بغداد ـ «القدس العربي»: لاقى إعلان بدء المفاوضات العراقية ـ الأمريكية بشأن مستقبل وجود التحالف الدولي في العراق وطبيعة العلاقة في المرحلة المقبلة بين بغداد وواشنطن، ترحيباً سياسياً واسعاً، ففيما عدّت أحزاب وشخصيات سياسية شيعية بأن انسحاب القوات الأجنبية، انتصاراً لعمليات فصائل المقاومة، طالب الأكراد بضمانات لاستمرار مواجهة «الإرهاب» وحماية أمن البلاد من الهجمات الخارجية، ومن ضمنه أمن وسلامة إقليم كردستان.
وأكد قيس الخزعلي، الأمين العام لحركة «عصائب أهل الحق» أن انسحاب القوات الأجنبية «انتصار كبير ناتج عن عمليات المقاومة والدماء التي أريقت بهذا الطريق».
وكتب في «تدوينة» إن «انسحاب القوات الأجنبية التي دخلت العراق بعنوان التحالف الدولي، خطوة هامة وبالاتجاه الصحيح، لتحقيق الأمن والاستقرار، واستكمال السيادة الوطنية».
وأضاف: «نحن في الوقت الذي نجدد فيه دعمنا لتحقيق هذا الهدف، الذي سيكون إنجازا بل انتصاراً كبيراً ناتجا عن جهود عمليات المقاومة الإسلامية والدماء الطاهرة التي أريقت في هذا الطريق، مضافًا إلى الجهود الوطنية المخلصة من قوى الإطار التنسيقي والموقف الوطني من رئيس الوزراء، فإننا نؤكد على ضرورة وأهمية منع التسويف والمماطلة في خروج هذه القوات بأقرب وقت ممكن، وإيكال هذه التقديرات إلى اللجنة الفنية العراقية بدون أي تدخلات أو ضغوطات، والأمور بخواتيمها».
كذلك، أكد رئيس كتلة «الصادقون» النيابية، الممثل السياسي «للعصائب» في البرلمان، عدنان فيحان، أن جدولة إنهاء الوجود العسكرية الأمريكي بدأ بعد تلقيها ضربات نوعية من قبل المقاومة العراقية، وإرادة سياسية إطارية وحكومية.
وقال في بيان صحافي أمس، إنه «بعد انتهاء مهمتها، التي كانت تدعيها، والمشكوك فيها منذ أكثر من 6 سنوات، نتج عنه وجود عسكري قتالي أمريكي، في القواعد العسكرية العراقية، بصورة غير شرعية ومخالفة للدستور العراقي، وخروقات وانتهاكات للسيادة العراقية واستهداف مقرات حكومية، وقتل عراقيين».
وأشار إلى أنه «بعد أن تلقت ضربات نوعية، من قبل أبطال المقاومة العراقية، التي أكدت جاهزيتها نوعاً وكماً، في الدفاع عن سيادة الوطن، وإرادة سياسية إطارية وحكومية واضحة، تبدأ جدولة إنهاء الوجود العسكري للقوات الأمريكية، في الأراضي العراقية، أرض العراق زَرْعُها، يغيظ المستكبرين وناصر المستضعفين، ولو كان بهم خصاصة».
كما أعلن رئيس تحالف «قوى الدولة الوطنية» عمار الحكيم، دعمه الكامل لتنظيم العلاقة بين العراق والتحالف الدولي وإنهاء المهام القتالية.
الأكراد يطلبون ضمانات لحماية أمن وسلامة كردستان
وذكر في بيان صحافي أنه «في الوقت الذي نجدد فيه دعوتنا لإنهاء مهام التحالف الدولي في العراق، نعبر عن دعمنا الكامل لإعلان الحكومة العراقية بدء الحوار بين العراق والتحالف الدولي لتنظيم العلاقة بشكل ثنائي مع بعض أطرافه وإنهاء المهام القتالية».
وشدد على أهمية «تعزيز العلاقات الثنائية بين العراق وأطراف التحالف الدولي في كافة المجالات بما يحقق المصالح الوطنية للعراق ويحفظ أمنه وسيادته».
وأضاف: «كما نعبر عن شكرنا للمجتمع الدولي لمساعدة العراق في حربه على الإرهاب» داعياً «للمزيد من الجهود والتعاون بين دول العالم كافة للقضاء على الإرهاب وتجفيف منابعه الفكرية والمالية».
في حين، دعا رئيس «المجلس الأعلى الإسلامي» العراقي، المنضوي في «الإطار التنسيقي» همام حمودي، إلى إنهاء التواجد العسكري الأجنبي خلال العام الحالي.
وقال في بيان، إن «الاتفاق الرسمي بين حكومتي العراق والولايات المتحدة وما تضمنه من مساع لإنهاء مهمة القوات الأمريكية وفق جدول زمني يكفل خروجها التدريجي يمثل مطلبا وطنيا لحفظ سيادة العراق، واستقرار المنطقة التي تواجه حالة من التوتر، وبات تواجد هذه القوات جزءا من مصادر قلق بلدانها واستفزازا لشعوبها».
وأضاف: «نشد على أيدي الحكومة بالمضي في هذا التوجه، نجدد دعوتنا الى ضرورة تحديد عام 2024 لإنهاء التواجد العسكري الاجنبي، وأن يكون المفاوض جادا، وحازما، وواعيا بتحديد المخاطر ومستوى التعاون وضوابطه التي تحفظ السيادة الوطنية».
وأكد الحرص على «الرقابة الشعبية لمتابعة هذا الملف ومستوى الانجاز، إذ أن امتثال الولايات المتحدة هو ثمرة جهد وتنسيق الحكومة والبرلمان والقوى الوطنية والشعبية الشجاعة التي سبق أن نجحت بمقاومتها السياسية في إنهاء الاحتلال في 2011، لتفرض اليوم ارادتها مجددا في إخراج قوات التحالف الدولي، وتأكيد قدراتها الوطنية على حماية أمن العراق وسيادته».
وأول أمس، أعلن «الإطار التنسيقي» ترحيبه بالبيان المشترك من أجل بدء الحوار الذي يفضي إلى انسحاب التحالف.
وقال في بيان، إن «في الوقت الذي يثمن الإطار التنسيقي دعم المجتمع الدولي للعراق في حربه ضد الإرهاب، يبارك الجهود الكبيرة التي بذلتها جميع القوى الوطنية، وعلى رأسها الحكومة طوال الفترة الماضية في سبيل بدء المفاوضات مع التحالف الدولي لإعادة رسم العلاقة معه، وبما يحفظ حقوق العراق وسيادته وأمنه واستقراره».
وشدد على أهمية «صياغة جدول زمني محدد وواضح لمدة وجود مستشاري التحالف الدولي في العراق، والمباشرة بخفض عدد المستشارين على الأرض العراقية».
وأكد على «دعمه الكامل إلى الانتقال إلى علاقات ثنائية شاملة مع دول التحالف في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والأمنية والعسكرية بما يتسق مع رؤية الحكومة العراقية ويسهم في تعزيز الاستقرار الداخلي وحفظ امن البلاد».
وأثنى، على «التزام الحكومة بما جاء في منهاجها الذي تضمن الحوار مع التحالف الدولي واعادة توصيف وجوده والحاجة اليه».
وجدد «ثقته المطلقة بالأجهزة الأمنية بكل تشكيلاتها ومسمياتها في الحفاظ على أمن واستقرار العراق» داعيا جميع القوى الفاعلة إلى «استثمار هذا الإنجاز وإعطاء الفرصة للمفاوض العراقي وعدم التأثير على أجواء الحوار الثنائي مع دول التحالف».
في المقابل، وجه زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود البارزاني، رسالة دعم لموقف الحكومة العراقية بشأن استئناف المباحثات مع الولايات المتحدة لصياغة علاقة مستقبلية في الشأن الأمني والعسكري.
وجاء في الرسالة التي نشرها مكتب بارزاني: «ندعم موقف الحكومة الاتحادية برئاسة محمد شياع السوداني، ونؤيد بيان وزارة الخارجية العراقية باستئناف المباحثات مع الجانب الأمريكي بهدف صياغة علاقة مستقبلية في الإطار العسكري والأمني لضمان استمرار مواجهة الإرهاب وحماية أمن البلاد من الهجمات الخارجية ومن ضمنه أمن وسلامة إقليم كردستان».
وأضاف أن «المفاوضات هي السبيل الصحيح للوصول إلى بناء علاقات سليمة على أساس المصالح المشتركة بين جمهورية العراق والولايات المتحدة الأمريكية».
كما رحب رئيس اقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، بالاتفاق بين العراق والولايات المتحدة الأمريكية.
وذكر في بيان صحافي: «نرحب باتفاق الحكومة الاتحادية العراقية مع الحكومة الأمريكية على استئناف عمل اللجنة العسكرية العليا بينهما وتقدم المحادثات حول العلاقات الثنائية ومستقبل التعاون المشترك في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والأمنية والعسكرية». وأوضح أن «إقليم كردستان يساند هذا الاتفاق وسيتعاون ويساعد في حماية أمان وأمن واستقرار وسيادة البلاد وتعزيز العلاقات على أساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة».