أحمدي نجاد سيقدم شكوي الي محكمة العدل العليا ضد اسرائيل
قرار التناسبية و المعقولية يحد من حرية تل ابيب بتوجيه ضربات قاتلة في غزة أو ايرانأحمدي نجاد سيقدم شكوي الي محكمة العدل العليا ضد اسرائيل تنفس كثيرون الصعداء بعد قرار محكمة العدل العليا، في موضوع الاحباط المركز. لكن قراءة جذرية لقرار الحكم تبين اسئلة صعبة تتصل بالمعاني البعيدة المدي المترتبة عليه. كما تذكرون في سنة 2002 رفض القاضي ميشآل حسين استئنافا مشابها، بحجم القابلية للمقاضاة: ان الفحص عن الوسائل القتالية التي يستعملها المُستأنف عليهم في قصد الي احباط العمليات الارهابية الدموية قبل أوانها ليس من الموضوعات التي تري هذه المحكمة مكانا للتدخل فيها .في هذه المرة تخلت الدولة عن هذا الزعم المهم. في البدء أعلنت محكمة العدل العليا، عن أنه بعقب اعلان رئيس الحكومة في شرم الشيخ (قبل نحو سنة ونصف السنة)، تم تعليق سياسة الاحباط المركز، وعندما تجدد النقاش تركتها. الان قُررت السابقة: العملية العسكرية قابلة للحكم عليها وخاضعة للرقابة القضائية، ويجب فحصها بأدوات التناسبية و المعقولية ، حتي لو حدث ذلك بعد حصولها ايضا. ان التناسبية علي حسب محكمة العدل العليا، هي امتحان يوازن بين الفائدة العسكرية وبين الضرر المدني، وعلي ذلك يجب الفحص عن كل عملية اغتيال في ذاتها، علي حسب ظروفها. ان بت الحكم هذا ارتفاع الي درجة اخري في الفاعلية التي أيدتها محكمة العدل العليا في السنين الاخيرة، لانه يصعب أن نري محاكم اخري في العالم تتوصل الي قرار مشابه في موضوعات أمنية واضحة كهذه. هل تستطيع محكمة في الولايات المتحدة وفي بريطانيا، وهما موطن حقوق الانسان، منع سياسة الاحباط المركز، التي تأخذان بها لمواجهة القاعدة، مثلا، وتصنيفها في اطار المعقولية و التناسبية ؟ القانون الدولي أصبح أداة سياسية في السنين الاخيرة، وتطبيقه أصبح نقطة خلاف بين الولايات المتحدة واوروبا. تؤيد الولايات المتحدة استمرار وجود الدولة القومية في محاربة الارهاب، ولا توافق علي اخضاع هذه الموضوعات للمحاكم الدولية. أما اوروبا بالمقابل فتريد اضعاف الدولة القومية لمصلحة الاتحاد الاوروبي والمحاكم الدولية وتقييد استعمال القوة في العلاقات بين الدول. أخذت محكمة العدل العليا بالتوجه الاوروبي وابتعدت عن الامريكي. وثمّ من يزعم ان محكمة العدل العليا بفعلها أنقذت دولة اسرائيل، لان قرارها سيمنع في المستقبل تدخل المحاكم الدولية. لكنني أشك في حصول هذا، واضافة الي ذلك أيضا قد يمكن استعمال قرارات محكمة العدل العليا في المستقبل كسيف ذي حدين في وجه كل عملية قتالية: هل تقوم قوة ردع اسرائيل علي التناسبية و المعقولية ، ام تقوم علي تخوف اعدائها المعاكس تماما؟ هل كانت مهاجمة المفاعل العراقي في 1981 تناسبية و معقولة ؟ هل ستكون مهاجمة المنشآت الذرية في ايران تناسبية و معقولة ؟يجثم فوق قرارات محكمة العدل العليا ظل الاختلاف العقائدي في المجتمع الاسرائيلي. لا يقوم القانون في فراغ، لكن الرد علي هذا الاختلاف السياسي يتعلق بقضايا التصور العام، التي لا توجد لها اية صلة بالمجال القانوني. يبدو أن محكمة العدل العليا اعتقدت أننا موجودون في آخر نزعات النزاع بين الجيران، لا في حرب حقيقية. يجب ان ينطبق مبدأ واضح واحد علي كل طريقة ديمقراطية. ان المسؤولية عن تقدير الوضع القومي، فيما يتصل بمبلغ جدية النزاع، ليست مسألة يشغل القاضي بها نفسه. المحكمة ليست حكومة رفيعة ولا تستطيع ان تقرر تقدير وضع قومي من تلقاء نفسها، بل أن تقبل في هذه القضية موقف السلطتين الاخريين، اللتين تُختاران كل أربع سنين، من أجل تحمل هذه المسؤولية.يرأون بستنغرعضو اللجنة المركزية لمكتب المحامين(معاريف) 9/1/2007