أحرق سفينة عائدة بالحجاج من مكة.. هكذا شقّ فاسكو دا غاما طريقه إلى الهند على دماء المسلمين

حجم الخط
5

لندن- “القدس العربي”: في مثل هذا اليوم من عام 1498، بدأ المستكشف البرتغالي فاسكو دا غاما “1469- 1524” يكتسب مكانته في التاريخ باعتباره أول من أبحر من أوروبا إلى الهند الغنية بالتوابل عن طريق الدوران حول الطرف الجنوبي للقارة الإفريقية، وبذلك فتح طريقا بحريا بديلا عن طريق الحرير البري بين أوروبا والهند والذي كانت مساراته تحت سيطرة المسلمين.

وترسم دراسات وأبحاث جديدة، صورة قاتمة وفظيعة للمستكشف البرتغالي الشهير. ففي إحدى المرات، اعترض دا غاما سفينة تقل عائلات مسلمة عائدة من رحلة حج إلى مكة. قام باحتجاز الركاب داخل سفينة الحجيج، وأشعل النار فيها على الرغم من أن أفراد من طاقمه ناشدوه عدم القيام بذلك. وهكذا ببطء قتل المئات من الرجال والنساء والأطفال.

ويقول مارك نوكوب، وهو مؤرخ يعمل في متحف ومنتزه مارينرز في مدينة نيوبورت نيوز بولاية فيرجينيا، عن دا غاما إنه “يستحق أن يتم الاعتراف به كواحد من أكثر المستكشفين قسوة”.

ويرصد سانجاي سوبرامانيام، أستاذ التاريخ في جامعة كاليفورنيا بمدينة لوس أنجلوس، أن قصاصات الرسائل والدفاتر التي صاغها طاقم دا غاما ترسم صورة “مقلقة” لشخصية سيئة المزاج، بل وخطيرة.

ويضيف: “إن الروايات التي كتبها أشخاص في رحلات دا غاما تصور شخصا كان، حتى بمعايير ذلك الوقت، شخصية عنيفة”.

كانت رحلات دا غا الاستكشافية حول رأس الرجاء الصالح في جنوب إفريقيا بتكليف من ملك البرتغال مانويل الأول بهدف فتح أسواق شرق آسيا أمام التجار البرتغاليين.

هدف الرحلات الاستكشافية للبحارة البرتغاليين في ذلك الوقت يتمثل في القضاء على نفوذ المسلمين الذين كانوا يهيمنون على التجارة مع السواحل الإفريقية والهندية، والسيطرة عليها.

في 8 يوليو 1497، أبحر دا غاما مصطحبا شقيقه باولو من لشبونة بأربع سفن و170 بحارا، وحمل معه أيضا ثلاثة مترجمين، اثنان منهم يتقنان اللغة العربية وواحد يتحدث عدة لغات لمجموعة البانتو العرقية الإفريقية، إضافة إلى أعمدة حجرية لنصبها كعلامات في مناطق وصولهم.

وصل في 2 مارس أسطول المستكشف البرتغالي إلى مملكة موزمبيق في جنوب شرق إفريقيا، واعتقد سكانها أو أوهموا بأن البرتغاليين مسلمون مثلهم.

علم دا غاما أن سكان هذا البلد يتعاملون مع التجار العرب، وأن أربع سفن عربية محملة بالذهب والمجوهرات والفضة والتوابل كانت في ذلك الوقت راسية في الميناء.

حين استعد المستكشف البرتغالي للانطلاق لمواصلة رحلته، زوده سلطان موزمبيق بأدلّاء، وفرّ أحدهم حين اكتشف أن البرتغاليين ليسوا مسلمين.

لم يدم الود بين البرتغاليين والموزمبيقيين وسلطانهم طويلا، لأن السلع التي حملوها وكانت عبارة عن أجراس ومصنوعات معدنية لم تعجبهم وعدت إهانة، وحدثت أعمال شغب هرب على إثرها دا غاما إلى سفنه وأطلق أثناء مغادرته عدة كرات من مدافعه على المدينة.

في كاليكوت على سواحل الهند، جرت مناوشات بين دا غاما وتجار عرب. رد المستكشف البرتغالي على ذلك باعتقال 30 صيادا محليا وقطّع أجسادهم إربا ورمى بها في البحر

بعد رحلة استمرت 27 يوما، وصل دا غاما وبحارته إلى مدينة كاليكوت الساحلية جنوبي الهند، فيما يقول الأكاديمي سوبرامانيام إن البرتغاليين “صدموا” حين اكتشفوا أن المسلمين كانوا يديرون تجارة التوابل في الهند، وكانوا يعتقدون بوجود عدد كبير من المسيحيين في الهند سيكونون عونا لهم.

ومن جديد، لم تعجب أحدا في كاليكوت السلع البخسة التي حملها البرتغاليون معهم لمقايضتها بالتوابل الغالية.

عاد دا غاما إلى لشبونة بعد رحلة شاقة استمرت عامين خالي الوفاض تقريبا، فقد خلالها 54 من رجاله كان شقيقه بينهم بسبب مرض الإسقربوط، إلا أنه استُقبل في بلاده كبطل.

أبحر دا غاما في المرة الثانية إلى الهند عام 1502، وقاد أسطولا يتكون من 10 سفن، وكان عازما على كسر احتكار المسلمين لتجارة التوابل بشكل نهائي وإلى الأبد.

في كاليكوت على سواحل الهند، جرت مناوشات بين دا غاما وتجار عرب. رد المستكشف البرتغالي على ذلك باعتقال 30 صيادا محليا، وقطّع أجسادهم إربا ورمى بها في البحر، بمثابة رسالة لإرهاب السكان المحليين بالقوة البرتغالية الغاشمة.

الرسائل العنيفة للغاية مكنت البرتغاليين من إقامة مراكز تجارية في كاليكوت وفي ولاية جوا جنوب الهند، حيث حافظ البرتغاليون على وجود رسمي تواصل حتى عام 1960.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية