القاهرة ـ «القدس العربي»: كان الموضوع الرئيسي في الصحف المصرية الصادرة أمس الاثنين 25 مارس/آذار عن الاجتماع الثلاثي الذي ضم الرئيس السيسي والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني ورئيس وزراء العراق عادل عبد المهدي، واتفاقهم على دفع التعاون العربي سياسيا واقتصاديا. ولوحظ أن عادل عبد المهدي اصطحب معه وفدا اقتصاديا حكوميا، ومن رجال الأعمال، وأعلن رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي أنه تم الاتفاق على أن تتولي الشركات الحكومية المصرية تنفيذ عدد من المشروعات في العراق، على أن يتفق المستثمرون المصريون والعراقيون على المشاريع التي سيقومون بها.
شكوى من تأخير البت في التظلمات التي قدمها المحذوفون من استحقاق بطاقات التموين وأثرياء القوم يشاطرون الفقراء رغيف الخبز
وتم الاتفاق كذلك على مكافحة الإرهاب والتصدي لمن يساعدونه، والملاحظ أننا أمام محور جديد يضم الدول الثلاث، بالاضافة إلى المحور الرباعي الآخر الذي يضم مصر والسعودية والبحرين والإمارات، وقد نكون أمام تطور جديد ينهي الخلافات العربية، خاصة أن هناك تحولا نحو سوريا، والتعاون معها، بدأه العراق مبكرا ثم إعادة الإمارات والبحرين سفارتيهما في سوريا، وفتح الأردن حدوده معها، وإعلان السعودية على لسان عادل الجبير وزير الدولة للشؤون الخارجية، أن بلاده ستساهم في إعادة إعمار سوريا، مع تقدم المصالحة الوطنية. وزيارة وزير الخارجية الروسي لافروف للرياض واجتماعه هناك بالمعارضة السورية، والملاحظ أن مصر تنتظر أن تأتي الخطوة الأولى من السعودية لإعادة العلاقات مع سوريا، ثم تعيدها هي، خاصة أن سامح شكري وزير الخارجية صرح بأن موضوع إعادة مقعد سوريا غير مطروح الآن على قمة تونس، رغم أن العلاقات الأمنية قوية جدا مع سوريا.
وأبرزت الصحف المناقشات التي تتم في مجلس النواب حول التعديلات الدستورية، وأن الاستفتاء عليها سيكون منتصف الشهر المقبل. ولا يزال الاهتمام الأكبر للصحف موجها إلى قرار الرئيس للحكومة بسحب الاستشكال الذي قدمته ضد الحكم القضائي، وكذلك قرار الرئيس الأمريكي الاعتراف بسيطرة إسرائيل على الجولان وانفجار موجة كراهية مختزنة ضد أمريكا، ومهاجمة المطربة شيرين عبد الوهاب بسبب تصريحاتها في البحرين. أما اهتمامات الأغلبية فلم تتغير وهي، امتحانات الثانوية العامة ونهاية العام وزيادة المعاشات. وإلى ما عندنا من أخبار..
أصحاب المعاشات
ونبدأ بردود الأفعال على قرار الرئيس سحب الحكومة الاستشكال الذي تقدمت به لعرقلة تنفيذ الحكم القضائي بصرف المعاشات المتأخرة، وأضاف إليه رد الحكومة أموال صندوق المعاشات، وهي القرارات التي قال عنها أحمد رفعت في جريدة «روز اليوسف»: «قرار المعاشات الأخير ومعه رد أموال صندوق المعاشات، التي ظن الكثيرون أنها ومنذ أصدر قرار ضمها عام 2004 الوزير يوسف بطرس غالي، لن تعود أبدا، خصوصا أنها تتجاوز الـ600 مليار جنيه، وهو رقم أسطوري سواء لتدبيره أو لخصمه من الموازنة العامة، لذا كان القرار الأول، وقد أبرز احترام الرئيس لمصالح مواطنيه، مفاجأة صدور القرار جزء من السعادة البالغة التي طالت الجميع، حتى نجزم بأن كل المصريين سعدوا بالقرار، لا المستفيدين من الحكم والقرار فقط، رغم تجاوزهم 9 ملايين مواطن، وعندما يتم وضع قرار التوجيه بسحب الإشكال ومعه القرار الخاص بإعادة أموال الصناديق، ومعهما توجيه ثالث بدراسة تطوير منظومة الأجور، وإلزام الحكومة واللجنة المكلفة بها بالانتهاء منها خلال شهر واحد، نقول إنه عند وضع كل ذلك في مبادرة رئاسية واحدة، كان طبيعيا أن يكون رد الفعل الجماهيري في اسقبال القرار إيجابيا إلى أقصى حد ممكن، وطبيعيا أيضا أن نصفه بأنه أكثر قرارات الرئيس شعبية على الإطلاق».
حقوق الناس
وفي «الأخبار» هاجمت عبلة الرويني الحكومة بسبب الاستشكال الذي قدمته لوقف تنفيذ الحكم وقالت: «تدخل الرئيس السيسي وحسم الأمر، احتراما لأحكام القضاء، مساندا حقوق أصحاب المعاشات، ومطالبا بسحب الاستشكال المقدم من وزارة التضامن ضد الحكم الصادر بحق أصحاب المعاشات، في صرف العلاوات الخمس المستحقة لهم، قبل تاريخ بلوغهم سن المعاش. والمسألة كانت تعنتا حكوميا مقصودا بحجة عدم توفر الميزانيات وطبعا الدفع بقلة الإمكانيات لا يمنع حقوق الناس، بالإضافة إلى المخالفة للقانون ولأحكام القضاء والمخالفة للحق والإنسانية».
الظهير السياسي
أما عماد الدين حسين رئيس تحرير «الشروق» فقدم عذرا للحكومة بسبب موقفها المالي الصعب، إلا أن قرار الرئيس كان سياسيا لأن أصحاب المعاشات وأسرهم هم الظهير السياسي للنظام وقال: «في ظني الشخصي أن القرارات والتوجيهات التي أصدرها الرئيس عبدالفتاح السيسى مساء الخميس الماضي، بشأن إصلاح منظومة الأجور والاتجاه لتنفيذ حكم المحكمة الإدارية العليا بشأن زيادة المعاشات، هى واحدة من أهم وأفضل القرارات شعبية، التي اتخذها الرئيس والحكومة منذ فترة طويلة جدا. نظريا أتفهم وجهة نظر الحكومة المصرية ــ ولا أقبلها ــ بشأن تلكؤها في تنفيذ حكم المحكمة الإدارية العليا بشأن ضرورة صرف علاوات المعاشات مرة أخرى الحكومة حسبتها ماليا حينما عارضت الحكم، لأنها سوف تتكبد حوالي 60 مليار جنيه إذا نفذت الحكم حرفيا بدءا من عام 1987، كما يطالب رافعو الدعوى إضافة إلى مبلغ الزيادة السنوي، الذي قد يصل إلى 3 مليارات جنيه، لكن في السياسة الأمر لا يتم بهذه الطريقة، لأن الخسارة السياسية قد تكون أضخم وأفدح، وتكلفتها لا تقدر بثمن. حكومة أصلحت الخطأ الكبير يوم الخميس، ويمكن القول إنها في طريقها لاستعادة ثقة أصحاب المعاشات وهم ظهير سياسي تقليدي لها منذ سنوات».
منعا للشائعات
«أعلم علم اليقين أن مراجعات بطاقات التموين في أيادٍ أمينة، في حوزة جهاز وطني محترم يتمتع بمصداقية هائلة في الأوساط الشعبية، بطاقات التموين يراجعها ويدققها، كما يرى حمدي رزق في «اليوم السابع»، المؤتمنون في الرقابة الإدارية، محل ثقة واحترام، وهذا جيد وحسن ويرفع عن كاهل وزارة التموين عبئا رهيبا موروثا. هذا مدعاة للثقة والاطمئنان، وأعلم أن العبء ضخم على رجال الرقابة المحترمين، تدقيق استحقاقات ما يزيد على 21 مليون بطاقة يستفيد منها ما يزيد على 65 مليون مواطن مصري، يرى فيها حقًا مستحقا، وغالبيتهم بالفعل من المستحقين، ولكن الشكوى متزايدة من التأخير في البت في التظلمات التي قدمها كثير من المحذوفين على الموقع الإلكتروني المخصص لاستقبال التظلمات. كلما كان الرد أسرع كان صدى الحملة أفضل، الحذف لم يكن أبدا عقابًا لمستحق، أو تكديرًا لمواطن، ولا حرمانًا من استحقاق يدعمه الرئيس، وقررته الحكومة، ووفرت له الموازنات بالمليارات لإعانة الفقراء على المعايش، وتدبير بعض المؤن التي تعينهم على الحياة، في ظل سعار الأسعار الذي استحلته طائفة من عديمي الضمير من التجار. الرد السريع قبل شهر الخير رمضان يريح الأعصاب، ويهدئ الخواطر، ويشيع جوا من الثقة والطمأنينة في عملية تنقية المستحقين، معلوم ويجب أن يكون معلوما، الحذف في الأساس ينصب على المستحلين، على النهابين، على آكلى السحت من المترفين، يعالج خللا فادحا، ويسد ثغرة ينزف منها الدعم، ويفسح طريقا لضم مزيد من المستحقين، الوزير علي مصيلحي ممثلا للحكومة معلق في رقبته 6 ملايين من المواليد تستوجب إضافتهم في الشهور القليلة المقبلة، الحذف لا يوفر للحكومة كيلو أرز أو زجاجة زيت، بل يفسح مجالا لمستحقين آخرين. التأخير يقلق المحذوفين جزافاً، وبني على قواعد ربما يكتنف تطبيقها عدم التدقيق الأمين، فاتورة الكهرباء محل الشكوى في الأغلب، وعليه فحص التظلمات العاجلة عاجلا مطلوب، ويؤقت بموعد محدد معلوم لصاحب التظلم منذ تقديم التظلم وحتى استلام الإجابة عنه، هنا يمنع اللغط والتشويش على القرار. الإجابة على التظلم وجوبية، ومعايير الحذف باتت معلومة، ولا معقب عليها، ليس من العدل أن تستحل الدعم التمويني طائفة من المترفين، ولا تهتبلنا مجموعات من المستحلين، ولا ترهبنا مجموعة من آكلى السحت، لا يشبعون أبدا ويخطفون اللقمة من فم الفقير، ليطعموا بها كلابهم وقططهم، عجبًا نفر منهم يتصدقون ببطاقات التموين على من يخدمونهم، من دقنه وافتل له، من دم الغلابة يتصدقون على غلابة آخرين، بئس ما يفعلون. إنجاز المطلوب، والرد على التظلمات سريعا يمنع هذه البلبلة، التي تعم الأرياف، الشائعات تلاحق القرار العادل، كشف القرار عورة المجتمع، أثرياء القوم يشاطرون الفقراء في رغيف الخبز، ويشوشون على القرار لغرض في نفس إخواني لئيم، الرد القاطع الحاسم الفاصل على كل تظلم يمنع «بلاوي» كثيرة. في الأخير، بطاقة التموين رقم لو تعلمون عظيم في معايش الناس، الرضا العام قوامه هذه الخدمة الثنائية الآدمية المحترمة «عيش وتموين»، والرضا العام عن القرار ألا يُظلم مستحق واحد، وألا يترك غير مستحق ينعم بما لا يستحقه، قطع رقبته، وتغريمه مضاعفا قدر ما استحل من دعم تمويني، وهذا يصب في صالح صلاح هذه المنظومة، التي هي أفضل من الدعم العيني، الذي سيستفيد منه التجار برفع الأسعار، أقله تشغيل مصانع الدولة في إنتاج مخصصات التموين، وفي هذا فوائد جمة، الدولة ليست في حل استيرادي، الدولة الرشيدة تشغل مصانعها لإطعام ناسها».
الإدمان والنوم
وإلى انتشار تعاطي المواد المخدرة، حيث أثار صلاح منتصر في «الأهرام» قضية فرعية، وهي أن كثيرين بسبب الأرق يتعاطون حبوبا منومة وهي مخدرة بطبيعتها، وهو منهم، ولو أن فرق الكشف عن المدمنين وقع تحت يدها موظف يتعاطى الحبوب المنومة فماذا سيكون مصيره وقال تحت عنوان «هل أنا مدمن»: «في ليالٍ كثيرة أواجه اختبارعذاب الأرق والليل، أو تناول قرص منوم له أضراره، لكنني أختار القرص الذي يقصف عمر الليل وهو يباع في الصيدليات، وقد سمعت أنه إذا فاجأتني حملة تحليل لاكتشاف المدمنين وأجرت لي تحليلا فسوف تكتشف نتيجة إيجابية تقول إنني مدمن خطير، يستحق إنهاء عمله. لا أقول ذلك من باب معارضة حملة تطهير المجتمع من المتعاطين للمخدرات لحماية هذا المجتمع من أضرار العاملين المتعاطين، خصوصا إذا كان عملهم يضعهم في المسؤولية عن تلاميذ المدارس أو ركاب القطارات الذين يقودون أتوبيساتهم وقطاراتهم، فحماية المجتمع تعلو على مصلحة الفرد، وفي الوقت نفسه ففي الحملة هدف إصلاحي للمتعاطين أنفسهم، يهدف إلى تخلصهم من هذا المخدر الذي يستولي عليهم بما يحقق مصلحتهم الصحية والمادية، وزيادة الإنتاج، لكن ما شغلني هو كيف لا يجد من يتناول منوما لينام أو قرص ميلاتونين ويصحو مستعدا للعمل، نتيجة من يتناول مخدرا ليتوه عن العالم».
كاريكاتير
وقدم له الرسام عمرو فهمي في «الأخبار» الحل فقد أخبره أنه كان في زيارة لرئيس صندوق مكافحة الإدمان وهو يسأل أحد سائقي حافلة مدرسية ويقول له: أنا مش محلل غير قدام المحامي بتاعي.
تعديل الدستور
وإلى التعديلات الدستورية واستمرار النقاش حول موادها المطلوب تعديلها، وقال عنها كرم جبر رئيس الهيئة الوطنية للصحافة في «الأخبار»: «أهم ما في التعديلات الدستورية من وجهة نظري المادة 204 التي تحيل إلى المحاكم العسكرية من يعتدون على المنشآت التي تتولى القوات المسلحة حمايتها، ووضعت المادة ضمانات لعدم جواز محاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري، إلا في حالات خاصة جرى تحديدها، على سبيل الحصر، أحداث 25 يناير/كانون الثاني، أكدت ضرورة هذا التعديل، ولولا الجيش لتم هدم مؤسسات الدولة الأساسية، مثل المحكمة الدستورية العليا ودار القضاء العالي ومدينة الإنتاج الإعلامي وغيرها من الأماكن الاستراتيجية، التي هي ملك للشعب، وكانت تحت رحمة صلاح أبو إسماعيل وعصابته الإرهابية. الجيش هو الذي أنقذ هيبة الدولة من الانهيار، ولم يتركها للسفلة الذين حاصروها وأقاموا الخيام حولها، ومنعوا القضاة والإعلاميين من دخولها، بعد أن اقتحموا أقسام الشرطة وأضعفوها حتى لا تتمكن من حماية أمن الدولة، والجيش هو الذي كسر شوكة بلطجية الخناجر والسيوف والجنازير، الذين عذبوا الأبرياء على أسوار الاتحادية، وقتلوا الشباب في الميادين. في كل دول العالم تنزل الجيوش إلى الشوارع إذا تعرضت بلادهم لحوادث لا تقارن بما يحدث في مصر، ولا يتحدثون عن العسكرة ولا الديمقراطية ولا المدنية، ولا يحلو لهم استرجاع تلك النظريات إلا إذا أدى جيش مصر واجبه في حماية البلاد».
بحسن نية
«لأسباب غير مفهومة بالنسبة لفراج إسماعيل في «المصريون» جرى اصطياد الفنانة شيرين للمرة الثانية، بسبب مزحة تعودت على مثلها في حفلاتها الغنائية، فهي فنانة على طبيعتها، ما تقوله على الهواء لا يختلف عن كلامها في الجلسات العادية. والمعنى أنها لا تصطنع وقارا مبالغا فيه ولم تقل يوما إنها أم كلثوم. لست أعرف لماذا الفنانة شيرين عبدالوهاب تحديدا، ربما لأنهم يتوقعون منها أن تتكلم بدون تكلف فيسهل اصطيادها، وخلق قضية رأي عام تتحدث عنها برامج «التوك شو»، ويكتب عنها الصحافيون في زمن أصبحت مانشيتات الصحف المصرية تكتب بقلم واحد، فتذكرنا بمانشيتات صحف العراق في عهد صدام حسين، عندما كانت تتصدرها صورة المهيب الركن وبجانبه خبر واحد لا يختلف في صحف «الجمهورية» و«البعث» و«الثورة» في تلك الأيام الخوالي! لاحظنا مثلا أن الصحف القومية كتبت مانشيتا واحدا منذ عدة أيام يخص تعليمات الرئيس السيسي بسحب استشكال الحكومة على حكم المعاشات. وقد لفتت الصيغة الواحدة لمانشيتات الصحف نظر الكثيرين من أهل المهنة ومن غيرها. مؤكد أن السيسي لم يطلب منهم ذلك ولا الحكومة، ولكن ربما يكون دافع القائمين على تلك الصحف هو غلق الباب الذي قد يأتي منه الريح، مع التسليم بأن القرار قوبل بالترحاب الكبير من أصحاب المعاشات، وحقق شعبية كبيرة بدون حاجة إلى هذه المظاهرة الصحافية. جرى اصطياد شيرين في المرة السابقة عندما تحدثت مازحة عن مياه النيل، التي قد تصيب بالبلهارسيا، عندما طلب منها الحضور أغنيتها الشهيرة. مصر الشامخة لا يضرها مزاح خصوصا أن البلهارسيا متوطنة فعلا في الترع منذ عشرات السنين، وكثيرون قضوا نحبهم بسببها، كما أن النيل يواجه تهديد عدم الجريان بسبب السدود الإثيوبية، لكننا للأسف نهرب من المشاكل الكبرى ونأتي في الفاضية ونتصدر! أما المزحة الثانية فهي قضية الإعلام حاليا. فقد تكلمت شيرين بحسن نية في حفل في البحرين عن ما يمكن أن تقوله هناك ولا تستطيعه في مصر خوفا من الحبس. لعلها كانت تقصد أن الصحافة في مصر تختلق قضايا من لا شيء، وتمنح الوطنية أو تسلبها من أشخاص لمجرد موقف مضحك. إننا نصغر من شأن مصر فهي بتاريخها العريق ومكانتها لا يضيرها أن يمزح فلان ويضحك علان من نكتة أو كلمة أو تعليق عابر بحسن نية.. شيرين فنانة رائعة وطبيعية ومن أحلى الأصوات الموجودة حاليا، إن لم تكن أحلاها، فلماذا نطاردها بأزمات وهمية ونحول كلامها التلقائي مع جمهورها إلى موقف سياسي مع أنها لا تمارس السياسة ولا تعرفها. نكرر أنها مطربة وكفى وليست زعيمة أو ناشطة سياسية أو معارضة».
طفح الكيل
«يبدو أن أحدًا لا يسمع في البرية.. وإن سمع لا يعي وإن وعي لا يستجيب، وهذا هو حالنا العجيب والغريب، وقد تناول ممدوح عباس في «الوفد» في مقال سابق ظلم لجنة من وزارة التضامن الاجتماعي في مديرية محافظة القليوبية لدار أيتام في إدارة شبرا الخيمة، بأن قاموا بإعدام 70 كيلو لحم بلدي صالح للاستهلاك والاستخدام الآدمى، بدون وازع من ضمير، بعد أن تعدوا في اختصاصهم الوظيفي أعمال إدارة الطب البيطري، التي سطرت تقريرًا فنيًا يعد وثيقة تاريخية تدين أعمال اللجنة المشبوهة، وكتبنا للوزيرة تحت عنوان «يا دكتورة غادة.. طفح الكيل وزيادة».. فلم تحرك ساكنًا هي وأعوانها، فإنك لا تسمع من في القبور، وهنا أسطر دليل اتهام آخر وأدفعه بخاتم إلهي لا يقبل الشك أو التأويل في قوله تعالى «وأتوا اليتامى أموالهم ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم إنه كان حوبًا كبيرًا» (سورة النساء آية 2). إن الظلم ظلمات وهو أشد سواداً من الليل البهيم في حلكته ومن في قلبه سواد يظلم وإن من في قلبه نور يعدل.. وبون شاسع بين الحق والباطل والعدل والظلم.. والنهار والليل. إن الوقوف بين الحق والباطل انحياز للباطل.. لجنة مكونة من مدير مديرية التضامن الاجتماعي وآخرين قاموا مع سبق الإصرار والترصد بإعدام لحوم لأيتام، صالحة للاستخدام والاستهلاك الآدمي قيمتها السوقية 10500 جنيه يجب أن تخصم وتسدد لخزانة الدار، وعلى وزيرة التضامن التي لا تبالي بحق المقهورين والمظلومين لأنها في اشتباك مع أصحاب المعاشات وتعطيل حكم لهم صادر من المحكمة الإدارية العليا واجب النفاذ، فهي تعشق الكاميرات والأحداث الملتهبة مثل حادثة حريق محطة مصر، حتى يقال إن الوزيرة تعمل بصرف تعويضات هزيلة لا تغني ولا تسمن جائعاً، تجاوزها تبرع تركي آل الشيخ بملايين عشرة. ونحن ندعي أن الخزانة خاوية إلا لمؤتمرات فاشلة وورود تزين أروقة مكاتب الوزراء يوميًا وسيارات فارهة يدفع ثمنها الفقراء وأصحاب المعاشات، الذين أفنوا زهرة أعمارهم في الخدمة العامة للوطن، ولكن يبدو أن آخر خدمة الغز علقة، مع أننا مواطنون نعمل في وطننا ولسنا خدماً للغزاة، ولكن هذا هو حالنا الذي لا يسر عدوا ولا حبيبا، مراجعة النفس واجبة وإعادة النظر ضرورة ويكفي ما كتبت في مقال سابق، ولكن في التذكرة والإعادة إفادة يا دكتورة غادة.. يقول رب العزة في محكم آياته «إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلمًا إنما يأكلون في بطونهم نارًا وسيصلون سعيرًا» (سورة النساء آية 10). وقديمًا قالوا إن لم تستح فاصنع ما شئت».
اليأس من العدالة
أسامة غريب في «المصري اليوم» يتساءل: «هل لايزال هناك من يؤمن بالقانون ويراه المظلة التي تحمي الجميع، بعد أن شاهدنا أمثلة كثيرة دالة على أن القانون وحده لا يمكن الركون إليه لمن أراد أن يأخذ حقه فى هذا المجتمع؟ في الحقيقة لا أملك سوى الإعجاب بمن يصرون على الاحتكام للقانون، مع عدم تأكدهم من الوصول للنهايات السعيدة، بعدما أثبتت لهم الممارسة أن أحكام القضاء ليست مضمونة التنفيذ، أو لا ينفذ منها إلا ما يرضى السلطة. سمعت مرة أحد شيوخ القانون يقول: حتى لو كانت أحكام القضاء لا تنفذ، فإن مجرد صدورها يقيم حجة على هؤلاء الذين يعبثون بالقانون ويضربون به عرض الحائط. صديق لي تم السطو على قطعة أرض يمتلكها وكان قد ورثها عن والده، وتمثل بالنسبة له الأمل فى الحياة. طار عقله وكان أشبه بالمجنون، فلما نصحناه باللجوء للقانون ثار ثورة عارمة وقام بتذكيرنا بأن في أيدي العرب عشرات القرارات الصادرة عن الأمم المتحدة، التي تلزم إسرائيل بالانسحاب من الأرض العربية، ولم ينفذ منها شيء. أوضحنا له أن الأمر مختلف، لأن المجتمع الدولي ظالم، فضحك ملء شدقيه وسألنا: وهل المجتمع المحلي عادل؟ لم تنفع محاولاتنا لتهدئته، بل أخذ يرغي ويزبد: حقي سآخذه بيدي، أما القانون فهو يصلح لامرأة تطلب نفقة أو أخرى تطلب الخلع، ثم زاد: الرجال لا يلجأ للقانون منهم إلا المخنث ومن ضربه السلك، أما الرجل الحقيقي فلا شأن له بالقانون، ذلك أن القانون لم يوضع إلا للضحك على الغلابة وتنويمهم والإيحاء لهم بأن حقوقهم مصانة، في الوقت الذي تستباح فيه هذه الحقوق على أرض الواقع، ثم ختم كلامه بحكمة كانت جديدة على سمعي: القانون قد ينصف الضعيف من الضعيف، لكنه أبداً لا ينصف الضعيف من القوى! لا أنكر أن كلام هذا الصديق أصابني بصدمة شديدة، ورأيت أن خطورته تأتي من أن معتنقيه أصبحوا كثيرين، وقد أفقدهم اليأس من العدالة الحلم والصبر والقدرة التفاوضية.. أصبحت القوة فقط هي ملجأهم وملاذهم لاسترداد الحقوق. لم يتردد صديقي في تطبيق عدالته الخاصة، فقام – وهو مهندس مرموق- بتشكيل فيلق من الشبّيحة أتى بهم من بلده الريفي وسلحهم بالسيوف والعصي، ثم أغار بهم على قطعة الأرض، فطرد الهكسوس منها بعد أن أغرقت الدماء أرض المعركة. أصبحت أفكر كثيراً في الأفكار التى يعتنقها صديقي هذا وفي داخلي تساؤلات مشروعة: ما المشكلة في أن يكون القانون ملجأ للضعفاء والمسالمين؟ ألم ينشأ القانون بالأساس لحماية الضعيف ولجم المعتدي وإدخاله القفص؟ غير أنني سرعان ما كنت أرد: نعم هذه هي وظيفة القانون، ولكن عندما تكون الحالة على النحو الذي نراه فلن يبقى مؤمناً به سوى العجزة وأهل الغفلة الذين رفض صديقي أن يكون منهم».
ترامب والجولان
وإلى ردود الأفعال على اعتزام الرئيس الأمريكي ترامب الاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان السورية المحتلة، ومهاجمة ناجي قمحة في «الجمهورية» مواقف الدول العربية الرافضة إعادة مقعد سوريا إليها، وإن رفضها ما أعلنه ترامب لا ينفي مشاركة بعضها في تدمير سوريا وقال: «ضاعف اعتراف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالسيادة الإسرائيلية على مرتفعات الجولان العربية السورية من حرج موقف دول الجامعة العربية، التي لا تريد حتى الآن إعادة الجمهورية العربية السورية إلى مقعدها، واستعادة دورها المغيب في العمل على تذويب الصراعات، وإنهاء الحروب الأهلية العربية، التي هزت جدار الأمن القومي العربي، وأطمعت إسرائيل في ضم الأراضي المحتلة في فلسطين وسوريا ويسرت للرئيس دونالد ترامب ضرب الثوابت الأمريكية في عهود سابقية تجاه القدس العربية والجولان السورية، وإزهاق روح عملية السلام أمريكية الصنع، بتأكيد انحيازه التام لأطماع إسرائيل وامتثاله لرغبات نتنياهو، حتى بدا الأمر وكأن ترامب على استعداد لمنح رئيس الوزراء الإسرائيلي المتهم بالفساد إحدى الولايات الأمريكية، إذا طلبها. إن موجة الاستنكارات والإدانات التي اجتاحت العواصم العربية لقرار ترامب بشأن الجولان لا تكفي لغسل أيدي بعض العرب، الذين يضعون الشروط لعودة سوريا إلى الجامعة العربية، بعد أن أسهموا بصورة أو بأخرى في إشعال حرب مدمرة طالت 8 سنوات ودمرت مع المدن والقدرات السورية التضامن العربي الذي انتصر في حرب 73 وواجه حتى الآن المؤامرات والمخططات الاستعمارية والصهيونية الباطشة، بمشاركة بعض العرب عن حُسن نية، أو سوء تقدير أو غواية، ما يوجب عليهم الآن تصحيح أخطائهم ــ بل خطاياهم ــ والعودة إلى حظيرة التضامن العربي لأنها الحماية الوحيدة الحقيقية في عالم تتصدره الذئاب الطامعة في كل العرب».
حرب استنزاف
أما زميله كريم عبد السلام في «اليوم السابع» فقد طالب سوريا بالرد بشن حرب استنزاف غير منظمة ضد الوجود الإسرائيلي في الجولان، وقال تحت عنوان «تحرير الجولان»: «أرى أن تغريدة ترامب التي يعلن فيها عزم بلاده الاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان، ليست كلها شرا، وإنما فيها من الخير الكثير لنا نحن العرب المهزومين المستلبة أراضينا، ونحن السوريين المغتصبة حقوقنا وأرضنا منذ 52 سنة أو يزيد، هذا إذا أدركنا الجوانب الإيجابية في مسعى ترامب لدعم نتنياهو على جثث العرب. حرب عصابات مسلحة ضد الاحتلال الإسرائيلى حرب غير نظامية تستهدف كل أفراد جيش الاحتلال ونقاطه ومراكزه ومستوطناته في الجولان، لتكن حربا غير نظامية، حرب استنزاف يتحمل تبعتها الشعب السورى في الجولان المحتل، أو في كل الأراضي السورية، لتكن حرب الاستنزاف السورية ضد الاحتلال الإسرائيلي في الجولان هدفا نبيلا يجمع الشتات السوري في الداخل والخارج، ولتكن حرب الاستنزاف السورية ضد المحتل الغاصب هدفا أمميا يجمع العالم كله في مواجهة الغطرسة الأمريكية، ومحاولة الانحدار بالعالم إلى الغابة، حيث يأكل القوى الضعيف ويهضم حقوقه، فالعالم الآن مهيأ أكثر من أي وقت مضى للاحتشاد في وجه الإدارة الأمريكية بعد أن باتت لا تعرف حقا ولا قانونا ولا سيادة لأي دولة على أراضيها «.
الضمير العربي
وفي «الأسبوع» سخر أمجد المصري من العرب في انتظار ما سيفعلونه في القمة المقبلة وقال: « خرج علينا السيد ترامب بتغريدة على حسابه منذ أيام بأن الوقت قد حان الآن بعد 52 عامًا لاعتراف الولايات المتحدة الكامل بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان التي لها أهمية استراتيجية وأمنية حيوية لدولة إسرائيل والاستقرار الإقليمي. فيرد عليه رئيس وزراء الكيان الصهيوني المحتل على تويتر أيضًا ليشكره على قراره الشجاع والجريء. أي عبث دولي نعيــــش فيـــه يا سادة؟ أيها السادة حكام العروبة ونخبها بل وشعوبها أيضًا: نحـــن في أمـــس الحاجة اليوم إلى استعادة الضمير العربي الذي غاب عنا طويلاً، ما أدى إلى التهاون في حقوقنا وإعطاء الفرصة للطامعـــين في الاستيلاء على هذه الحقوق.. نحن في انتظار لم الشمل وتحقيــــق الحلم لنصبح أمة متماسكة قوية يهابها الجميع بالفعل لا بالأغاني الوطنية الحماسية التي لا تسمن من جوع.. نحتاج اليوم ويحتاج العرب إلى صحوة ضمير تعيدهم إلى مكانهم الحقيقي كأشقاء بعيدًا عن أي شـــقاق أو خــلاف، أو هم من الهموم السياسية اليومية حتي نصبح قوة حقيقية على أرض الواقع السياسي يخشاها الأمريكان والإسرائيليون وغيرهم من الطامعين في أراضينا».
مذبحة نيوزيلندا
وبالنسبة للمذبحة التي تعرض لها المسلمون في نيوزيلندا على يد تارانت الاسترالي فقد أبدى في «الأخبار» خالد رزق تعجبه من الذين ينادون بالانتقام من الغرب، وقال: «الحق أنني استغرب كثيراً أبناء العرب والمسلمين الذين ثاروا وهاجوا وغضبوا وطلبوا الثأر وتوعدوا بالرد على هذه الجريمة، التي على هولها تبقى فردية محدودة، في حين أن الجرائم الأشد اتساعاً وتنظيماً ووحشية، التي تصل إلى حد إبادة وتشريد شعوب وتدمير بلاد بأكملها تراها أينما حل بصرك من بلادنا، ينفذها ووفق أنساق خطط عدوانية لا تتوقف، أنظمة وحكومات الغرب. استغرب كيف لا يحرك غضبكم كل الذي جـــري ويجري في العراق وسوريا وأفغانستان واليمن وليبيا والسودان والصومال، وحتي فنزويلا، وكل هذا النزق العدواني في التعاطي مع إيران لمجــرد أنهما رفضتا الامتثال لرغبات الغرب، وتبحثان عن اســـتقلال للقرار هو حق لهما، كما أي بلد حر؟ وكيف لا يغضبكم أن تعلن الولايات المتحدة وحلفاؤها المقاومة اللبنانية وحزب الله كياناً إرهابياً لمجرد أنهم استمسكوا بالحق في الأرض، وفي الدفاع عن الوطن والناس، في مواجهة عدوان صهيوني دائم مستمر منذ غرس هذا الكيان المسخ في القلب من أمتنا، والقوس في العدوانية واستباحة دماء شعوبنا مفتوح لسوابق تاريخية ووقائع معاصرة وحاضرة، وننتظرها مستقبلاً، طالما بقينا على حالنا بأمراضنا وشذوذنا الديني وضعفنا، وبقي اعتمادنا على سلاح لا نصنعه وللغرابة يصنعه الأعداء أنفسهم لن تتوقف المذابح والجرائم ضد شعوبنا».