عبد الصمد بن جودة ترتبط النرويج في مخيلة كثير منا كعرب بكونها قبلة اللاجئين الهادئة ومملكة شمس منتصف الليل الباردة، كما ترتبط بجائزة نوبل للسلام.. غير أنها في الأيام القليلة الماضية عاشت طقوسا أشبه ما تكون بطقوس الحرب فيما سماه رئيس وزرائها بأسوأ مأساة وأسوأكابوس منذ ثاني الحروب العالمية.
والمثير في الأمر أن كثيرا من المراقبين أشاروا بأصابع الاتهام لليمين المسيحي المتطرف منذ البداية أكثر من تنظيم القاعدة الذي قال زعيمه الجديد أيمن الظواهري ذات مرة عن النرويج إنه لا ذمة ولا عهد ولا أمان لها.
فماذا تعني تبرئة ساحة القاعدة هذه المرة؟
إنها تعني أن التنظيم بعد مقتل زعيمه الرئيسي الشيخ أسامة بن لادن بات في عرف الاعلام الغربي وفي نظر ساسة الغرب بعيدا عن القدرة على التحرك بشكل معولم وتنفيذ مخططاته.
فطوال عشر سنوات خلت.. كلما انفجرت قنينة غاز أو خر سقف على أسرة أوربية كان المتهم الرئيس هو تنظيم القاعدة، ومن أجل ذلك كانت تدك أفغانستان وتتحرك الطائرات بدون طيار لقصف قبائل برمتها في اليمن، هذا بغض النظر عن باقي التحركات من أقصى الأرض لأقصاها.
كل العمليات التفجيرية (أو أغلبها للإنصاف) كانت في نظر المحللين والخبراء الاستراتيجيين ومديري المراكز الأمنية تحمل بصمة القاعدة ودمغتها، بل كان معيار تزامن التفجيرات أول معيار يؤخذ به كي ينسب التفجير للتنظيم. ومجزرة النرويج يتحـــــقق فيها أيضا معيــــار الــتزامن، إذ لم يكن إلا فارق زمني بسيط بين تفجير عبوة ناسفة في قلب العاصمة اوسلو واطلاق نار على مئات الشبان في معسكر لشبيبة حزب العمال الحاكم. على العموم، الحصيلة التي خرجت بها تفجيرات النرويج حصيلة ثقيلة للغاية، لكن العبرة أكبر.. وهي أن الارهاب يبرهن تارة أخرى أن له ألوانا متعددة وهو ليس بالضرورة دائما بلون أسود أو أسمر.
قيل إن النرويجي المتهم بيهرينغ بريفيك لا يحب المهاجرين وخصوصا المسلمين منهم، لكن السؤال المحير هو لماذا لم يوجه بندقيته صوب المهاجرين المسلمين؟ ثم هل يمكن أن تكون لعبة داخلية بين الأطياف السياسية النرويجية ولا سيما أن المشتبه به صفى شباب حزب العمال النرويجي الحاكم ويكأنه يصفي الجيل المستقبلي الحاكم.
وفي انتظار الاجابات عمن نوى فخطط ففجر، لا يملك المرء إلا أن يسأل نفسه هل نحن نعيش الآن في عصر ما بعد القاعدة؟!’ اعلامي مغربي مقيم في بريطانيا