ ‬فين‭ ‬يعني؟‭ – ‬إلى‭ ‬أي‭ ‬مكان؟‭ ‬الرسول‭ ‬نفسه‭ ‬هاجر‭ ‬من‭ ‬مكة،‭ ‬ولكنه‭ ‬كان‭ ‬مطاردا،‭ ‬والهجرة‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬اختيارية‭ – ‬نعم،‭ ‬ولكن‭ ‬المدينة‭ ‬كانت‭ ‬فاتحة‭ ‬الخير‭ ‬عليه‭. ‬هل‭ ‬هي‭ ‬رغبة‭ ‬في‭ ‬الهروب؟‭ ‬أم‭ ‬رغبة‭ ‬في‭ ‬الثراء؟‭ – ‬رغبة‭ ‬في‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬مكان‭ ‬يحترم‭ ‬آدميتي‭ ‬خلّي‭ ‬بالك‭ ‬الهجرة‭ ‬ليست‭ ‬ثروة‭ ‬تهبط‭ ‬من‭ ‬السماء‭ – ‬هناك‭ ‬بلاد‭ ‬الفرص‭ ‬المتكافئة،‭ ‬ومَن‭ ‬يزرع‭ ‬يحصد‭ ‬لو‭ ‬اجتهدت‭ ‬هنا‭ ‬سوف‭ ‬تحصد‭ ‬أيضا‭.  ‬‮«‬هههه‮»‬‭ ‬أنا‭ ‬بشتغل‭ ‬16‭ ‬ساعة‭ ‬علشان‭ ‬أعيش‭! ‬خد‭ ‬قرض‭ ‬من‭ ‬البنك،‭ ‬وافتح‭ ‬لك‭ ‬مشروع‭.  ‬لو‭ ‬كنت‭ ‬شاطر‭ ‬هاتلي‭ ‬قرض‭.. ‬ده‭ ‬كلام‭ ‬جرايد‭. ‬آخرون‭ ‬أخذوا‭ ‬قروضا‭ ‬واشتغلوا‭ ‬ونجحوا‭. ‬وآخرون‭ ‬دخلوا‭ ‬السجن،‭ ‬وقفلوا‭ ‬مصانعهم‭. ‬جرب‭ ‬وحاول‭.. ‬ليس‭ ‬كل‭ ‬الذين‭ ‬هاجروا‭ ‬نجحوا‭. ‬صحيح‭.. ‬ولكنهم‭ ‬يعيشون‭ ‬في‭ ‬حرية‭ ‬وهل‭ ‬أنت‭ ‬باحث‭ ‬عن‭ ‬حرية‭ ‬أم‭ ‬عمل؟‭ ‬الاثنين‭.. ‬لا‭ ‬إنتاج‭ ‬ولا‭ ‬إبداع‭ ‬بلا‭ ‬حرية‭. ‬في‭ ‬مصر‭ ‬حرية‭. ‬ولا‭ ‬حرية‭ ‬بلا‭ ‬قانون‭ – ‬كنا‭ ‬نحلم‭ ‬بالحرية‭.. ‬وعملنا‭ ‬ثورة‭ ‬وقدمنا‭ ‬شهداء‭. ‬والآن‭ ‬أنت‭ ‬حر‭.. ‬ولا‭ ‬أحد‭ ‬يطاردك‭ – ‬حرية‭ ‬إيه؟‭.. ‬إنت‭ ‬عندك‭ ‬آلاف‭ ‬في‭ ‬المعتقلات‭ ‬ولكنهم‭ ‬يحاكَمون‭ ‬في‭ ‬قضايا‭ ‬جنائية،‭ ‬وليسوا‭ ‬معتقلين‭ – ‬علشان‭ ‬قالوا‭ ‬رأيهم‭ ‬بحرية،‭ ‬وليسوا‭ ‬مجرمين‭. ‬هناك‭ ‬عفو‭ ‬رئاسي‭ ‬عن‭ ‬كل‭ ‬الذين‭ ‬تثبت‭ ‬براءتهم‭ – ‬في‭ ‬الغالب‭ ‬يخرج‭ ‬الجنائيون‭ ‬لا‭ ‬المعتقلون‭. ‬هنقعد‭ ‬نلف‭ ‬ورا‭ ‬بعض‭.. ‬لازم‭ ‬نقعد‭ ‬مع‭ ‬الشباب‭ ‬ونتكلم‭ ‬معاهم‭ – ‬يعني‭ ‬نعمل‭ ‬مؤتمرات‭ ‬تااااني‭.. ‬ونتكلم‭ ‬خلاص‭ ‬خلاص‭.. ‬روح‭ ‬هاجر‭ ‬وهنشوف‭ – ‬الرسول‭ ‬هاجر‭ ‬وعاد‭ ‬منتصرا‭.. ‬ليه‭ ‬لأ؟‭ ‬ماشي‭ ‬يا‭ ‬سيدي‭.. ‬براحتك‮»‬‭.‬

جرائم‭ ‬المجتمع

ولا‭ ‬يزال‭ ‬هناك‭ ‬من‭ ‬يهتم‭ ‬بما‭ ‬يعتبره‭ ‬تفشي‭ ‬حوادث‭ ‬قتل‭ ‬الآباء‭ ‬والأمهات‭ ‬لأبنائهم‭ ‬وحوادث‭ ‬العنف‭ ‬التي‭ ‬غيرت‭ ‬طبيعة‭ ‬المصريين‭ ‬المسالمة‭ ‬وقال‭ ‬عنها‭ ‬في‭ ‬‮«‬الأهرام‮»‬‭ ‬شريف‭ ‬عابدين‭: ‬‮«‬هل‭ ‬أصبح‭ ‬التوحش‭ ‬هو‭ ‬السمة‭ ‬الأساسية‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬بين‭ ‬المصريين؟‭ ‬هل‭ ‬غاب‭ ‬إلى‭ ‬الأبد‭ ‬ما‭ ‬عرف‭ ‬عن‭ ‬أهل‭ ‬مصر‭ ‬من‭ ‬قيم‭ ‬التسامح‭ ‬والعفو‭ ‬وتقبل‭ ‬الآخر؟‭ ‬من‭ ‬المسؤول‭ ‬عن‭ ‬تلك‭ ‬الحالة‭ ‬غير‭ ‬المسبوقة‭ ‬من‭ ‬العنف‭ ‬والغل‭ ‬التي‭ ‬تلوث‭ ‬الثوب‭ ‬الأبيض؟‭ ‬هل‭ ‬وطأة‭ ‬الإصلاح‭ ‬الاقتصادي‭ ‬وقلق‭ ‬البعض‭ ‬من‭ ‬المقبل‭ ‬وراء‭ ‬تكاثر‭ ‬حالات‭ ‬الانتحار‭ ‬وجرائم‭ ‬القتل‭ ‬العائلي‭ ‬والتخلص‭ ‬من‭ ‬الأبناء‭ ‬لتخليصهم‭ ‬من‭ ‬عض‭ ‬الفقر؟‭ ‬أم‭ ‬أن‭ ‬مواقع‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬هي‭ ‬المسؤولة‭ ‬عما‭ ‬نعيشه‭ ‬من‭ ‬صخب‭ ‬وتوتر‭ ‬اجتماعي‭ ‬وسيادة‭ ‬قانون‭ ‬‮«‬يا‭ ‬روح‭ ‬ما‭ ‬بعدك‭ ‬روح»؟‭ ‬أصبحت‭ ‬سلوكياتنا‭ ‬التي‭ ‬تجنح‭ ‬للديكتاتورية‭ ‬في‭ ‬الرأي‭ ‬والتشدد‭ ‬محط‭ ‬أنظار‭ ‬من‭ ‬حولنا‭ ‬من‭ ‬شعوب،‭ ‬والسؤال‭: ‬هل‭ ‬الهمس‭ ‬الذي‭ ‬يصاحب‭ ‬إقالة‭ ‬مسؤول‭ ‬كبير‭ ‬وتفاصيل‭ ‬الحفلات‭ ‬الصاخبة‭ ‬في‭ ‬الساحل‭ ‬الشمالي‭ ‬وحالة‭ ‬الجدل‭ ‬التي‭ ‬يثيرها‭ ‬النادي‭ ‬الذي‭ ‬يمتلكه‭ ‬ثري‭ ‬عربي‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬متابعات‭ ‬يومية‭ ‬تشغل‭ ‬الرأى‭ ‬العام،‭ ‬هل‭ ‬كانت‭ ‬ستكتسب‭ ‬الزخم‭ ‬نفسه‭ ‬في‭ ‬غياب‭ ‬‮«‬السوشيال‭ ‬ميديا»؟‭ ‬أشك‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬بالثقة‭ ‬نفسها‭ ‬التي‭ ‬أشكك‭ ‬بها‭ ‬في‭ ‬قدرتنا‭ ‬على‭ ‬التخلص‭ ‬من‭ ‬براثن‭ ‬سوء‭ ‬استخدام‭ ‬تلك‭ ‬الشبكات،‭ ‬فمنذ‭ ‬متى‭ ‬تخلينا‭ ‬عن‭ ‬سلاح‭ ‬نقصف‭ ‬به‭ ‬جبهات‭ ‬الآخرين‭ ‬فأوقات‭ ‬الفراغ‭ ‬ممتدة‮»‬‭.‬

كثافة‭ ‬المنابر‭ ‬وضعف‭ ‬الأدوات‭ ‬الرقابية

عمرو‭ ‬جاد‭ ‬في‭ ‬‮«‬اليوم‭ ‬السابع‮»‬‭ ‬يقول‭: ‬‮«‬يواجه‭ ‬المجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للإعلام‭ ‬تحديا‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬وقف‭ ‬بعض‭ ‬البرامج‭ ‬الرخيصة،‭ ‬أو‭ ‬تغريم‭ ‬القنوات‭ ‬المخطئة،‭ ‬فهذه‭ ‬رقابة‭ ‬لاحقة‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬تكون‭ ‬رادعة‭ ‬لأولئك‭ ‬الذين‭ ‬يعيشون‭ ‬بسبعة‭ ‬أرواح‭ ‬وثروات‭ ‬بالملايين،‭ ‬ومع‭ ‬كثافة‭ ‬المنابر‭ ‬وضعف‭ ‬الأدوات‭ ‬الرقابية‭ ‬لن‭ ‬يستطيع‭ ‬أحد‭ ‬ملاحقة‭ ‬كل‭ ‬هذا‭ ‬المحتوى‭ ‬المتدني‭ ‬بعد‭ ‬دخول‭ ‬الإنترنت‭ ‬طرفا‭ ‬في‭ ‬تقديم‭ ‬المواد‭ ‬الإعلامية،‭ ‬ما‭ ‬العمل‭ ‬إذن؟‭ ‬قد‭ ‬تبدو‭ ‬صحيحة‭ ‬مقولة‭ ‬‮«‬إن‭ ‬المشاهد‭ ‬هو‭ ‬الحكم‭ ‬والزبون‭ ‬الذي‭ ‬يحدد‭ ‬ما‭ ‬يفضله‮»‬،‭ ‬لكن‭ ‬التجربة‭ ‬أثبتت‭ ‬أن‭ ‬غالبية‭ ‬الجمهور‭ ‬يرفضون‭ ‬المحتوى‭ ‬القبيح،‭ ‬وإن‭ ‬كانوا‭ ‬يشاهدونه‭ ‬من‭ ‬باب‭ ‬الفضول،‭ ‬ولا‭ ‬يحق‭ ‬لومهم‭ ‬في‭ ‬ذلك،‭ ‬فتلك‭ ‬بضاعة‭ ‬ملقاة‭ ‬على‭ ‬قارعة‭ ‬الطريق،‭ ‬لا‭ ‬ينفض‭ ‬الناس‭ ‬عنها‭ ‬إلا‭ ‬إذا‭ ‬وجدوا‭ ‬في‭ ‬المحتوى‭ ‬الهادف‭ ‬ما‭ ‬يشبع‭ ‬رغباتهم،‭ ‬هنا‭ ‬يكون‭ ‬دور‭ ‬المجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للإعلام‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬هذا‭ ‬المحتوى‭ ‬وتوفير‭ ‬تدريب‭ ‬حقيقى‭ ‬للكوادر‭ ‬البشرية‭ ‬في‭ ‬المنابر‭ ‬الجادة،‭ ‬لأن‭ ‬مطاردة‭ ‬الشر‭ ‬لا‭ ‬تنتصر‭ ‬طالما‭ ‬بقى‭ ‬الخير‭ ‬ضعيفا‭ ‬ويتيما‮»‬‭.‬

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية