أحزاب إسرائيلية تحاول ابتزاز نتنياهو مقابل انضمامها لحكومته الجديدة وبعضها يطالب بضم الضفة

حجم الخط
0

الناصرة: “القدس العربي”:
رغم الفوز الكبير للحزب الحاكم،”الليكود” في انتخابات البرلمان الإسرائيلي الأخيرة يبدو أن رئيسه بنيامين نتنياهو يواجه صعوبات في تركيب حكومته الخامسة في ظل مساعي عدة أحزاب لابتزازه بوضعها شروط كثيرة وثقيلة مقابل انضمامها لائتلافه الجديد. وفي ظل ما تبقى من وقت قصير مخصص للانتهاء من المهمة وساعة رملية تعمل بتسارع كشف اليوم أن نتنياهو يدرس إمكانية لتشكيل حكومة ضيقة مؤقتة تقوم على دعم 60 من 120 نائب فقط وبدون حزب ” يسرائيل بيتنا “(خمسة نواب) برئاسة أفيغدور ليبرمان. ونقلت صحيفة ” يديعوت أحرونوت ” عن مصادر مطلعة قولها إن هناك شعورا بأن المفاوضات عالقة في ظل خلافات حول مواضيع كثيرة بين أحزاب اليمين. وردا على اتهامات ” الليكود” بأن كطالب الأحزاب الصغيرة كثيرة وغير محتملة قال ليبرمان اليوم  إنه إذا لم تقم حكومة يمين فلن يكون هذا بسبب حزبه. ويزداد الابتزاز لأن بوسع كل واحد من هذه الأحزاب أن يحاول دون ضمان الأغلبية المطلوبة من نواب الكنيست البالغ عددهم 120 عضوا أو دفع نتنياهو لتشكيل حكومة تقوم على 61 نائبا فقط ما يعني بقائها على حافة الهاوية والمزيد من الابتزازات مستقبلا. ويستدل مما نشر حول مداولات تشكيل الحكومة أن بعض الأحزاب الإسرائيلية لا تكتفي باشتراط مشاركتها بميزانيات ومطالب داخلية أخرى بل تمارس ضغوطا من أجل ضم أكبر مساحة ممكنة من الضفة الغربية المحتلة. وبهذا السياق كشفت القناة الإسرائيلية الثانية أن زعماء المستوطنين في أراضي الضفة الغربية يمارسون ضغوطاً على رئيس حكومة الاحتلال نتنياهو من أجل توسيع نطاق القانون الإسرائيلي ليشمل جميع المستوطنات اليهودية في هذه الأراضي. موضحة أن هذه الضغوط اشتدت في الآونة الأخيرة في إثر تقارير غير رسمية قالت إن “صفقة القرن” ستقترح إبقاء المستوطنات تحت الحكم الإسرائيلي في إطار أي اتفاق سلام دائم، وإن الإدارة الأمريكية لن تعارض توسيع نطاق القانون الإسرائيلي ليشمل كل مستوطنات الضفة الغربية. وأشارت القناة إلى أن المستوطنين يعتقدون بأن الفرصة مواتية الآن لمثل هذه الخطوة بعد قيام إدارة ترامب بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة والاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان السورية المحتلة.

الحق التاريخي

كما أوضحت أن الإدارة الأمريكية لن تعترض على خطوات إسرائيلية تتعلق بالمستوطنات لكنها لن تدعم بشكل صريح التوسيع الرسمي لنطاق السيادة الإسرائيلية لتشمل كل المستوطنات أو ضمها. يشار أن نتنياهو تعهد في الفترة التي سبقت الانتخابات التي جرت في الشهر الماضي عدة مرات بفرض السيادة الإسرائيلية و/أو توسيع نطاق القانون الإسرائيلي ليشمل جميع المستوطنات، وقال إنه يأمل بأن يكون قادرا على فعل ذلك مع دعم أمريكي. ويعمل نتنياهو حاليا على تشكيل حكومته وبعض شركائه المحتملين حثوه أيضاً على القيام بمثل هذه الخطوة. وقال رئيس حزب “اتحاد أحزاب اليمين”، عضو الكنيست رافي بيرتس، إن حزبه سيواصل الدفع من أجل توسيع نطاق السيادة الإسرائيلية في الضفة الغربية، وأكد أنه حان الوقت كي يعترف العالم بأسره بـ “حق اليهود التاريخي” في هذه الأراضي. ومن المتوقع أن تقوم الإدارة الأمريكية بنشر ” صفقة القرن ” في الشهر المقبل، بعد تشكيل نتنياهو لحكومته التي يعمل حالياً على تركيبها. وكان مستشار ترامب وصهره جاريد كوشنر أشار إلى أن الخطة ستتطرق إلى جميع قضايا الوضع النهائي الجوهرية وتكون بمثابة نقطة بداية لحل الصراع، وأشار أيضا إلى أنها لن تشمل حل الدولتين. وقبل أيام من الانتخابات، تعهد نتنياهو بتوسيع نطاق السيادة الإسرائيلية لتشمل جميع المستوطنات سواء الكتل الاستيطانية الكبرى أو البؤر الاستيطانية الصغيرة واستبعد تماما إقامة دولة فلسطينية، التي قال إنها تشكل خطرا على وجود إسرائيل. وجاء هذا التعهد بعد يوم من تصريح قال فيه إنه أبلغ ترامب بأنه لن يقوم بإخلاء شخص واحد من أي مستوطنة. وقالت مصادر مقربة لنتنياهو حينذاك إن اعتراف ترامب بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان هو ما شجع نتنياهو على التفكير بضم المستوطنات. وأشارت إلى أنه إذا رفضت السلطة الفلسطينية كما هو متوقع ” صفقة القرن ” ووافق نتنياهو عليها مع تحفظات معينة، فإن نتنياهو يرى أن ترامب سيمنحه الدعم والشرعية لضم وتوسيع نطاق القانون الإسرائيلي ليشمل جميع مستوطنات الضفة الغربية أو على الأقل بعض الكتل. من ناحية أخرى كشفت أن القائد السابق لجيش الاحتلال الجنرال احتياط غادي أيزنكوت حذّر البيت الأبيض في واشنطن قبل أيام من احتمال حدوث تصعيد في الضفة الغربية في الفترة القريبة على خلفية عرض “صفقة القرن” في الأسابيع المقبلة، وقدم توصية إلى الإدارة الأمريكية بضرورة أخذ ذلك في الحسبان.

انتخابات جديدة

وفي خطوة تبدو تكتيكية يبدي حزب “يسرائيل بيتينو”، تشاؤما بشأن إمكانية الدخول في حكومة نتنياهو الخامسة. وقال رئيس طاقم المفاوضات عن الحزب وعضو الكنيست، عوديد فورير إنه يشعر أن حزب “الليكود” لا يدرك مدى جدية حزبه في الحفاظ على “مبادئه”. وأضاف أنه متشائم، وأن الوضع يذكره بما حصل عام 2015، في إشارة إلى الحكومة السابقة التي لم ينضم فيها “يسرائيل بيتينو” إلى الائتلاف في بدايته. ولم يستبعد فورير إمكانية العودة إلى الانتخابات، مدعيا أن “الجمهور الإسرائيلي هو الذي يحسم”، وأنه “يريد هزيمة حركة حماس لا التسوية معها. وتابع أن جميع أعضاء الليكود وكتل اليمين الأخرى على استعداد للتوقيع على ما يطالب به “يسرائيل بيتينو” في السياسة الأمنية. وأكد أن حزبه يريد الدخول في ائتلاف حكومي، وتشكيل حكومة يمين، ولكنه “يريد حكومة يمين حقيقية وليس فقط في الأقوال”. وكرر فورير مطالب “يسرائيل بيتينو” الخمسة، وهي “هزيمة حماس في قطاع غزة وليس التسوية، رفع مخصصات التقاعد إلى 70% من راتب الحد الأدنى، وقف فحوصات الحمض النووي للمهاجرين الجدد بغية التثبت من يهوديتهم وتمرير قانون التجنيد كما هو، ورئاسة لجنة الداخلية التابعة للكنيست.

تسلق شجرة عالية

قال رئيس “كولانو”، موشيه كاحلون، في محادثات مغلقة، إنه لا ينوي التوقيع على اتفاق ائتلافي قبل رئيس “يسرائيل بيتينو”، أفيغدور ليبرمان. يشار إلى أن كاحلون لم يبادر لتشكيل طاقم مفاوضات ائتلاف، ويجري اتصالات مباشرة مع نتنياهو. ويبرر ذلك بأن حزبه لا يرجح إحدى كفتي الميزان التي تقوم أو تسقط عليها الحكومة، وأنه ينوي الانتظار إلى حين انتهاء المفاوضات الائتلافية مع باقي الأحزاب، وعندما سيجتمع مع نتنياهو لمناقشة شروط دخوله. ويطالب كاحلون بحقيبة وزارة المالية، ووزارة أخرى، وأنه معني بفحص المطالب المتعلقة بالميزانيات للأحزاب الأخرى قبل التوقيع على الاتفاق الائتلافي. كما طرح مؤخرا إمكانية أن يبقى حزبه خارج الائتلاف الحكومي في حال كانت المطالب المالية للأحزاب مبالغا بها. يشار إلى أن المفاوضات الائتلافية لتشكيل الحكومة مجمدة في هذه المرحلة، خاصة وأن “يهدوت هتوراه” أعلنت عن إلغاء لقاء كان مقررا اليوم، بادعاء أنها تريد إطلاع أعضاء الكتلة على آخر التطورات. وقالت مصادر في “الليكود” إن الموقف المتصلب الذي عرضه ليبرمان عقد المفاوضات، وأقلق نتنياهو، وإنه ليس واضحا “لماذا تسلق ليبرمان الشجرة، وكيف سيخرج من ذلك. يشار إلى أنه من المفترض أن تنتهي المفاوضات الائتلافية بعد أسبوعين، بعد منح رئيس الدولة، رؤوفين ريفلين، نتنياهو، مهلة أخرى لتشكيل حكومته الجديدة. وكشفت صحيفة ” معاريف ” أن نتنياهو يشك بأن ليبرمان وكحلون تحالفا سرا لحرمانه من تشكيل حكومته الخامسة. وقالت إن نتنياهو يزداد قلقا ويشك أن مواقف ليبرمان المتشددة مردها ليست عوامل أيديولوجية إنما رغبة بإفشاله في تركيب حكومة جديدة وزادت مخاوفه عقب تصريحات نسبت لـ كحلون يقول فيها إنه لن يوقع اتفاقا ائتلافيا مع نتنياهو قبل ليبرمان. وبسياق متصل أعلن رئيس الموساد الأسبق، داني ياتوم أنه ينوي ترشيح نفسه لرئاسة حزب “العمل” قبيل نهاية العام الجاري محذرا من ضم الضفة الغربية لإسرائيل لأن ذلك سيؤدي إلى انهيار شامل للسلطة الفلسطينية. موجها الدعوة للتجنيد لـ “كل من يستطيع أن يساعد إسرائيل في العودة إلى الخطوط الطبيعية”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية