أثارت تصريحات الرئيس الإيراني حول ملء الفراغ الذي سوف ينتج عن الإنسحاب الامريكي المتوقع من العراق والمنطقه جدلا واسعا بين بعض السياسيين وكثير من المثقفين والكتاب العرب. صرح الرئيس أحمدي نجاد ان بلاده بالإشتراك مع الشعب العراقي ودول المنطقه وخص بالذكر السعوديه يمكنهم متعاونين ان يملؤوا الفراغ الناتج عن مغادرة الامريكان للمنطقه، ملمحا بذلك لتبعات الهزيمه الامريكيه في بلاد الرافدين. هذا التصريح الإيراني ينسجم مع الموقف الذي تردده الجمهوريه الإسلاميه في مناسبات عده للتعبير عن رفضها للوجود الامريكي في المنطقه وينسجم مع دعواتها المتكررة لدولها من أجل ان يعملوا سويا لإرساء الامن فيها من قبل ابنائها فقط. ان الاعتراض علي الدعوه الأخيره لأحمدي نجاد لا يخدم سوي اسرائيل وامريكا وحلـــفائها من بعض العرب العاشقين لها بلا حدود.
لقد اقدمت امريكا علي احتلال العراق بعد ان صنفته وايران من دول محور الشر ثم اضافت اليها سورية فيما بعد، كما صنفت حركات المقاومه العربيه والإسلاميه بالحركات الإرهابيه وبدا واضحا أن احتلال العراق كان الهدف الأول ثم يليه الهدف الثاني فالثالث، ولا شك ان ايران وسورية ادركتا هذه الحقائق وشعرتا بالأخطار الجسيمة وترسخت قناعة لديهما ان التمكين والنجاح الامريكي في العراق سوف يشجع بالضرورة امريكا علي توجيه مدافعها وجنودها نحو ايران او سورية او نحو كليهما معا. مما جعل الإحتلال الامريكي للعراق تهديدا مباشرا لهما إضافة لكونه تهديدا استراتيجيا للمنطقه بأسرها. ما ذكرناه من حقائق دفع ايران تحديدا لتقديم كافة اشكال الدعم للمقاومه العراقيه السنيه والشيعيه لأن التهديدات الامريكيه لها تضاعفت بسبب مشروعها النووي الذي جلب أرقا لكل من امريكا وإسرائيل. أرادت ايران بالتحالف مع سورية أن تكبح الهيمنه الامريكيه لتكسر شوكة الإحتلال وتبعد شروره عنها وعن سورية وسائر المنطقه ثم تؤسس لنظام امني اقليمي تشارك فيه كافة دول المنطقه وهذا هو جوهر دعوة احمدي نجاد لما أطلق عليه ملء الفراغ. (ستة زائد اثنين) او دول العرب المعتدله التي دعمت الاحتلال وأدارت ظهرها لمقاومته شعرت بالإستياء من تصريحات نجاد بشأن ملء الفراغ بدلا من أن تتلقفها وتســــارع لإحتضانها، دول (ستة زائد اثنين) أطلقت العنان لأقلام كتابها ومثقفيها كي تهاجم احمدي نجاد وتطعن بدعوته وتصـــــورها علي انها محاوله استعمارية ايرانية يهون امامها الإستعمار الغربي القديم والحديث وتصف كلام الرئيس الايراني بانه يـــــدعو لهيمنة ايران علي بلاد العرب والمسلمين بما يفوق هيمنة اسرائيل وامريكا علي اجزاء مقدسه من اراضيهم في فلسطين والعراق وافغانستان. اننا نقف امام اصرار الخبثاء من أبناء جلدتنا علي معاداة الصديق ومصادقة العدو ولو كلف هذا التصرف شعوبهم افدح الأثمان.. ولله في خلقه شؤون.
عمر عبد الهادي[email protected]