الخرطوم ـ «القدس العربي»: رفض تحالف «نهضة السودان» الاتفاق الجزئي الذي تم بين المجلس العسكري وقوى «الحرية والتغيير» الذي نص على إعطاء قوى الحرية نسبة 67٪ في السلطة التشريعية وبقية القوى السياسية نسبة 33٪، مشيرا إلى أن «الاتفاق يكرس إدارة الدولة من طرف واحد يتصرف فيها كيفما يشاء».
وأشار التحالف في بيان إلى أن «الاتفاق يلغي كل اتفاقات السلام التي جاءت نتاج نضال طويل وتضحيات، كما يلغي الحكم الفدرالي، الأمر الذي من شأنه تعزيز صراع الهامش».
وطالب التحالف المجلس العسكري «بأن لا يختزل مسيرة عبر النضالات في فئة محدود».
التحالف الذي يضم عددا من الأحزاب، أبرزها «مؤتمر البجا» و«الأمة الإصلاح والتنمية» و«الأمة الوطني» و«الأمة المتحد «وحركة «تحرير السودان»، قال في بيان: « عطفا على ما تم الاتفاق عليه بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير، فإننا في تحالف نهضة السودان مع أي اتفاق يعبر بالبلاد من المرحلة الحالية ويحفظ أمنها واستقرارها ويحقق السلام والعيش الكريم لبنيها ويصحح مسار الأخطاء المتراكمة منذ فجر الاستقلال إلى يومنا هذا ويزيل حالة الاحتقان والاستقطاب الذي تشهده الساحة السياسية ويجمع مكونات السودان حول مرتكزات وطنية ويحقق التوافق السياسي الذي يقود إلى توافق وطني».
وزاد: «لقد عبر المجلس العسكري عبر بياناته وتأكيداته عبر لقاءاته مع القوى السياسية بأنه يقف على مسافة واحدة من الجميع وإرساء شراكة حقيقية بين مكونات الشعب لعبور مرحلة الانتقال بسلاسة ولكن ما تم الاتفاق عليه لا يعكس ذلك».
وحسب التحالف «كرس الاتفاق إدارة الدولة بكل مؤسساتها لطرف واحد يتحكم فيها كيفما يشاء بأغلبية ميكانيكية وحق الفيتو في مشاركة الآخرين، وأنها وصاية تكرس لدكتاتورية مدنية».
وذكر بأن «ملامح الاتفاق الذي تم بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير بشكله الحالي يلغي اتفاقيات السلام التي جاءت نتاج نضال طويل وتضحيات عظيمة مهرت بدماءٍ ذكية للآلاف من أبناء وشهداء بلادنا».
وطبقاً للبيان « هذا الاتفاق يؤصل للمركزية القابضة ويلغي الحكم الفدرالي، وهذا من شأنه تعزيز صراع الهامش والمركز الذي بسببه شهدت البلاد حروبا أهلية».
وأعتبر أن «الثنائية التي تتم بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير بكل تأكيد ليست مدخلاً صحيحا وسليما لمعالجة قضايا الوطن».
واشار إلى أن «الطرفين أغفلا وضع إطار عام لخريطة الطريق التي تحدد مطلوبات المرحله الانتقالية التي تتطلب توافق الجميع حولها للعبور لمرحلة الانتخابات والتفويض الشعبي».
كذلك، خرج إسلاميون متشددون ووسطيون أمس الجمعة في تظاهرات في العاصمة السودانية، الخرطوم، تنددا بالاتفاق الجزئي الذي توصلت اليه قوى «الحرية والتغيير» والمجلس العسكري.
ووفقا لشهود عيان، فإن مصلين خرجوا بعد صلاة الجمعة مباشرة، رافعين هتافات تندد بالإتفاق وتشدد على حكم البلاد عبر الشريعة الاسلامية.
وردد المصلون في مواكبهم المختلفة هتافات تدعو الى «عدم المساس بالشريعة» وضد ما قالوا إنها محاولات البعض «وضع مصادر للتشريع في دستور السودان غير الشريعة الإسلامية».
وكشف الداعية السوداني المثير للجدل عبد الحي يوسف عن تطمينات تلقاها من بعض اعضاء المجلس العسكري بالتبرؤ من الاتفاقية التي أبرمها المجلس مع قوى «الحرية والتغيير». وأشار إلى أنها أكدت أن الاتفاق تم مع بعض أعضاء المجلس فقط.