أحداث ديار بكر: إعادة الملف الكردي الأهم الي الواجهة

حجم الخط
0

أحداث ديار بكر: إعادة الملف الكردي الأهم الي الواجهة

زيور العمرأحداث ديار بكر: إعادة الملف الكردي الأهم الي الواجهة تتسارع الأحداث، منذ أكثر من إسبوع، في مدينة ديار بكر، وتداعياتها أخذت تمتد الي باقي المناطق الكردية في تركيا. فقد خرج في الاسبوع الماضي الآلاف من الكرد الغاضبين في مدينة ديار بكر الي الشوارع، مرافقين جنازة المقاتلين الكرد، الذين سقطوا في اشتباك مع الجيش التركي في منطقة موش. وفي حركة إستفزازية، مثيرة لمشاعرهم، وقفت قوات الأمن والشرطة، تعترض إتجاه المسيرة الجنائزية، مما أدي الي حدوث اشتباكات بين الطرفين. ولكن تسارع المشاهد أفضي الي مواجهة، من نوع آخر، بين الكرد والسلطات التركية ولا سيما بعد سقوط ضحايا، ما بين قتلي وجرحي في صفوف المواطنين الكرد، الأمر الذي أدي الي تضامن المناطق الكردية الأخري مع أبناء ديار بكر.في السابع عشر من الشهر الجاري، حل رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان ضيفاً علي مؤتمر القمة العربية في الخرطوم، وألقي خطاباً علي الزعماء العرب. اردوغان حاول، في تقليد تركي موغل في القدم، اللعب علي تناقضات المنطقة، داعياً العرب الي شراكة سياسية واقتصادية مع تركيا، ولكنه حرص، في نفس الوقت، علي دفع العرب الي التفكير ملياً بتطورات الحالة العراقية وتداعياتها علي الأمن والإستقرار في منطقة الشرق الأوسط. بدا الأمر كما لو أن الأوضاع في تركيا، تجري علي ما يرام، ولم يبق سوي تحصين هذا الوضع بغطاء وفضاء إقليمي، عربي وإسلامي، ليستطيع السادة في تركيا النوم علي وسادة السلطان!! قبل أن يلقي أردوغان خطابه الحكيمي علي أرواح الأشهاد العرب، كانت انباء المعارك المتفرقة، التي تندلع بين الحين والآخر، بين المقاتلين الكرد والجيش التركي، تصل الي مكاتب الأمن القومي وهيئة الأركان، وشاهد جوقة الساسة الأتراك في فرقة الجيش، خروج الملايين من الكرد الي الشوارع في يوم العيد القومي الكردي نوروز في احتفاء اتسم بمظهر الغليان المشحون بالحس القومي البارز. ومع هذا، لم يسأل السيد أردوغان وأركان النظام السياسي والعسكري التركي أنفسهم، بأي حق يذرفون الدموع علي مستقبل الأمن والإستقرار في الشرق الأوسط، متجاهلين، في الوقت نفسه، أن استقرار تركيا السياسي والأمني، هو أيضا قضية تؤرق صفو السلام والحرية في المنطقة. في تركيا، يعيش ما يقارب 20 مليون كردي، ومع هذا ما يزال الساسة الأتراك يصرون، بنفس وحس طوراني، علي تجاهل حقيقة التمايز القومي والثقافي للشعب الكردي عن الأتراك، ويغضون الطرف عن أحوال المنطقة الكردية من النواحي الإقتصادية والإجتماعية والثقافية، حيث يضطر افواج الجياع الي ترك بلداتهم متوجهين الي المدن التركية الكبيرة، المترفة، بحثاً عن لقمة العيش لعائلاتهم وذويهم. ومع هذا يصر المتنفذون في الدولة التركية، عن سابق إصرار، علي تجاهل حقائق، لم يعد من الممكن تجاهلها، بذريعة محاربة إرهاب حزب العمال الكردستاني.بيد أن ما يجسده الشارع الكردي وجماهيره المنتفضة، علي امتداد المنطقة الكردية ومناطق تواجد الكرد في العمق التركي، من حالة عصيان مدني وسلمي، انما يخلق وضعاً مغايراً تماماً للمرحلة السابقة، التي اتسمت بصراع مرير بين المقاتلين الكرد الكريلا التابعين لحزب العمال الكردستاني والجيش التركي لأكثر من عقدين، علي غرار ما حدث في العديد من دول العالم في الاونة الأخيرة، يضع النظام التركي أمام تحد حقيقي، لا يمكن التهرب من استحقاقاته وموجباته المصيرية، ويتمثل في: كيفية مواجهة الملف الاهم والأكثر حساسية في الخارطة الجغرافية التركية، الا وهو الملف الكردي؟حكومة رئيس الوزراء أردوغان عمدت، كعهود الحكومات السابقة في تركيا، الي ممارسة التهرب والتنصل من مواجهة الأزمة الحالية، فاتصل السيد عبد الله غول بوزير الخارجية الدنماركي، يحثه علي منع القناة الفضائية الكردية ـ روش تف ـ من حقوق البث، خاصة وأن جهود الأتراك نجحت في السابق في حث البريطانيين والفرنسيين علي منع الفضائية الكردية ـ ميديا تف ـ من الإستمرار في بثها. السيد غول برر طلبه بذريعة أن الفضائية الكردية روش تف تحض علي ممارسة الإرهاب وهي من دعت الكرد الي الخروج الي الشوارع وإثارة القلاقل والفوضي وخلق عدم الإستقرار في تركيا..!!. ولكن الوزير الدنماركي تنصل من الطلب التركي، بصفعة دبلوماسية ملفتة، قائلاً علي تركيا أن تحل مشاكلها بنفسها .. وعليه شكل الموقف الدنماركي، هذا، حرجا للحكومة التركية، ربما يلقي بظلاله علي مواقف باقي الدول الأوروبية في الإتحاد الأوروبي من قضية الحريات واحترام حقوق الانسان وقضية الشعب الكردي، التي يشكل حلها، سبيلاً وحيدا، للخروج من أزمة البلاد الخانقة.فمع استمرار سقوط المزيد من الضحايا الكرد في شوارع ديار بكر وموش وإسطنبول وغيرها من مناطق تواجد الكرد، جراء بقاء القضية الكردية بدون حل، يضع النظام التركي البلاد علي صفيح ساخن وملتهب ويعرض مستقبلها للخطر، إذ أن القضية الكردية في تركيا، في ظل الانتفاضة الشعبية الكردية الراهنة، تنذر بتداعيات خطيرة بعد أن عادت، لتحتل واجهة المشهد السياسي التركي، المضطرب من الأساس، وبالتالي لن تنجح في استمرار سياسة التجاهل والتنصل من استحقاقات حلها، سوي في شحن المزيد من أفواج المواطنين الكرد وزيادة الاحتقان في شوارعهم في كردستان الشمالية.ہ كاتب كردي من سورية8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية