القاهرة ـ «القدس العربي»: انتقدت أحزاب معارضة وحقوقيون تنكيل النظام المصري بأعضاء مجلس نواب سابقين وحاليين معارضين، وذلك بعد توجيه اتهامات لعضو مجلس النواب السابق وعضو المكتب السياسي لحزب «التحالف الاشتراكي» هيثم الحريري، بتقديم رشاوى انتخابية خلال انتخابات مجلس النواب الأخيرة التي عقدت في شهر نوفمبر/ تشرين الثاني 2011، ما يجعله مهددا بالسجن والحرمان من ممارسة حقوقه السياسية لمدة 5 أعوام، في وقت أحال فيه رئيس مجلس النواب قرار فصل رئيس حزب «الوفد» للنائب محمد عبد العليم داوود إلى اللجنة التشريعية، ما يجعله مهددا بفقد مقعده تحت زعم تغيير الصفة النيابية.
وكانت نيابة مصرية أخلت سبيل الحريري بكفالة 5 آلاف جنيه بعد تحقيق استمر عدة ساعات في اتهامه برشوة الناخبين في انتخابات مجلس النواب الأخيرة.
تلفيق
وأمس الإثنين، وصف حزب «التحالف الشعبي الاشتراكي» الاتهامات التي يواجهها الحريري بـ«الملفقة التي فبركتها الأجهزة الأمنية» ضد عضو المكتب السياسي للحزب.
وقال الحزب في بيان إن «الاتهامات تمثل مشهدا متمما لما جرى في الانتخابات من استهداف رموز التغيير الذين حملوا أمانة تمثيل الشعب واحترموا القسم الذي اقسموه في الدفاع عن الشعب والوطن والأرض والدستور والقانون من نواب كتلة 25- 30».
وتابع في بيانه: «تحالف المال والاستبداد السياسي استهدف الحريري طوال مراحل الحملة الانتخابية، بينما كان شعار حملته لا للرشاوى الانتخابية، ولا للمال السياسي».
وزاد: «شهادات عديدة شملت الموالين للحكم مدعومة بفيديوهات متداولة عن وقائع ما جرى في الانتخابات سواء في محاولات شراء المقاعد للمرشحين أو شراء ذمم الناخبين بالبونات والكراتين جعلت عناوين محاولات إفساد الحياة السياسية بالرشاوى المادية والعينية متداولة على نطاق واسع بالصوت والصورة، دون أن تحظى بأي اهتمام من الأجهزة المسؤولة عن إدارة الانتخابات».
وأضاف: «أدلة ثبوت الاتهامات الملفقة للنائب الذي تصدى لأباطرة الفساد حملت من العوار ما يستوجب عزل من لفقوها من نفس الأجهزة التي تواطأت على كل ما جرى في الانتخابات شاملة ما جرى مع النائب أحمد طنطاوي ومحمد فؤاد وغيرهما من المستهدفين».
حصار وتقييد
وواصل الحزب: «لما كانت الانتخابات انتهت وحقق الاستهداف أغراضه واختار الحريري أن يواصل دوره من خلال نشاطه في حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، فإن الرسالة التي شاعت بعد الاتهامات الملفقة هي أنه لن يتم السماح لشخصيات أو قوى معارضة مستقلة بالنمو مهما تلتزم بالدستور والقانون ومهما تسعى لتحقيق ذلك من خلال مجلس نيابي كالبرلمان أو حزب سياسي كالتحالف».
وزاد: «أن هذه القاعدة تسري مهما تكن هذه القوى محدودة التأثير بحكم الحصار والتقييد، وأن المعادلة مستمرة على ما هي عليه أحادية في قالب تعددي شكلي وهزيل، وأن الحياة السياسية لا تزال محكومة بقاعدة سمع هس وسياسة الباب الدوار والمشاركة لن تتحقق إلا تحت مظلتنا ونحن من نصنع المولاة والمعارضة الموالية، وهذا هو الهامش المتاح وهي السياسة نفسها التي وضعت رموز تحالف الأمل في الزنازين».
وبيّن أن: «من المؤسف أنه بينما يجري الحديث عن انفراجة سياسية يتم تلفيق الاتهام للحريري، فضلا عن التوجه لفصل النائب محمد عبد العليم داوود بعد إعلان فصله من الوفد إثر هجومه على نواب الكراتين والبونات دون أن يسمى نائب أو حزب، بذريعة أن صفته تغيرت مع أن فصله من الوفد صدر بقرار منفرد من رئاسته، ومع أن البرلمان شهد مواسم هجرة جماعية من الأحزاب إلى «مستقبل وطن» تغيرت فيه صفات الأعضاء دون أن يمسسهم المجلس بأي سوء».
وتابع الحزب أن «تصفية الخلافات السياسية بمنطق القبضة وبالحلول الأمنية لا يحقق أمنا ولا استقرارا وهو على العكس يزيد الوضع احتقانا ويغلق أبواب الأمل في مسارات سلمية ديمقراطية للتغيير، ورغم سياسة القبضة تواصلت أشكال مختلفة من المقاومة وبلورة سياسات بديلة لوقف الهدر والجباية والتسلط والإقصاء، انتصارا لمبدأ المواطنة والمشاركة واحترام الدستور والقانون».
وأكد الحزب على أن «أقصر طريق لتحقيق الأمن والاستقرار في مصر، ليس ترويع المعارضة وتشويه الشرفاء، بل انحياز السياسات للمطالب التي رددتها حناجر الملايين في العيش والحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية والتي دافع عنها نواب بوزن هيثم الحريري وأحمد الطنطاوي وكل الشرفاء».
رسالة تخويف
كذلك أعلن حزب «الكرامة» تضامنه مع الحريري، وأكد أن «ما يتعرض له يتنافى مع ما تروج له السلطة من أن الوطن يتسع للجميع، كما يقدم رسالة واضحة مفادها الرغبة في مصادرة الرأي الآخر والانتقام من أصحابه».
وبيّن أن «التنكيل بالحريري وتوجيه تلك الاتهامات له يبدو كرسالة تخويف – لن تجدي – للذين اختاروا الطريق الذي رسمه الدستور عبر الانضمام للأحزاب الشرعية لمواصلة نضالهم السياسي السلمي وطرح بدائل لسياسات وتوجهات أثبتت فشلها خلال الفترة الماضية».
واختتم الحزب بيانه: «بدلا من التصدي لما شهده المصريون بأعينهم بطول الوطن وعرضه من استخدام المال السياسي من قبل أحزاب بعينها لحصد مقاعد البرلمان، يتم التحقيق مع هيثم الحريري في مؤشر يؤكد رفض السلطة لأي صوت معارض».
في السياق، كتب المحامي الحقوقي المصري نجاد البرعي، على صفحته على «فيسبوك»: «هيثم الحريري ومحمد عبد العليم داوود، في وقت متزامن، الأول متهم بالرشوة الانتخابية وكسر الصمت الانتخابي ومهدد بالحبس رغم خسارته الانتخابات؛ والثاني قد يفقد عضوية البرلمان بعد أن فصله حزب الوفد وتغيرت صفته الحزبية بناء على ذلك، وأمره الآن إلى اللجنة التشريعية ثم البرلمان».
وأضاف: «الرجلان معروفان بمواقفهما المتشددة من السياسات الحكومية. النتيجة أنه كلما تحركنا خطوة ولو صغيرة إلى الأمام وبدأ الناس يتكلمون عن انفراج يخفف التوتر في المشهد العام ويضفي عليه بعض الحيوية بعد الموات الذي يلفه، يصر البعض على إعادتنا خطوات إلى الوراء. أنا شخصيّا أفضّل إشعال شمعة خيرا من أن ألعن الظلام».
فصل كيدي
في الموازاة، اعتبر، النائب السابق علاء الدين عبد المنعم، عبر صفحته على «فيسبوك» أن «تصريحات رئيس مجلس النواب من أن إخطار حزب الوفد بفصل النائب عبد العليم داوود يطيح به من البرلمان غير صحيح، لأن النص في قانون مجلس النواب يعني بتغيير الصفة أن يكون مرهونًا بإرادة النائب المنفردة بحيث إذا استقال هو من الحزب وأصبح مستقلا أو انتخب مستقلا وانضم لحزب ما وأصبح حزبياً هنا يتم إعمال النص وتسقط العضوية بأغلبية الثلثين». وأضاف: «إذا فصل من الحزب دون إرادته ـ قطعاً ـ فإنه لا مجال لإعمال النص، والقول بغير ذلك من شأنه أن يجعل عضوية النواب الحزبيين مرهونة بإرادة رؤساء أحزابهم، وهو قول فاسد وغير منطقي، ولا يفوتني أن أذكر أن مئات النواب ـ وليس العشرات فقط ـ في البرلمان السابق قاموا بإرادتهم بتغيير الصفة التي انتخبوا على أساسها سواء بتغيير الحزب أو مستقلين وأصبحوا حزبيين ولم يتم إعمال النص ولم يقترب منهم أحد، فلماذا عبد العليم داوود وهو لم يستقل بل فصل وفي فصله ـ بدون تحقيق ـ بطلان ظاهر وربما كيدية».