تونس تدخل مرحلة ما قبل الحملة الانتخابية مع عدد كبير من الاحزاب والتشكيلاتتونس ـ وكالات: بعد ثمانية اشهر على سقوط نظام بن علي، سيكون على التونسيين في 23 تشرين الاول/اكتوبر انتخاب اعضاء المجلس الوطني التأسيسي من بين 1600 لائحة ترشيحية ل105 حزبا وتشكيلا مستقلا في مشهد سياسي شديد التعقيد.
واختلفت مواقف وآراء الأحزاب السياسية التونسية إزاء قرار إتخذته الهيئة العليا المستقلة للإنتخابات بشأن منع الدعاية السياسية الحزبية دخل حيّز التنفيذ منذ الإثنين.
وبدا هذا الإنقسام كأنه على صلة بالجدل الدائر حاليا في تونس حول تنظيم إستفتاء بالتوازي مع إنتخابات المجلس الوطني التأسيسي المقررة في 23 أكتوبر المقبل، حيث أعربت الأحزاب الرافضة للإستفتاء عن تأييدها وإلتزامها بهذا هذا القرار، فيما سارعت الأحزاب المؤيدة للإستفتاء إلى رفضه بشكل قاطع.
وقال نورالدين البحيري الناطق الرسمي بإسم حركة النهضة الإسلامية التونسية الرافضة لإجراء إستفتاء، إن حركته منسجمة مع القرار المذكور الذي إتخذته الهيئة العليا المستقلة للإنتخابات بشأن منع الدعاية السياسية الحزبية.
وأكد البحيري في تصريحات نُشرت امس الثلاثاء، أن حركته ‘تساند هذا القرار الذي جاء لضبط المرحلة الإنتخابية، لا سيما في مسألة منع الدعاية السياسية للحفاظ على المساواة بين المرشحين، ولتفادي الإرباك، وإفتعال صراعات جديدة لا فائدة ترجى منها’. وفي المقابل، أكد أحمد نجيب الشابي مؤسس الحزب الديمقراطي التقدمي الذي يؤيد الإستفتاء، ان حزبه لن يتقيد بالقرار المذكور’لعدم إستناده لأي سند قانوني’. وقال الشابي خلال مؤتمر صحافي، إنه ليس من شيم حزبه التنازل عن حقوقه، وبالتالي’ ليس لأي طرف أو جهة الحق في منعنا من الإنتفاع بما أجازه لنا ولغيرنا القانون الإنتخابي في طرح رؤانا السياسية أمام المواطنين لتحديد توجهاتهم أسابيع قليلة قبل الإنتخابات.’ومن جهته، أكد حزب الإتحاد الوطني الحر أنه’ لا يعتزم إحترام هذا القرار الذي وصفه ‘بغير المنطقي’، ذلك انه من حق الحزب التعريف ببرامجه ومبادئه.
ودخل قرار الهيئة العليا المستقلة للإنتخابات المتعلق بمنع الدعاية السياسية والحزبية حيز التنفيذ أمس وذلك بهدف ضمان سلامة العملية الإنتخابية وتحقيق المساواة بين جميع المرشحين.
كما يهدف هذا القرار إلى الحد من تدخل المال السياسي في العملية الإنتخابية المرتقبة، والدفاع عن إستقلالية وحيادية وسائل الإعلام.
وكانت الهيئة العليا المستقلة للإنتخابات قد عرّفت الدعاية السياسية والحزبية التي يشملها القرار المذكور في ‘إستعمال حزب أو قائمة مترشحة وسائل الإعلام العمومية والخاصة أو الوسائط الدعائية سواء بمقابل مادي أو مجانا قصد تقديم مترشحين وبرامجهم الإنتخابية للعموم’. وأضافت انه تعتبر دعاية سياسية مقنعة ‘تمرير مترشح أو قائمة مترشحة للعموم مرتين بصورة متواترة في اليوم الواحد ضمن البرامج الحوارية أو ضمن مختلف البرامج والمساحات المخصصة لمتابعة أنشطة الأحزاب والمترشحين الحقيقيين أو المفترضين’وكذلك ‘التسويق لبرامجهم الإنتخابية’. وتقول الممرضة امال (40 عاما) ساخرة ‘كان التصويت في السابق يقتصر على وضع بطاقة بنفسجية اللون (اللون المفضل للرئيس السابق بن علي) في مغلف شفاف. والآن؟ يتعين علينا الاختيار بين 100 بطاقة’. وشكل انتشار الاحزاب والحركات المستقلة على الساحة التونسية، الذي يرى فيه البعض حيوية سياسية والبعض الآخر انعداما للمشروع السياسي، بداية للحملة الانتخابية قبل 45 يوما من موعد الانتخابات. وسينتخب التونسيون مجلسا تأسيسيا من 218 عضوا تتمثل مهمته في وضع دستور جديد للبلاد. ولا يعرف اكثر من ثلث الناخبين حتى الان لمن سيعطون اصواتهم، فيما يبدو ان 60′ منهم يجهلون دور المجلس التأسيسي وصلاحياته، كما افادت استطلاعات حديثة للرأي. وقال مصطفى بن جعفر رئيس حزب التكتل (يسار) ان ‘العدد الاكبر من اللوائح من شانه اثارة البلبلة لدى الرأي العام، لكننا نعول على نضج المواطنين حتى تتركز اصواتهم على الاحزاب التي تتمتع بمصداقية اكبر ولديها برامج ومشاريع حقيقية لمصلحة المجتمع’. وهذا ما تعول عليه اربعة او خمسة احزاب تاريخية تونسية تراهن على ماضيها المعارض لبن علي في جذب الاصوات. لذلك لا يخفي حزب النهضة الاسلامي الذي دائما ما كان يعتبر فائزا في الانتخابات، ان القمع الذي تعرض له ابان حكم النظام السابق هو جواز سفره من اجل الفوز في الانتخابات. وقال زعيم الحزب راشد الغنوشي ‘وضعنا في رأس اللائحة ناشطين قبعوا في السجن ايام بن علي ولهذا السبب هم معروفون’. من جهته، اكد احمد نجيب الشابي مؤسس الحزب الديموقراطي التقدمي ‘يوجد في الوقت الحاضر اكثر من 100 حزب، لكن الناخبين سيقررون بين تيارين كبيرين: الاسلامي والديموقراطي الذي نشكل طليعته’. لكن عبد الفتاح مورو احد مؤسسي حزب النهضة، الذي يخوض الانتخابات بصورة مستقلة، قال ان ‘التونسي سيجد صعوبة في معرفة الفوارق الاساسية بين الاحزاب التي تتنافس في انتخابات المجلس الوطني التأسيسي رافعة الشعارات نفسها تقريبا: حرية وديموقراطية ورفض العودة الى الحكم الاستبدادي’. واضاف ان المجلس الوطني التأسيسي مجرد محطة قبل ‘الاستحقاقات الحقيقية للانتخابات التشريعية والرئاسية’، و’ثمة حاجة الى الوقت قبل معرفة الرهانات الانتخابية الحقيقية’. إلا ان زعماء كبرى الاحزاب يتفقون على نقطة: بعد انتخابات 23 تشرين الاول، سيتضح المشهد السياسي عبر لعبة التحالفات، وسيختفي عدد من الاحزاب الجديدة ‘الطارئة’. واعطى مثالا على ذلك، الاتحاد الوطني الحر، وهو حزب يرأسه رجل الاعمال الشاب سليم رياحي الذي حصل على بعض الشهرة بفضل حملة دعائية كثيفة. وفي اي حال، تثير كثرة المرشحين من هذه الانتخابات الاولى بعد خلع بن علي معضلة من الناحية اللوجستية. ويناهز العدد الاجمالي للمرشحين في 27 دائرة على الاراضي الوطنية وست دوائر في الخارج، العشرة الاف. وابتداء من الاول من تشرين الاول/اكتوبر، البداية الرسمية للحملة، ستمنح وسائل الاعلام الرسمية الوطنية كل لائحة ثلاث دقائق لتوجيه رسالتها الانتخابية. وقال العربي شويخة عضو الهيئة العليا المستقلة للانتخابات ان وسائل الاعلام ‘ستبث ثلاث ساعات من الرسائل السياسية يوميا’. واضاف ‘ثمة احتمال حدوث تشبع للسوق الاعلامي، لكننا نعيش فترة استثنائية، مع اولى خطواتنا نحو الديموقراطية، وهذا امر مثير’.