أحكام بالسجن تلاحق الصحافيين في تونس… لهذا السبب

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: أصبح الصحافيون في تونس يواجهون تهديدات بالسجن بعد أن صدرت أحكام وعقوبات قاسية بحقهم خلال الفترة الماضية، وذلك بسبب مرسوم رئاسي متشدد يهدف لمكافحة «الجرائم الإلكترونية» وهو المرسوم الذي اعتبره الكثير من الحقوقيين مقيداً للحريات العامة.

وتشهد تونس حالياً جدلاً حول المرسوم 54 الذي أصدره الرئيس قيس سعيّد في 13 أيلول/سبتمبر 2022 والمتعلق بمكافحة الجرائم الإلكترونية، والذي يتضمن عقوبات مشددة تصل إلى السجن 10 سنوات.
وأصدر القضاء التونسي يوم الخميس الماضي حكماً بالسجن سنتين على شاب رسم جدارية في محافظة المنستير لسعيّد، بعد فترة قصيرة على إيداع رئيسة الحزب الدستوري الحر عبير موسى السجن بسبب فيديو نشرته على «إنستغرام» وإخضاع الصحافي زياد الهاني والمحامية سنية الدهماني للتحقيق بسبب تعليقاتهما في برنامج بثّته إذاعة «إي أف أم» الخاصة.
وكانت المنظمات الحقوقية والنقابات المهنية اعتبرت المرسوم 54 بمثابة سيف مسلط على حرية الصحافة والتعبير في تونس، وتتالت دعواتها إلى إلغائه منذ أكثر من سنة من دون استجابة من قبل السلطات التونسية.
وأطلقت تسع منظمات مهنية وحقوقية تونسية، منها النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين والجامعة العامة للإعلام ومجلس الصحافة والهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري «الهايكا» صيحة فزع حول الوضع الصعب الذي يمرّ به الإعلام التونسي.
وأشارت المنظمات في بيان لها إلى أنّ الإعلام التونسي «يعيش وضعاً خطيراً» في ظل «تأخّر إصلاح مؤسّسات الإعلام العمومي، ما يهدّد قدرتها على أداء وظائفها» فيما المؤسسات الصحافية «هشّة وغير قابلة للحياة» خاصةً أن «سوق الإعلانات التجارية محدود وغير منظم ما يُفسد التنافس الحر». ولفت الموقعون إلى تراجع الحريات الصحافية في ظل اللجوء إلى «قوانين وتشريعات غير دستورية على غرار المرسوم 54» والتي «عمّقت الرقابة الذاتية، وبيّنت التعاطي البراغماتي للحكومات المتعاقبة مع قطاع الإعلام وإحجامها على الانخراط في مقاربة إصلاحيّة استراتيجية شاملة» والتي أوصلت إلى «التجاهل التام للقطاع وتهميشه والتضييق على مصادر الأخبار من خلال أوامر تضييقية، وبانغلاق المسؤولين العموميين (الرسميين) على أنفسهم ورفضهم التعاون مع الصحافيين ومؤسساتهم والالتجاء غير المبرر لشبكات التواصل الاجتماعي دون غيرها».
ودعت المنظمات إلى «ضرورة الإسراع بإصلاح قطاع الإعلام العمومي ليكون قاطرة الإعلام التونسي من خلال مقاربات تشاركية وناجعة بعيداً عن الأحادية والترقيعية» داعيةً السلطة التنفيذية إلى «الانفتاح على هياكل المهنة وتعيين مخاطب يتواصل معها من أجل بناء مقاربة تشاركية».
وحذر الموقعون من «نتائج كارثية في مستوى الابتكار المحدود في المضامين وفي السياسات التحريريّة بشكل عام» ودعت إلى «مقاربة أساسها القيم الكونية لحرية الصحافة وحق التونسيين والتونسيات في إعلام مهني قوي يقوم بأدواره الحقيقية».
وطالبت المنظمات التسع بـ«حماية الصحافيين من سياسات التهميش والتجويع الممنهجة، وإنهاء سياسة ملاحقة الصحافيين وتخويفهم وسجنهم، والقطع مع ملاحقتهم وفق قوانين تتعارض مع جوهر المهنة الصحافية، على غرار المرسوم 54 ومجلة الاتصالات والمجلة الجزائية وقانون مكافحة الإرهاب، واعتماد المرسوم 115 آلية وحيدة للتتبع».
ولا يعد الموقف المعارض للمرسوم حكراً على الصحافيين، إذ تدعو معظم المنظمات الحقوقية، ومنها الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان التي دعت أكثر من مرة على لسان رئيسها بسام الطريفي، إلى «إلغاء القانون الزجري» الذي يعتبر مكبّلاً للحريات الفردية والجماعية، وخاصةً عبر منصات التواصل الاجتماعي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية