سعد الياس:
بيروت – ‘القدس العربي’على الرغم من انشغال اللبنانيين بأزمتهم السياسية وتغييرهم الحكومي، إلا أن اخبار مصر ‘أم الدنيا’ تتقدم في كثير من الاحيان على اخبارهم الداخلية.
وعلى غرار معظم وسائل الاعلام العربية والدولية فإن وسائل الاعلام اللبنانية تفرد مساحة واسعة لتغطية التطورات المصرية وأنباء التظاهرات ضد نظام الرئيس حسني مبارك الذي مضى عليه في الحكم ثلاثون عاماً. ووفقاً للمثل اللبناني الشعبي اللبناني ‘في كل عرس قرص’، فإن بعض اللبنانيين لم يكتف بتتبع اخبار التظاهرات في القاهرة والاسكندرية وعدد من المدن المصرية، بل رغب في المشاركة في تلك الحركة الاحتجاجية من خلال تنظيم تظاهرة الى السفارة المصرية في بيروت تضامناً مع انتفاضة الشعب المصري.
وشارك عدد من العمال المصريين في هذه التظاهرة وكانت آراء سجّلها عدد من المراسلين المحليين، وقد اعتبر بعض المصريين في لبنان أن تبديل الرئيس مبارك وجوهاً حكومية وتعيين رئيس المخابرات الفريق عمر سليمان نائباً للرئيس لا يعني الكثير لثمانين مليون نسمة ينتظرون تغييراً جذرياً في معيشتهم ومستقبلهم وحرياتهم وحياتهم.. ويرون أن هذه العناوين هي التي حملت العمال المصريين ليفتشوا عن حضن آخر يؤمنون فيه حاجاتهم.
وبين خائف لا يجرؤ على انتقاد النظام بعينه، وبين مؤيد للتظاهرات على أن تكون سلمية خالية من أعمال النهب والفوضى، وبين مؤيد بالمطلق للمظاهرات ولقلب النظام بعدما اختنق، تركّزت آراء العاملين المصريين على هدف واحد: اعايزين نعيشب ا.
فيقول عبد: الو كان النظام جيداً لما كنا وصلنا إلى ما نحن عليه، ورفاقي كثر ممن يحملون شهادات في القانون والتجارة وغير ذلك وهم يعملون في محطات بنزين في لبنانب.
ويقول محمد: اأنا أؤيد التظاهرات على أن تبقى سلمية ولست راضياً عن النظام والحكم ونريد حكومة نظيفة ورغيفاً نظيفاً وذبح الفسادب.
ويوضح وليد: االأسعار مرتفعة كثيراً في مصر ووصل كيلو اللحمة إلى مئة جنيه وهذا أمر فظيع وهناك تفاوت هائل بالطبقات فتجد الغني الغني والفقير الذي لا يجد لقمة العيشب.
ويلفت سعيد الى أن اهناك فقراً كثيراً في مصر وعلى الدولة أن تساعد الشباب لكي يتزوجوا ويبنوا أسراً ويؤمنوا حياتهمب. ويقول أسامة: انريد أن يتبدل الحكم ويأتي دم جديد يساعد المصريين في معيشتهم ويحسن أوضاعهم وأنا طبعاً سأعود إلى مصر إذا تغير الوضع لأن وحدها لقمة العيش تجبرني على أن أعمل خادماً لدى الناس خارج بلديب.
وذكر أحد المصريين ايضاً ‘أن مصر كانت بالامس البعيد أم العروبة ومهد الممانعة، ولكنها فقدت جزءاً لا يستهان به من مناعتها وممانعتها، طبّعت مع العدو، قبض حكامها الثمن وتخدّر شعبها فقبل بالذل والفساد والجوع والفقر والبطالة عقوداً طويلة، واستفاق اليوم ليسجّل في سجل الدول العربية المحسوبة على الضعف والهوان، شرف المحاولة لبناء وطن لشعبه لا مملكة للحكام وحسبب.
الى ذلك، اصاب اللبنانيين في مصر ما اصاب سواهم من الرعايا، وناشد كثير من اللبنانيين وزارة الخارجية اللبنانية العمل لاخراجهم. وفي بيان اصدرته امس اعلنت وزارة الخارجية والمغتربينت أنه وبالتنسيق مع السفارة اللبنانية في القاهرة التي تضع كافة إمكاناتها بتصرف الرعايا اللبنانيين الموجودين على الأراضي المصرية، تم وضع خط ساخن يحمل الرقم 0020169860640 بتصرفهم للاتصال به عند الحاجة. كما أجريت الاتصالات اللازمة مع إدارة شركة طيران الشرق الأوسط لتأمين طائرات إضافية لنقلهم عند الطلب، واستجابة للزيادة الكبيرة في أعداد الحجوزات. وكان وزير الخارجية والمغتربين علي الشامي قد اطمأن إلى أوضاع الجالية اللبنانية في مصر، في ظل الأوضاع الراهنة، عبر سفير لبنان خالد زيادة، الذي أبلغه أن الرعايا اللبنانيين بخير ولم يصب أي منهم بأذى.
في غضون ذلك، عادت الفنانة إليسا إلى بيروت قادمةً من القاهرة بعد أنباء عن احتجازها في القاهرة لمدة يومين إثر التظاهرات التي عمّت المناطق المصرية. ونفى الفنان رامي عياش المتواجد في القاهرة ما تردد عن تعرّض سيارته للتكسير وإصابته في التظاهرات.
وأدلى رئيس مجلس ادارة شركة طيران الشرق الاوسط محمد الحوت اأن الشركة بدأت منذ السبت بإرسال العدد الكافي من الطائرات لنقل اللبنانيين وغير اللبنانيين من الركاب الذين يريدون العودة الى بيروت. الا ان الازدحام القائم في مطار القاهرة نتيجة الاعداد الكبيرة من الركاب المتواجدين فيه والمتوجهين الى مختلف انحاء العالم تفوق قدرة مطار القاهرة الاستيعابية. لذلك نعلن ونطمئن الجميع اننا لن نترك اي مسافر دون ان نؤمن له مقعداً على طائرات شركتنا الوطنيةب.