أحلام الوحدة واستراتيجية النسف الداخلي

حجم الخط
0

أحلام الوحدة واستراتيجية النسف الداخلي

أحلام الوحدة واستراتيجية النسف الداخليلا يشك الباحث الحصيف ولا حتي المواطن العادي أن ثمة هجوما كبيرا علي الأمة العربية بات يتعاظم منذ أمد ليس بالقصير، كما لا يشك في تزايد هذا الأمر الخبيث في قابل الأيام.لا يشك الباحث في كون الحكام قد أخذوا القسط الوافر من العجز والذلة والصغار أمام منتديات الكبار، وخاصة المارد الأمريكي الذي ظل يعبث بهم كما يشاء، ثم رمي ببعضهم بعد حين. لا يشك ولا نشك جميعا في كون المواطن العربي صار لعبة بين يدي العولمة اللبيرالية المتوحشة وسائر أدواتها المقيتة. وأعظم تلك الأدوات الحكام الذين أبوا أن يشتروا الرجولة حتي من الأسواق الممتازة الأمريكية.لكن الأمر الذي يزيدنا حيرة هو فشل النخب العربية في أن تجد طريقا معبدا نحو التحرر من كوابيس الاستبداد الداخلي والهيمنة الخارجية مستقبلا. أهذا الفشل مؤقت أم نهائي؟ أيمكن استئناف المبادرة من جديد؟الأكيد أن ثمة أملا ما يزال يراودنا منذ أمد في تحقيق هذه الانطلاقة التاريخية، ويزداد ذلك الأمل كلما قلبنا أنظارنا في المواقع المختلفة من عالمنا العربي الكبير.. يزداد كلما أمعنا النظر في المشهد اللبناني والمصري، ويتباعد كلما اقتربنا من التفاصيل العراقية المحزنة.لنبدأ من الحزن والاحباط ونتجه الي الأمل.في العراق الجريح لا نتألم فقط من الغطرسة الأمريكية، لأننا ببساطة ألفناها ولم تعد تشكل استثناء في العالم الحديث. لا نتألم من مشاهد الدمار الذي قد تحدثه آلتها العسكرية المتوحشة، لأننا ببساطة أدركنا أن الروح التي تسكن الجسد الديمقراطي جدا انما هي الروح الهمجية جدا. لا نتألم من التفجيرات التي قد تنفذها الجماعات المسلحة الفاقدة للبوصلة، وربما تحت وصاية وتوجيه أمريكيين، لأننا ببساطة لا نعرف عن الغبي والمستأجر سوي التيه.. لا نتألم حقيقة سوي من النسف الداخلي الذي تمارسه تلك النخب المنخرطة في العملية السياسية الأمريكية، والتي باتت تنطق منذ مدة بضرورة الحفاظ علي سيادة العراق، ووحدة العراق، وأمن العراق، وهوية العراق.. وهنا وجه الغرابة بالتحديد؛ فالنخب التي جاء بعضها علي ظهر دبابات الاحتلال، أصبحت تعبث بهوية العراق وعمق العراق العربي صباحا ومساء. انه عبث طائفي بغيض تلعنه شرائع السماء ومواثيق الأرض، عبث لا يزيد التبجح بالحفاظ علي وحدة البلاد سوي امتهان وسخرية أمام الملايين من الشعوب العربية والاسلامية..استراتيجية النسف الداخلي هي السبيل الذي أصبح يسم المنخرطين في العملية السياسية الأمريكية، وهي المنهج الذي صار كل العقلاء ينكرونه بصراحة ووضوح. استراتيجية النسف الداخلي هي اللغة الوحيدة التي تنطق بها قرارات حكومة المنطقة الخضراء، الآمنة في مقرها، المروعة لشعبها بل طوائفها.ان الاصرار علي اعدام الرئيس السابق، تحت سقف عدالة الاحتلال، فجر عيد الأضحي المبارك، دليل واضح علي هذه الاستراتيجية الواضحة.ان تهميش القوي الحقيقية داخل الشعب العراقي، الباحثة عن تحرر فعلي، لهو الدليل الآخر علي الرغبة الصريحة في تمزيق العراق، والحاقه عاجلا أم آجلا بالمركز الأمريكي الصهيوني، أو المركز الايراني بشكل من الأشكال. وسنكون سعداء لو انتمت النخبة الطائفية الي محور الممانعة الذي تمثله ايران وسورية في المنطقة.لكن الأمل الذي يدفعنا الي التشبث بالبناء الوحدوي هو ما نراه في لبنان المعارضة ومصر الكفاية؛ نري اصرارا أكيدا من تلك النخب العربية، القومية والاسلامية معا، علي الحاق الهزيمة بالمشروع الأمريكي الصهيوني في بنوده المختلفة، الظاهرة والباطنة. نري انشغالا دائما بتقوية الارادة العربية في وجه استراتيجيات التدمير والنسف التي تمثلها أيضا الأنظمة الراكعة الساجدة في كل وقت وحين. نري اصرارا علي تقويض خطوات محور الاعتدال، أو علي الأصح محور الاعتزال المصري السعودي الأردني المغربي…ان أمتنا بخير ما تمسكت النخب بشرفها وهويتها وعمقها الديني، وان أمتنا بخير ما استطاعت الي احباط المشروع الأمريكي ومحور الاعتزال في المنطقة.زكريا السرتيالمغرب6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية