أحمد كريمة يحرم مقاطعة الانتخابات… ويصف خصوم السيسي بالمنافقين… محطة التطبيع وصلت حافة الصدام مع الثوابت… وتل أبيب لن تهبنا المن والسلوى

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: جاءت الدورة على المؤسسة الدينية الموالية للسلطة كي تدلي بدلوها، في ظل حالة الحراك السياسي المتعلق بالماراثون الرئاسي، الذي يشهد اهتماما متزايدا وبات دفع الناس للتعاطي مع الحدث المقبلة عليه البلاد، هدفا رئيسيا، وفي هذا السياق قال الدكتور أحمد كريمة أستاذ الفقه المقارن في جامعة الأزهر، إن الانتخابات بكل أنواعها واجب وطني، والعملية الانتخابية شهادة لأن الله سبحانه وتعالى قال: وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ. وأضاف كريمة: ولي الأمر حفظه الله، دعا المجتمع إلى الإدلاء بأصواتهم، فتجب طاعته ومن يفوضه من الجهات المسؤولة، المشرفة على عملية الانتخابات، والإدلاء بالصوت واجب يحاسب عليه الإنسان، ومن هنا يحرم الامتناع عن الإدلاء بالصوت في العملية الانتخابية، وهنا واجب شرعا لأنها شهادة شرعية. وتابع: التحريض على عدم المشاركة في الانتخابات هؤلاء من المنافقين وأعداء الوطن، الذين لا يريدون للوطن أمنا ولا أمانا، لكن الشعب المصري صانع الحضارات، ويعلم أن أمن البلاد والعباد من الاستحقاق الرئاسي، لذلك عليه ألا يلتفت لهؤلاء، وعلى المواطنين ألا يلقوا بالا لتلك الدعوات. وشدد كريمة، على أن كل من يحرض على الدولة ويريد أن يعبث بأمن البلاد والعباد يرتكب جريمة الإرجاف في الفقه الإسلامي، مستشهدا بقوله تعالى: لَّئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلا.
ومما له علاقة بالماراثون الرئاسي: وقعت النائبة ريهام عبد النبي عضو مجلس النواب عن حزب المصري الديمقراطي، نموذج تزكية للمرشح الرئاسي فريد زهران، رئيس الحزب المصري الديمقراطي. ووصل بذلك عدد النواب الموقعين نماذج تزكية فريد زهران، إلى 4 بعد النائبات سميرة الجزار، أميرة صابر، سناء السعيد. يذكر أن إجمالي أعضاء الهيئة البرلمانية لحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي 7 أعضاء.. فيما تقدم المهندس حازم عمر رئيس حزب الشعب الجمهوري باستقالته من مجلس الشيوخ، الذي كان يشغل في داخله منصب رئيس لجنة العلاقات الخارجية في إطار الاستعداد للتقدم بأوراق ترشحه لانتخابات الرئاسة 2024.
ومن الأخبار التي لها علاقة بسكان الزنازين: أمر المستشار محمد شوقي النائب العام، بتفتيش مراكز الإصلاح والتأهيل المجتمعي بصورة دورية مفاجئة، للتحقق من توفير الحقوق والضمانات للنزلاء والمحبوسين احتياطيا وفقا لما كفله الدستور والقانون. وكلف النائب العام أعضاء النيابة العامة بالاستمرار في تفعيل السلطات المخولة قانونا للنيابة العامة في تفتيش مراكز الإصلاح والتأهيل المجتمعي وأقسام الشرطة، في إطار العمل على تطبيق مبدأ سيادة القانون وحماية الحقوق والحريات والضمانات التي كفلها الدستور للمواطنين، وأجرى أعضاء من النيابة العامة تفتيشا مفاجئا يوم الثلاثاء 26 /9/ 2023 على منطقة مراكز الإصلاح والتأهيل المجتمعي في وادي النطرون. ومن بين الأخبار التي حظيت باهتمام واسع حرصت الجهات المختصة على بيان حقيقة ما له علاقة ببيع إحدى شركات الحراسة، إذ انتشرت أنباء مفادها أن رجل الأعمال صبري نخنوخ، قد تمكن من شراء شركة فالكون للأمن والحراسة. ونفى مصدر مطلع لـ«القاهرة 24» تلك الأنباء، مؤكدا أن كل الأنباء إشاعات ليس لها أي أساس من الصحة.

رغما عنا

أكتب إليكم بحذر عن ذلك الشيء الذي أصبح أقرب. صحيح ليس أقرب من حبل الوريد ولكنه أقرب.. تابع الدكتور مصطفى عبد الرازق في «الوفد»: أكتب بحذر ليس خوفا من شيء أو على شيء سوى مشاعركم أيها القراء، وأن أصدمها بالحقيقة التي لم نعد نستطيع أن نخفيها وهي أن سماءنا العربية لم تعد ملبدة بغيوم التطبيع، التي انقشعت بعد طول تلبد، بل إن التطبيع أصبح يحلق فيها وفي كل جنباتها. أكتب عن التطبيع الذي بات أقرب ما يكون الآن في سماء منطقتنا كلها من المحيط إلى الخليج، حتى ليكاد أن يشاركنا كعبتنا. وإذا كان البعض سيحاول أن يلمح من قريب أو من بعيد بأن لا جديد تحت الشمس، حيث التطبيع ناحية المحيط قد استقر وتمكن وترعرع، فإنه على الجانب الآخر من عالمنا العربي يكرر التجربة ذاتها و»يتسلطن» ويوطد أركانه دون حول منا أو قوة. حين تتأمل المشهد في إطاره العام لك أن تتساءل: هل بحق أتى على العالم العربي حين من الدهر لم يعد معه مجال سوى أن يكون التطبيع «فرضا مفروضا»؟ هل وصلنا إلى الحد الذي لم يعد معه مفر من أن تظللنا جميعا كعرب مظلة خارجية هي مظلة التطبيع؟ هل يتم الأمر بمنطق أنه واجب قومي حتى نكون كلنا في الهم سواء؟ ويا ترى ما الذي أوصلنا إلى هذا الحد؟ وهل هذا أمر جيد أم سيئ؟ هل جاء الأمر بعد طول تفكر وروية؟ ولو كان كذلك، فما العمل مع من أقدمنا على جلدهم في ما سبق لأنهم ارتكبوا الفضيلة نفسها، التى كانت وقت الإقدام عليها كبرى الرذائل؟ وكيف نرد لهم اعتبارهم بعد أن نلنا منهم بين الأمم حتى رحلوا عن دنيانا وكأنهم على غير دين أبائنا؟

خذلنا أجدادنا

واصل الدكتور مصطفى عبد الرازق طرح أسئلته المفعمة بالخيبة والخذلان: هل تلك المظلة ـ مظلة التطبيع التي هي أقرب – تلقي علينا المن والسلوى، وتحقق ما فشلنا فيه على مدار عقود، إن لم يكن قرونا من نهضة وإحياء لنا من الرقاد بين الأمم؟ أم تدخلنا حالة من التيه على شاكلة تلك التي دخلها بنو إسرائيل وعلى يدي بني إسرائيل أيضا؟ هل نعيش حالة من المعقول، أم أن الحالة التي نحياها استدعاء بكل اللغات والمعانى لمسرح اللا معقول؟ ربما تكون الحقيقة التي لا مهرب منها أننا في العالم العربي وفي ممارسة اللا معقول ليس لنا حدود، ولكن بدلا من هذه المرثية التي قد لا يكون هناك لزوم لها وربما تصادم التفكير العصرى الذي يفرض نفسه علينا، قد يدعونا البعض إلى ما هو أفضل، وهو أن نتخلى عن هذه الرؤى المتشائمة وأن نسلك طريقا آخر يقوم على نشر روح المحبة والمودة والتخلي عن الأفكار النمطية حول صراع «الوجود والحدود» بأن نحقق هدف الإنسانية بالإخاء والتسامح مع أبناء عمومتنا وغير عمومتنا، وكل أقاربنا، حتى لو كان في ذلك استخدام لرؤى مغلوطة ومنطق للأمور غير سليم؟ غير أن مشكلة هذا الطرح أنه لا يسمي الأمور بمسمياتها، فما الخجل في أن نعترف ليس بأننا قد هرمنا وإنما هزمنا في معركة كان من المنتظر أن نصمد فيها إلى النهاية؟ وما المشكلة في أن نعترف بأنه كم من الجرائم ترتكب باسمك أيها التطبيع، رغم سمعتك السيئة ومسيرتك المخزية؟ في كل الأحوال لا يمكن أن ننكر أنها مرحلة من مراحل تدهورنا، وأن الآتي ربما سيكون أفضل باعتبار أن العرب ربما لن يعيشوا أسوأ مما يعيشون فيه الآن لعل وعسى.

السادات يستغيث

انتابت الصدمة عبد القادر شهيب في «فيتو» إثر مناشدة محمد أنور السادات رئيس حزب الإصلاح والتنمية المصري للجيش بالإشراف على الانتخابات وحماية الناخبين لضمان شرعيتها، عندما طالعت بيان محمد السادات الموجه لقواتنا المسلحة لتقوم بالإشراف على الانتخابات الرئاسية لضمان تنافسيتها، قررت أن أخصص عمودي لتناوله بالتعليق فإن محمد السادات المحسوب على حركة المعارضة المدنية، التي تدعو منذ أن تأسست لأن يكون رئيس الجمهورية شخصا مدنيا وليس عسكريا، أو له خلفية عسكرية، وتسعى من وقتها للتوافق على مرشح مدني لانتخابات الرئاسة المقبلة، وتتبنى أيضا تحجيم دور القوات المسلحة في مهام حماية الأرض ومواجهة الأخطار الخارجية.. لكن الرجل بدعوته القوات المسلحة للإشراف على الانتخابات الرئاسية يتخلى عن كل ذلك.. صحيح أنه في السابق تحدث عن رغبته في ترشيح شخصية ذات خلفية عسكرية، إلا أن دعوته الجديدة تمنح القوات المسلحة دورا سياسيا سبق أن عارضه، مثلما عارض دورها الاقتصادي أيضا، لذلك فإن دعوته الجديدة تثير الريبة، وتسهم في إثارة الشكوك مبكرا في الانتخابات المقبلة والتشويش عليها، وهو تشويش يطالنا جميعا. إن ما يطرحه السادات لا يختلف كثيرا عما طرحه عماد جاد حول فترة انتقالية جديدة تتولى الرئاسة فيها شخصية ذات خلفية عسكرية، وسبق أن تناولته بالرفض في هذا العمود لأنه يعيدنا سنوات طويلة إلى الوراء.. وهو يشي بمعنى لا يمكن تجاهله، ويتمثل في التخبط الذي تعاني منه المعارضة المدنية. قواتنا المسلحة عندما أدت دورها الوطني عام 2013 كانت تحمي الدولة المصرية من الانهيار وتحمي المجتمع المصري من الاقتتال، ولكنها لم تتدخل في مجريات المرحلة الانتقالية التي تولى الرئاسة فيها المستشار عدلي منصور، ولا في الانتخابات التي جرت في نهايتها.. فكفانا عبثا يا أصحاب المقترحات الغريبة.

ماراثون غامض

وراء الجدل الجاري في مصر هذه الأيام وبما زاد عليه من الحملات الانتخابية للرئاسة من حماس وسخونة؛ فإن السؤال الذي وراء كل الكلام واهتم به الدكتور عبد المنعم سعيد في «الأهرام» هو، أنه مع الضجيج والصخب الممتد من التواصل الاجتماعي، إلى قنوات اليوتيوب فإنه لا أحد يقترب من إجابة السؤال: ماذا نريد لمصر؟ وما الرؤية التي تحدد على أساسها الاستراتيجية القومية للوصول إلى أهداف يراها أصحابها متاحة وممكنة؟ النقد للمشروع الوطني المصري الحالي هو أنه ذهب بعيدا في واقع عمران مصر، وعندما أقام العمران فإنه أقامه على قواعد مكلفة وفاخرة وتقوم على إدارة الثروة المصرية والتوسع فيها، وأنه كان من الممكن البدء بطريقة مختلفة على قدر ما هو متاح من موارد يعرف الجميع أنها محدودة. الأولوية هنا هو توفير الاحتياجات الأساسية للمواطنين، وباختصار إدارة الفقر، حيث العمل لحساب 30% من المصريين الفقراء. وجهة النظر هذه سادت في مصر في مراحل من تاريخها، وبعد التوسع الكبير الذي جرى في عهد محمد علي وابنه إبراهيم؛ فإن الوالي عباس الأول لم ير في هذا التوسع فائدة، وعلى العكس فإنها تبعد المصريين عن الدنيا والدين. تكرر الأمر بعد التوسعات الكبرى التي حدثت في عهد الخديوي إسماعيل، حيث جرى الانكماش في عهد توفيق. الفترة الناصرية كانت رد فعل الفترة التي تلت الحرب العالمية الأولى وثورة 1919 وجعلت من مصر دولة أكثر حداثة ومعاصرة من كل الدول الإقليمية. المرحلة الناصرية استمرت على حالها رغم المقاطعة المؤقتة لها من خلال سياسة الانفتاح الاقتصادي، التي حاولها الرئيس السادات ولم ينجح الرئيس مبارك في الخروج منها. الآن وبعد فترة من النمو المتواصل بما فيه زيادة السكان بمقدار 20 مليونا، فإن بعضا منا يريد النكوص مرة أخرى لما كان معتادا. ستة ملايين مصري ساهموا في تقدم مصر خلال السنوات العشر الماضية والآن جاء وقت الاختيار بين إدارة الثروة أو إدارة الفقر؟

هدف يموت

بعد أكثر من شهرين من مهلة الشهور الأربعة التي تم الاتفاق على إنجاز الاتفاق حول سد النهضة بما يحقق مصالح كل الأطراف (مصر والسودان وإثيوبيا) يقول جلال عارف في «الأخبار»: ما زال الهدف بعيدا، وبعد ثلاث جولات من التفاوض أعلنت وزارة الري المصرية أنه لم يتحقق تقدم يذكر، بل إن الوفد الإثيوبي عاد وتراجع عن نقاط سبق التوافق عليها ومع ذلك تم التأكيد على أن وفد مصر يستمر في التفاوض بكل جدية ويقدم المقترحات البناءة، من أجل التوصل لاتفاق ملزم قانونا على قواعد ملء وتشغيل السد الإثيوبي على نحو يحفظ مصالح مصر ويحمي أمنها المائي ويحمي حقوقها وحقوق السودان الشقيق، ويحقق في الوقت نفسه مصالح إثيوبيا في التنمية. وهذا هو الموقف الثابت لمصر منذ أن بدأت المفاوضات، رغم كل المناورات الإثيوبية للتهرب من الالتزام بحقوق شركائها في مياه النيل. ومرة أخرى.. حرصت مصر على أن تضع دول العالم كلها أمام مسؤولياتها في هذه الأزمة، التي تمثل عامل تهديد للأمن والسلم في المنطقة والعالم. وفي خطاب الوزير سامح شكرى أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أكد وزير الخارجية الرفض المصري القاطع لأي إجراءات أحادية من جانب إثيوبيا في ملء وتشغيل سد النهضة، دون تشاور ودون دراسات وافية للآثار على الشركاء في مصر والسودان. وأوضح سامح شكري الحقيقة حول موقف مصر المائي الذي يعتمد كليا على مياه النيل في ظل شح مائي تضطر مصر بسببه إلى إعادة تدوير المياه لاستخدامها عدة مرات، كما تستورد منتجات غذائية بأكثر من خمسة عشر مليار دولار سنويا. وأمام هذا الواقع الذي تحتاج فيه مصر لكل قطرة مياه، فإنه لا مجال لأن يفكر أحد في المساس بحقوقها التاريخية ولا بنصيبها من مياه النيل. وكما أكد وزير الخارجية فإنه لا مجال لفرض الأمر الواقع، عندما يتعلق الأمر بحياة أكثر من 100 مليون مواطن. هناك جولة تفاوض أخرى بعد أسبوعين في القاهرة بين الدول الثلاث. ومصر لم تتوقف عن تقديم الحلول الفنية والقانونية التي تضمن حقوق كل الأطراف في اتفاق ملزم. والفرصة ما زالت قائمة للاتفاق إذا توافرت الإرادة السياسية، وإذا أدرك الشركاء في إثيوبيا أنهم إذا استمروا في تبديد فرص الاتفاق فسيكونون أول الخاسرين.

تبينوا أولا

«اعمل الخير بالتقسيط، وشارك بزكاتك وصدقتك وصدقتك الجارية مع جمعية (…)، وفّر مصدر مياه في قرية نائية في الصحراء بحفر بئر بقسط شهري 835»، هذا الإعلان كما نقلت لنا أميرة خواسك في «الوطن» نشرته إحدى الجمعيات الخيرية – هذا بعد تصحيحه لغويا بقدر الإمكان- وهي تطالب بالتبرّع بأكثر من عشر وسائل غير حسابات البنوك، أما المدهش فإن القراء الذين سألوا عن التفاصيل، كان الرد بأن عليهم مراجعة الرسائل الخاصة، وهو ما أثار استغراب الكثيرين، لماذا الرد على الخاص لعمل الخير؟ لقد كثرت الجمعيات الخيرية التي تجمع تبرعات باسم الصدقات الجارية، وهذه ظاهرة لا بأس بها، يُقبل عليها الكثيرون ويحتاجها المجتمع حتى تصل مكرمته إلى المحتاجين الذين يصعب الوصول إليهم، سواء في القرى والنجوع، أو في ما تبقى من أحياء فقيرة، أو لأنه من المفترض أن هذه الجمعيات لديها قاعدة بيانات تمكّنها من القيام بهذا الدور، خاصة ما إذا كانت قد تأسّست من أجل هذا الهدف، لكن الأمر اللافت للنظر أن هذه الجمعيات، ومنها أسماء كبيرة لها تاريخ في العمل الخيري أصبحت تستخدم أساليب غريبة، كما أنها ساعدت على انتشار ظاهرة أكثر غرابة، وهي ظاهرة تقسيط الخير، ففي عيد الأضحى تنتشر الإعلانات من أجل صك الأضحية، لا بأس ولكن من المفترض أن الأضحية يقوم بها القادرون فقط، ولا جناح على غير القادرين، لكن هؤلاء السادة الخيّرون قد تفتّقت أذهانهم عن التقسيط، فهي تتيح الفرصة لمن يريد أن يذبح أضحية العيد بصك، أن يشتريه بالتقسيط، وتُلح بإعلانات بملايين الجنيهات حتى تُقنع من لا يقدر على أن يزيد من أعبائه باسم الرحمة ولا رحمة فيه.

بطيب خاطر

ينطبق ما حدثتنا عنه أميرة خواسك للتو مع أفكار منها كراتين رمضان، وكفالة العرائس والأيتام، وحنفيات المياه وسقوف المنازل وبناء البيوت الفقيرة، وبطاطين الشتاء، وآبار المياه. وكلها بالفعل من أعمال الخير، وعلى كل من يستطيع أن يساهم، سواء عن طريق هذه الجمعيات أو حتى بجهد شخصي لمن يستطيع أن يصل إليه. لكن ما لا أفهمه أو أستوعبه هو هذا العرض الذي لا يجوز من الأصل لمن لا يقدر، وهو عادة يقدّم من أجل ثلاجة أو شقة أو قطعة أرض، يمكن أن تحسّن ولو قليلا من حياته، لكن الذي لا أفهمه هو كيف نطالب من لا يقدر، والذي هو بالتالي يحتاج إلى المساعدة أن نُيسر له زيادة حمله بأشياء ليس مطالبا بها، لا شرعا ولا قانونا ولا إنسانيا، أقول هذا وقد تحولت معظم هذه الأمور للمباهاة والاستعراض، تماما مثل قضايا الغارمات اللاتي يقعن في فخ الاستدانة وإيصالات الأمانة من أجل المظاهر. كيف لهذه الجمعيات التي من المفترض أنها تقوم على الرحمة والإنسانية أن تمارس مثل هذه الضغوط على بسطاء الناس وغير القادرين منهم، فمن الطبيعي أن من يلجأ لتقسيط خروف لا يملك ثمنه كاملا، وبالتالي ليس مطالبا إلا بما يقدر عليه. كما لا أعرف كيف للجهات المختصة من وزارة التضامن الاجتماعي وغيرها ممن تراقب مثل هذه الجمعيات أن تسمح بهذه الممارسات التي يستخدمون فيها الدين والشرع؟ العمل الخيري ما لم يكن عن طيب خاطر وعن مقدرة حقيقية، فهو نفاق يساعد عليه من يدعو له، ومن يصمت على استمراره.

أبسط الحقوق

حملة «الرصيف حقي» بدأت على الفيسبوك وهي حملة تعبر عن مشاعر المصريين نحو ضياع حقوقهم في الشارع المصري، فمن يشاهد هذا الشارع الآن يكتشف وفق ما أوضحت كريمة كمال في «المصري اليوم» أن المواطن المصري لم يعد له مكان فيه.. لقد احتلت الكافيهات والمقاهي وامتداد المحال مساحة أي رصيف في القاهرة ومن يكتب عليه أن يسير في الشارع فلن يجد مكانا له ليسير على الرصيف، ولن يجد أمامه سوى نهر الشارع ليسير فيه.. يتم إنشاء المقهى أو الكافيه ثم تدريجيّا توضع مائدة وعدة مقاعد لتمتد في أيام قليلة لتصبح موائد والعديد من المقاعد ويتم احتلال الرصيف بالكامل، ولو توقف الأمر على مقهى أو كافيه لهانت الأمور، لكن الأمر لا يتوقف عند هذا الحد، فالمقاهي والكافيهات تنتشر الواحد تلو الآخر.. من المؤكد أن المقاهي والكافيهات تنشر حالة من البهجة في الشارع لكن يبقى حق السائر في هذا الشارع في أن يجد رصيفا يمكنه أن يسير عليه. السؤال الذي يطرح نفسه بشكل ملحّ عليّ في كل مرة أكون سائرة في الشارع، وأجد صعوبة شديدة في أن أجد مكانا للسير على الرصيف هو، كيف وافق المسؤولون على هذا الأمر؟ هناك المسؤولون في الأحياء والذين تتطلب موافقتهم ليس فقط على إنشاء المقهى أو الكافية، بل موافقتهم أيضا على امتداده ليحتل الرصيف بالكامل دون أدنى اعتراض منهم، أو تحرك للمنع، بما أن الرصيف مخصص أصلا للمارة للسير عليه. لماذا يصمتون؟ ولماذا لا يمنعون هذه المخالفة الصريحة؟ والغريب أنه لا يحدث هذا في حي واحد، بل في الكثير من الأحياء فعندما بدأت حملة «الرصيف من حقي» دخل العديد من المواطنين ليؤكدوا مشاركتهم في الحملة ومعاناتهم من فقدان حقهم في الرصيف، والقدرة على السير عليه، ما يعني أن هذه المشكلة منتشرة وموجودة في أماكن كثيرة.. من الواضح أن الرصيف تمت استباحته، لكل شيء آخر باستثناء الحق الأصيل وهو حق المواطن في السير عليه كمكان آمن له.

رصيف ضائع

الواقع الذي انتهت عنده كريمة كمال أن فكرة الرصيف من حق المواطن قد ضاعت منذ زمن طويل، حيث بات المواطن يجد أنه من الطبيعي أن يسير في نهر الشارع وليس فوق الرصيف ثم أخيرا بات الأمر أكثر حدة وانتشارا مع انتشار المقاهي والكافيهات فظل المواطن يسير في نهر الشارع وسط السيارات معرضا حياته للخطر. للأسف لقد اعتاد المواطن على هذا الأمر حتى إنه لو توفر له رصيف سينزل ليسير في نهر الشارع وهو ما لا يحدث في أي مكان في العالم. يجب ألا تُترك الأمور هكذا، بل من المؤكد أن المسؤولين عليهم واجب التدخل في الأمر ووضع حد لهذه الفوضى التي باتت طبيعية للأسف. وهنا أؤكد على أن ينضم العديد من المواطنين لهذه الحملة «الرصيف من حقي» وأن يدرك المواطن أن له حقّا ومن حقه، بل من واجبه أن يدافع عن هذا الحق، ومن المهم أن نقول هنا إنه في كثير من دول العالم المتقدم توجد اتحادات تتكون في كل حي من الأحياء لتراقب كل ما يحدث في هذا الحي وتمنع حدوث أي تجاوزات وتكون قيمة على الحفاظ على تراث هذا الحي ومبانيه وحقوق قاطنيه ولا تترك الأمور هكذا بعيدا عن حق قاطني الحي في الحفاظ عليه وعلى حقوقهم فيه.. للناس صوت يجب أن يُسمع والناس تشكو ضياع حقها في أن تجد رصيفا يمكنها أن تسير عليه، فهل هناك من يسمع صوتهم ويستجيب لحملتهم «الرصيف من حقي»؟

لأسباب مجهولة

حول أسباب الاختلاف في تاريخ مولد نبي الإسلام قال الدكتور علي جمعة إن بعض العلماء رجح أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وُلد في يوم 12 ربيع الأول، في حين ذكر آخرون أنه يوم 21 ربيع الأول، كما ذكر البعض أنه وُلد في العشرين من أبريل/نيسان، وقيل إنه ولد في العشرين من أغسطس/آب. وعن اختلاف العلماء في موعد المولد النبوي الشريف، نقلت حنان عبد الهادي في «فيتو» عن جمعة قوله: «ولد سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في شهر ربيعٍ الأنور، وأهل التوفيقات يختلفون في ميلاده؛ فمنهم – وهو الراجح – أنه ولد في الثاني عشر من ذلك الشهر، ومنهم من رجح الثامن، ومنهم من رجح الواحد والعشرين، وقالوا إنه ولد بذلك في العشرين من أبريل، وقيل بل في العشرين من أغسطس». وعن سر إخفاء الله ليوم المولد النبوي الشريف، قال علي جمعة: «فكأن ربنا – سبحانه وتعالى- أخفى يوم مولده في ربيع، كما أخفى ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان؛ لأن المسألة ليست أن نحتفل بيومٍ واحد من أيام ميلاده الشريف، بل هو أن نحتفل بكل يومٍ في ربيعٍ الأنور، وأن نجعل هذا الشهر فهما عن رسول الله، وتصديقا به، صلى الله عليه وسلم. وتابع جمعة فقال: «رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ولد في ذلك الشهر الأنور، في يومٍ اختلف العلماء فيه، والاختلاف يثير الهمة، ويبين مدى التقصّي الذي ناله هذا العظيم، صلى الله عليه وسلم، ولم ينله عظيم قط في التاريخ لِلَّهِ من تتبع سيرته وأحواله، وما تعامل معه من خلق الله، من بشرٍ، أو أدوات، أو غزواتٍ، أو أماكن، أو أزمنة لم يحظ أحد في التاريخ إلا دُرَّة الأكوان، صلى الله عليه وسلم، بهذا الاهتمام البليغ».

ليس بالسمسمية

يحتفل المسلمون في العالم بذكرى المولد النبوي الشريف، بتذكر الدروس والعبر من مولده الشريف، وليس بأكل الحلاوة الحمصية والسمسمية وعروسة المولد والجمل، وأكل البط والوز.. فالأصل كما أرشدنا محمد أمين في «المصري اليوم» أن نتدبر أخلاق الرسول، فقد ذكر الرسول «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق».. وكما قال هو نفسه «أدبني ربي فأحسن تأديبي».. وقالت عنه أم المؤمنين عائشة بنت الصديق «كان خلقه القرآن» وكان قرآنا يمشي على الأرض. وببعثته ورسالته ودعوته انقشعت الظلمات وتبدلت الأرض غير الأرض والناس كذلك، فانتشر العدل بعد طول سيطرة للظلم، وعمَّ الإحسان بعد طول كراهية وجفاء، وانمحت ظلمات غشيت العقول وأعمت البصائر والأبصار. فذكرى المولد النبوي ليست مجرد مناسبة لمولد (إنسان عظيم) فحسب، بل إنها ذكرى (مولد أمة)، فبولادته، عليه الصلاة والسلام، ولدت أمة العرب من جديد.. لقد كَرّمَ الباري عزّ وَجَلّ نبيه المصطفى محمدا، صلى الله عليه وسلم، فجعله سيد ولد آدم ولا فخر، وجعل مولده نورا وبركة اهتز له عرش كسرى، وانطفأت به نار فارس بعد أن ظلت مشتعلة ألف عام. كانت ولادته، صلى الله عليه وسلم، نقطة تحول في تاريخ البشرية، التي كانت قبل بعثته تعيش عصرا من الظلام، تسوده كل صنوف الزيغ وتتخبط في كل أنواع الضلالات، وكان الناس في الجاهلية يتقاتلون لأتفه الأسباب، ويتخذون من الغارات مصدرا للارتزاق ويئدون البنات مخافة الإملاق ويعبدون الأصنام، فاستطاع، صلى الله عليه وسلم، أن يؤلف القلوب وينير الأبصار وينقى العقول ويشحذ العزائم، وصدق الله تعالى إذ قال: «واَذْكُرُوْا نِعْمَةَ اَللهِ عَلَيْكُمْ إذْ كُنْتُمْ أعْدَاء فَألّفَ بَيْنَ قُلوُبِكُمْ فَأصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إخْوْانا». وجعل الله منه هاديا ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا.. وهكذا كان نورا يحمل النور إلى أمة من نور، فالرسول نور والرسالة نور والأمة نور.. فتحولت الدنيا من الظلمات إلى النور، «قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين».. والعبرة والعظة هنا أن الرسول نور والكتاب نور والأمة نور.. والاحتفال به يكون في غاية النور، وليس بالعروسة والجمل والحلاوة الحمصية والسمسمية.

سبحان الله

معجزة المعاقين ذهنيا أذهلت عقول العلماء، في إحدى مسابقات دبي لحفظ القرآن الكريم اجتازها بجدارة الطفل أحمد مسلم المعاق فكريا، كذلك ووفق ما قاله حسين خيري في «الأهرام»، أبدى أعضاء لجنة التحكيم والمتسابقون الأسوياء بالغ تقديرهم لتفوق الطفل المصري في حفظ معاني آيات الذكر الحكيم باللغتين الإنكليزية والفرنسية، الأمر المحير للعلماء كان في تفسير قدرة الطفل الفلسطيني خالد أمجد، المريض بضمور في الدماغ والعضلات على حفظ كتاب الله كاملا وإتقان أحكام التلاوة. ولن تنقطع عن الوجود ولادة عباقرة في حفظ القرآن الكريم، سواء في أعمار صغيرة أو معاقين، وما زالت الفضائيات والصحف تعلن عن جوائز التفوق في حفظ آيات الذكر الحكيم لأطفال معاقين ذهنيا، يستحقون أن نطلق عليهم لقب ذوي الهمم، فالإعاقة لم تكن يوما حائلا عن حفظ آياته الكريمة، بل يتخطون معجزة حفظها ويتدبرون معانيها، ونزلت سورة عبس كدرس لكل مسلم بالاهتمام بكل ذي إعاقة. لا تسير حياتهم طبيعية إلا باعتمادهم على الآخرين، وفي الوقت ذاته لا يخبو عنهم الإصرار لحفظ القرآن عن ظهر قلب، ولا تعني إعاقتهم الفكرية أنهم يفتقدون الوعي تماما، وحفظهم لكتاب الله، وجولاتهم في توضيح معانيه، يدل على امتلاكهم لدرجات من الوعي، وإيمانهم الفطري بالخالق يدفعهم لحب سماع القرآن الكريم وترديد آياته، وكانت بداية الطريق لهم في حفظ آياته، فحفظوها عبر المذياع والتلفزيون ومن خلال تلقين مشايخهم، وهذا الوعي جعلهم يتغلبون على فقد البصر أو على عجزهم الفكري.

لا تعمى الأبصار

رغم جهل المعاق ذهنيا للحروف والكلمات فلن تنحني عزيمته عن مواصلة الحفظ، تابع حسين خيري: إنها عزيمة خفية يحاول العديد من العلماء إدراك ماهيتها ومكوناتها، وخرجت جميع نتائج الدراسات بحقائق لا تدعو للشك، تؤكد تمتع ذوي الهمم الفكرية بمواهب وقدرات خاصة، على الرغم من تدني مستوى الذكاء لديهم. الخبير الأمريكي دارولد تريفيرت أستاذ الطب النفسي عكف على دراسة متلازمة العباقرة، وأصابته الدهشة للمهارات الفائقة للمعاقين ذهنيا، ويقول إن المواهب يمتلكها جميع الناس، غير أنها تزيد حدتها لدى المعاقين عقليا، وتقل حدتها لدى الموهوبين ومرتفعي الذكاء. يوضح العالم النفسي تريفيرت تعدد ملكات القدرة العقلية وتباينها واستقلالها، وأكد حديثه دراسات الجمعية الأمريكية للإعاقة الفكرية، وأظهرت نتائجها عن توافر مواهب متعددة عند المعاقين ذهنيا بغض النظر عن مستوى ذكائهم. وتتباين آراء العلماء حول مستوى ذكاء ذوي الهمم العقلية، ويعتبر بعضهم أن الموهبة أحد مخرجات الذكاء البشري، وفريق آخر يفصل بين الإبداع والذكاء، وأغلب الأبحاث تشير إلى تمتعهم بدرجات متفاوتة من الذكاء، ويجتهدون على قدر إمكاناتهم الذهنية والجسدية، وأوصت بضرورة تأهيل المعاقين فكريا وتدريبهم بواسطة الوسائل العلمية الحديثة، وأثبتت قدرتها على اجتيازهم لمراحل عمرية في زمن بسيط، وتفوقت على بطء طرق التعليم القديمة. معجزة حفظ المعاقين وتفوقهم في أداء مواهب مختلفة دلالة على أنها آيات من الله، كما جاء في قوله تعالى: «سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ»، وقال تعالى: «فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية