ميشيل المصري: أواصل التلحين للإسلام ولا اعبأ بأحد
القاهرة ـ “القدس العربي” – من احمد الشويكي:
يبدأ الموسيقار القبطي ميشيل المصري عملا جديدا لشهر رمضان المعظم، وهو أشهر موسيقي قبطي يلحن للإسلام، حيث يشهد رمضان كل عام ميلاد أغاني دينية تمجد الإسلام علي يد هذا الموسيقي الذي يحترف مهنة التوزيع الموسيقي أيضا، فوزع مئات الأغنيات ونفذ مئات الأغنيات الأخري لكبار الملحنين والمطربين، وهو إلي جوار ذلك يعشق هواية الرسم، فرسم عشرات اللوحات التي تجسد الحياة والوجوه المصرية، وتتشابه تلك اللوحات من ناحية الروح – وإن اختلف من ناحية الشكل – مع موسيقي ليالي الحلمية التي لحنها منذ عشرين عاما وغناها المطرب محمد الحلو.
وهاهو الآن يضع اللمسات النهائية لموسيقي مسلسل الخطيئة والحجر للكاتب يوسف القعيد، وقد كتب كلمات الأغاني الشاعر سيد حجاب. كما تبث القنوات الأرضية مجموعة من الأدعية التي صورت له وغناها محمد الحلو و علي الحجار. سألته: علي أي أساس يتم اختيارك لتلحين للإسلام وهل هذا يؤدي إلي غيرة المسلمين الموسيقيين وسخط المسيحيين؟ ألحن للإسلام بمنطق أن الله واحد لا شريك له ولا صاحبة ولا ولد، كما أنه تسند إلي بعض الأعمال الدينية أو غير الدينية لأنهم يثقون في قدراتي الموسيقية، وينظرون إلي تاريخي مع عالم الموسيقي والغناء الذي يضرب عمقا في الماضي يصل علي ستين عاما فصاحبت أم كلثوم وعبدالوهاب والفرقة الماسية وعملت مع الأخوين رحباني، هذا بصفتي عازفا علي آلة الكمان. كما قمت بتوزيع أغنيات كثيرة كانت تقوم في صياغتها التوزيعية علي علم الهارموني، فتتداخل الأصوات والدرجات الموسيقية، فوزعت علي سبيل المثال أغنيات صوت بلادي من ألحان عبدالوهاب للمجموعة وغني فيها محمد الحلو وإيمان الطوخي وزينب يونس، كما وزعت أغنية ناسيه وفاكره لحلمي بكر، وكل أغنيات فايزة أحمد القصيرة، ونفذت أغنيات لوردة مثل أكدب عليك و يا حياتي ألحان عبدالوهاب وغناء محمد ثروت، ومئات الأغنيات التي لا أذكرها، وبسبب هذا التاريخ تسند إلي الأعمال التي ألحنها، حتي وإن أثارت ضيق بعض أو سخط أخرين. لماذا تلحن أكثر ما تلحن من كلمات الشاعر سيد حجاب خاصة في الفترة الأخيرة؟ إن كلماته هي التي تعرض من الإذاعة، وطريقة كتابته متلائمة مع روح عمل مثل رواية الخطيئة والحجر للقعيد، وهذا لا يعني أن هذا كل ما أريده في كلمات لسيد حجاب. كيف تري التوزيع الموسيقي الذي يقوم به شباب اليوم؟ أكثر هذه الأعمال لا يندرج تحت الأصول العلمية للتوزيع، ولا يراعي أبعاده الجمالية والابتكارية، بل هو نوع من الغوغائية تتشابه والألحان التي تتشابه أيضا مع مستوي الكلمات. ونتيجة لهذا تجد الأغنية بكل مفرداتها ركيكة، ولا تبقي من اغنيات شباب اليوم أعمالا تعلق بالذاكرة مثل أغنيات الجيل الماضي الذي ما تزال أعماله باقية. من هو الموسيقي الذي تأثرت به؟ لقد أحببت كل فنان مبدع، والتأثر يكون في اللا شعور، خاصة أني أتمتع بنعمة كبري كان يحسدني عليها الموسيقار محمد عبدالوهاب وهي نعمة النسيان، فأنا أنسي كل ما أعزف ولا أتذكره إلا من النوتة، لكني أؤكد أن الموسيقار الأكبر العربي هو الموسيقار محمد عبدالوهاب، وكذلك هو أفضل صوت رجالي علي الإطلاق، وكان يتمتع بأذن موسيقية بارعة لا تشبه أذن أي أحد من الموسيقيين، وله في ذلك آيات سجلها الغرب عنه. هل تواصل العزف علي آلة الكمان؟ بكل أسف لا، فأنا أقوم بالتلحين والتوزيع علي أجهزة الكمبيوتر والأورج، لكنه يعاودني الحنين بين الحين والآخر، لكن المشكلة الوقت الذي أستغرقه في التلحين أو التوزيع. ألا تري أن دور لجنة الاستماع أصبح مضحكا بعد انتشار الفضائيات التي لا تخضع لرقابة؟ كلامك صحيح، لكن هذا لا يعني تلاشي دورنا، فنحن حراس حقيقيون أو علي الأقل قدر المستطاع علي بوابة الغناء، وثمة فارق بين مطرب معتمد من اللجنة، وآخر يبث أغنياته عبر قنوات فضائية تعتمد علي العري لترويج هذا الصوت. هل لديك أعمال لم تظهر للنور لكبار الملحنين؟ أحتفظ بألحان لاكثر مشاهير التلحن علي رأسهم عبدالوهاب والسنباطي وبليغ حمدي وغيرهم، لكن ظروف الانتاج الصعبة تحول دون ظهور هذه الأعمال، فأنا أحتفظ بألحان للسنباطي منها ثلاث قصائد كان قد لحنها لفيروز، وأغنيات أخري كذلك بصوته منها أغنية سهران لوحدي والتي غنتها أم كلثوم من ألحانه، وكذلك احتفظ بعدة أغنيات من ألحان الموسيقار بليغ حمدي منها أغنية عشانك يا مصر والتي غنتها الفنانة عفاف راضي قبل فترة وجيزة.