أحداث سامراء فتنة متوقعة
عبد الرحمن مجيد الربيعيأحداث سامراء فتنة متوقعة كل الاحداث التي حصلت في العراق اخيرا احداث متوقعة، ليس فيها ما هو غريب او مستبعد، فما كان يجري من فرز طائفي وعرقي قاد الي حادث التفجير في سامراء.وربما لسائل ان يسأل: ولماذا سامراء؟ ويكون الجواب بأن سامراء ـ مدينة ذات اكثرية سنية ـ وهي محج للزوار من الشيعة العراقيين او القادمين من بلدان اسلامية اخري، ففـــــيها ضريحا الامامين العاشر والحادي عشر لدي الشيعة علي الهادي وولده (حسن العسكري)، كما ان مغارة غيبة الامام المهدي فيها، وهو الذي يطلق عليه الشيعة اسم (صاحب الزمان) وما ان يلفظ اسمه حتي يلحق بعبارة (عجل الله فرجه) لانه ان عاد من غيبته سيخرج من المكان نفسه الذي دخله وغاب فيه، ولذا سمي السيد مقتدي الصدر جيشه باسمه.كان هذان الضريحان وعلي امتداد اكثر من الف ومئتي عام تحت رعاية المسلمين السنة والاسر التي عملت قيمة علي الضريحين توارثت هذه المسؤولية الدينية وحمت الضريحين.وكان اهل سامراء حريصين علي حفظ الامانة كل الحرص ويستقبلون الزوار سواء في موسم الزيارات او في الايام العادية احسن استقبال. ونجد ان جانبا من الحـــياة الاقتــــصادية لسامراء تقوم علي الزيارات اذ يؤم المدينة عشرات الالوف فتعمل الفنادق والمطاعم واسواق السلع والمقاهي.لم يحصل ابدا ان اساء احد من اهل سامراء للضريحين ولا الي من يقصدهما زائرا.لكن العراق بعد الاحتلال اصبح لحكامه الجدد (طموح) اخر يتجاوز ما هو كائن الي التغيير والاستحواذ.وكان كل شيء يتم امام عيني جنود الاحتلال فالاكراد يتمددون ويستحوذون علي قري ونواحي مدن الموصل والكوت وكركوك وصلاح الدين.وجماعة الحكيم والجعفري وميليشياتهما وخاصة منظمة بدر ذات الولاء الطائفي البعيد عن الوطنية يشتغلون علي فيدراليتهم التي يذهب الحكيم بعيدا عندما يريدها للوسط والجنوب، وهذا يعني تهجير المسلمين السنة من المناطق ذات الاكثرية الشيعية. وكذا فعل الاكراد عندما قاموا بتهجير التركمان والعرب والاشوريين واختار معظم الأخيرين الهجرة لامريكا وكندا فاستولي المسلحون الاكراد علي ممتلكاتهم.كأن العملية عملية تسابق للفوز بأكبر مساحة من الارض وتغيير التركيبة الديموغرافية في اكبر وابشع عملية فرز بين ابناء بلد واحد لم تدخل الطائفية يوما في قاموسهم (علي سبيل المثال المذيعة المرحومة اطوار بهج كانت من اب سني وام شيعية).وبعد مسرحية الانتخابات البرلمانية الاخيرة والتزوير الذي جاء بمجلس اكثريته من الشيعة ذوي الولاء للخارج وليس من الشيعة العرب الاقحاح الذين كانوا وما زالوا جزءا لا يتجزأ من الشعب العربي في العراق.بعد هذه الانتخابات واصرار الحكيم علي فيدرالية الوسط والجنوب تحت هيمنة العمائم الوافدة تصاعدت النغمة الطائفية. وبدأنا نسمع مصطلحات غريبة مثل (العرب السنة) وكأن المدن والقبائل الشيعية في الوسط والجنوب ليست من العرب، والطائفة صارت وحدها الانتماء. وهكذا حصل تفجير سامراء الذي سبقته عمليات خطف واغتيال بالجملة لابناء السنة تحديدا، واعيد التاريخ للوراء مئات السنوات فكأننا في زمن الدولة الاموية وحتي ما قبلها. وفي عمليات قصاص كريهة ومرفوضة، فنحن ابناء اليوم ونحن نسكن هذا الجزء من الوطن العربي، ولا علاقة لأحد منا بما جري فوقه.كأن من فجروا المرقد المهيب في سامراء ارادوا القول: في زمن الفرز الطائفي لا بد ان تكون سامراء ضمن فدرالية الحكيم ما دام فيها ضريحان يعنيان للشيعة الكثير. وان السنة، لم يستطيعوا حمايتهما فيجب ان يكونا تحت نفوذ شيعي.هكذا فسرت الامر عندما انصت لخبر تفجير الضريح، وانصت اليه غير مستغرب، بل وبتوقع كامل مع فارق في التفاصيل.وبعد عملية التفجير هجمت علي المدن مجموعات ترتدي الملابس السوداء (الشيعة في عاشوراء يرتدون الملابس السوداء حزنا علي واقعة كربلاء ومن سقط فيها، ومــــن لا يملك ملابس سوداء يصبغ ثيابه الدشداشة والبشماغ مثلا) وانزلت هذه المجموعات الغريبة المــــوت ولم تــــسلم منهم حتي المساجد رغم انها كلها بيوت الله، وتم احراق المصاحف وكتب الصلوات التي تضمها الجوامع.في معلومات الامريكيين ان القتلي فاقوا الالف وثلاثمئة. ولم يسلم حتي (خان ضاري) عرين الاسد الشيخ ضاري احد ابطال ثورة 1920 والذي (هز لندن.. وابكاها) كما تقول (الهوسة) العراقية بعد ان اردي الضابط البريطاني المتغطرس (لجمن) برصاص بندقيته.لقد تطاولوا علي هذا العرين وارادوا قتل الشيخ حارث الضاري رئيس هيئة علماء المسلمين في العراق والشخصية الوطنية المحترمة.وتصديقا لما ذهبت اليه من اطماع طائفية في سامراء اصدر مجلس وزراء الجعفري قرارا يجعل المرقدين في سامراء تابعين للوقف الشيعي، وهذا يعني انتزاعهما من المدينة التي اؤتمنت عليهما مئات السنوات.واذا نفذ هذا القرار فان معناه القتال الدامي والتهجير والتدمير وتغيير التركيبة السكانية لمدينة عريقة وشريفة، كانت ذات يوم عاصمة الخلافة العباسية، كانت عاصمة الدنيا.ہ روائي من العراق يقيم في تونس8