صدر حديثا عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر كتاب «أحفورات الفهم… تاريخانيات المعنى» لنجيب جورج عوض.
يشغل نجيب منصب مدير برنامج دكتوراه الدراسات الإسلامية والعلاقات المسيحية- الإسلامية في كلية هارتفرد للدراسات الدينية والبين- دينية في ولاية كونكتكت، الولايات المتحدة الأمريكية. في تذييله لكتابه يقول نجيب: «كل الباحثين العرب والمشرقيين الذين يتصدون لمسائل المعرفة والفكر في سياقات العالم العربي والمشرقي، يجدون أنفسهم يتعاطون بصورة أو بأخرى، وبشكلٍ لا مفر منه، مع مسائل وقضايا تدور حول الثقافة والدين والسياسة. من هنا، فإنَّ مؤلِّف هذا الكتاب يقدم للقارئ العربي والمشرقي مجموعة من الدراسات البحثية والأكاديمية التفكيكية والتحليلية، التي تقارب مسائل تدور حول الثالوث المفاهيمي المذكور: الثقافة والدين والسياسة. وهذه الفصول هي عبارة عن دراسات كتبها المؤلف وقدّمها محاضرات في لقاءات ومؤتمرات وندوات علمية غربية وعربية، عبر السنوات الخمس عشرة الماضية. وقد عمل فيها على مقاربة الهم الثقافي والمخيال الديني واللاهوتي، والفكر السياسي في شقيه الغربي والعربي، بمنهجيات تفكيكية حفرية وتاريخولوجية، تتعامل مع كل من تلك الحقول الثلاثة، على أنها حراكات في التاريخ ومن التاريخ، وذات بنية تاريخية في حد ذاتها. سيجد القارئ في كل فصلٍ من الفصول محاولة حوارية فكرية وتفكيكية في فكرٍ فلسفي أو لاهوتي أو ديني أو سياسي، لأحد مدارس الفكر الغربية تتحاور مع فكر عربي، أو لفكر غربي يتحاور مع نفسه ويترك للمفكر العربي مصادر ووسائل يمكن لهذا الأخير أن يعتمدها في فهم المخيال المعرفي العربي والمشرقي، أو سيجد القارئ حفراً تاريخولوجياً وهرمنيوتيكياً لمقاربات معرفية عربية مشرقية، ومحاولة لتقصي جذورها المغروسة، في الواقع، في تاريخ الفكر الفلسفي والثقافي والسياسي العام في الغرب.
«أحفورات الفهم… تاريخانيات المعنى» إذن، هو رحلة معرفية وفكرية إطارها هو الهاجس المعرفي الذي يقرأ الفكر العربي- المشرقي والغربي على حد سواء، ضمن إطار مقاربات وتفاعلات الشارع الثقافي العربي، مع هذا الفكر بنوعيه. ما يميزها هو أنَّ ملامح وجودها الخطابي تهدف لدراسة الفكر المعرفي العام الغربي والعربي على حد سواء، وإسقاطه على سياق الإنسان العربي اليوم، بحيث أن تلك الدراسات لا تقدم طروحات وقراءات كونية، بل طروحات وقراءات مؤلفٍ لا يخجل ولا يتبرأ من ذاتوتيته المشرقية العربية، ولا يعتبر التجذر فيها، وأخذها بعين الاعتبار في مقارباته المعرفية أمراً مسيئاً أو مشككاً بموضوعيةِ وعلميةِ وموثوقيةِ القراءات من الناحية الأبستمولوجية، أو الأبعاد المنهجية أو التفسيرية.
يقع الكتاب المجلد في 464 صفحة من القطع الكبير