أحمد الخالدي: الأمن القومي الفلسطيني حاجة ملحة لكل الفلسطينيين ونرفض ان ترتبط حقوقنا بتوفير امن اسرائيل

حجم الخط
0

أحمد الخالدي: الأمن القومي الفلسطيني حاجة ملحة لكل الفلسطينيين ونرفض ان ترتبط حقوقنا بتوفير امن اسرائيل

مستشاران للقيادة الفلسطينية نفذا اطارا لخطة للأمن القومي الفلسطينيأحمد الخالدي: الأمن القومي الفلسطيني حاجة ملحة لكل الفلسطينيين ونرفض ان ترتبط حقوقنا بتوفير امن اسرائيللندن ـ القدس العربي ـ من سمير ناصيف:تحدث الدكتور احمد وليد الخالدي الي القدس العربي عن الكتاب ـ الوثيقة الذي صدر بالانكليزية هذا الاسبوع عن معهد تشاتهام هاوس في لندن بعنوان اطار لخطة للأمن القومي الفلسطيني والذي عمل الخالدي علي تحضيره بالاشتراك مع الدكتور حسين آغا في السنوات الثلاث الماضية استنادا الي خبرتهما كمستشارين للقيادة الفلسطينية وكزميلي بحث كبيرين في كلية سانت انتوني (جامعة اكسفورد) في بريطانيا.وكانت مقدمة الكتاب قد اشارت الي ان الفلسطينيين يواجهون مأزقا في مجال امنهم القومي، فهم لم يصبحوا دولة بعد، ولكنهم تجاوزوا دور حركة التحرير في وقت ما زالوا خاضعين فيه للاحتلال، وبالتالي، فانهم يحتاجون لاستراتيجية امنية اكثر من اي مجموعة اخري وخصوصا ان كثيرا من الفلسطينيين مشردون في المهجر ورؤيتهم لمستقبلهم ولمستقبل أمنهم غير واضحة. والكتاب يحاول تحضير خطة للأمن القومي الفلسطيني تتلاءم مع حاجات ومخاوف وتطلعات الفلسطينيين، في الداخل وفي الخارج.والدراسة في الكتاب، حسب مؤلفيه، لا تتحدد في مرحلة قبل نشوء الدولة او بعد نشوئها بل تركز علي قضايا وحاجات امنية متواصلة بصرف النظر عن وضع الكيان الفلسطيني والتغيرات التي يتعرض اليها باستمرار.واكد الخالدي بان هذا الكتاب ـ الوثيقة الصغير في حجمه والمكثف في ابحاثه وضع لكي يتم بحث البنود الواردة فيه وطروحاته وتعديلها وتطويرها حسب المتطلبات والتطورات.واضاف بأنه حسب كل المعطيات فان الفلسطينيين يشكلون الجهة الأضعف في الصراع العربي ـ الاسرائيلي وان اسرائيل جعلت الميزان يميل لصالحها وليس للفلسطينيين وان اي خطة للأمن القومي الفلسطيني يجب ان تأخذ هذا الواقع في الاعتبار. والكتاب يحاول الرد علي السؤال التالي: كيف يمكن للجهة الضعيفة في الصراع ان تدافع عن مصالحها الأمنية بأفضل وسيلة؟ .واول ما استخدمته اسرائيل في هذا المجال، حسب الخالدي، هو تحوير القضية وجعل اعطاء الفلسطينيين حقوقهم مرتبطا بحصول اسرائيل علي امنها وكأنها عملية مقايضة، من دون الأخذ في الاعتبار بان الفلسطينيين ايضا يحتاجون الي امنهم القومي امام القوة العسكرية الاسرائيلية الخارقة.وقدم الخالدي ارقاما ونسبا عن الاوضاع الحالية في مناطق السلطة الفلسطينية، وخصوصا الضفة الغربية، موضحا ان عمليات الاستيطان الاسرائيلي فصلت الضفة الغربية عن غزة، وان الجدار الفاصل سيحتوي اكثرية هذه المستوطنات وسيساهم في فصل القدس الشرقية عن الضفة الغربية. وتساءل ما هو المطلوب امنيا من الفلسطينيين في مثل هذه الحالة؟ وخصوصا ان امن الفلسطينيين لم يطرح منذ اتفاقيات اوسلو، وصار ينظر اليه من منظار مصالح اسرائيل وامن اسرائيل فقط ويطلب من الفلسطينيين تثبيت امنهم الداخلي ومنع العمليات ضد اسرائيل فيما الاعتداءات عليهم مباحة للاسرائيليين.واعتبر الخالدي بان جزءا من المشكلة من الجانب الفلسطيني يعود الي عدم وضوح الكيان الفلسطيني السياسي، فمن جهة هناك منظمة التحرير، ومن جهة اخري السلطة الفلسطينية وفتح، والآن هناك حماس وحكومتها ويضاف الي هؤلاء الفلسطينيون في الشتات الذين تعرضوا لهزات ضخمة وهجمات امنية في لبنان والاردن والكويت.الكتاب، حسب الخالدي، هو الاول من نوعه الذي يحاول معالجة الأمن الفلسطيني من منطلق فلسطيني يهمه المصالح الفلسطينية قبل اي شيء آخر اذ انه يشكل خريطة واسعة من الطروحات القابلة للتعديل، وهو الخطوة الاولي في خطة الامن القومي الفلسطيني وليس الخطوة الاخيرة وعندما يتم التوصل الي خطة شاملة في هذا المجال يجب ان تحظي بتأييد السلطات التنفيذية والاشتراعية الفلسطينية والقيادات الداخلية والخارجية للفلسطينيين.ويقول الخالدي ان فرضية الكتاب هي انه يحق للفلسطينيين تحضير خطة للامن القومي للشعب الفلسطيني، شأنهم شأن سكان وقادة اي دولة في العالم، وان الامن القومي لا يتحقق بالوسائل العسكرية وحدها، ولكن اذا وجدت حاجة لاستخدام هذه الوسائل للدفاع عن حقوق الفلسطينيين فيجب استخدامها في ظل الشرائع والمواثيق والمعاهدات الدولية التي تنظم هذا الاستخدام.وقال ان المأزق الذي واجهته القيادة الفتحاوية للسلطة الفلسطينية ستواجهه حماس ايضا، وهو الخيار بين حركة التحرر وبناء الدولة.اما المشكلة الكبري مع اسرائيل برأيه، فهي تعود الي ان الحزب الحاكم فيها اختار اعتماد السياسات الاحادية التوجه وقرر عدم التفاوض مع الفلسطينيين، واستمر في الاعتبار بأن الهدف هو بناء دولة اكثرية سكانها من اليهود حتي لو استقطعت اسرائيل اراضي فلسطينية اضافية بواسطة الجدار الفاصل والمستوطنات. واضاف الخالدي بانه وعبر الجدار الفاصل سيصبح 76 في المئة من المستوطنات ومستوطنيها بداخل الجدار من الناحية الاسرائيلية وتبقي 24% في الجهة الفلسطينية من الجدار التي سيتم التقايض حولها مع الفلسطينيين. وسيعطي المستوطنون الاسرائيليون الباقون في الجزء الفلسطيني التحفيزات لترك مستوطناتهم والانتقال الي الجهة الاسرائيلية منه.وعما اذا كانت هذه سياسة مرحلية قد تتبعها الحكومة الاسرائيلية الجديدة بمفاوضات اخري، قال الخالدي انه يشك في ذلك، فاذا فاز حزب كديما في الانتخابات الاشتراعية فانه سيستخدم فوز حماس كحجة لعدم التفاوض والاستمرار في السياسة الاحادية التوجه بصرف النظر عن هوية الحزب الذي سيتحالف معه.ويشمل كتاب الخالدي وآغا مقطعا طويلا في الفصل الرابع يشجب فيه الكاتبان سياسة اسرائيل احادية التوجه والمتمثلة بالطريقة التي انسحبت فيها من غزة. ويعتبران بان هذه السياسة تحرر اسرائيل من الحاجة الي التفاوض حول القضايا الحساسة التي لا تود التفاوض حولها، فيما تساهم في الحفاظ علي المصالح الحيوية للدولة العبرية. ويقولان بان السياسة الاحادية تمثل النقيض الاساسي للمفاوضات. ويريان بان هذا التوجه السلبي الخطير يشكل حقبة جديدة في التعامل الاسرائيلي مع الفلسطينيين. ويستنتج الخالدي انه بما ان حماس في المقابل تقدم الهدنة الطويلة ولا تسعي الي استجداء المفاوضات مع اسرائيل، في هذه المرحلة، فان خيار السياسة الاحادية التوجه يكتسب دفعا اضافيا .اما الخالدي نفسه فهو يفضل تعاونا بين حماس وفتح في الحكومة الفلسطينية الجديدة، علي رغم وجود تحفظ كبير لدي بعض جهات فتحاوية حول هذا الموضوع ويشدد علي ضرورة عدم حصول انقسامات في الجانب الفلسطيني بين المؤسسات الفلسطينية التمثيلية المختلفة (منظمة التحرير والسلطة وفتح وحماس). ويري بان الانسحاب الاسرائيلي الاحادي من غزة كان مختلفا عن اي انسحاب مماثل من الضفة، حيث القضية اكثر تعقيدا بكثير.ويؤكد الكتاب بان الأمن القومي الفلسطيني يجب ان يوفر السلامة الجديدة ويؤمن المصالح الحيوية والمعيشية للشعب الفلسطيني في داخل وخارج فلسطين علي الصعيدين الفردي والجماعي، وبالتالي فوحدة الفلسطينيين اساسية لتحقيقه. ويشمل الأمن الفلسطيني منع اي خطر خارجي علي الفلسطينيين او انتهاك لأرضهم.ويعتبر المؤلفان بأنه اذا نشأت دولة فلسطينية من الضروري ان يكون مقامها موازياً للدول الاخري في العالم، فلا يجب ان تكون مؤقتة، او تعامل بتمييز او تفرض عليها الضغوطات باستمرار او تكون الاجواء والاراضي فيها مفتوحة للتعديات والتدخلات، لأن مثل هذه الأمور ستهدد الاستقرار والامن في المستقبل.ويؤكدان ضرورة وجود ضمانات دولية تؤكد بان الحدود الفلسطينية لن تخترق وان اي ممرات بين غزة والضفة او بين المنطقتين والخارج ستظل مفتوحة باشراف دولي.كما يشيران الي انه من الضروري العثور علي حل واقعي لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين فبدون مثل هذا الحل ستواجه الدولة الفلسطينية تصدعات وازمات وسيؤثر ذلك علي استقرارها واستقرار جيرانها.وشجب الخالدي الاغتيالات والاختراقات العسكرية والغارات الاسرائيلية وتدمير الممتلكات والمنازل الفلسطينية والتعدي علي الاماكن المقدسة بالاضافة الي المحاصرة الاقتصادية واغلاق المعابر وتعطيل الحياة اليومية والتوقيف الاعتباطي للفلسطينيين.ورأي المؤلفان بان الانتخابات الاشتراعية والبلدية تلعب دورا اساسيا في اعطاء الشرعية للجهات المختلفة ولكنها لا تكفي وحدها لتثبيت شرعية القيادة. فياسر عرفات مثلا لم يكن يحتاج الي الفوز في الانتخابات لتأكيد شرعية قيادته، ومع ذلك انتخب. كما ان القيادة في الداخل (غزة والضفة) يجب ان تتمتع بالشرعية في الخارج (في المخيمات الفلسطينية الموجودة في الدول العربية ولدي فلسطينيي الشتات) والا فقدت جزءا من شرعيتها.واعتبر الخالدي بان حماس فازت في الانتخابات الفلسطينية لكونها تفاعلت مع هذه التطلعات بمجملها وليس لأنها حركة اسلامية متشددة. والذين صوتوا لحماس من المسلمين المتشددين لا يشكلون ربع مجموع المصوتين للحركة.ولا يتوقع الخالدي ان تفرض حماس برنامجا اجتماعيا تقليديا علي الشعب الفلسطيني لأن قادتها يدركون تشعب وتنوع الجهات التي ايدتها.كما دعا كل من يقرأ الكتاب ـ الوثيقة الصادر عنه وعن حسين آغا الي ارسال المقترحات اليهما بشكل مستمر حتي يكتسب المشروع زخما اقوي ويصبح اكثر تماشيا مع التطورات.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية